25-ديسمبر-2023
شبكة مراقبون انتخابات المجالس المحلية في تونس 2023

شبكة مراقبون تستعرض جملة الملاحظات التي رصدتها في علاقة بمراحل كامل مسار انتخابات المجالس المحلية في تونس (فتحي بلعيد/ أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أكدت شبكة مراقبون (المختصة في ملاحظة الشأن الانتخابي في تونس منذ سنة 2011)، الاثنين 25 ديسمبر/كانون الأول 2023، أنّ انتخابات المجالس المحلية في تونس المنتظمة الأحد 24 من الشهر الجاري جاءت في "مسار انتخابي استثنائي، وإطار قانوني غیر مكتمل وفي ظلّ تواصل للعزوف"، وفق تقديراتها.

شبكة مراقبون: انتخابات المجالس المحلية في تونس جاءت في "مسار انتخابي استثنائي، وإطار قانوني غیر مكتمل وفي ظلّ تواصل للعزوف"

واستعرضت المنظمة، في تقرير مطوّل لها جملة الملاحظات التي رصدتها في علاقة بمراحل كامل مسار انتخابات المجالس المحلية، وتمثلت فيما يلي:

 

  • سیاق عام وانتخابي خاص

وقالت شبكة مراقبون، في تقريرها الصادر بعد يوم واحد من يوم الاقتراع في الدور الأول من انتخابات المجالس المحلية، إنّه "تُطرح تساؤلات عن العلاقة المستقبلية بين المجالس المحلية القادمة والمجالس البلدية خاصة بالنظر إلى شبه تطابق الرقعة الترابية التي یشملها کل صنف من أصناف الجماعات المحلية".

شبكة مراقبون: 

وأوضحت في هذا الصدد أن انتخابات المحلية "تمثّل، سياقيًا، لحظة انتخابية ثالثة في المسار السياسي الذي تعيشه البلاد منذ إعلان حالة الاستثناء، لتعقب الاستفتاء الدستوري والانتخابات التشريعية"، مستدركة أنّ "انتخابات المجالس المحلية تنفرد بخصوصية هامة تتمثل في تنظيمها للمرة الأولى في التاريخ الانتخابي التونسي، حيث لم يسبق أن تم إجراء انتخابات على المستوى المحلي من قبل". 

وتابعت أنّ "هذا الموعد الانتخابي يكتسي أهمية مؤكدة من ناحية أنه يمثل موعدًا جديدًا غير معهودٍ من قبل الناخبين والمنتخبين على حدٍّ سواء"، مضيفة أنّها "تتدعم خصوصية انتخابات المجالس المحلية أكثر بالنظر إلى أن الإعلان عن تنظيمها تزامن مع حل المجالس البلدية المنتخبة سنة 2018،  بمقتضى مرسوم رئاسي ودون تحديد موعد إجراء الانتخابات البلدية القادمة".

 

  • الإطار القانوني: مراسيم رئاسية تضمنت قواعد انتخابية غير مألوفة

واعتبرت شبكة مراقبون أنّ الإطار القانوني الخاص بانتخابات المجالس المحلية لم يشذ عن مواصلة التشريع في المادة الانتخابية بمقتضى آلية المراسيم، من خلال صدور المرسوم عدد 10 المؤرخ في 8 مارس/آذار 2023 والمتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. 

واعتبرت أن المرسوم يعدّ زمنيًا آخر مراسيم حالة الاستثناء، ومن ناحية المضمون، تضمن العديد من القواعد غير المألوفة التي تتعارض مع الفلسفة والأسس التي من المفترض أن تقوم عليها كل جماعة محلية.

شبكة مراقبون: القانون الانتخابي الخاص بانتخابات المجالس المحلية تضمن العديد من القواعد غير المألوفة التي تتعارض مع الفلسفة والأسس التي من المفترض أن تقوم عليها كل جماعة محلية

وهيكليًا، ذكرت المنظمة أنّ المرسوم "أرسى بنية جديدة للجماعات المحلية تمثل المجالس المحلية طابقها الأول، ونحتَ علاقة ذات طبيعة خاصة بين مختلف الجماعات المحلية عبر ما يُسمى بآلية "التصعيد"، التي يغطي مجالها أولًا الجماعات المحلية داخليًا قبل أن يتجاوزها ليشمل كذلك الوظيفة التشريعية، المجلس الوطني للجهات والأقالیم تحدیدًا".

وسلّطت المنظمة الضوء على اعتماد نظام الاقتراع القائم على الانتخاب على الأفراد في دورتين عند الاقتضاء، وهو ما يعني المحافظة على نفس الخيار الذي تم اعتماده في الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرة أنّ ذلك "يطرح تساؤلات تتعلق بمدى وجاهة هذا النظام في إطار دوائر انتخابية ضيقة جدًا ممثلة في العمادات، وتتدعم هذه التساؤلات أكثر بالنظر إلى أن تنقيح القانون الانتخابي بمقتضى المرسوم عدد 8 قد أقر الاقتراع على الأفراد في دورة واحدة بالنسبة للانتخابات البلدية القادمة، وهو ما سينتج عنه اختلاف في درجة المشروعية الانتخابية بين المنتخبين محلیا والمنتخبین بلديًا"، حسب تقديراتها.

