05-فبراير-2022

تستغرق اللوحة أو التحفة الفنية بين أسبوع وشهرين (من أعمال الفنان علي الغربي)

 

درس التسويق ثم قرر أن يلتحق بالتكوين المهني ويدرس ميكانيك السيارات ليعمل في المجال لعدة سنوات ويلتحق بعد ذلك بالتعليم فيصبح أستاذًا في التكوين المهني.

كان منذ طفولته مغرمًا بالصيد البحري، فهو أصيل مدينة قليبية ويعيش بينها وبين حمام الشط قرب العاصمة التونسية، وإن اختلفت الأمكنة فإن البحر كان القاسم المشترك. هو البحر الذي عشقه علي الغربي، ومنه ومعه بدأت قصة فنان إيكولوجي مختص في الفن الخام.


"خلال السنوات الأخيرة، تقلصت كميات السمك في البحر والسبب التلوث البيئي"، يقول علي الغربي لـ"الترا تونس"، "فالفضلات التي يتم إلقاؤها في الأودية تحملها الأمطار إلى البحر أين تستقر فيه وتظل بين مد وجزر على الشواطئ". 

انطلقت قصة علي الغربي حين صار يجمع الأخشاب من البحر التي تعود أساسًا إلى المراكب وينظفها ويجففها ويصنع منها تحفاً فنية لديكور البيوت ولوحات فنية طريفة ومميزة

ويواصل محدثنا "كنت أذهب إلى البحر وأحاول تنظيفه وأجمع ما استطعت من هذه الفضلات إلى أن انتبهت إلى أن من الأوساخ التي يرميها البحر، الخشب الذي تعمل العوامل الطبيعية من ملح وشمس وأمواج على إعادة صقله وإكسابه ألواناَ وأشكالاً وملمساً مميزًا". 

الفنان الإيكولوجي المختص في الفن الخام علي الغربي

اقرأ/ي أيضًا: شكري السلطاني: عندما تحول بقايا الخشب إلى تحف فنية

ومن هنا، انطلقت قصة علي الغربي فقد صار يجمع هذه الأخشاب التي تعود أساسًا إلى المراكب وينظفها ويجففها ويصنع منها تحفاً فنية لديكور البيوت من "أباجورات" ولوحات فنية طريفة ومميزة.

اندهش كل من شاهدها من أصدقائه ومعارفه، الذين باتوا يطلبون منه اقتناء وصنع هذه التحف واللوحات وبدأ أيضًا في نشر أعماله على صفحة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولاقى الإعجاب وأصبحت أعماله مطلوبة. 

"في البداية لم أتفطن إلى ما كنت أصنعه فقد كانت بمثابة الهواية، أشتغل على الخشب وأجعل منه لوحات وأباجورات لأزين بها منزلي إلى أن نبهني صديق أجنبي إلى أن ما أقوم به هو الفن الخام "art brut".

"ولجت إلى الإنترنت وبحثت لأعرف أكثر عن هذا الفن واكتشفته، وفي الحقيقة أن الأجانب المقيمين في تونس كانوا أول الحرفاء والمنبهرين بهذا النوع من الفنون وبما أنجزه تحديدًا"، يقول علي الغربي لـ"الترا تونس". 

أصبح الفنان علي الغربي مؤخرًا يشتغل على الأبواب التونسية في أعماله ويحاول انطلاقًا من الخشب إنجاز مدن وأماكن سياحية في تونس على غرار القهوة العالية بسيدي بوسعيد

وتستغرق اللوحة أو التحفة الفنية بين أسبوع وشهرين وقد أصبح الفنان علي الغربي مؤخرًا يشتغل على الأبواب التونسية في أعماله ويحاول انطلاقًا من الخشب إنجاز مدن وأماكن سياحية في تونس على غرار القهوة العالية بسيدي بوسعيد. 

اقرأ/ي أيضًا: فان غوخ بأنامل حرفيات سمّامة... ألوان وأضواء وعطر الجبل

(من أعمال الفنان علي الغربي)

 

ويؤكد محدث "الترا تونس" أن أسعار هذه اللوحات تختلف حسب حجمها وتفاصيلها والوقت الذي تستغرقه ويشدد على أنه ليس تاجرًا ولا باحثًا عن المال وإن من يقتني هذه الاعمال سيكون على وعي بقيمتها وقد يدفع أكثر مما يطلبه، وفقه. 

إن ما يقوم به علي الغربي هو دورة إيكولوجية كاملة فهو يرى أن الأوساخ تخرج من بيوتنا تحملها الأودية إلى البحر، يلفظها البحر، وتعود تحفًا ولوحات فنية تزين بيوتنا. 

(من أعمال الفنان علي الغربي)

 

إن الطبيعة كانت دائمًا مصدر إلهام الفنانين لكن الفن الإيكولوجي هو علاقة مباشرة مع الطبيعة، إنه تخطى التصوير والرسم واللوحات والأدوات التعبيرية التقليدية، إنه تيار فني قائم على مواد مأخوذة من الطبيعة من أجل تشكيل رؤية جديدة إبداعية فنية ولكنها أيضًا تصوغ نظرة واعية بأهمية البيئة وإن كل من نرميه يمكن أن نصنع منه شيئًا جميلًا ومفيدًا.

إن ما يقوم به علي الغربي هو دورة إيكولوجية كاملة فهو يرى أن الأوساخ تخرج من بيوتنا تحملها الأودية إلى البحر، يلفظها البحر، وتعود تحفًا ولوحات فنية تزين بيوتنا

لم يدرس علي الغربي الفنون الجميلة لكن حبه للطبيعة وسعيه لتنظيف البحر حمله إلى هذا الفن الساكن فيه وانتقلت العدوى لأبنائه وزوجته فقد أصبحوا يشاركونه جمع الخشب من البحر ويشجعونه. 

فيما يحلم هو بأن يقيم معرضاً فنيًا محليًا وأن يصل إلى العالمية ويشارك بهذا الفن الذي مازال غير معترف به في تونس فقد حاول الاتصال ببعض الجهات واعتبروا ما يقوم به ينضوي تحت باب الصناعات التقليدية ويمكن أن يعرض أعماله في هذا الإطار لكن الفنان علي الغربي يريد أن يتم الاعتراف بأعماله على أساس أنه فن خام إيكولوجي، كما يحدثنا.

(من أعمال الفنان علي الغربي)

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| عبد العزيز كرّيد: النحت بيت كل الفنون ولهذا شاركت في نصب شهداء السيجومي

"الهاشمي مرزوق".. نحّات فذّ سَجنه تمثال الزّعيم