حركة

حركة "آكال" الأمازيغية: قررنا دخول غمار العمل السياسي في تونس (حوار)

الحركة لم تحسم بعد مسألة الترشح لانتخابات 2019 (صورة توضيحية/فاضل سنة/أ.ف.ب)

 

شهدت الجمعيات الثقافية الأمازيغية، بُعيد الثورة التونسية، طفرة في نشاطها وانتشارها نتيجة هامش الحرية الذي توفر لها. يدافع، في الأثناء، فريق على حق هذه الجمعيات في إحياء الثقافة الأمازيغية بالقول إن تاريخ هذا المكوّن الثقافي أُريد طمسه خلال قرون متعاقبة ولا بد من إعادة تثمينه تأكيدًا للتنوع والتعددية بمختلف تجلياتها، فيما يتحفّظ فريق آخر على نشاط مثل هذه الجمعيات وسط شكوك حول توظيفها، عن وعي أو دون وعي، في تنفيذ مخططات استعمارية تقسيمية في المنطقة.

تعمل حركة "آكال" الأمازيغية الناشطة في تونس إلى الانخراط في الحياة السياسية والتحول من حركة ثقافية الي حركة سياسية

والجديد في الموضوع مؤخرًا هو سعي حركة "آكال" الأمازيغية الناشطة في تونس، إلى الانخراط في الحياة السياسية والتحول من حركة ثقافية إلى حركة سياسية ناطقة باسم المكون الأمازيغي، تبحث من وراء ذلك على تسييس الثقافة على نحو لم تشهده تونس من قبل.

سعياً منا لفهم ظروف نشأتها، وأهدافها وتصوراتها، أجرى "الترا تونس" حوارًا مع عضو المكتب السياسي لحركة "آكال" فادي منصري.

اقرأ/ي أيضًا: فوزية باشا: 673 مليون دولار ديون الشركات الأجنبية النفطية لصالح تونس (حوار)


  • في البداية لو تعرفنا بنفسك؟

فادي منصري، ناشط سابق بالمجتمع المدني وقيادي سابق كذلك باتحاد الطلبة وعضو حالي بالمكتب السياسي لحركة "أكال".

  • كيف تعرفون أنفسكم كحركة؟

حركة "آكال" هي حركة تونسية تنتمي للعائلة السياسية الاجتماعيّة، وهي حركة ديمقراطيّة تقدميّة تنهل من التاريخ التونسي والإنساني المتنوّع لصياغة رؤاها في شتّى المجالات وتجعل من أمازيغيّة شمال إفريقيا مرجعيّة رئيسيّة في تصوراتها.

فادي منصري: حركة "آكال" هي حركة ديمقراطيّة تقدميّة تنهل من التاريخ التونسي والإنساني المتنوّع لصياغة رؤاها في شتّى المجالات 

وتعتبر حركة "آكال" أن الأمازيغيّة في مفهومها المعاصر تجاوزت المفهوم العرقي والقومي إلى مفهوم الأرض الأمازيغية وما يترتّب عن ذلك هو أن شمال إفريقيا الحالي أمازيغي التاريخ والحاضر والمستقبل أيضًا.

وترى حركة "آكال" أن الاشتغال على أمازيغية الأرض من شأنه أن ينشئ وحدة حقيقية بين التونسيين بعد أن فشلت الرؤى اليمينية واليساريّة في توحيده بل زادت في تعميق الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

  • ما يميّز حركتكم عن بقية الجمعيات التي تهتم بالثقافة الأمازيغية؟

تختلف حركة "آكال" عن غيرها من الحركات الثقافية الأمازيغية بتونس في كونها انطلقت من البداية كحركة ثقافية لها مطالب كلاسيكية كاللغة والآثار والمهرجانات الأمازيغية.

فادي منصري عضو المكتب السياسي لحركة "آكال"

لكن بات الشعور بالغبن والتهميش حالة غير محتملة مع الوقت وأمام تجاهل السلطة للمطالب الأمازيغية من دسترة اللغة وتعليمها في المؤسسات التربويّة وإنشاء مركز وطني للتاريخ الأمازيغي وإحداث مسالك جامعية في هذا الشأن وغيرها من المطالب رغم توصيات الأمم المتحدّة في هذا الشأن، وأمام إهمال فئة أصيلة من الشعب التونسي.

