من كليات الهندسة إلى المستشفيات.. خط إمداد بالمعدات لمواجهة كورونا

من كليات الهندسة إلى المستشفيات.. خط إمداد بالمعدات لمواجهة كورونا

مبادرات لتوفير المعدات الطبية للمستشفيات

 

فجّر وباء كوفيد-19 روح التضامن والإبداع لدى الطلبة التونسيين لمساندة المؤسسات الصحية في مقاومة هذا الوباء في حرب تستوجب توفير سلاح غير تقليدي، إذ تجند المئات من الطلبة والمدرسين في المدارس العليا للتكنولوجيا والهندسة لتصنيع أجهزة طبية ومعدات أساسية مثل أجهزة التنفس ذات التدفق العالي والأقنعة ثلاثية الأبعاد والمعطرات المقاومة للبكتيريا ومواد التعقيم والكمامات بمختلف أنواعها وغير ذلك من المستلزمات الصحية.

فجّر وباء "كوفيد 19" روح التضامن والإبداع لدى الطلبة التونسيين لمساندة المؤسسات الصحية في مقاومة تفشي فيروس كورونا

وبيّنت أزمة هذا الوباء عن إرادة صادقة من كفاءات تونسية ساعية إلى الابتكار بمجرّد تحرير المبادرة وتشجيعها على الاختراع رغم القيود البيروقراطية والقانونية التي عادة ما تعترض مثل هذه المبادرات.

اقرأ/ي أيضًا: ما حقيقة استيلاء الولايات المتحدة على معدات طبية متجهة إلى تونس؟

المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة تزوّد المستشفيات بالمعدات

كانت المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة سباقة في صناعة الأقنعة الواقية وأجهزة مساعدة على التنفس صلب المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة بتصنيع أكثر من 3000 قناع تم توزيعهم على مختلف مستشفيات الجمهورية.

عارف المدّب، مدير المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة، أكد لـ"ألترا تونس" أن المبادرة كانت في شكل تحدّ "فنحن نقوم بواجبنا كمؤسسة عمومية ونشارك في مكافحة فيروس كورونا" مبينًا أن المدرسة انطلقت في البداية في تصنيع أجهزة للتنفس ثم جاءت مطالب ملحة من المستشفيات لتوفير أقنعة واقية شفافة يقع استعمالها بشكل مريح وتوفّر الحماية للطبيب أو عون الصحة.

وأضاف أنه تم بداية تصميم الواقيات باستعمال آلات طباعة ثلاثية الأبعاد وبطباعة من 50 إلى 60 وحدة في اليوم قبل استخدام طريقة جديدة باستعمال آلة قص ليزرية والبلاستيك المقوّى (plexiglas) بكلفة أقل وتصنيع أسرع وفق قوله، مبينًا أن المدرسة بدأت تصّنع حوالي 600 قناعًا واقيًا في اليوم.

تجند طلبة ومدرسون في المدارس العليا للتكنولوجيا والهندسة لتصنيع أجهزة طبية 

 

وقال محدثنا إنه تم الانتقال لاحقًا إلى تصنيع واقيات جديدة أكثر قوة وتماسك بتقنية ثلاثية الأبعاد يستعملها خصوصًا الأطباء المباشرون للمرضى، مشيرًا إلى تصنيع أقنعة أخرى كقناع من نوع "FFP" الذي يستعمله الطبيب الجراح والطبيب المباشر للمريض يتوسطه مصفّى (filtre) يحمل خصوصية إضافة لقناع "FFP2" المستعمل في قاعات الجراحة.

وأوضح مدير المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة أنه تم أيضًا تصميم وطباعة معدات تُستعمل في آلات تنفس على غرار محاكاة تجربة جرت إيطاليا وهي استخدام أقنعة الغوص بتغيير قارورة الغوص بوحدة للأوكسيجين، مشيرًا إلى إمكانية استخدام الأطباء هذه المعدات في الحالات القصوى عند عدم توفّر سرير للمريض.

مدير المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة لـ"ألترا تونس": نحن نقوم بواجبنا كمؤسسة عمومية ونشارك في مكافحة كورونا

وبخصوص كيفية استعمال الأقنعة، أكد عارف المدب على ضرورة تعقيمها مع كل استعمال بماء الجافال مشيرًا إلى إمكانية استعمالها من 7 إلى 10 أيام في حالة الاستعمال الجيد، ملاحظًا أيضًا أن الأقنعة الجديدة المصنعة يمكن أن تصل مدة استعمالها إلى أسبوعين كاملين مع تعقيمها مع كل استعمال مبينًا أن المواد الأولية المستخدمة تتحمّل التعقيم.

صنعت المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة أجهزة للتنفس

 

وكان من الضروري مشاركة فريق من الأطباء والمختصين في كل مراحل التصنيع، إذ يوضح محدثنا أنه يتم دعوة أطباء من مستشفى فرحات حشاد وكذلك من مستشفى سهلول إثر إعداد تصميم جهاز معيّن قبل عملية التصنيع، وذلك للتأكد من قابلية استعمال الجهاز في المستشفيات. وأوضح، في هذا الإطار، أنه تم إعداد قناع في نسخة أولى قبل إجراء تغييرات ليكون أكثر حماية بالشكل المطلوب من الأطباء.

أما عن الجهاز المساعد على التنفس المُنجز بالمدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة، يبين مدير المدرسة لـ"ألترا تونس" أنه جهاز يُستعمل في أقسام الإنعاش ويساعد المريض على التنفس باعتباره جهازًا للتنفس كثيف التدفق حسب حاجة المريض. وقد جمعت عملية تصميمه وإنجازه خبرات من الطلبة والأساتذة وأطباء متخصصين من المستشفى الجامعي فرحات حشاد، وبدأت فكرة إنجازه قبل ثلاثة أسابيع مع ارتفاع درجة التأهب توقيًا من انتشار فيروس كورونا.

مشاركة فريق من الأطباء والمختصين في كل مراحل التصنيع

 

وتمت تجربة هذا الجهاز بقسم الإنعاش في مستشفى فرحات حشاد بسوسة وكانت النتائج جيّدة جدًا حسب تقدير الأطباء، ومن المنتظر تسليم الآلة لتجربتها في المستشفى في غضون هذا الأسبوع ويعمل الفريق حاليًا على تحسين بعض الجزئيات على أنموذج الجهاز.

يذكر أن رئاسة الجمهورية دعمت طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة بتوفير المستلزمات المادية واللوجستية إسنادًا لـ"هذا المجهود الوطني المُنجز بمشاركة المتطوعين من طلبة وجمعيات". وقد وصلت الأقنعة الواقية الى عدد من المستشفيات منها فرحات حشاد وسهلول بسوسة وشارل نيكول وعبد الرحمان مامي كما تم توزيعها على مستشفيات صفاقس وجربة وسيدي بوزيد حسب بلاغ نشرته مؤسسة الرئاسة على صفحتها الرسمية.

اقرأ/ي أيضًا: أنيس السحباني مخترع "روبوت" الداخلية يتحدث لـ"ألترا تونس" عن مشاريعه (صور)

طلبة الهندسة يبادرون في جهات أخرى

بادرة طلبة المهندسين بسوسة كانت بدورها حافزًا لعدة مؤسسات جامعية للإبداع والاختراع وتشجيع المبادرات الطلابية من أجل معاضدة مجهود وزارة الصحة في توفير المستلزمات الطبية الضرورية في هذا الظرف الحساس، فكانت المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير على خطى نظيرتها بسوسة في تصنيع آلة تنفس عالي التدفق بالشراكة بين المؤسسة وإطارات طبية بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير.

سارع طلبة كلية الصيدلة بالمنستير بمعاضدة الإمدادات المادية للمستشفيات بصناعة المطهر المضاد للبكتيريا 

كما سارع طلبة كلية الصيدلة بالمنستير بمعاضدة الإمدادات المادية للمستشفيات بصناعة المطهر المضاد للبكتيريا (gel hydro alcoolique) فكونوا فريقًا يتكوّن من 10 طلبة لصناعة هذه المادة بتوزيع هذا المستحضر على كافة المستشفيات في الساحل وداخل البلاد مثل مستشفى سليانة و قفصة بمعدل 50 لترًا لكل مستشفى.

شاركت عدة كليات في مجهود توفير المعدات الطبية للمستشفيات

 

وأفاد عميد كلية الصيدلة بالمنستير عبد الحليم الطرابلسي، لـ"ألترا تونس"، أن التعاون بين الكلية والمؤسسات الاستشفائية كان فعالًا مشيرًا إلى طلب توفير مادة "الكحول" نظرًا لأنه مفقودة مقابل تكفل المؤسسة بتوفير بقية المكونات.

معهد الدراسات التكنولوجية برقادة في ولاية القيروان شارك بدوره في حملة معاضدة المستشفيات بتعهد طلبته بإصلاح أسرّة أقسام الاستعجالي والإنعاش بمستشفى ابن الجزار بالقيروان، إذ بادرت المؤسسة بجمع الأسرة المعطبة وغير الصالحة للاستعمال من المستودعات، وعملت على تكليف الطلبة بإصلاحهم في الورشات غير أن فقدان قطع الغيار قد شكل عائقًا رغم مبادرة بلدية القيروان بتوفير المستلزمات.

بادرة أخرى أطلقها طلبة وأساتذة الهندسة الميكانيكية بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بالقصرين سيتم عرضها على المصالح الإدارية للمستشفى الجهوي بالقصرين تتمثل في إنشاء"غرفة ذكيّة" تعمل على تعقيم وقيس درجة حرارة الأشخاص الوافدين على المستشفى، وتحتوي على لاقط حراري يؤشر على الدخول العادي للمستشفى في الحالات العادية ويحيل على "مسلك كوفيد" في صورة ارتفاع درجة الحرارة وتصنيفها حالة مشتبه بها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عاملات بلا أجور يستغثن: كورونا أرحم من قطع أجورنا ومورد رزقنا!

تنتظر موافقة وزير الصحة: مبادرة لإقامة مستشفيات ميدانية لمواجهة "كورونا"