ترجمة: تفاصيل قصة سقوط شفيق الجراية

ترجمة: تفاصيل قصة سقوط شفيق الجراية "ملك التهريب التونسي"

38084 مشاهدة
هل قطعت الدولة رأس أجهزتها لمكافحة الإرهاب من أجل إخماد الجراية؟ (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

نشر موقع "موند أفريك" المتخصّص في التحليلات السياسية والاقتصادية لدول المغرب العربي والساحل، مقالًا تحليليًا للكاتب الصحفي الفرنسي نيكولا بو، صاحب كتابي "حاكمة قرطاج" و"صديقنا بن علي"، تناول من خلاله قضية رجل الأعمال الموقوف منذ نحو سنة شفيق جراية على ذمة قضايا تتعلق بالأمن القومي أمام المحكمة العسكرية، وقد اعتبر بو، في مطلع مقاله، أن القبض على جراية أو "شفيق بنانا" كما يقول لا علاقة لها بحملة مكافحة الفساد، التي أعلنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

اقرأ/ي أيضًا: ألعاب أجهزة الاستخبارات والجاسوسية في تونس.. هل تصبح حرب الكواليس معلنة؟

"الوسيط الملزم"

جاء في المقال أن جراية بعد الثورة كان قريبًا من الإسلاميين في تونس الذين تولّوا سدة الحكم بين 2012 و2013، كما جعلت علاقته بالقيادي الليبي عبد الحكيم بلحاج، الذي يسيطر عبر مجموعاته على طرابلس، منه أي جراية "الوسيط الملزم" بين تونس وليبيا، وإن لم يمنع ذلك من بيع عديد العقارات لأنصار القذافي اللاجئين في تونس. في الأثناء، بعد انتهاء فترة الترويكا، تقارب جراية مع حافظ قايد السبسي الذي "أوكله والده الباجي بإدارة الحزب" حيث أصبحا "ثنائيًا لا يترك بعضهما البعض، ويعقدان العقود المربحة في ظلال الدولة"، كما يصف التقرير. ويضيف نيكولا بو أن "كل شيء كان على ما يُرام في مملكة جراية حتى جاء اليوم المفصلي، الذي اختلف فيه بحماقة مع ابن الرئيس لتتولد من حينها كل مشاكله"، كما يقول.

يقول الكاتب الفرنسي نيكولا بو في مقاله إن جراية كان وسيطًا بين ليبيا وتونس كما أنه أبرم "عقودًا مربحة في ظلال الدولة" مع حافظ قايد السبسي

ويعود المقال لواقعة القبض على جراية في إحدى "الأيام الجميلة" من شهر ماي بجهة البحيرة، التي يمتلك فيها الأخير عديد العقارات، ليتم وضعه تحت يد القضاء العسكري "الذي يقع تحت ذمة رئيس الدولة" بتهم الخيانة والتجسس لصالح العدو، وفق ذات المقال. ووصف بو الخطة الاتصالية للحكومة بأنها "كانت منظمة" مستعيدًا ما قاله الشاهد وقتها للصحفيين "إما الفساد وإما الدولة، وأنا اخترت الدولة"، وهو ما زاد بشكل مفاجئ من شعبية الشاهد لدى الرأي العام "الذي تعب من رؤيته لتغلغل الفساد في الدولة".

ويشير بو أنه قبل أقل من سنة "تم حفر الأحقاد" بين شفيق جراية والحاشية الرئاسية، وأشار لتصريح لجراية حينما تحدى الشاهد أن "رئيس الحكومة غير قادر على وضع ماعز في السجن" حيث "كان يفاخر بإفلاته من العقاب وهو جالس على كومة من الأسرار ولكن لم يحسب حساب سهام بن سدرين". حيث يشير التقرير، في الأثناء، لعرض هيئة الحقيقة والكرامة بداية شهر ماي/آيار 2017 جلسة استماع علنية عرضت شهادة لصهر بن علي عماد الطرابلسي تحدث خلالها عن منظومة الفساد.

اقرأ/ي أيضًا: محمد عبو: "تورط مقرّبين جدًا من أعلى السلطة في جرائم تتعلق بالأمن القومي"

"ذعر في قرطاج"

"في حاشية السبسي، كانت الخشية من الأسوء، فبن سدرين التي لا يمكن إيقافها كانت تستعد لاستجواب جراية وهو شخص يصعب توقع أفعاله إذ يمكن أن يتحدث عن فساده مع حافظ قايد السبسي"، هكذا يقول التقرير الذي يضيف أنه تم على ضوء ذلك "اتخاذ قرار في أعلى هرم من السلطة بالقبض على جراية عبر القضاء العسكري سهل التطويع وجعل رجل الأعمال عدوًا للوطن".

ويتحدث المقال أنه تم إعداد ملف لقضية جراية "ولكن الأخطر" هو أن مسؤولين اثنين في وزارة الداخلية "سيدفعان ثمن تواطئهما المزعوم مع جراية"، والحديث عن عماد عاشور، مدير عام المصالح المختصة، وصابر العجيلي، رئيس الفرقة الوطنية لمكافحة الإرهاب، الذين تم تعيينهما في ديسمبر/كانون الأول 2015 بعد "سنة سوداء" من الهجمات الإرهابية، حيث "ساهم هذان الرجلان في إعادة بناء الأمن الوطني"، كما أشار التقرير لدورهما في صدّ الهجوم على مدينة بنقردان في مارس/آذار 2016. واعتبر بو في تقريره أن القبض على عاشور والعجيلي أحدث "حالة قلق عميقة داخل قوات الأمن التونسي".

يقول نيكولا بو إن قرار القبض على رجل الأعمال شفيق جراية في ماي/آيار 2017 "تم اتخاذه من أعلى هرم السلطة"

ويصف المقال الإجراءات القضائية الجارية بأنها "مسرحية"، حيث أن عاشور والعجيلي استقبلا جراية بعد موافقة وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي "الذي كان يجب التحقيق معه". وأشار التقرير أن جراية اقترح على المسؤولين التونسيين وضعهما على اتصال مع شبكات أصدقائه الإسلاميين في ليبيا من "فجر ليبيا" الذين يسيطرون على سجن صبراتة، أحد معاقل الجهاديين في ليبيا، حيث يوجد شبان تونسيون "من المرجح أنه تم استجوابهم وقدموا معلومات سرية".

ويعتبر نيكولا بو أنه بـ"المنطق الاستخباراتي البحت"، فإن المسؤولين في الاستخبارات التونسية وافقا على العرض مقابل الحصول على "معلومات قيمة من الخلايا النائمة للدولة الإسلامية". ويقول إن عديد الإيقافات سنة 2016 هي "مدينة للاتصالات السرية بين مجموعات فجر ليبيا ووزارة الداخلية التونسية"، والحال "هذا ما يتم العيب عليه في المسرحية القضائية".

نيكولا بو: "الدولة التونسية لم تتردد في قطع رأس أجهزتها لمكافحة الإرهاب وذلك لإسكات أحد زعماء التهريب، وهذا ليس بجميل"

ويختم بو مقاله بالقول إن الجانب المخفي في قضية جراية هو أن "الدولة التونسية لم تتردد في قطع رأس أجهزتها لمكافحة الإرهاب وذلك لإسكات أحد زعماء التهريب، وهذا ليس بجميل".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكافحة الفساد أو الحرب الكاذبة في تونس

تعديل وزاري في تونس.. حكومة "الحرب على الفساد" بجنود ابن علي!