21-مايو-2018

تتحول عديد محلات بيع الأطعمة السريعة إلى بيع الحلويات التقليدية في شهر رمضان (مريم الناصري/ الترا تونس)

مع طلّة شهر رمضان من كلّ سنة، يسعى العديد من التونسيين، سواء العاطلين عن العمل أو ذوي الدّخل المحدود، إلى امتهان بعض المهن الموسمية التي تزدهر في هذا الشهر. فتكتظ كل الأسواق أو الأزقة في مختلف المدن التونسية بالباعة الموسميين الذين يظهرون بظهور هلال رمضان. وتتحوّل بعض المحلات إلى دكاكين لبيع بعض المواد الغذائية خصوصًا الحلويات، فيما تنتشر كثيرًا عربات الباعة المتجولين الذين يبيعون موادًا غذائية مختلفة ارتبطت أساسًا بهذا الشهر، لتوفر تلك المهن، بالرغم من كونها مؤقتة، فرص عمل للمئات من العاطلين على اختلاف أعمارهم.

رائحة الخبز، مختلف الشكل واللّون، بعضه صنع في المخابز والآخر في المنازل، وعربات العصائر المختلفة والألبان، إضافة إلى دكاكين بيع الزلابية والمقروض والقطايف وغيرها من الحلويات التقليدية التونسية. تلك هي أجواء رمضان في مختلف المدن التونسية. هذا الشهر الذي يفتح أبواب رزق لعدد كبير من الناس. وتشهد الحركة التجارية في أغلب الأسواق التونسية نشاطًا كبيرًا بسبب كثرة الطلب على العديد من المواد الغذائية. كما تتحوّل بعض المطاعم الصغيرة إلى محلاّت لصنع أنواع مختلفة من الحلويات كالمقروض والزلابية وغيرها من الحلويات التونسية، وفق ما يؤكد علي العرفاوي (52 سنة)، صاحب مطعم صغير، لـ"الترا تونس".

تتحول المطاعم الصغيرة، التي تقدّم في الأيام العادية وجبات خفيفة وأكلات سريعة، إلى محلاّت لبيع بعض الحلويات الشعبية في رمضان

ويضيف العرفاوي أنّ المطاعم الصغيرة التي تقدّم في الأيام العادية وجبات خفيفة وأكلات سريعة، لا تشهد إقبالًا في رمضان بسبب الصوم، يضطر أصحابها إلى تغييرها إلى محلاّت لبيع الحلويات بصفة وقتية، خاصة وأنّ صنع تلك الحلويات سهل ولا يتطلب كثيرًا من الخبرة وتوفر في نفس الوقت دخلًا مقبولًا وفرص عمل لبعض الشباب والنسوة، وفق قوله. ولا يكاد يخلو شارع في أغلب المدن من بائعي تلك الحلويات التي وإن وجدت على مدار السنة إلا أنّها الإقبال عليها يتضاعف في شهر رمضان.

 

 

تتحوّل بعض المطاعم الصغيرة في شهر رمضان إلى محلاّت لصنع أنواع مختلفة من الحلويات (مريم الناصري/ الترا تونس)
تتحوّل بعض المطاعم الصغيرة في شهر رمضان إلى محلاّت لصنع أنواع مختلفة من الحلويات (مريم الناصري/ الترا تونس)

 

أحمد جراد ( 32 سنة)، وهو أحد العاطلين عن العمل، يقول لـ"الترا تونس" إنّ شهر رمضان هو فرصة مناسبة له للعمل في بيع الزلابية التي تصنعها بالأساس والدته في المنزل، لأنّه لا يملك محلًا مخصصًا لبيع الحلويات، ولا يستأجر محلًا لمدة شهر فقط، ليكتفي بعربة صغيرة يجّرها يوميًا منذ الساعة الثالثة ظهرًا أي قبل أكثر من أربع ساعات من وقت الإفطار، وهو الوقت الذي يشهد فيه إقبالًا من الناس لشراء الحلويات خاصة الزلابية التي لا تغيب عن موائد أغلب التونسيين، على حدّ تعبيره.

