17-فبراير-2023
المهندسون تونس

فتحية بوعبيد: حالة من الإحباط يعيشها المهندس التونسي بعد تدهور قيمته المادية والمعنوية (صورة أرشيفية/ ياسين القايدي/ الأناضول)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أكدت المهندسة فتحية بوعبيد، عضوة مكتب القطاع العام بعمادة المهندسين التونسيين، الجمعة 17 فيفري/شباط 2023، أنّ "الوضع الحالي للمهندسين في المؤسسات العمومية متردٍ جدًا، وهو وضع تهميش"، معتبرة أنّ من أسباب تدهور وضعية المؤسسات العمومية هو التغييب الكامل لدور المهندس في إطار عمله، وفقها.

عضوة بعمادة المهندسين التونسيين: من أسباب تدهور وضعية المؤسسات العمومية هو التغييب الكامل لدور المهندس في إطار عمله

وقالت بوعبيد لدى حضورها بإذاعة "شمس أف أم" (محلية): "هناك حالة من الإحباط يعيشها المهندس بعد تدهور قيمته المادية والمعنوية على مدى عقود، ووصل الآن إلى وضع لا يسمح للمهندس بأن يكون فاعلًا، وقد حوّلت الإدارة التونسية المهندس إلى مجرّد موظّف، وكل الناس تقوم بدور المهندس ما عدا المهندس نفسه" على حد تعبيرها.

وأشارت فتحية بوعبيد إلى أنّ "الإدارة التونسية سحبت قدرة المهندس على الإضافة والتحسين، فالاجتهاد مرفوض، وقد بدأت تحركات المهندسين منذ 2016 وبلغت ذروتها في 2021، لنتوصل إلى اتفاق مع الحكومة بأن تمنح زيادة خصوصية لمهندسي المنشآت العمومية في إطار توصيات مجلس الأمن القومي، إذ كل ما طالبنا به هو العدل بين مهندسي القطاع العام والوظيفة العمومية" وفقها.

واستنكرت عضوة مكتب القطاع العام بعمادة المهندسين التونسيين، أن يقع التراجع عن هذه الاتفاقية في 3 مناسبات بعد إمضائها، مؤكدة أنّ الاتفاق بدأ تنفيذه ثم توقفت الحكومة عنه، وبالتالي يطالب المهندسون الحكومة، بإكمال اتفاق 16 فيفري/ شباط القاضي بتعميم المنحة الخصوصية على مهندسي المؤسسات والمنشآت العمومية على غرار زملائهم في الوظيفة العمومية. 

ولفتت فتحية بوعبيد إلى أنّ الإدارة العميقة هي التي عرقلت تطبيق هذا الاتفاق، "إذ ربما يخيفهم المهندس، وفي هذا عدم وعي كاف بدوره"، وقالت إنّ الوضع المالي للبلاد في الوقت الحالي هو المعرقل لمواصلة تطبيق الاتفاق حسب الحكومة، "مع أنّ الخسارة التي ستنتح عن تهميش المهندس أكبر بكثير من أي زيادة ستقدمها الدولة لهذا القطاع" وفق وصفها.

عضوة بعمادة المهندسين التونسيين: نطالب بتعميم المنحة الخصوصية على جميع مهندسي المؤسسات والمنشاَت العمومية دون استثناء

وبيّنت بوعبيد أنّ هجرة المهندسين في تصاعد مستمر، وحسب آخر الإحصاءات، بلغ المعدّل السنوي لهجرة المهندسين، 6500 سنويًا، متحدثة عن أنّ متوسط أجر المهندس المغربي يبلغ 4 مرات أجر المهندس التونسي.

وبخصوص تحركات المهندسين التونسيين في 2021، قالت بوعبيد: "عشنا في 2021 مجزرة لمهندسي المنشآت العمومية، وحدثت هرسلة لنا وتم حجب أجورنا لثلاثة أشهر".

واعتبرت المهندسة، أنّ هجرة الكفاءات ومغادرة المهندسين من المؤسسات العمومية في تفاقم، وهو ناقوس خطر يدقّه القطاع، "فما يحدث حاليًا هو أننا بصدد إفراغ المؤسسات العمومية من مهندسيها بعد أن صرفت الدولة على المهندس ما يقارب 100 ألف دينار في تكوينه، وحين يكتسب الخبرة ويصبح في طور الإنتاج، نضطرّه للمغادرة، ولهذا يجب الحد من هذا النزيف وتحسين الجانب المادي عبر تطبيق الاتفاقية، وتمكين المهندس من القيام بدوره" وفق تعبيرها.

عضوة بعمادة المهندسين التونسيين: بلغ المعدّل السنوي لهجرة المهندسين، 6500 سنويًا، ومتوسط أجر المهندس المغربي يبلغ 4 مرات أجر المهندس التونسي

يشار إلى أنّ عمادة المهندسين التونسيين تُنظم السبت 18 فيفري/ شباط 2023 بمقرها المركزي، ندوة صحفية تحت شعار: "لا إصلاح للمؤسسات العمومية دون تشريك المهندسين"، للتذكير بضرورة تطبيق اتفاق 16 فيفري/ شباط 2021، القاضي بتعميم المنحة الخصوصية على جميع مهندسي المؤسسات والمنشاَت العمومية دون استثناء.

وستتناول الندوة المحاور التالية:

  • انعكاسات مواصلة تهميش القطاع وتداعيات ذلك على مناخ العمل ومردوديته.
  • ضرورة تحسين أوضاع المهندسين المادية والمعنوية بداية بتطبيق اتفاق 16 فيفري/ شباط 2021.
  • علاقة هجرة الكفاءات الهندسية بتردي أوضاعهم المادية وتأثير ذلك على مردودية المؤسسات العمومية.
  • ضرورة تشريك المهندسين في عملية إصلاح المؤسسات العمومية.

يذكر أن مهندسي المؤسسات والمنشآت العمومية بكامل تراب الجمهورية كانوا قد أعلنوا الدخول في إضراب مفتوح تواصل 3 أشهر، إلى حين تنفيذ الحكومة لتعهداتها المتمثّلة في سحب المنحة الخصوصية التي يتمتع بها المهندسون في الوظيفة العمومية لتشمل كل المهندسين في القطاع العمومي.

وقد قام المهندسون في ظرف 3 أشهر بالعديد من الوقفات الاحتجاجية والخطوات التصعيدية خاصة بعد أن صدر بالرائد الرسمي الثلاثاء 8 جوان/ يونيو 2021، أوامر حكومية لتسخير أعوان ومهندسين في الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) وديوان الطيران المدني، وهو ما رفضته العمادة وأعلنت أن "الإعلام بصدور هذه التساخير يتم عن طريق الضابطة العدلية لا غير و ذلك طبقًا للإجراءات المعمول بها".