لذلك كان اللجوء للعمل السياسي وخوض غماره ضرورة ملحّة لتحقيق مطالبنا التاريخيّة من ناحية، ومطالب الشعب التونسي عموماً في الحريّة والاعتراف من جهة أخرى.

حركة "أكال" كحركة سياسية أمازيغية العمق والتوجّه تعتبر أن الدستور التونسي الحالي وعدّة قوانين أخرى تكرّس مبدأ التفرقة بين التونسيين على أساس اللغة والدين وهو انتقاص واجتزاء لمفهوم الحريّة وابتعاد عن مفهوم المواطنة.

  • لماذا قررتم خوض غمار السياسة؟

نحن قرّرنا أن نكفّ على كوننا حركة ثقافيّة وندخل غمار العمل السياسي لأسباب سبق ذكرها إضافة إلى كون الثقافة الأمازيغية أصبحت سجنًا للحضارة والتاريخ الأمازيغي وبالتالي أصبح كلاهما عبارة عن فلكلور شعبي ومواقع للزيارة والاحتفال في المناسبات الأمازيغية، والتي وقع عزلها عن محيطها الوطني وبقيت تدور في هذا الفلك حتّى سئم العديد من الناشطين من هذه الدورة الركيكة التي اختصرت آلاف السنين في لباس وحفل وبقايا الآثار واللغة.

فادي منصري: نعتبر في حركة "آكال" أن الأمازيغية كيان فريد بنوعه غنيّ بمكوّناته يحتمل الاختلافات ويعتبرها عنصر قوة

نعتبر في حركة "آكال" أن الأمازيغية كيان فريد بنوعه غنيّ بمكوّناته يحتمل الاختلافات ويعتبرها عنصر قوّة، كما نعتبر الأمازيغية حضنًا وحصنًا لكلّ بلدان شمال إفريقيا وأوّلها تونس.

  • وهل لديكم الإمكانيات لذلك؟

أكيد لنا القدرة على بناء حركة سياسية منظمّة تتكوّن من مؤسسات داخليّة تنظّم العلاقات بين أفرادها. وتتكون الحركة حاليًا من نشطاء أمازيغ معروفين ونقابيين وطلبة وحقوقيين ومناصرين للحريات خاضوا في الماضي تجارب تنظيمية نقابية وسياسية وجمعياتية، وهم متشبعون بالقيم الديمقراطية وفلسفة حقوق الإنسان فلا مشكل من ناحية الهيكلة. وهنا نعوّل على التشاور الجماعي والتفاهم في التسيير والتنظيم والدعم الذاتي المادي أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: كمال الرياحي: الثورة الثقافية لامرئية وما حصل لـ"بيت الخيال" عمل داعشي (حوار)

  • كيف ترون الوضع السياسي في تونس؟

رؤيتنا للوضع السياسي في تونس تكاد تكون فريدة من نوعها، إذ نرى أن الطبقة السياسية الحالية من سلطة ومعارضة يمينًا ويسارًا قد فشلت في صياغة حياة سياسية آمنة وتوفير مناخ للعمل السياسي الاحترافي.

بل إن وجود هذه التيارات العتيقة والكلاسيكية سمّم الأجواء السياسية ونفّر المواطن منهم جميعًا إلا الانتهازية طبعًا، وانحدر مستوى الخطاب إلى ما تحت خطّ الضحالة السياسويّة.

فادي منصري: حركتنا ترى أن الطبقة السياسية الحالية من سلطة ومعارضة فشلت في صياغة حياة سياسية آمنة 

من ناحية أخرى، أصبح استغلال أجهزة الدولة في تصفية الخصوم وخدمة الصالح الحزبي أمرًا مألوفًا عايشناه في الصراع بين القصبة وقرطاج.

نرى نحن في حركة "آكال" أن نوقف التطبيع مع هذه الأجسام السياسية المنهكة والمستنزفة على جميع الأصعدة، ونعيد من جديد تأثيث مشهد سياسي لائق بشعبنا وتاريخنا ومستقبلنا الأمازيغي يواكب مستوى وعي الشعب التونسي ومطالبه في الحرية والتنمية.