ويضيف محدّثنا أنّ عمله يوفر له بين 50 و90 دينارًا يوميًا، ولذلك فهو يستفيد وعائلته من قدوم شهر رمضان، لينتقل بعد نهاية هذا الشهر إلى العمل أحيانًا في بعض الأعمال اليومية.

في إحدى زوايا المدينة العتيقة، وعلى عربة صغيرة يقف شاكر (36 سنة). وهو يبيع الألبان ومشتقات الحليب. فهي مواد غذائية تشهد هي الأخرى إقبالًا كبيرًا في شهر رمضان. يقول شاكر لـ"الترا تونس" إنّه يعمل في بيع الحليب والألبان دائمًا، ولكنّه يحقق ربحًا وفيرًا خاصة في هذا الشهر، بل ويوزع بعض منتوجاته على البيوت نظرًا للطلب والإقبال الكبير الذي يجده في رمضان.

ويوضح محدثنا أنّ التونسيين يقبلون على منتجاته من الألبان ومشتقاته لأنّه مصنع بطرق تقليدية ولا يحتوي على إضافات أو مواد حافظة.

أحمد جراد ( 32 سنة)، أحد العاطلين عن العمل: في شهر رمضان أبيع الزلابية التي تصنعها بالأساس والدتي في المنزل

 

 

يكثر الإقبال على الحلويات التقليدية التونسية في شهر رمضان (مريم الناصري/ الترا تونس)
يكثر الإقبال على الحلويات التقليدية التونسية في شهر رمضان (مريم الناصري/ الترا تونس)

 

وخلال السنوات الأخيرة صادف تزامن شهر الصيام مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. الأمر الذي يدفع بالعديدين إلى اللجوء إلى بيع أنواع مختلفة من العصائر، التي وبالرغم من توفرها على مدار السنة إلاّ أن الصائمين يحرصون بكثرة على شربها خلال موعد الإفطار، لذا يزداد الإقبال عليها في رمضان.  

ويشير سعيد عبد المولى، الذي حوّل محلّه من بيع بعض الأكلات الخفيفة و"السندويتشات" إلى محلّ لبيع الغلال والعصائر، في تصريح لـ"الترا تونس"، إلى أنّه خلال كل شهر رمضان ينتقل إلى هذه التجارة لأنّها توفر له مداخيل هامّة بدل الأكلات الخفيفة التي لا تشهد إقبالًا في شهر رمضان، مضيفًا أنّ التونسي عادة يحبّذ العصائر الطبيعية بدل المعلّبة.

  • غياب بوطبيلة..

لم يكن يغيب عن أجواء رمضان تونس كسائر بلدان العالم العربي "المسحراتي" أو "بو طبيلة" كما يسمى في دول شمال إفريقيا، والذي يكسر بصوت طبلته وصياحه سكون النصف الثاني من الليل، وذلك بعد  انتشار "مسحراتي رقمي" على جوال كل واحد، أو بسبب سهر أغلب التونسيين إلى ساعات السحور دون الحاجة إلى من يدق أبواب بيوتهم، أو دون صراخ المسحراتي وهو يطوف الأزقة والشوارع مرددًا عبارة "قوموا تسحروا".

وغاب بذلك " بوطبيلة"، تلك المهنة الموسمية التي يعشقها الصغار خاصة، ويتذكرها آباؤنا وأجدادنا. فعادة ما ينتقل بين الأزقة مرتديًا الجبة والشاشية التونسية، بطبلته وعصاه طيلة ليالي شهر رمضان، ليحصل أيام العيد على بعض الأموال من سكان الأحياء التي دأب على إيقاظ سكانها. لكنّه لم يعد موجودًا في أغلب مدن وشوارع تونس.