حكومة الجملي المقترحة: غضب ودعوة لتجمع احتجاجي أمام البرلمان

حكومة الجملي المقترحة: غضب ودعوة لتجمع احتجاجي أمام البرلمان

أطلقوا عليها "حكومة الكفاءات المغشوشة" (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

 

أثارت تركيبة حكومة ما سُميت "الكفاءات المستقلة" التي أعلن عنها رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي، في الثاني من شهر جانفي/ كانون الثاني الجاري، ردود فعل متباينة للأحزاب الممثلة منها في مجلس نواب الشعب وغير الممثلة.

وتراوحت مواقف الأحزاب الممثلة في البرلمان بين رفض منح الثقة للحكومة وبين الموافقة عليها مع بعض الاحترازات حول بعض "الكفاءات"، فيما أعلنت بعض الأطراف السياسية غير الممثلة في البرلمان رفضها لهذه الحكومة مع الدعوة إلى تجمع احتجاجي أمام البرلمان في العاشر من الشهر الجاري.

وتتزامن الوقفة الاحتجاجية، التي دعت إليها مجموعة "مساريون من أجل تصحيح المسار" مع الجلسة العامة المخصّصة لمنح الثقة لحكومة الحبيب الجملي، وهي تعبيرة عن الغضب من حكومة "الكفاءات المستقلة المغشوشة"، وفق ما ورد في بيان للمجموعة.

الحبيب الكزدغلي لـ"ألترا تونس": التنسيق جار مع الأحزاب من أجل توحيد الصف والاحتجاج ضد المغالطات التي تضمنتها حكومة الجملي

وللحديث عن أسباب الدعوة لتجمع احتجاجي يضم القوى الوطنية التي تتقاسم مع "مساريون من أجل تصحيح المسار" نفس الموقف من حكومة الكفاءات المستقلة، تواصل "ألترا تونس" مع عضو المجموعة الحبيب الكزدغلي الذي أكّد أن "التنسيق جار مع الأحزاب من أجل توحيد الصف والاحتجاج ضد المغالطات التي تضمنتها حكومة الجملي"، وفق قوله.

وأشار الكزدغلي إلى أن الحكومة التي أعلن الحبيب جملي عن تركيبتها لا تتوفّر في بعض أعضائها الاستقلالية والكفاءة، الأمر الذي أثارته الأحزاب التي كانت شريكة في المشاورات قبل الأحزاب المعارضة لها منذ البداية، وحتى الجهة التي كلّفته (حركة النهضة) ليست راضية عن الحكومة، وفق قوله.

اقرأ/ي أيضًا: قراءة في حكومة الجملي المقترحة في تونس.. تحدّي نيل ثقة البرلمان

وتضمّن بيان "مساريون من أجل تصحيح المسار" دعوة لـ"مكونات الطيف الديمقراطي التقدمي والحداثي ببلادنا وكافة القوى الحية الغيورة على المصلحة الوطنية من أحزاب ومكونات المجتمع المدني ومنظمات وطنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل إلى أن تبذل أقصى المجهودات لتوحيد الجهود ورص الصفوف عبر إطلاق حوار وطني واسع وشامل".

وفي هذا السياق، قال محدّثنا إن المجموعة أرسلت وسطاء للاتحاد العام التونسي للشغل وإن الاتصال جار بالأحزاب المعنية بالاحتراز بخصوص حكومة الكفاءات المستقلة، وبحركة تحيا تونس وحركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي وغيرها من الأحزاب، مبيّنًا أنه قد لا تلتقي هذه الاحزاب في عدد من القضايا ولكنّها تلتقي عندما يتعلّق الأمر بمصلحة تونس، على حدّ تعبيره.

الحبيب الكزدغلي لـ"ألترا تونس": باستثناء بعض الشخصيات تعكس هذه الحكومة تحالفًا بين حركة النهضة وقلب تونس، وهي تضم أسماء تحوم حولها شبهات فساد إلى جانب مناشدين لبن علي

وأكّد أن الهدف من الدعوة إلى تجمع احتجاجي أمام البرلمان هو تجسيد للغضب من الحكومة في شكل جماعي، معربًا عن أمله في أن يتدارك رئيس الحكومة المكلّف الوضع ويغيّر من حكومته التي لا تستجيب لمعياري الكفاءة والاستقلالية، وفق قوله.

وأضاف "نحن لا نعارض من أجل المعارضة بل نحن معارضون مسؤولون وهدفنا تغيير الواقع، وسيتم التنسيق مع الأحزاب التي تشاطرنا نفس الموقف وفي كل الحالات سنكون موجودين في العاشر من الشهر الجاري أمام البرلمان للاحتجاج على حكومة الكفاءات المغشوشة إن لم يتدارك رئيسها الأمر".

وتابع بالقول "باستثناء بعض الشخصيات لا تعدو الحكومة المعلن عنها سوى تكريس لتحالف بين حركة النهضة وقلب تونس، وهي تضم أسماء تحوم حولها شبهات فساد إلى جانب مناشدين لبن علي ومنفذين لسياساته القمعية، الأمر الذي يحيل إلى أنّ عديد الأسماء لا تتوفّر فيها الاستقلالية والكفاءة ما ينفي الصفتين عن الحكومة".

ولفت إلى أن المشاورات التي أجراها رئيس الحكومة المكلّف أبقت البلاد شبه معطلة لما يزيد عن الشهر ونصف الشهر وتعطّل الإعلان عنها لأكثر من مرة بتعلّة التثبت من أعضائها ليتمخّض الجبل ويلد فأرًا، مؤكّدًا أن في الأمر مساس من سمعة تونس ومن صورتها في الخارج.

وأعرب عن استغرابه من اقتراح اسم القاضي عماد الدرويش في وزارة الدفاع السيادية وهو الذي هرسل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعلّق صلاحياتها ومنعها من النشاط، ومن اقتراح أسماء مناشدين لبن علي على غرار وزيرة التجهيز، ومن اقتراح طارق ذياب في منصب وزير الشباب والرياضة وهو الذي كان يشغله في عهد الترويكا ولم ينجح، وفق قوله.

وقال "نحن نحترم البرلمان ومؤسسات الدولة ولكن من حق الأحزاب والجمعيات أن تحتج إذا كان في الأمر ضحك على ذقون المواطنين وان تكون يقظة إزاء المخاطر التي تهدد المسار الديمقراطي".

 

اقرأ/ي أيضًا:

توصيات هيئة مكافحة الفساد.. حبر على ورق؟

الأحزاب التونسية والأزمة الليبية.. اختلافات حد التناقض