تبعد عن تونس 27 كلم فقط وسيطرت

تبعد عن تونس 27 كلم فقط وسيطرت "الوفاق" عليها.. ماذا تعرف عن قاعدة الوطية؟

منذ 2014 تقريبًا كانت القاعدة تضم غرفة عمليات تابعة لقوات خليفة حفتر

 

اعتبر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج أن سيطرة قواته عليها اليوم الإثنين 18 ماي/ آيار 2020 "يُقرب أكثر من يوم النصر الكبير"، وتحدثت قواته عن أن هذه السيطرة ستساهم في تحرير جنوبي العاصمة طرابلس وترهونة من قوات حفتر.. يتعلق الأمر بقاعدة الوطية الاستراتيجية غربي ليبيا، فماهي خصائص هذه القاعدة؟ ما الذي يميزها؟ وماذا بعد سيطرة قوات الوفاق عليها؟


هي قاعدة الوطية، كانت تحمل سابقًا اسم قاعدة عقبة بن نافع وهي قاعدة عسكرية جوية وتعتبر أهم قاعدة استراتيجية في غرب ليبيا. تقع جنوب العجيلات وهي تتبع إدارياً الجميل، في غرب البلاد، وتبعد 75 كلم عن مطار طرابلس الدولي و170 كلم عن العاصمة الليبية و27 كلم فقط عن الحدود التونسية الليبية.

قاعدة الوطية من أهم القواعد الجوية في ليبيا، تضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبط طيران ومدينة سكنية وطائرات حربية

وقاعدة الوطية من أهم القواعد الجوية في ليبيا، تضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبط طيران ومدينة سكنية وطائرات حربية، وقد أكدت قوات الوفاق سابقًا أن من بينها طائرات إماراتية مسيّرة تستخدمها قوات حفتر في معاركها ضد طرابلس. كما أنها تتميز بموقع استراتيجي إذ أن الطيران المتجه منها يغطي كامل المناطق الغربية لليبيا، وتستطيع استيعاب نحو 7 آلاف عسكري.

وتعتبر القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي لا علاقة لها بالطيران المدني، على عكس أغلب مطارات البلاد، التي تُستعمل من قبل المدنيين كبنينا وطبرق والأبرق ومعيتيقة، وقد تم بناؤها منذ أربعينيات القرن الماضي من قبل الأمريكيين عقب الوصاية الدولية الثلاثية بين بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على ليبيا.

قبل ثورة فبراير 2011، كانت قاعدة الوطية مركز عمليات لأسطول مقاتلات الميراج، ثم ومنذ 2014 تقريبًا صارت تضم غرفة عمليات تابعة لقوات خليفة حفتر. وقد كانت "الوطية" هدفًا لقوات الوفاق منذ فترة إذ تعرضت لغارات مكثفة من سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق، وذلك بعد إعلان سيطرة "الوفاق" على عدة مدن غرب ليبيا.

في الأثناء، سبق أن أكد النائب بالبرلمان التونسي ماهر زيد، منذ حوالي شهر من الآن، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أن "قاعدة الوطية المحاذية لتونس أصبحت عمليًا خارج الخدمة بعد هجمات جوية بطائرات حكومة الوفاق المسيّرة في انتظار اقتحامها برًا".

وكان اتهم في ذات المنشور "الإمارات بالتواصل مع عدد من الأطراف، من ضمنها الرئاسة التونسية، لضمان تهريب آمن للضباط المحاصرين في قاعدة الوطية"، موضحًا أن خبراء عسكريين من مصر والإمارات وفرنسا موجودون داخل القاعدة لتوجيه مسلحي حفتر الذين يفتقدون إلى الخبرة القتالية والمعرفة بالميدان، باعتبارها "مليشيا مكونة من المرتزقة والأجانب"، كما وصفها.

بعد السيطرة على قاعدة الوطية، من المتوقع مصادرة أسلحة ومنظومات دفاع جوي مهمة، إضافة إلى كون هذه القاعدة ستمكن "الوفاق" من مزيد مراقبة الحدود الليبية البحرية والجوية

وتدريجيًا تطورت الأحداث إلى أن أعلن، اليوم الإثنين 18 ماي/ آيار 2020، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، في بيان، سيطرة قواته على القاعدة، وجاء في البيان "نعلن بكل فخر واعتزاز تحرير قاعدة الوطية العسكرية من قبضة المليشيات الإجرامية.. انتصار اليوم لا يمثل نهاية المعركة بل يقربنا أكثر من يوم النصر الكبير بتحرير كافة المدن والمناطق والقضاء نهائيًا على مشروع الهيمنة والاستبداد".

وكانت "عملية بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق الليبية قد نقلت عن آمر غرفة العمليات المشتركة، اللواء أسامة جويلي تأكيده أن قواته سيطرت على قاعدة الوطية إثر قصف جوي مكثف صباحًا تلاه هجوم بري من أكثر من محور، مما أدى لانسحاب قوات حفتر. 

في ذات السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو، أن "سلاح الجو التابع لحكومته دمر فجر اليوم منظومة دفاع جوي روسية هي الثالثة من نوعها خلال يومين". وأوضح في بيان أنه تم "شن ضربات جنوب مطار السبعين على طريق الرواغة دمرت خلالها منظومة دفاع جوي روسية من طراز بانتسير ومنظومة تشويش إلكترونية كانت في طريقها لدعم مليشيات حفتر". وأعلن أيضًا تدمير آليات وذخائر وتحييد 7 عناصر من قوات حفتر في 5 ضربات جوية على القاعدة المذكورة.

يُنتظر إعادة تشغيل القاعدة بعد تأمينها مما سيطور قدرات قوات الوفاق للمضي نحو جنوبي العاصمة طرابلس وترهونة أين لا تزال تسيطر قوات خليفة حفتر

والآن بعد السيطرة على قاعدة الوطية، من المنتظر أن تحقق قوات حكومة الوفاق استفادة على أكثر من مستوى، إذ من المتوقع مصادرة أسلحة ومنظومات دفاع جوي مهمة، إضافة إلى كون هذه القاعدة تمكنها من مزيد مراقبة الحدود الليبية البحرية والجوية. كما يُنتظر إعادة تشغيل القاعدة بعد تأمينها مما سيطور قدرات قوات الوفاق للمضي نحو جنوبي العاصمة طرابلس وترهونة أين لا تزال تسيطر قوات خليفة حفتر، والمكان الذي يعتبر معقلها الرئيسي في غرب ليبيا.

وكان لقاعدة الوطية أهمية استراتيجية لقوات حفتر في المنطقة الغربية بليبيا ومع إخراجها منها الآن  من المنتظر أن تجد الأخيرة صعوبات عدة على مستوى الإمدادات من وقود وذخيرة وأسلحة وطائرات وغير ذلك.

يُذكر أن عدة مصادر من قوات الوفاق كانت أكدت في أكثر من مناسبة استعمال حفتر، طوال الأشهر الماضية، لقاعدة الوطية لشن هجومات ضد العاصمة طرابلس، ودعم مسلحيه في المناطق التي دخلتها سابقًا قوات حكومة الوفاق، وهو ما يفسر حرص حفتر على الحفاظ على هذه القاعدة الجوية. وسبق أن صرح مقربون من حكومة الوفاق أن حفتر كان يسعى إلى استخدام القاعدة كنقطة انطلاق للسيطرة على الجانب الليبي من معبر رأس جدير الحدودي مع تونس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السياسة التونسية تجاه ليبيا تحت مجهر البحث والدراسة

الأحزاب التونسية والأزمة الليبية.. اختلافات حد التناقض