شبكة مراقبون: تعدد الآليات بين الاقتراع المباشر في دورة أو دورتين والانتخاب غير المباشر والقرعة يعد تكثيفًا انتخابيًا من شأنه أن يضعف من وضوح ومقروئية المسارات الانتخابية

وترى شبكة مراقبون أنّ "تعدد الآليات بين الاقتراع المباشر في دورة أو دورتين والانتخاب غير المباشر والقرعة يعد تكثيفًا انتخابيًا من شأنه أن يضعف من وضوح ومقروئية المسارات الانتخابية، ويمكن أن يساهم في تعقيد العملية الانتخابية على الناخبين والمنتخبين على حدٍّ سواء".

 

  • انتخابات محلیة بصلاحیات غیر معلومة

وشددت المنظمة على أنّ عدم إصدار نص قانوني يحدد صلاحيات المجالس المحلية يمثّل أحد أهم النقاط التي أثارت نقاشًا واسعًا بالنظر إلى تعارضها مع المنطق السليم والمبادئ القانونية. 

شبكة مراقبون:  عدم إصدار نص قانوني يحدد صلاحيات المجالس المحلية يمثّل أحد أهم النقاط التي أثارت نقاشًا واسعًا بالنظر إلى تعارضها مع المنطق السليم والمبادئ القانونية

وتابعت أنه "من الناحية المبدئية، لا يمكن استنتاج صلاحيات المجالس المحلية بشكل ضمني، على غرار ما تضمنته الومضات التحسيسية للهيئة، بل يتم التنصيص عليه بشكل صريح بمقتضى نص قانوني. إلى جانب ذلك، لا يمكن الاستئناس بنصوص أخرى لتحديد الصلاحيات، خلافًا لما عبرت عنه الهيئة من إمكانية الارتكاز على القانون عدد 87 لسنة 1994 المتعلق بإحداث مجالس محلية للتنمية"، موضحة أنّ "هذا النص لا يتلاءم مع المجالس المحلية القادمة بالنظر إلى عدة أسباب تتعلق بالطبيعة القانونية للنص (قانون عادي)، الطبيعة والصلاحیات الاستشاریة للهیكل الذي يرأسه المعتمد، علاوة علی ترکیبته المختلفة تمامًا عن تركيبة المجالس المنتخبة القادمة"، حسب رأيها.

 

  • انطلاق المسار فعليًا قبل أن ينطلق قانونيًا

كما اعتبرت المنظمة أنّه "في سابقة أولى جديدة غير معهودة، تمت ملاحظة انطلاق المسار فعليًا قبل صدور الأمر الرئاسي عدد 588 المؤرخ في 21 سبتمبر/أيلول 2023 المتعلق بدعوة الناخبين، حيث قامت الهيئة ببث ومضات تحسيسية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تتناول فيها أساسًا مسألة صلاحيات المجالس المحلية، إلى جانب دعوتها الناخبين والناخبات إلى القيام بعملية تحيين مراكز الاقتراع الخاصة بهم".

 

  • طول فترة التحيين

كما سجلت المنظمة طول فترة التحيين، إذ أنه "إثر اعتماد تقسيم جديد للدوائر الانتخابية يقوم على العمادة کدائرة انتخابیة ضیقة علی فترة تحيین السجل الانتخابي، حیث تمیزت بطولها من خلال تخصيص الهيئة لـ3 فترات للتحيين". 

وأوضحت أنّ الفترة الأولى امتدت من 26 سبتمبر/أيلول إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وامتدت الثانية من 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول. فيما امتدت الفترة الثالثة من 9 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، والتي استثنت المترشحين ومزكّيهم.

 

  • التمديد في فترة قبول الترشحات وضعف التمثيلية

وقالت شبكة مراقبون إنه "يبدو أن التمديد في الفترة المخصصة لقبول الترشحات تحول من الاستثناء إلى القاعدة، إذ قامت الهيئة، خلال آخر يوم من الأجل الأصلي المحدد، بتمديد الفترة بـ5 أيام إضافية. لذلك اعتبرت شبكة مراقبون حينها أن ذلك "يمس من أهم المبادئ التي تحكم العملية الانتخابية ممثلًا في مبدأ المساواة والعدالة الانتخابیة خلال کامل مراحل المسار الانتخابي، من بينها مرحلة تقدیم الترشحات".

شبكة مراقبون: تمثيلية الشباب والمرأة تعدّ ضعيفة على الرغم من تحسنها مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة، إذا ما تمت مقارنتها مع إحصائيات الانتخابات البلدية لسنة 2018

واعتبرت المنظمة أنّ "تمثيلية الشباب والمرأة تعدّ ضعيفة على الرغم من تحسنها مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة، إذا ما تمت مقارنتها مع إحصائيات الانتخابات البلدية لسنة 2018، نظرًا للتقارب الكبير بين طبيعة الموعدين الانتخابيين.

