الترا تونس - فريق التحرير
أبّن سياسيون ومؤرخون الفقيد أحمد بن صالح، الأمين العام الأسبق لاتحاد الشغل والوزير الذي قاد تجربة "التعاضد" في الستينيات والمعارض لنظام الاستبداد زمنيْ بورقيبة وبن علي، والذي وافاه الأجل الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2020، عن سنّ 94 عامًا، مسترجعين ذكرياتهم معه وتجاربه في السلطة والمعارضة.
أبّن سياسيون ومؤرخون الفقيد أحمد بن صالح مسترجعين ذكرياتهم معه وتجاربه في السلطة والمعارضة
إذ كتب رئيس الجمهورية السابق منصف المرزوقي، على حسابه، أن بن صالح "من الرجال القلائل الذين اقترن تاريخهم الشخصي بتاريخ تونس"، مضيفًا "عرفته شخصيًا في أواخر الثمانينات وهو يعيش في باريس منفيًا في غرفة خادمة في الطوابق المهجورة وشعرت يومها بالخجل والعار". وعقّب "ما أتمناه من الأجيال المقبلة من السياسيين أن تحارب بشرف وأن تختلف بشرف وألا تنتقم بخساسة من خصم مهزوم".
وقال إن "الرجل يستأهل أكثر مما نال وقد أعطى لتونس كل شيء رغم أخطاء كانت أخطاء منظومة الحكم البورقيبي وحُمّل وحده مسؤوليتها وتونس لم تعطه أي شيء".
من جانبه، كتب وزير المالية السابق حكيم بن حمودة عن علاقته الشخصية ببن صالح مبينًا أنه التقاه في سويسرا في الثمانينيات، وظلّ يلتقيه في موعد أسبوعي، مبينًا أن قربه من الفقيد جعله يقف على "القيمة والثقافة والمعرفة والالتزام الذي كان عليه قادة الحركة الوطنية والذين سيصبحون رجال الدولة"، و"الشجاعة و الإرادة والعزيمة التي مكنتهم من بناء الدولة الوطنية، الحديثة والمدنية" إضافة لجعلهم من العقد الاجتماعي والتضامن والعدالة الاجتماعية أساس التجربة السياسية التونسية.
وأضاف بن حمودة أن ما أثار انتباهه وإعجابه هو التقدير والاحترام اللامتناهي الذي يكنه بن صالح للرئيس السابق الحبيب بورقيبة بالرغم من الضيم الذي لحقه منه.
وكتب أستاذ التاريخ المعاصر عدنان منصر أن "تجربة أحمد بن صالح السياسية تجربة فريدة" مضيفًا "أكاد أقول أن الرجل الذي انتقد ميل بورقيبة للاستبداد بصفة مبكرة جدًا (منذ 1955) كان ضمن حفنة قليلة من الرموز الوطنية التي استطاعت، بالتجربة، ملاحظة كيف يتحول الحلم الوطني بالتدريج إلى كابوس وطني. طبع ابن صالح عشرية الستينات بطابع خاص: دولة تخدم الإنسان وتنهض به وتحقق استقلاله الإقتصادي والثقافي. كنا نستطيع فعلا! ولكنه الاستبداد، وأشياء أخرى".
عدنان منصر: كان أحمد بن صالح ضمن حفنة قليلة من الرموز الوطنية التي استطاعت، بالتجربة، ملاحظة كيف يتحول الحلم الوطني بالتدريج إلى كابوس وطني
وقال "بعد ابن صالح توقفت البلاد عن الحلم، وأصبحت مجرد شركة كبيرة، مع موظفين ببطون كبيرة، وإرادة وأحلام صغيرة".
وذكّر أنه تمت محاكمة أحمد بن صالح في ثكنة بوشوشة في ماي 1970، واستغرقت خمسة أيام، في ظل انتهاك متعمد للإجراءات ولحقوق الدفاع والمتهم مضيفًا "جيء بشهود كثر، لقنوا ما سيقولون. أحدهم قال لرئيس المحكمة: -قلتلولنا أنقدوا بن صالح وقولوا إلي هو ترّك البلاد، لكن ما قلتولناش وين باش نفطروا ووقتاش باش تروحوا بينا-".
وكتب أستاذ التاريخ عبد اللطيف الحناشي أن بن صالح هو "أحد أبرز بناة الدولة الوطنية الحديثة. ساهم مساهمة واسعة في النضال الوطني كسياسي ونقابي كما ساهم في بناء أسس الدولة الجديدة في عدة ميادين وحتى بعد أن تحوّل إلى المعارضة كان متميّزًا في أدائه".
ونشر الناشط وأستاذ التاريخ طارق الكحلاوي، على حسابه على فيسبوك، صورًا تروي بعض قصة أحمد بن صالح، وذلك من كتاب سالم المنصوري "أحمد بن صالح وزمانه".
اقرأ/ي أيضًا:
أحمد بن صالح.. رجل الدولة الوطنية والدفاع عن الديمقراطية
اتحاد الشغل يدعو السلط الرسمية إلى التنديد بـ"اتفاق العار" الصهيوني