عمليات سطو واعتداءات أمام المدارس والمعاهد.. أين الحماية والحراسة؟

عمليات سطو واعتداءات أمام المدارس والمعاهد.. أين الحماية والحراسة؟

تكرر الاعتداءات يدفع بالعديد من الأولياء إلى مرافقة أبنائهم إلى المدارس والمعاهد ذهابًا وإيابًا (ياسين القايدي/ الأناضول)

 

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا صورة لشخص بجسد إنسان ورأس فأر يقود دراجة نارية أمام المدارس والمعاهد مرفوقة بعبارة "قريبًا أمام الليسيات"، وذلك للسخرية من كلّ "منحرف" يتجول قرب المعاهد والمدارس بدافع إزعاج التلاميذ وخصوصًا التلميذات، أو لغاية الاعتداء أو السرقة. سخرية ناتجة عن ظاهرة الاعتداءات على التلاميذ أمام الأوساط المدرسية وتجمّع بعض الغرباء أمام المعاهد.

عدد من أولياء تلاميذ المدرسة الإعدادية المنار 2 بتونس، نفذوا وقفة احتجاجية السبت 25 سبتمبر 2021، للتنديد بتفاقم العنف والاعتداءات في محيط المؤسسات التربوية، مطالبين بضرورة تأمين محيطها

ولم  يمرّ على العودة المدرسية بضع أيام حتى نادى العديد من الأولياء والمتدخلين في الشأن التربوي بضرورة توفير حماية أمنية مكثفة قرب المدارس والمعاهد، كي لا تتكرر أحداث العنف والاعتداءات التي تم تسجيلها خلال السنوات الماضية، والتي تعرّض فيها العديد من التلاميذ إلى اعتداءات مادية وعمليات سطو أثارت تنديد العائلات التي طالبت بتأمين أبنائها داخل الوسط المدرسية وخارجها. 

ويقع العديد من التلاميذ في تونس ضحية اعتداءات جسدية وأعمال عنف وسرقة هواتفهم الجوالة وأموالهم البسيطة. ولم تستثن أعمال العنف تلك أي وسط تربوي سواء في حي شعبي أو حي راق. مما أدّى أحيانًا إلى تعطل الدروس في العديد من المعاهد والمدارس. 

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تعرف عن جرائم العنف و"البراكاجات" في تونس؟

وقد نفذ عدد من أولياء تلاميذ بالمدرسة الإعدادية المنار 2 بتونس، وقفة احتجاجية صباح السبت 25 سبتمبر/ أيلول 2021، أمام هذه المدرسة، للتنديد بتفاقم العنف والاعتداءات في محيط المؤسسات التربوية. مطالبين بضرورة تأمين محيط المؤسسات التربوية من قبل وزارتي الداخلية والتربية وتخصيص قاعات مراجعة تستقبل التلاميذ في أوقات الفراغ وتجنبهم الخروج إلى الشارع وذلك إثر تعرض تلميذة الخميس الماضي للاعتداء، بعد تهديدها بسلاح أبيض من طرف مجموعة من المنحرفين.

يُذكر أنّ تلميذة تعرضت الخميس 23 سبتمبر/ أيلول بهذه المدرسة الاعدادية إلى اعتداء تورط فيه 3 أشخاص، وفق ما صرّحت به والدتها، شاهيناز ثابتي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، مشيرة إلى أنّ "الواقعة جدت في تمام الساعة الثانية ظهرًا قرب مركب تجاري، حيث كانت ابنتي ضحية للتهديد بسكين من طرف مجموعة من الأشخاص يمتطون سيارة وهي في طريق العودة إلى المنزل" وفق وصفها.

وقد قام أحد المشتبه بهم، بسحل التلميذة لمسافة 10 أمتار ووضع الشخص الثاني سكينًا على رقبتها وهدّدها بالقتل إن هي لم تمكّنه من محفظتها، ليقوم بنهب هاتفها النقال ومصروف جيبها اليومي، حسب رواية الأم. 

قلق الأهالي 

ويبدو أنّ ظاهرة الاعتداءات تلك أمام المدارس والتعرّض للتلاميذ لن تنتهي في ظلّ غياب الحلول والإجراءات الأمنية اللازمة. وقد سبق للمرصد الوطني للعنف المدرسي أن بيّن في تقرير له سنة 2014 أنّ حالات العنف داخل المدرسة التونسية بلغت 52% في حين بلغت في محيطها 48%. وأنه يتم سنويًا تسجيل ثمانية آلاف حالة عنف منها 1100 حالة بلغت مرحلة التقاضي. ولم يقع الحديث والتركيز هذا العام سوى على ضرورة استكمال تلقيح الإطارات التربوية وتوفير اللقاحات اللازمة لكلّ التلاميذ. 

رفيقة (وليّة، 33 سنة): لا بدّ من إيجاد حلول وتوفير جهاز أمني خاص بالمدارس مهمّته مراقبة محيط المعاهد والمدارس

تكرر هذه الاعتداءات يدفع بالعديد من الأولياء إلى مرافقة أبنائهم إلى المدرسة أو المعهد ذهابًا وإيابًا. فتجمّع الأولياء أمام المدارس والمعاهد بات أمرًا لافتًا للانتباه خلال السنوات الأخيرة. وذلك بسبب تخوّفهم على أبنائهم من أي اعتداءات خارج المدرسة. إذ تشير رفيقة (33 سنة) وهي تصطحب ابنتها إلى إحدى المدارس بالعاصمة إلى أنّها ترافق أبناءها بمفردها إلى المدرسة كلّ حسب وقته، وتضطر إلى مرافقتهم على الرغم من اختلاف أوقات التحاقهم بصفوف الدراسة. كما ترافقهم حتى في رحلة العودة وذلك مخافة تعرّضهم إلى اعتداءات أو سرقة من قبل بعض المنحرفين على غرار ما تعرّض له بعض التلاميذ خلال السنوات الماضية".

