كيف تصدّت

كيف تصدّت "أمطار مارس" لسماسرة العلف؟

هل تنقذ أمطار مارس صابة 2020؟ (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

تواتر نزول الغيث النافع في العديد من المدن التونسية خلال الثلث الأوّل من شهر مارس/آذار 2020، وبلغت الكميات في العديد من الجهات أكثر من 24 ملمترًا بين 9 و10 من نفس الشهر، وفق الأرقام التي عرضها المعهد الوطني للرصد الجوي، وقد تزامن الطقس الممطر مع تراجع نسبيّ للحرارة.

مختار بن يوسف (فلاح): الزراعات الكبرى التي حظيت بالعناية عند البذر وبعده لم تبلغ "حالة اليأس" فهي قادرة على استعادة عافيتها

هذا الحدث مثّل بالنسبة إلى العديد من المواطنين مصدر فرح واستبشار وعاملًا طاردًا لليأس والقنوط، ويؤكد مختار بن يوسف، أحد الفلاحين بولاية باجة، لـ"ألترا تونس" أنّ الأمطار الأخيرة من شأنها أن تساهم في إنقاذ "الصابة"، وشدّد على أنّ الزراعات الكبرى التي حظيت بالعناية عند البذر وبعده لم تبلغ "حالة اليأس"، فهي قادرة على استعادة عافيتها، فالحِراثة العميقة والأسمدة وفق تقديره عاملان يساهمان نسبيًا في إكساب الزراعات صمودًا أمام انحباس الأمطار.

في المقابل، عاين "ألترا تونس" بعض حقول القمح التي لحقها ضرر بسبب مؤشرات الجفاف التي تواصلت أكثر من شهرين، وقد رافقتها في شهري جانفي/كانون الثاني وفيفري/شباط المنقضيين حرارة استقرت عند 26 درجة وتخطّت في بعض الأيام الـ30 درجة.

ساهمت "عودة الشتويّة" في إفشال مخطّط سماسرة العلف وفق شهادة أدلى بها لـ"ألترا تونس" العديد من مربّي المواشي في جهة باجة

من جهة أخرى ساهمت "عودة الشتويّة" في إفشال مخطّط سماسرة العلف وفق شهادة أدلى بها لـ"ألترا تونس" العديد من مربّي المواشي في جهة سيدي اسماعيل من ولاية باجة، فقد شرع الكثير من هؤلاء المضارين منذ ثلاثة أسابيع تقريبًا في تخزين التبن و"القرط" المتبقي من صابة الموسم الزراعي المنقضي بعد أن سرت في النفوس والأذهان مشاعر الخشية من جفاف يهدّد صابة 2020.

وقد تضاعفت أسعار هذين النوعين من العلف بشكل لافت ومثير، فإذا كان الأمر على هذا النحو في فصل الربيع فصل الخصوبة، فماذا ينتظر مربي الأبقار في الخريف المقبل؟ فقد بلغت "بالة" (قطعة) التبن 6 دنانير، وتخطّت "بالة القرط" 12 دينارًا، وبهذا تكون "أمطار مارس" قد ساهمت في تعطيل مخطّط سماسرة العلف، فتصدّت لِما عجزت عنه أجهزة الدولة. 

 

تضرّر بعض الحقول في باجة من انحباس الأمطار (أحمد الزوابي/ألترا تونس)

 

اقرأ/ي أيضًا:

توزيع مادة "السداري".. الصندوق الأسود للفساد في قطاع تربية الماشية

أمام تحديات الموسم الفلاحي.. اختبار صندوق التعويض عن الجوائح الطبيعية