ماهي أسباب

ماهي أسباب "انتعاشة" الدينار التونسي؟

ارتفاع طفيف للدينار التونسي أمام الدولار واليورو خلال الأشهر الأخيرة (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

 

يعرف الدينار التونسي انخفاضًا مستمرًا طيلة السنوات الأخيرة على خلفية الوضع الاقتصادي المتدهور، ويعتبر تراجع العملة المحلية أكثر العوامل المساهمة في تراجع القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع الأسعار. كما يعزي المختصون هذا التراجع المتواصل للدينار إلى حزمة "الإصلاحات" أو الشروط التي قدمها صندوق النقد الدولي من أجل الموافقة على برنامج القرض المدد، التي تبلغ قيمته أكثر من 2.5 مليار دينار.

يشهد الدينار التونسي ارتفاعًا طفيفًا طيلة الأشهر الأخيرة بعد مسلسل انهياره أمام العملات الأجنبية طيلة السنوات الأخيرة

واشترطت المؤسسة الدولية، ضمن شروطها، تحرير الدينار التونسي وهو ما يفسر التراجع التدريجي لدور البنك المركزي في دعمه في حال التراجع أو المحافظة على توازنه وتركه في مواجهة عاصفة العرض والطلب التي لا تخدم وضعه بأي حال من الأحوال.

لكن بعد موجة الانخفاض، ظهرت بوادر، طيلة الأشهر الأخيرة وتحديدًا منذ ماي/آيار 2019، في اتجاه ارتفاع الدينار في مقابل العملات الأجنبية الصعبة، فهل يمكن القول إن هذا الارتفاع هو نتيجة لانتعاشة اقتصادية؟

عودة لمسلسل انخفاض الدينار

تتعدد أسباب انخفاض الدينار التونسي، فعدا ما ذُكر في علاقة بصندوق النقد الدولي، تأثر أيضًا بالتراجع الكلي لحركة الاقتصاد التونسي نتيجة مشاكل مالية وهيكلية تعيشها القطاعات المركزية، وذلك إلى جانب أيضًا الإحتجاجات الاجتماعية المتواصلة وقد زاد تراجع القدرة الشرائية للمواطن من حدتها.

اقرأ/ي أيضًا: عن "تعافي" الدّينار ومخاطر القفز فوق "التّراب السّخون" للأملاك المصادرة

وخلال السنوات الثماني الماضية، خسر الدينار التونسي حوالي 54 في المائة من قيمته أمام الدولار الامريكي لينتقل من 1.38 إلى 3.05 دينار للدولار الواحد حتى أفريل/نيسان 2019. كما خسرت العملية المحلية في مقابل اليورو أكثر من 42 في المائة من قيمتها بالانخفاض من 1.96 دينار لليورو الواحد سنة 2011 إلى 3.42 حتى ماي/آيار 2019. لكن شهد الدينار ارتفاعًا طفيفًا منذ شهر ماي/آيار الماضي.

ارتفاع طفيف للدينار التونسي أمام الدولار واليورو

حسين الديماسي: أسباب ظرفية وراء ارتفاع الدينار

يُرجع الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق حسين الديماسي هذا الارتفاع إلى عدة عوامل وصفها بـ"الظرفية"، مبينًا في حديثه لـ"ألترا تونس" أن أول هذه العوامل هو انخفاض الواردات "وهو ليس بالشيء الجيد خاصة عندما نرى أن الواردات المنخفضة هي واردات المواد الأولية".

حسين الديماسي: عوامل ظرفية ساهمت في ارتفاع الدينار مؤخرًا منها دفع قسط قرض صندوق النقد الدولي وبيع المؤسسات المصادرة

وأضاف أن العامل الظرفي الآخر هو دفع قسط القرض من صندوق النقد الدولي إضافة لاعتمادات أخرى من المنظمات المانحة دخلت إلى خزينة الدولة، مشيرًا أيضًا إلى عامل ثالث يتعلق ببيع بعض المؤسسات المصادرة.

الديماسي أكد أيضًا أن شح السيولة يعد من أهم الأسباب التي ساهمت في ارتفاع الدينار التونسي تطبيقًا لمبدأ العرض والطلب وفق تعبيره. وذكّر، في سياق متصل، بحصول الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) على قرض بالعملة الصعبة مؤخرًا بالإضافة الى تفويت الدولة في بعض المؤسسات المصادرة على غرار "بنك الزيتونة" و"الزيتونة تكافل".

اقرأ/ي أيضًا: "استهلك تونسي 619".. هل تنجح حملة إنقاذ الدينار التونسي؟

رضا قويعة: البنك المركزي هو سبب ارتفاع قيمة الدينار

في المقابل وتفسيرًا لأسباب الارتفاع الطفيف للدينار، يقدم الخبير الاقتصادي رضا قويعة رأيًا مخالفًا، معتبرًا أن أهم أسباب هذا الارتفاع هو سياسة البنك المركزي الذي تدخل أكثر من مرة لرفع نسبة الفائدة المديرية من أجل التخفيض في نسبة التضخم بحكم أنه المسؤول عن السياسية النقدية في البلاد .

لكن أضاف قويعة، في حديثه لـ"ألترا تونس" أنه يوجد تحسن على مستوى الصادرات مع تراجع الواردات مشيرًا إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية وفق تأكيده.

ارتفاع مؤقت للدينار؟

يذكر أن البنك المركزي قد رفع، في وقت سابق، نسبة الفائدة المديرية إلى مستوى 7.5 في المائة، وهو قرار جعله عرضة لانتقادات عديدة وأعاد إلى الساحة جدل استقلالية البنك المركزي.

في جانب متصل وحسب المعهد الوطني للإحصاء، تراجعت الواردات من 6293.5 مليون دينار في شهر أفريل/نيسان 2019 إلى ما يقارب 5583.1 مليون دينار في شهر ماي/آيار، كما تراجعت نسبة التضخم من 7 في المائة في ماي/آيار إلى 6.8 في المائة في جوان/يونيو 2019.

يتفق الخبيران الاقتصاديان حسين الديماسي ورضا قويعة على أن الارتفاع الطفيف للدينار التونسي هو "ارتفاع ظرفي جاء نتيجة لعوامل ظرفية"

ويتفق الخبيران الاقتصاديان، حسين الديماسي ورضا قويعة في حديثهما معنا، على أن هذا الارتفاع الطفيف للدينار التونسي أمام العملات الأجنبية هو "ارتفاع ظرفي جاء نتيجة لعوامل ظرفية"، وأكدا أنه لا يعود إلى تحسن هيكلي للاقتصاد التونسي.

ولكن يرى معز العبيدي، عضو مجلس التحاليل الاقتصادية وعضو سابق في مجلس إدارة البنك المركزي، في تصريح إعلامي سابق، أن الآفاق الإيجابية لقطاع السياحة ونجاح الموسم السياحي تفيد بتواصل استقرار العملة التونسية في حال يوفر البنك المركزي هامشًا لحمايتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

شح السيولة.. خطر جديد يهدد الاقتصاد التونسي

التوريد العشوائي.. آفة تفاقم العجز التجاري