غزوة

غزوة "الكنافة" في تونس!

يقبل التونسيون بكثافة على "الكنافة" بالجبن أو القشطة (Getty)

 

وأنت تجول في صفحة الاستقبال في موقع "فيسبوك" كن على أي يقين بأن عينيك ستقع على تدوينة أو أكثر تتحدّث عن "الكنافة"، هذا النوع من الحلويات المشرقية الذي غزا العادات الغذائية التونسية في شهر رمضان.

ويقبل التونسي في شهر رمضان على الحلويات التونسية خاصة منها التقليدية على غرار "الزلابية" و"المخارق" و"المدموجة" و"البوزة" و"القطايف" أو "لكْنافة" ولكن يبدو أن بعض التونسيين باتوا اليوم يخيرون أن يضمّوا حرف الكاف ويقبلوا على استهلاك "الكُنافة".

باتت "الكنافة" بالجبن أو القشطة نجمة فيسبوك في تونس رمضان هذا العام إذ يتسابق روّاده على نشر صور لأطباق الكنافة أو وصفات لطريقة تحضيرها

اقرأ/ي أيضًا: أبرز الحلويات التي يقبل عليها التونسيون في رمضان

إذ وجدت بعض العادات الغذائية المشرقية طريقها إلى المستهلك التونسي، وذلك من خلال استثمار بعض الفلسطينيين في الأكلات التقليدية التي تميّز بلدهم والسوريين أيضًا، خاصة في السنوات الأخيرة إثر توافد عدد من السوريين إلى تونس بعد الثورة السورية.

وفيما كانت وسائل الإعلام تلعب دورًا في تحديد الثقافة الاستهلاكية للفرد من خلال الإعلانات، أصبحت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تقوم اليوم بهذا الدور أيضًا، إذ بمجرّد أن ينزّل أحد روّاد الفضاء الأزرق تدوينة بخصوص نوع من المأكولات التي جرّبها حتّى تنهمر عليه الأسئلة عن المحلّ الذي يعدّه.

ومنذ حلول شهر رمضان، باتت "الكنافة" بالجبن أو القشطة نجمة "فيسبوك"، إذ يتسابق روّاد الفضاء الافتراضي خاصة من النساء على نشر صور لأطباق الكنافة أو وصفات لطريقة تحضيرها.

غزت "الكنافة" طاولة الحلويات الرمضانية في تونس

وتحظى هذه النوعية من المنشورات بتعليقات وتفاعلات كبيرة من أعضاء بعض الصفحات خاصة تلك الخاصة بالأكل، وتغدو مجالًا لتبادل الآراء بخصوص تجربة مذاق الكنافة.

وقد أصبحت صفحات فيسبوك أشبه بمطبخ شرقي أو محل لبيع الكُنافة التي يبدو أنّها أسالت لعاب الكثيرين إلى درجة أنّهم يقفون في طوابير طويلة لوقت قد يتجاوز الساعة للحصول عليها، وهي تجارب يرويها البعض في تعليقاتهم في فيسبوك.

وحينما ينشر أحد روّاد فيسبوك صورة لقطعة "كنافة"، تتواتر الأسئلة عن مكان بيعها أو كيفية صنعها وتعج التعليقات بعناوين المحلات التي يكون البعض منها تونسيًا والآخر لبنانيًا أو سوريًا أو فلسطينيًا، إذ أن "عدوى" الكنافة سرت في المحلات التونسية أيضًا بعد إقبال التونسيين على هذا النوع من الحلويات.

يقبل التونسيون بكثافة على "الكنافة"

تتخذ لونًا ذهبيًا موشحًا بالأخضر المتأتي من ذرّات الفستق وانفرجت عن جبنة دسمة أو قشطة بيضاء، هو مزيج من الألوان يأسر العين ويغري بالأكل، ما أن تقع عليه الأعين في صفحات التواصل الاجتماعي حتّى تنهمر الأسئلة للسؤال عن مكان يسكتون فيه اشتهاءهم لهذه الحلويات.

وصنع "الكنافة" بالقشطة أو الجبنة بات يستهوي عديد محلات بيع المرطبات والحلويات سواء التي تقع في العاصمة والمدينة العتيقة أو التي تقع في بعض الأحياء الشعبية تلبية لرغبة المستهلك الذي يبدو أنّ الصور التي تنشر لـ"الكنافة" في العالم الافتراضي تخلق لديه لهفة تدفعه إلى البحث عنها واستهلاكها حتّى بات الأمر أقرب إلى الظاهرة.

بات صنع "الكنافة" بالقشطة أو الجبنة يستهوي عديد محلات بيع المرطبات والحلويات في تونس تلبية لرغبة المستهلك

شاهد/ي أيضًا: فيديو: هل تشترون حلويات العيد أم تعدونها في البيت؟

وفي المرات القليلة التي يمكن أن تخوض فيها تجربة الوقوف في طابور طويل جدًا لتتمكن من الحصول على طلبك في محل لبيع المرطّبات، ستلاحظ أن أغلب الذين سبقوك يسألون عن "الكنافة"، وقد يبلغ دورك دون أن تجد نصيبًا منها.

وربّما يعود هذا الإقبال من بعض التونسيين على استهلاك هذا النوع من الحلويات المشرقية إلى المحاكاة والتقليد الذين يستبطنهما الفرد، كما أنّ التسويق لأكلة ما أو منتج ما يقتحم المجال النفسي للفرد ويجعله أسير الرغبة في التجريب.

وهوس "الكنافة" دفع ببعض المشاركين في صفحات خاصة بالأكل إلى التهكّم من الإقبال عليها، حتّى أنّهم شبّهوا الأمر بوسوسة الشيطان، وفيما طلب البعض وصفات لإعدادها في المنزل، تساءل آخرون عن محلّات لبيعها، وقد تتضمّن التعليقات مدحًا لهذا الطبق من الحلويات أو ذمًا لها مقابل الإشادة بجودة الحلويات التونسية مقارنة بها.

غزت "عدوى الكنافة" فيسبوك طيلة شهر رمضان في تونس

وأما المشيدون بالكنافة وطعمها اللذيذ، فإنهم يتحدّثون في التعاليق عن حلاوة نكهة الجبن أو القشطة حينما يمزجان بالفواكه الجافة، وينصح أغلبهم الراغبين في تذوّقها إلى اقتنائها من محلات مختصّة في الحلويات المشرقية.

وقد مثّل الإقبال على "الكنافة"، فرصة لبعض العائلات السورية القاطنة بتونس للترويج للحلويات التي يعدّونها، وكانوا وجهة لبعض المتسائلين عن مكان تتوفّر فيه كنافة لذيذة.

وأنت تتصفّح فيسبوك عليك أن تهيئ نفسك للاصطدام بتدوينة يتساءل صاحبها عن مكوّنات الكنافة، ومن أين يقتني عجينتها، وأفضل المحلات التي تبيعها وهل أن طعمها لذيذ أم لا، ولكنّ في المقابل قد تعترضك تدوينات تنتقد الإقبال على حلويات مشرقية وترك الحلويات التقليدية التونسية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

البريك.. الشمس التي لا تغيب عن مائدة رمضان

المهن الموسمية في رمضان.. باب رزق