ذكرى

ذكرى "أحداث الجلاز": تعرّف على أحداث 7 نوفمبر 1911

تم تنفيذ أحكام الإعدام في ساحة باب سعدون بالعاصمة تونس

الترا تونس - فريق التحرير

 

يرتبط تاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني لدى التونسيين بذكرى الانقلاب الناعم نفذه الذي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ضدّ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ذات 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 والذي بات يعرف لاحقًا بـ"التحوّل المبارك" وأصبح بعد الثورة محلّ تندّر بالنسبة للكثير من التونسيين.

إلا أن ما يجهله عديد التونسيين هو أن تاريخ 7 نوفمبر/ تشرين الثاني ينبغي أن يكون احتفالًا وطنيًا، فالسابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1911 يمثل بوادر مقاومة الاستعمار الفرنسي، وباتت الأحداث التي عاشتها تونس في ذلك اليوم تُعرف بـ"أحداث الجلاز".

في صبيحة 7 نوفمبر 1911 فوجئ سكان العاصمة بتطويق الأمن التابع لسلطة الحماية لمداخل مقبرة الجلاز لتمكين أحد الأعوان من أخذ قياسات المقبرة

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 1911 شهدت العاصمة تونس احتجاجات عنيفة ضدّ سلطات الاستعمار الفرنسي بعد قيام بلدية تونس، الخاضعة آنذاك لسلطتها، بتقديم طلب تسجيل أرض مقبرة الجلاز في السجلّ العقاري، وذلك لحمايتها من محاولات الاغتصاب التي تقوم بها الجالية الإيطالية المستغلّة لمقاطع الحجارة بالمنطقة. وقد أثار هذا الأمر استياء سكان العاصمة لأنه لم يصدر عن جمعية الأوقاف باعتبار أن أرض المقبرة تعدّ من أراضي الأحباس، بل عن رئيس البلدية وعن مدير الأشغال فيها.

وفي صبيحة 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1911، فوجئ سكان العاصمة بتطويق الأمن التابع لسلطة الحماية لمداخل مقبرة الجلاز لتمكين أحد الأعوان من أخذ قياسات المقبرة استعدادًا لتسجيلها بالسجلّ العقاري وبالتالي تحويل ملكيتها إلى السلطات الفرنسية، الأمر الذي دفع التونسيين إلى التجمّع أمام باب المقبرة صباح اليوم نفسه للحيلولة دون وضع علامات التسجيل.

وانطلقت على إثر ذلك مواجهة أولى مع رجال الشرطة ثمّ مع وحدات الجيش قبل أن تأخذ الأمور منحى تصاعديًا وتتحوّل إلى مواجهات دامية مساء السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني وفي اليوم الموالي بعدّة أحياء من العاصمة. وقد شارك في هذه المواجهات حوالي 300 تونسي ضدّ مئات الجنود وأعوان الشرطة الاستعمارية. وبالتزامن مع ذلك، اندلعت مواجهات مع الجالية الإيطالية على خلفية الغزو الإيطالي لليبيا.

عام 1912 أقيمت محاكمة للمشاركين في الاحتجاجات، ومثل 74 تونسيًا أمام القضاء

وفي الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 1911، أصدر الباي محمد الناصر أوامر استثنائية تتعلّق بنصب حصار عسكري على العاصمة تونس وضواحيها وتكليف القيادة العسكرية الفرنسية بمهمة الحفاظ على الأمن، ومنع الجولان والاجتماعات ليلًا. كما تمّ سحب رخص جميع المقاهي بالأحياء العربية مؤقتًا. وأصدرت السلطات العسكرية لاحقًا قرارات بتعطيل إصدار الصحف العربية التي كانت تصدر بتونس واحدة تلو الأخرى.

وقد أسفرت أحداث الجلاز عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى في صفوف التونسيين إلى جانب مقتل 10 من الأوروبيين أغلبهم من الإيطاليين.

وعام 1912، أقيمت محاكمة للمشاركين في الاحتجاجات، ومثل 74 تونسيًا أمام القضاء حكم على 7 منهم بالإعدام، ومن بينهم الشاذلي بن عمر القطاري والمنوبي بن علي الخضراوي المعروف بـ"الجرجار"، وعلى 18 آخرين بالأشغال الشاقة. ويوم 26 أكتوبر/ تشرين الثاني 1912، خرجت من السجن المدني عربة تحمل القطاري والجرجار محاطة بأعوان الجندرمة وسماطين من جند الخيالة وقصدت باب سعدون حيث توقفت قرب المقصلة، والتي نُصبت لأول مرة في تونس.

ونفذت سلطات الاستعمار حكم الإعدام في ساحة باب سعدون أمام التونسيين في مشهد رهيب بقيت الذاكرة الشعبية تحتفظ به. ويردّد العديد من التونسيين ما يسمى بـ"مناحة أم الجرجار" التي شهدت فصل رأس ابنها عن جسده دون أن يعرف الكثيرون المعنى الحقيقي للأغنية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

استقالة زياد العذاري من منصبه كوزير للتنمية والاستثمار

محمد عبو: قد نرشح غازي الشواشي لرئاسة مجلس نواب الشعب