  • وماهي البدائل التي تقترحونها؟

البدائل التي نقترحها هي باقتضاب تغيير جوهري للوجوه والخطاب السياسي الشائع عبر اقتحام الشباب من الجنسين للعمل السياسي بمبادرات جريئة يضمّنها أفكاره ومشاريعه وبرامجه في الحريّة المجتمعيّة دون إقصاء أو تهميش وفي التنمية الاقتصادية والكفّ عن دعم أساطين الكذب السياسي والنفاق الاجتماعي الذين عهدناهم من زمن. هذا هو ما نراه في خصوص الوضع السياسي عمومًا.

  • ماهو شعاركم والاسم الذي سيحمله الحزب؟

نحن بصدد تكوين حركة سياسية وليس حزب سياسي، والفرق واسع وشاسع بينهما. أما مسألة الحصول على تأشيرة عمل قانوني، فنحن بصدد تدارس ذلك.

  • هل تعتقدون أن التونسيين سيتقبلونكم؟

مسألة قبول التونسيون بنا مسألة مغلوطة وكأنّنا جالية أجنبيّة.

نحن بدورنا تونسيون ونحن قابلون بأنفسنا، ولنا حجّة التواجد وشرعيّته فالتونسيون قبلوا بالقومية العربية والليبرالية الغربية والاشتراكية الروسية وبالإسلام السياسي المشرقي.

اقرأ/ي أيضًا: بن عمّو مؤلف "عام الفزوع": شوقي الماجري أراد تزييف تاريخ "بن غذاهم" (حوار)

  • هل أن حركتكم فريدة من نوعها أم أنكم استلهمتموها من تجارب أخرى؟

طابع الريادة في حركتنا أنّها ستكون أول حزب أمازيغي تونسي ذو طابع وطني غير أنّه استفاد من كلّ التجارب الإنسانية السابقة سياسية كانت أو حقوقية في تنضيج برنامجه ومشروعه الحضاري والسياسي.

  • هل ترون أنكم قادرون على التموقع في المشهد السياسي أم أنكم ستضيفون رقمًا إضافيًا فقط لعدد الأحزاب في تونس؟

نؤسس لمسألة التموقع في المشهد السياسي التونسي عن طريق الظهور القائم على المبادئ الأصيلة والوفاء للتاريخ والأرض، وبناء حاضر يستوعب التنوّع من أجل مستقبل أفضل للجميع، وليس على قاعدة المال السياسي الفاسد الوافد من دوائر خارجية لا تريد لتونس الاستقرار. وبالتالي، فلن نكون رقمًا هامشيًا في الحياة السياسية التونسية حاضرًا ومستقبلًا.

فادي منصري: طابع الريادة في "آكال" أنّها أول حزب أمازيغي تونسي ذو طابع وطني

  • هل ستستعينون بخبرات سياسية؟

نعم، شخصيات سياسية هي سليلة الفكر والتصوّر الأمازيغي السياسي لتونس وسنكشف عنها في إبّانها.

  • ماهو برنامجكم السياسي؟

توجد أهم ملامح برنامجنا في البيان التأسيسي. وتعدّ أهم نقاط هذا البرنامج في العمل من أجل التهيئة لتحقيق مشروع إقامة دولة فدرالية في شمال افريقيا تجمع بين الشعوب المغاربية المتحررة من الاستبداد، وفصل الدين عن الدولة، وحماية البيئة والمحيط بما فيها المخزوني المائي والطاقي وعدم استفاذها بشكل عشوائي بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.

  • في الختام، هل ستشاركون في الانتخابات القادمة؟

مسألة المشاركة في الانتخابات من عدمها نحن بصدد تدارسها الآن. وسنحدّد موقفنا النهائي في اجتماع اللجنة المركزيّة الشهر القادم، لذلك لا نستبق مسألة تحقيق الفوز من عدمه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفرنكفونيون في تونس..."أيتام فرنسا"؟ (2/1)

الفرنكفونيون في تونس..."أيتام فرنسا"؟ (2/2)