 

  • مواصلة منع التمويل العمومي وسعي للترفيع من نسق الحملة الانتخابیة

كما سلطة المنظمة الضوء على "مواصلة منع التمويل العمومي والاكتفاء بالتمويل الذاتي والخاص كمصادر شرعية لتمويل الحملة"، معتبرة أن ذلك يمثل "مسًّا من مبدأ المساواة بین جمیع المترشحین، حیث أن الحملة الانتخابية تتطلب موارد مالیة لإنجاحها حتى وإن تعلق الأمر بدوائر انتخابية ضيقة قائمة على العمادة".

شبكة مراقبون: الوعود الانتخابية التي تقدم بها مختلف المترشحين تفتقر لأيّ سند قانوني بالنظر إلى عدم صدور أي نص یحدد صلاحیات المجالس المحلية إلى حد اليوم مما يؤثر بشكل كبير على مصداقيتها

تابعت شبكة مراقبون أنه "من الملاحظ عمليًا تنوع الآليات التي عملت الهيئة على اتباعها للرفع من مستوى نسق الحملة الانتخابية، بشكل إجمالي، توزعت على  طرق وفضاءات الحملة، بالإضافة الى الأنشطة الميدانية الكلاسيكية، بين وسائل الإعلام العمومية والخاصة، بالإضافة إلى محاولة التركيز على الإذاعات الجهوية والجمعياتية"، مستدركة القول إنّ "هذه الآليات لم تشمل جميع المترشحين، بل اقتصرت على المترشحين الذين تم اختيارهم عن طريق القرعة".

كما أشارت إلى أنه "من خلال ملاحظة مرحلة الحملة الانتخابية، يمكن القول إن مضمونها يتعلق أساسًا بالمشاريع التنموية ومختلف الخدمات والمرافق العامة المحلية، غير أنّ هذه الوعود الانتخابية التي تقدم بها مختلف المترشحين تفتقر لأيّ سند قانوني بالنظر إلى عدم صدور أي نص یحدد صلاحیات المجالس المحلية إلى حد اليوم، مما يؤثر بشكل كبير على مصداقية الوعود الانتخابية ومدی قابليتها للتحقیق".

 

  • 26 دائرة انتخابیة بلا انتخابات

على صعيد متصل، أفادت المنظمة بأنّه "خلال الدورة الأولى للانتخابات المحلية، لم تتم عملية الاقتراع في كل الدوائر الانتخابية"، موضحة أنه "بعد أن أعلنت الهيئة في وقت سابق عن استحالة تنظيم الانتخابات في دائرتين انتخابيتين (برج الخضراء وجزيرة جالطة) ليصبح العدد الجملي للدوائر 2153، نزل هذا العدد مرة أخرى ليبلغ العدد النهائي للدوائر الانتخابية التي شهدت فعليًا عملية الاقتراع 2129، أي أن 24 دائرة انتخابية لم يتم فيها الاقتراع بسبب غياب المترشحين فيها، وهو نفس ما تمت ملاحظته في الانتخابات التشريعية لسنة 2022 من خلال عدم إجراء الانتخابات في 7 دوائر لنفس السبب، وفقها.

 

  • تجاوزات يوم الاقتراع وعزوف

وفي علاقة بسير عملية الاقتراع المباشر الخاص بانتخابات أعضاء المجالس المحلية، ذكرت المنظمة أنّ أهم الملاحظات التي تم رصدها من قبلها تتمثل فیما يلي:

شبكة مراقبون: رصد بعض التجاوزات على غرار "محاولات تأثير أو ضغط على الناخبین وتواصل الحملات الانتخابية في محيط مراكز الاقتراع"

تواجد ممثلي المترشحين داخل مكاتب الاقتراع:

  • %65 من مكاتب الاقتراع لم يتواجد بها أي ممثل عن المترشحين خلال فتح المكاتب.
  • 44 % من مكاتب الاقتراع لم يتواجد بها أي ممثل عن المترشحين خلال عملية الاقتراع.
  • %42 من مكاتب الاقتراع لم يتواجد بها أي ممثل عن المترشحين خلال عملية الفرز والعد.

کما رصد الملاحظون المتنقلون لشبكة مراقبون بعض التجاوزات على غرار "محاولات تأثير أو ضغط على الناخبین وتواصل الحملات الانتخابية في محيط مراكز الاقتراع"، فضلًا عن عزوف الناخبين، وفقها.

 

 

وشهدت تونس الأحد 24 ديسمبر /كانون الأول 2023 انتخابات المجالس المحلية، ولاحظت منظمات المجتمع المدني المختصة في مراقبة الانتخابات ضعف إقبال المقترعين على مراكز الاقتراع، إضافةً إلى تسجيل عديد الخروقات والإخلالات.

وبلغت نسبة الإقبال النهائية في الانتخابات المحلية 11.66%، إذ بلغ العدد الجملي للمقترعين مليونًا و59 ألفًا و4 مقترعين من عموم الناخبين المسجلين الذي يتجاوز 9 ملايين، وفق ما أكده رئيس هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر.