منظمات حقوقية: مداهمات عشوائية وعنف ضد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة

منظمات حقوقية: مداهمات عشوائية وعنف ضد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة

زارت منظمات حقوقية مراكز الاحتجاز خلال الأيام الأخيرة لمعاينة ظروف وأوضاع الموقوفين (الشاذلي بن ابراهيم/Nurphoto)

 

لقيت الحركات الاحتجاجية التي شهدتها تونس في مناطق متفرّقة من البلاد خلال شهر جانفي/ يناير الماضي متابعة إعلامية واسعة وتفاعلًا محليًا ودوليًا. وقد جُوبهت بعض هذه الاحتجاجات بتدخّل أمني عنيف، مما أنتج سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والمسيرات، في العاصمة التونسية أساسًا، للتنديد بالتعامل الأمني وللمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين على خلفية التحركات الأخيرة.  

وقد قامت العديد من الهيئات والمنظمات الحقوقية بزيارات إلى مراكز الاحتجاز خلال الأيام الأخيرة، لمعاينة ظروف الاحتجاز وأوضاع الموقوفين. وأكدت أغلبها حصول انتهاكات خاصة في حق القصر الموقوفين، سواء خلال عمليات الإيقاف أو خلال تحرير المحاضر. 

اقرأ/ي أيضًا:  حوار| بن عمر: تقديم الحكومة إجابة أمنية لأزمة اجتماعية دليل على انعدام رؤيتها

مداهمات عشوائية 

في حوار منذ أيام قليلة لـ"ألترا تونس"، صرّح رمضان بن عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنّ "المنتدى تابع ظروف الإيقافات التي تجاوزت 1000 شخص، ويُمثّل عدد القصر تقريبًا 30 في المائة. ورافق ذلك تجاوزات بالجملة وإيقافات عشوائية، إذ تم الاحتفاظ بالأطفال بمركز الحجر الصحي دون إعلام الأولياء،  وتم الاستماع لهم في غياب أوليائهم، ودون إعلام مندوب حماية الطفولة. كما لم يتم احترام أحكام القانون عدد 5  أي لم يتم استشارتهم إن كانوا يريدون تكليف محامين وتم رفض عرض من تعرض للضرب على الفحص الطبي".

وأضاف بن عمر لـ"الترا تونس" أن "عديد المحاضر كانت غير مرقّمة وتتضمن معلومات غير متطابقة وقد تم تفتيش محلات السكن دون أذون وكيل الجمهورية والاحتفاظ بأشخاص دون أذون، والإمضاء على المحاضر دون الاطلاع على فحواها".

الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ"الترا تونس": تم الاحتفاظ بالأطفال بمركز الحجر الصحي دون إعلام الأولياء، ودون إعلام مندوب حماية الطفولة وتم رفض عرض من تعرض للضرب على الفحص الطبي

ومن جهتها، كشفت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، خلال ندوة صحفية عُقدت يوم الخميس 4 فيفري/ شباط 2021، عن جملة من التجاوزات التي وصفتها "بالخطيرة" من قبل الأمن وصلت إلى حد التعذيب وسوء المعاملة، وانتزاع الاعترافات بالقوة ومداهمة المنازل دون إذن قضائي وتوجيه تهم سياسية كيدية وغيرها، حسب تعبيرها. كما رصدت الرابطة عشرات المحاضر التي استنسخت نفس التهم الخطيرة من أجل بلوغ أحكام قضائية قاسية في حق المحتجين.

وبلغ عدد الموقوفين، حسب إحصاءات تقريبية للرابطة 1680 موقوف، كما بلغ عدد الملفات التي تلقتها لجنة متابعة الإيقافات المتكونة من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة دمج 777 ملف لموقوفين بينها 126 ملف لأطفال قصر. ومن بين الانتهاكات المرصودة التي ذكرها تقرير الرابطة أيضًا، القيام بـ76 مداهمة لمنازل قصر وراشدين في عدد من الأحياء الشعبية، كما أنّ جل تلك المداهمات كانت عشوائية ودون إذن قضائي.

وكشف تقرير الرابطة تلقي شكايات عن وجود تعذيب وسوء معاملة للموقوفين في مراكز الإيقاف وفي السيارات الأمنية منها تجريد بعض القصر الموقوفين من ملابسهم وتهديدهم بالاغتصاب وسكب الماء عليهم وضربهم بالعصى، والاعتداء بالعنف الشديد ضد موقوفين ما تسبب في أضرار جسيمة، فضلاً عن الاعتداء على 80 في المئة من أولياء الأطفال القصر الموقوفين خلال مداهمة المنازل أو في مراكز الإيقاف.

وجاء في التقرير أنّه تمّ إرغام الموقوفين على توقيع محاضر البحث من خلال تعنيفهم وعدم السماح للمحامين بالحضور في مراكز الأمن لإنابتهم في تعد صارخ للقانون عدد 5 لسنة 2016 المتعلق بضمانات المحتفظ بهم لدى باحث البداية. وأشار تقرير الرابطة إلى توجيه تهم خطيرة للموقوفين فيها كثير من المبالغة حتى تستوجب أكثر من عقاب وحتى يحكم القاضي بالعقوبة القصوى، وفق تقديرها. 

بسام الطريفي، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لـ"الترا تونس": تم توجيه تهم مبالغ فيها لبعض الموقوفين من بينها توجيه تُهمة الاعتداء على أمن الدولة، والتحريض على الشغب وحرق مقرّات الغير ومخالفة قانون الطوارئ

وقد أشار بسام الطريفي، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لـ"الترا تونس" أنّ "الرابطة رصدت بالفعل العديد من التجاوزات خلال عمليات الإيقاف كما أنّه تم توجيه تهم مبالغ فيها لبعض الموقوفين من بينها توجيه تُهمة الاعتداء على أمن الدولة، والتحريض على الشغب وحرق مقرّات الغير ومخالفة قانون الطوارئ وغيرها". 

وقال عضو الرابطة إنّ "الأخيرة لم تتلق بعد أي ردّ فعل من قبل جهات رسمية على ما ذكر في التقرير"، مشيرًا إلى تفاعل مندوب حماية الطفولة مع كل ما  رصدوه من انتهاكات طالت الأطفال القصر، خاصة وأنّ بعض الأطفال تم إيداعهم بالسجون بدل الإصلاحيات بسبب أخطاء في تواريخ الميلاد وقد تم التدخل لتحويلهم إلى الإصلاحيات، كما أشارت المندوبية أنّها "ستهتم بمتابعة ملفات القُصّر". 

اقرأ/ي أيضًا: "العوينة" بسوسة.. حي منسي

غياب محامين خلال تحرير محاضر البحث

وسبق وأشارت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في بيان لها صدر في 27 جانفي/يناير الماضي، أنّها قامت بزيارات دوريّة منتظمة وأخرى فجئية دون سابق إعلام وفي أيّ وقت تختاره لأماكن الاحتجاز التي يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حرّيتهم". وقد قامت فرق الزيارة التابعة للهيئة بعدد من الزيارات لأماكن الاحتجاز لمتابعة الإيقافات المتعلّقة بالأحداث التي شهدتها البلاد منذ يوم 14 جانفي/ يناير 2021، وتمكنت الهيئة، وفق تقريرها، من توثيق عدّة انتهاكات هي موضوع تقصّ معمّق في الحالات الفرديّة من قبلها كما رصدت انتهاكات أدّت إلى أضرار بدنيّة نتجت عن بعضها حالة وفاة. 

وقد دعت الهيئة في البيان ذاته إلى" فتح التحقيقات الإداريّة والقضائيّة ضدّ كلّ من يشتبه في ممارستهم اعتداءات بالعنف على المحتفظ بهم في خارج حالات السّيطرة عليهم عند الإيقاف، كسوء معاملة الأطفال وعدم احترام الإجراءات الخاصّة بهم، والقطع مع حالة استسهال السبّ والشتم والإهانة والإفلات من العقاب والمنع المطلق لاستخدام أيّ أدوات غير نظاميّة (عصيّ بايزبول، خراطيم بلاستيكيّة، مغلّفات أسلاك كهربائيّة...) وغير مدرجة رسميًّا ضمن تجهيزات العمل المسلّمة للموظفين المكلّفين بإنفاذ القانون، ولا سيما الأدوات التي لم تقتنيها الدّولة ولم يتدرّب الموظفون على استخدامها. إضافة إلى فرض الالتزام التامّ بضمانات الاحتفاظ الأساسيّة من قبل أعوان إنفاذ القانون وخاصّة منها الحق في حضور محام وإعلام العائلة وعدم الإجبار على التوقيع على محاضر البحث والسّماح بالاطلاع عليها قبل التوقيع والاستجابة دون مماطلة لطلب العرض على الفحص الطبّي".

دعت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إلى فتح التحقيقات الإداريّة والقضائيّة ضدّ كلّ من يشتبه في ممارستهم اعتداءات بالعنف على المحتفظ بهم

كما دعت الهيئة إلى ضرورة "فرض تطبيق القانون الوطني والدّولي الخاص بمعاملة الأطفال في خلاف مع القانون والالتزام بالإجراءات والضّمانات المنصوص عليها في مجلّة حماية الطفل ومراجعة منظومة إرشاد العائلات داخل المحكمة باعتبار تأخّر وأحيانًا غياب معرفة مكان وجود أحد أفراد العائلة والإجراء المتّخذ ضدّه".

وقد أفاد فتحي الجراي، رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، لـ"الترا تونس" أنّ "الهيئة أصدرت البيان بعد بعض الزيارات التي قامت بها ورصدت خلالها العديد من الإخلالات والتجاوزات، وهي بصدد إعداد تقرير سينشر تباعًا بعد  صياغته  كما قدّمت جملة من التوصيات اللازمة وضرورة اتباعها خلال عمليات الإيقاف واحترام الإجراءات القانونية".  

يُذكر أن "الترا تونس" قد اتصل في مناسبات عدة بالناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية للحصول على رده بخصوص الاتهامات التي وجهت للأجهزة الأمنية المتعلّقة بالإفراط في استعمال العنف وارتكاب عديد التجاوزات، لكن لم نتحصل على أي ردّ إلى حد تاريخ نشر هذا المقال. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أي عنوان للتطورات الليلية الأخيرة في تونس؟

سردية اللعب في ليالي جانفي الطويلة..