المهن الموسمية في عيد الأضحى.. فرصة لاسترزاق بعض التونسيين

المهن الموسمية في عيد الأضحى.. فرصة لاسترزاق بعض التونسيين

369 مشاهدة
تزدهر المهن الخاصة بعيد الأضحى في الأحياء الشعبية (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

تزدهر العديد من المهن الموسمية في فترة الأعياد، وتنشط معها الحركة التجارية في العديد من الأسواق التونسية التي تباع فيها مستلزمات كل عيد. ويخلق قدوم عيد الأضحى، على وجه الخصوص، مهنًا مرتبطة بالأضحية ولوازمها، وتزدهر هذه المهن بعض الأيام قبل العيد ويوم العيد أيضًا لتزول بمجرد انقضائه.

وتنتشر هذه المهن خاصة في الأوساط الشعبية، وفي الشوارع والأزقة. وعادة، في هذا الجانب، ما ينتشر بيع الخرفان خاصة من قبل السماسرة، وهم أشخاص في الغالب لا علاقة لهم بتربية أو تجارة المواشي لكنهم يستغلون مناسبة العيد للتنقل بين الأرياف والضيعات الفلاحية حيث تنتشر رؤوس الأغنام لشراء عدد منها من الفلاح مباشرة وبيعها في الأسواق التونسية والمدن. وعادة ما تثير مهنة السماسرة انتقادات المواطنين، فالسمسار كثيرًا ما يُتخذ مثالًا للاستغلال والجشع لأن السمسرة غالبًا ما تؤدي إلى الترفيع في أسعار المواشي.

تنتشر المهن الموسمية في عيد الأضحى خاصة في الأحياء الشعبية على غرار تجارة المواشي وشحذ السكاكين وشواء رؤوس الأغنام

محمد العيفي (34 سنة) يتخذ من تجارة المواشي مهنة موسمية منذ ثلاث سنوات، يتجه غالبًا إلى أرياف الشمال الغربي لشراء ما يقارب خمسين رأس غنم ليبيعها في الأسواق ونقاط البيع التي تخصصها وزارة الفلاحة. ويعترف في حديثه لنا بتذمّر المواطن من بائعي الخرفان خاصة التجار والسماسرة ويقول: "يقع اتهامنا نحن السماسرة بالتسبب في ارتفاع الأسعار، ولكن نحن نتحمل مصاريف نقل الخرفان من الأرياف إلى المدن، إضافة إلى دفع الضريبة التجارية أي "المكس" وشراء علف الخرفان طيلة فترة بيعها في السوق، وربحنا فقط بسيط جدًا".

اقرأ/ي أيضًا: الرّحبة: دخولها أصعب من دخول بورصة وول ستريت!

ويمتهن العديد من الشباب الآخرين أيضًا تجارة العلف لمدة تناهز الأسبوع أو الأسبوعين قبل العيد، إذ ينتشر باعة التبن والعلف في الأحياء الشعبية والأسواق أيضًا.

فيما يختار بعض الشباب أيامًا قليلة قبل العيد مهنة شحذ السكاكين لكسب بعض الأموال، فتلحظ تلك العجلات الحديدية في العديد من الأزقة والشوارع حيث تتحلق مجموعات من التونسيين على شاحذي الآلات الحادة والسكاكين وحد شفرات الذبح. ويشير علي الشابي (27 سنة) إلى أنه يعمل قبل ثلاثة أيام من العيد في شحذ السكين بقيمة دينارين للسكين الواحد، وبقيمة 3 دنانير بالنسبة لبعض الآلات الحادة الأخرى، ويقول لنا إنه يحقق يوميًا ربحًا ماديًا يقارب 100 دينار.

يمتهن بعض التونسيين مهنة الجزارة يوم عيد الأضحى (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

كما يختار مئات الشباب بيع الفحم خلال أيام العيد نظرًا للإقبال الكبير على شراء الفحم لشواء اللحم إذ تنتشر أيضًا بعض العربات الصغيرة في الأزقة والطرقات لبيعه، وهو عمل موسمي يقبل عليه حتى الأطفال نظرًا لبساطته وتوفيره لبعض المداخيل.

ولا تقتصر المهن الموسمية خلال عيد الأضحى على الأيام التي تسبقه فقط، بل تشمل يوم العيد على غرار ذبح الأضاحي الذي لا يقتصر فقط على الجزارين، فبعض ممن يتقنون الذبح والسلخ يجدون في هذا اليوم فرصة لكسب بعض الأموال. إذ يشير حسين بن فرج (49 سنة) لـ"الترا تونس" أنه يتفق منذ أكثر من عشر سنوات مع بعض العائلات لذبح أضاحيها يوم العيد، كاشفًا أنّه يوفر مداخيلًا تتجاوز حتى الألف دينار يومها. وأفاد أنّ بعض العائلات التونسية تختار ذبح العجول وهو ما يعني توفير مداخيل أكثر سواء للجزارين أو ممن يمتهنون ذبح الأضاحي يوم العيد.

حسين بن فرج (49 سنة) يعمل منذ أكثر من 10 سنين في ذبح الأضاحي يوم العيد وتبلغ مداخيله يومها حتى الألف دينار

كما تعمل بعض النسوة خلال أيام العيد في مساعدة بعض العائلات على تنظيف اللحوم أو الشواء أو تنظيف البيوت. وتذهب صبيحة (52 سنة) منذ ساعات الفجر إلى بعض العائلات التي تساعدها في بعض الشؤون المنزلية، فيما تنتقل إلى بعض العائلات الأخرى التي تتفق معها مسبقًا على مساعدتها في تنظيف وحفظ اللحوم وغيرها من المهام الأخرى المرتبطة بيوم العيد، لتوفر في ذلك اليوم وحتى في الأيام التي تليه مداخيلًا تصل إلى 400 دينار، وفق قولها.

ولأن عديد الشباب يريد أن يشتغل أيام العيد لكسب بعض النقود، يجتمع عدد منهم في الأحياء الشعبية في مكان بعيدًا عن المنازل، لاستقبال رؤوس الأضاحي لتبدأ عملية "الشواط" وسط دخان كثيف متصاعد من النار والحطب التي أوقدوها خصيصًا لهذا الغرض. ورغم تذمر التونسيين من تلك الروائح والأوساخ التي تتراكم بعد انتهاء العيد إلا أنهم يقبلون على هؤلاء الشباب لشواء رؤوس الأغنام.

تعمل بعض النسوة خلال يوم العيد في مساعدة بعض العائلات على تنظيف اللحوم أو الشواء أو تنظيف البيوت 

وخلال الأيام الموالية لعيد الأضحى، يعمل تجار موسميون آخرون في بيع الجلود والصوف، فتنتقل بعض النسوة أو الشباب أو حتى الأطفال وهم يجرون عرباتهم متفرقين في الأزقة لجمع جلود الخرفان من المنازل، إذ كثيرًا ما يجدون بعض العائلات وقد حفظتها في أكياس بلاستيكية لتسليمها لهؤلاء الباعة، أو يجمعون الجلود حتى من حاويات الفضلات ليقع غسلها ثم بيعها إلى محلات بيع الجلود والصوف.

يمتهن بعض الشباب خلال أيام العيد مهنة جمع الجلود لكسب بعض الأموال (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

اقرأ/ي أيضًا:

تراجيديا في عيد الأضحى: أطفال بلا خرفان!

عيد أضحى 2018: توفير مليون و390 ألف رأس من الأضاحي ولا توريد هذه السنة