15-مارس-2024
مطر

هل يمكن أن تتحوّل الأمطار إلى خزان انتخابي يستفيد منه النظام القائم عند الغزارة وتُوظفه المعارضة في حالات الشحّ والانقطاع؟ (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ.ف.ب)

 

لا شكّ أنّ مشغل الحريّات يظلّ أحد المرتكزات التي تَبني عليها الأحزاب والشخصيات السياسيّة مواقفها من السلطة القائمة وتطلّعاتها الإصلاحيّة أو الثوريّة، غير أنّ الأوضاع الاقتصاديّة والهموم الاجتماعيّة تظلّ من المحاور التي لا غنى عنها في كلّ حركة احتجاجية أو حملة انتخابيّة  أو موقف نضالي. 

قد تكون الأوضاع الاستثنائيّة خادمة للنظام القائم كأن ينخفض سعر بعض المواد المستوردة كالنفط والقمح أو أن تكون كميّة التساقطات من الأمطار غزيرة على النحو الذي تنبئ به بعض المؤشرات المناخية في تونس منذ حلول سنة 2024

تلك الأوضاع الماديّة التي تكون موضوع الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة لا تنبني بالضرورة في وجهها الإيجابي، وخاصّة السلبي على اختيارات بشريّة وبرامج وطنية وخطط حكوميّة أو أنشطة محليّة، فقد ترجع إلى تقلّبات إقليمية أو جوائح صحية عالمية أو اضطرابات طبيعيّة ومناخيّة، حينئذ لا تكون السلطة مطالبة بالإنجاز بقدر ما تكون مدعوّة إلى حسن إدارة الأزمة من خلال المراهنة على بعض الاختيارات الاستثنائيّة والتعويل على خطاب إعلامي يساهم في الحدّ من التوتّر الشعبي.

وقد تكون الأوضاع الطارئة أو الاستثنائيّة خادمة للنظام القائم كأن ينخفض سعر بعض المواد المستوردة كالنفط والقمح أو أن تكون كميّة التساقطات من الأمطار غزيرة على النحو الذي تنبئ به بعض الأرقام والمؤشرات المناخية في تونس منذ حلول سنة 2024.

 

  • فساد وسوء تدبير في الأرض وصلاح ورحمة من السماء

استبشر التونسيون منذ بداية 2024 بتساقط الأمطار وفق نسق متوازن، أمطار تنزل مدرارًا على امتداد بضعة أيّام تروي الأرض تتبعها أيّامٌ مشمسة تساعد الزرع والنبت على النموّ. ويتكرر هذا التواتر الفريد على امتداد أكثر من خمسة عشر أسبوعًا، فكانت النتيجة ربيعًا يسرّ الناظرين، وينعش آمال الفلاحين بعد حيرة خالطها قلق ويأس على امتداد أشهر وأعوام ثلاثٍ خلت.

السلطة القائمة كانت على بيّنة من معضلة ندرة المياه التي تعاظمت منذ سنة 2021 وتواصلت بدرجات متفاوتة من حيث الخطورة إلى أواخر سنة 2023، فأفضى ذلك إلى انقطاع الماء الصالح للشرب في العديد من المدن والقرى وتصاعدت الاحتجاجات في العديد من الجهات. 

السلطة القائمة كانت على بيّنة من معضلة ندرة المياه التي تعاظمت منذ 2021 وتواصلت بدرجات متفاوتة من حيث الخطورة إلى أواخر سنة 2023، فأفضى ذلك إلى انقطاع الماء في العديد من المدن والقرى وتصاعد الاحتجاجات

وممّا زاد الأمر تعقيدًا الصور والأرقام التي تؤكّدها مصادر رسمية فتعلن عن هبوط حادّ في أمننا المائيّ وهو ما من شأنه أن يورث شعورًا بالفزع رافقته زيارات قوقوليّة مكثفة هستيريّة للموقع الوطني للرصد الجويّ طمعًا في أخبار سارة تجود بها هذه الصفحة أو نبأ عن بشرى عودة السحب والأمطار إلى سماء تونس وسرعان ما تحمل تلك الزياراتُ وذاك الشغفُ البيئيّ المواطنَ الكَلِف بالغيث النافع إلى مواقع أخرى وبحوث ترميه بتوقّعات توحي بالفاجعة، منها ما جاء في الصفحة 14 من كتاب "الفلاحة هي الحل" الصادر عن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في موفى سنة 2020:

"إنّ معدّلات الأمطار السنويّة ستنخفض بنسبة تتراوح بين 10 بالمائة بالشمال الغربي و30 بالمائة بأقصى جنوب البلاد مع حلول سنة 2050. وفي صورة تواصل معدلات درجات الحرارة بالمستوى الحالي وحسب السيناريو الأقصى المحتمل بينت دراسة أعدتها الهيئة الدوليّة لخبراء المناخ أنّ مساحات تناهز 2600 هكتار يمكن أن تتعرّض إلى انجراف بحري ونقص في الخصوبة بدلتا وادي مجردة علاوة على إمكانيّة تعرّض منطقة خليج الحمّامات إلى انجراف بحريّ على مساحة جمليّة تناهز 100 هكتار!".

 

  • الأزمة المائية محنة طبيعية أم مسؤولية بشرية؟

قيس سعيّد رئيس الجمهورية ووزارة الفلاحة والشركة التونسيّة لاستغلال الماء وتوزيعه كانت لهم، في صلة بالأزمة المائيّة، قراءاتٌ وتدخّلاتٌ عديدة اتخذت منحيين؛ منحى موضوعي إجرائي ومنحى سياسي جدالي.

أمّا إجرائيًّا فقد اعترفت السلطة بأنّ الوضع حرجٌ فعلًا، وأنّ السبيل لتخطّي الأزمة ينبغي أن يكون من خلال  خطّة استراتيجية وضوابط سلوكية فوريّة منها اعتماد نظام الحصص وتحجير استعمال مياه الشرب في الزراعة وفي ريّ المساحات الخضراء وفي تنظيف الشوارع والأماكن العامّة وفي غسل السيارات، وذلك بداية من شهر مارس/آذار 2023.

انتهى قيس سعيّد إلى أنّ أزمة المياه في جانب كبير منها لم تكن طبيعيّة بل كانت مسؤولية بشريّة وأرجعها إلى "أطراف تدفع نحو تأجيج الوضع والتنكيل بالمواطنين" واستدلّ على ذلك بعودة المياه إلى الحنفيّات في  إحدى الجهات بمقتضى تدخّل سريع صارم من الدولة

أمّا المنحى السياسيّ فقد تمثّل في تبنّي قيس سعيّد هواجس فئة كبيرة من المواطنين ونقل همومهم والتعبير عنها بمنتهى الوضوح، فتحدّث بأسلوب احتجاجي عن الميّت الذي لم يجد أهلُه ماءً لتغسيله، وعن ماء الحنفيات ذي اللون الأخضر، وعن النساء والرجال الذين يقطعون كيلومترات من أجل الظفر بِدَنِّ ماءٍ لا يفي بالحاجة، ونبّه بلهجة حادّة جداليّة إلى المفارقات التي تنطوي عليها الأزمة من خلال وفرة المياه في القوارير ذات السعر المرتفع وفي المسابح وندرته أو انعدامه في العديد من المناطق والأحياء.

وكشف عن غضبه لتعمّد بعض المسؤولين تخير أيام الحرّ والرمضاء لإجراء بعض الإصلاحات، فانتهى إلى أنّ الأمر في جانب كبير منه لم يكن طبيعيًّا بل كان بشريًّا، وأرجعه إلى "أطراف تدفع نحو تأجيج الوضع والتنكيل بالمواطنين". واستدلّ على ذلك بعودة المياه إلى الحنفيّات في  إحدى الجهات بمقتضى تدخّل سريع صارم من الدولة. ومن الإجراءات ذات الطابع السياسيّ التي اتخذها قيس سعيّد عزل المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، هذا فضلًا عن توعّد " المتلاعبين بحقّ التونسيين في الماء والحريّة والحياة" على حدّ تعبيره.

من الإجراءات ذات الطابع السياسيّ التي اتخذها قيس سعيّد عزل المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، هذا فضلًا عن توعّد " المتلاعبين بحقّ التونسيين في الماء والحريّة والحياة" على حدّ تعبيره

موقف قيس سعيّد يتناغم في سياقه العامّ مع أطروحة بنى عليها الباحثان البريطانيان فرنسيس مور لابيه وجوزيف كولنز كتابهما صناعة الجوع (خرافة الندرة) وقد انتهيا بعد دراسة ميدانيّة طويلة شاقّة إلى أنّ الكثير من المجاعات التي تمّ وصلها بندرة التساقطات كان العامل الأساسيّ فيها بشريّ يتطلّع فاعِلوه إلى التأثير في الأمم والشعوب، جاء في الفصل السابع من الكتاب (المجاعات والتاريخ): "يسوق الكثيرون الحجّة القائلة إنّه كانت هناك مجاعات دوريّة طوال التاريخ، وأنّ هذه المجاعات ترتبط بكوارث الطقس التي لا نستطيع التحكّم فيها بالتأكيد، لكنّ المجاعات لا تحدث لأنّ قوّة إلاهيّة أرادت ذلك، بل تحدث لتصرّفات البشر".

لا بدّ من الاعترف بأنّ هذا الكتاب العلميّ قد حفل بالأمثلة الدقيقة المنهجيّة الدالّة على موضوعيّة أطروحة براءة السماء وجريمة الإنسان في صلة بالجوع والعطش أمّا الخطاب الرئاسي فقد بدا مفتقرًا إلى مزيد التدقيق والتفسير والتفصيل، لأنّه ورد في كثير منه مجملًا مبنيًّا للمجهول، قد يرجع ذلك إلى أنّ ما يبيحه المقام الأكاديميّ من ضبط وشفافيّة لا تبيحه المقامات السياسيّة والأمنيّة. 

 

  • تفعل الطبيعة ما تعجز عنه السلطة

تدخّل رئيس الجمهوريّة في مناسبات متكرّرة من 2021 إلى 2023 ساهم بشكل أو بآخر في تهدئة العديد من الجهات التي عانت اضطرابات في توزيع المياه. فقد جمعت محادثاته مع بعض المسؤولين بين صوت المواطن المتظلّم وصوت المسؤول الآمر الناهي. ولو أخرجنا ذاك الملفوظ الرئاسيّ عن السياق وأبقينا على المتن في غير إحالة إلى السند (القائل) لتهيّأ لنا أنه صادر عن أكثر المعارضين للنظام والحكومة والرئاسة شدّة وسخطًا، لكنّ ذلك لم يحل دون ظهور عناوين احتجاجيّة أخطر من قبيل "ثورة العطش" إن تواصل الأمر على ما هو عليه في بعض الجهات.

خطابات الرئيس التي جمعت بين صوت المواطن المتظلّم وصوت المسؤول الآمر الناهي توحي بأنها صادرة عن أكثر المعارضين للنظام سخطًا، لكنّ ذلك لم يحل دون ظهور عناوين احتجاجيّة من قبيل "ثورة العطش" إن تواصل الأمر على ما هو عليه في بعض الجهات

في موفى مارس/آذار 2023 بلغ منسوب المياه في السدود حوالي 30 بالمائة وفي سدّ سيدي سالم وهو الأضخم نزل المنسوب إلى أدنى من 24 بالمائة، ممّا أنذر بصيف أكثر شحًّا مائيًّا من صيفي 2021 و2022، وضعيّة كارثيّة لم تكن خطابات التوعية أو الإجراءات التقشفيّة البسيطة قادرة على معالجتها إلا بقرارات موجعة قد لا يستسيغها المواطن.

وفيما كان التونسيون يتحسبون لهول قادم تجود الطبيعة بأمطار غزيرة في شهري ماي/أيار وجوان/يونيو 2023 فيرتفع منسوب المياه في سدّ سيدي سالم من 24 إلى 41 بالمائة، ويصعد سلّم الخير والحياة في بقية السدود عامّة من 30 إلى 35 بالمائة. على هذا النحو فعلت الطبيعة في النفوس والغابات والأراضي والحركية الاقتصاديّة ما لم تفعله القرارات والتعيينات والإقالات والتحذيرات والوعود والتوعدات والمواعظ والإرشادات.

صلاحٌ ورحمة تجود بهما السماء فتُطرد مشاعر اليأس وتدفع شبح العطش ومخاطر الإفلاس، وتحثّ الفلاحين الصغار على التمسّك بأبقارهم وأغنامهم بعد أن عزم العديد منهم على التفريط فيها وفق تقارير متطابقة وردت في بعض الصحف.

كلّ المؤشرات كانت تؤذن بسنة جافّة، لكنّ الطبيعة تنقذ الموقف فتتهاطل الأمطار في الشهر الأخير من سنة 2023 وبداية السنة الحالية بغزارة وبانتظام لم تشهده البلاد منذ أعوام

هذا الاستنتاج يمكن تأكيده من خلال مثال ثان، فبعد تنفس التونسيين نسبيًا الصعداء في نهاية ربيع عام 2023 وبداية صيفه واجه الفلاحون خريفًا جافًّا، فعادت إليهم هواجس شهري مارس/آذار وأفريل/نيسان 2023، فقد تواصل احتجاب السحب وشُح الأمطار من جويلية/يوليو إلى نوفمبر/تشرين الثاني فلم تتخطّ نسبة التساقطات في سبتمبر 3.5 بالمائة (35 مليمترًا) من المعدّل المرجعيّ 1006 مليمترًا، فبلغ النقص 95.5 بالمائة، إنّه الشهر الأكثر جفافًا منذ 1970 والثاني بعد سبتمبر 1974 (15.3 مليمترًا).

كلّ المؤشرات كانت تؤذن بسنة جافّة، لكنّ الطبيعة تنقذ الموقف مرة ثانية فتتهاطل الأمطار في الشهر الأخير من سنة 2023 وبداية السنة الحالية بغزارة وبانتظام لم تشهده البلاد منذ أعوام، ويتواضع سعر العلف فتنزل "بالة القرط " صاغرة ملتزمة بأحكام الطبيعة من 30 دينارًا إلى 10 دنانير، لأنّ الفلاحين قد وجدوا في الأعشاب الخضراء بديلًا، وكان للأرقام المعلن عنها في 11 مارس/آذار 2024 في بيان المرصد الوطني للفلاحة ما يعزّر شعورهم بالارتياح، فقد بلغت نسبة امتلاء السدود إجمالًا 37.3 بالمائة وتخطّى منسوب سد سيدي سالم 42 بالمائة.

يمكن القول إنّ الإجراءات الرسميّة لم تكن هي العنصر الرئيسيّ المحدّد لردود فعل المواطنين إزاء شحّ الأمطار، وتفهّمهم للأزمة المائيّة في تونس، فقد كانت الطبيعة أكرم وأذكى وأنفذ من كلّ التدخّلات السياسيّة والإداريّة والتراتيب المائيّة الاستثنائيّة

وفي انتظار اكتمال التصورات والتشريعات والبرامج الاستراتيجيّة التي قد تساهم في ضمان الحدّ الأدنى لأمننا المائيّ، يمكن القول إنّ الإجراءات الرسميّة لم تكن هي العنصر الرئيسيّ المحدّد لردود فعل المواطنين إزاء شحّ الأمطار، وتفهّمهم للأزمة المائيّة في تونس، فقد كانت الطبيعة أكرم وأذكى وأنفذ من كلّ التدخّلات السياسيّة والإداريّة والتراتيب المائيّة الاستثنائيّة، ألا إنّ رحمة الله أوسع من تدابير البشر.

ظلّ الواقع الاجتماعيّ والاقتصاديّ والنفسيّ في تونس منذ عقود مضطربًا محكومًا متردّدًا بين اليأس والأمل والإحباط والتفاؤل. لقد تجاذب هذا الواقعَ قطبان، قطبٌ بشريّ تمثّل في الفساد والفوضى وسوء التدبير والافتقار إلى الوعي وغياب التخطيط بعيد المدى، وقطبٌ مناخي تقييمه يحتاج إلى مزيد النظر والتحقيق ويدعو في زاوية من زواياه إلى طرح سؤال يبدو غريبًا وقد يوحي للقارئ بطابعه الغيبي، مفاده هل تساهم الأمطار في الاستقرار السياسيّ والاجتماعي، إن صحّ ذلك هل يمكن أن تتحوّل هذه الظاهرة الطبيعيّة إلى خزان انتخابي يستفيد منه النظام القائم عند الغزارة وتُوظفه المعارضة في حالات الشحّ والانقطاع؟

 

  • السدود المائية والصناديق الانتخابية

قيل إنّ الجفاف قد أسقط حكومة الهادي نويرة في العهد البورقيبي ويُنسب إلى أحد الوزراء في حكم بن علي الرئيس الأسبق قوله: "إن الأمطار بمثابة التفويض السماويّ للسلطة القائمة"، كلام الوزير إن صحَّ ما نُسب إليه ينطوي على بعد غيبي وسياسيّ أمّا الغيبيّ ففيه ما يوحي بحكم  تيوقراطي يستمدّ فيه الزعيم سلطته ونصرته من الله ، وأمّا السياسيّ فيتمثّل في شحنة التملّق ولوثة التطبيل التي يتضمنها القول.

قيل إنّ الجفاف قد أسقط حكومة الهادي نويرة في العهد البورقيبي ويُنسب إلى أحد الوزراء في حكم بن علي الرئيس الأسبق قوله: "إن الأمطار بمثابة التفويض السماويّ للسلطة القائمة"

لكن لو أعدنا النظر مرّة ثانية إلى هذا الملفوظ بصرف النظر عن نوايا صاحبه، يمكن أن نقرّ بأنّه لا يخلو من وجاهة، ذلك أنّ القطاع الفلاحيّ في تونس هو قاطرة بقيّة القطاعات، ولأنّه موصول بالأمطار، فإنّ الوضع الاقتصادي والمادي والاجتماعي والنفسي يظلّ رهين حجم ما تدرّه علينا السماء سنويًّا، في ظل تأخّر وضع الخطة الاسترتيجية الموعودة الكفيلة بحسن استغلال التساقطات التي يضيع منها أكثر من 55 بالمائة تبخّرًا وسيلانًا نحو البحر والمناطق الرطبة (السباخ) وفي ظلّ ندرة السدود وفقدان الكثير منها نسبةً من طاقة استيعابها تصل إلى 40 بالمائة من قدرتها على التخزين وفق ما ورد في كتاب "الفلاحة هي الحل" ، وممّا يجعل استقرار المنتوج الفلاحي غير مضمون تعويلُ القطاع على الزراعات المَطَريّة بنسبة 92 بالمائة مقابل 8 بالمائة فقط من الزراعات المَرويّة. 

المُواطن لا يلتف كثيرًا عند العطش إلى البرامج الاستراتيجية والأسباب المزمنة أو الطارئة ومسألة ترشيد الاستهلاك لذلك يجنح في الغالب إلى تحميل المسؤوليّة للنظام رغم يقين فئة كبيرة بتعقّد الأمور وتشابكها، في ظلّ هذا الوعي العفويّ العامّ قد تتحوّل الأمطار الموسميّة إلى رافد من روافد الصندوق الانتخابيّ من حيث مساهمتها في ضمان سبب من أسباب الاستقرار، فيكون الغيث بشكل أو بآخر في خدمة السلطة القائمة ونافعًا لها في سنة انتخابيّة بدأ الحديث في ضوابطها وإشكاليّاتها ومرشّحيها وآفاقها وملابساتها وأبعادها والعوامل المؤثرة فيها. 

قد تتحوّل الأمطار الموسميّة إلى رافد من روافد الصندوق الانتخابيّ من حيث مساهمتها في ضمان سبب من أسباب الاستقرار، فيكون الغيث بشكل أو بآخر في خدمة السلطة القائمة ونافعًا لها في سنة انتخابيّة بدأ الحديث في ضوابطها وإشكاليّاتها ومرشّحيها

ألا يحقّ لنا وفق المعطيات المذكورة اعتبار المناخ الطبيعيّ غزارة أو جفافًا عاملًا مؤثرًّا بدرجة أو بأخرى في ترجيح هذا الطرف أو ذاك أم أنّ الأمر موكول إلى أساليب التوظيف ووسائله ووعي المواطن بما تتضمّنه الدعايات الانتخابيّة من حقائق أو مغالطات.