كما تقول رفيقة إنّ "جلّ المدارس تغيب فيها الحماية الأمنية وهو ما يدفع بأغلب الأولياء إلى إيصال أبنائهم والعودة بهم. ولكن بعض الأولياء لا يقدرون على ذلك نظرًا لالتزاماتهم في العمل. لذا لا بد من إيجاد حلول وتوفير جهاز أمني خاص بالمدارس مهمّته مراقبة محيط المعاهد والمدارس".

عبد الرحمان الأبيض (وليّ، 45 سنة): عملي الحر يجعلني قادرًا على مرافقة أبنائي إلى المدرسة مخافة أيّ حوادث عنف، فيما تمنع الالتزامات العملية أغلب العائلات من ذلك

الأمر نفسه يشير إليه عبد الرحمان الأبيض (45 سنة)، إذ يضطر إلى مرافقة أبنائه في الذهاب والإياب يوميًا من المعهد. مخافة أيّ حوادث عنف أو عمليات سرقة قد يتعرّضون إليها. سواء أمام المعهد أو في الطريق. وعلى الرغم من أننا في بداية الموسم الدراسي إلا أنّه توقع أن تحصل بعض الاعتداءات على التلاميذ بسبب غياب الأمن قرب المدارس، مشيرًا إلى أنّ عمله الحر يجعله قادرًا على مرافقة أبنائه، فيما تمنع الالتزامات العملية أغلب العائلات من اصطحاب أبنائها إلى المعهد أو المدرسة. 

وسبق وطالب العديد من الأولياء بضرورة توفير جهاز أمني خاص بالمدارس والمعاهد مهمّته حماية الأوساط المدرسية. خاصة بعد حدوث اعتداءات خطيرة على العديد  من التلاميذ. إذ يشير رئيس جمعية الأولياء والتلاميذ رضا الزهروني، لـ"الترا تونس" إلى أنّ الجمعية تتلقى سنويًا عدّة شكاوى من الأولياء تتعلّق بحصول اعتداءات على أبنائهم أمام المدارس والمعاهد. لذا أكدت الجمعية أكثر من مرّة ضرورة حماية التلاميذ خارج أسوار الأوساط المدرسية وفرض بقاء التلاميذ داخل المدارس أو المعاهد خلال ساعات الفراغ أو خلال غياب أحد الإطارات التربوية عن حصص التدريس. وتوفير فضاءات للمطالعة داخل كلّ المعاهد والمدارس تفاديًا لبقائهم خارجها. وأكد أنّ الجمعية طالبت بضرورة تأمين جولات أمنية في فترات مختلفة من اليوم أمام أغلب المعاهد والمدارس التي تشهد خصوصًا تجمعات أشخاص غرباء عن الوسط المدرسي وذلك لحماية التلاميذ من المنحرفين ومن باعة المخدرات أو أي أنواع من الممنوعات. 

رئيس جمعية الأولياء والتلاميذ لـ"الترا تونس": نتلقى سنويًا عدّة شكاوى حول اعتداءات على التلاميذ، ولا بدّ من فرض بقائهم داخل المدارس أو المعاهد خلال ساعات الفراغ أو خلال غياب أحد الإطارات التربوية عن حصص التدريس

وسبق أن طالبت نقابات التعليم بإصدار قانون تجريم الاعتداء على المؤسسات التربوية والإطار التربوي وانتهاك حرمة المؤسسة التربوية إلى جانب توفير الحماية الأمنية اللازمة أمام محيط الأوساط المدرسية. وقد أطلقت وزارة التربية في 10 سبتمبر/ أيلول 2019 رقمًا مجانيًا للتبليغ عن حالات العنف وخطاب الكراهية والانتهاكات المتعلقة ضد التلاميذ، وفق ما أفاد به وزير التربية السابق حاتم بن سالم. وكشف الوزير في تصريح سابق أن إحداث الرقم الأخضر المجاني، سيمكّن من تلقي الشكاوى من أسر ضحايا حالات العنف من التلاميذ أو من الضحايا أنفسهم. واعتبر أنّ واجب التبليغ يشمل أيضًا جميع من شهدوا أو عاينوا كلّ انتهاك كان ضحيته أحد التلاميذ. 

ورغم مرور سنتين على انطلاق الرقم الأخضر، تغيب إحصاءات رسمية عن عدد الاعتداءات التي تطال التلاميذ خارج الأوساط المدرسية، وأغلب المدارس والمناطق التي تشهد حالات عنف مرتفعة.


بيان اتحاد الشغل بتاريخ 18 فيفري 2019 المندّد بصمت وزارة التربية إزاء عمليات العنف

 

اقرأ/ي أيضًا:

 العنف المدرسي.. خطر متصاعد يهدد المسار التربوي في تونس

الدروس الخصوصية: وزارة تهدّد ونقابة ترفض وأولياء يستنكرون.. عن جدل لا ينتهي!