03-أبريل-2023
الصادق الحمامي

الصادق الحمامي: نخضع في تونس للتضليل المعلوماتي بطريقة نسقية من قبل كل الفاعلين السياسيين

الترا تونس - فريق التحرير

 

أكد الأكاديمي والباحث في الميديا، الصادق الحمامي، الاثنين 3 أفريل/ نيسان 2023، أنّ الاتصال الحكومي والرسمي في الأزمات، يعرف أزمة حقيقية ، قائلًا: "نحن نعيش في نظام سياسي يحتلّ فيه الرئيس مكانة أساسية، ونعيش في بيئة تواصلية تقوم على الصورة، والناس تشاهد باستمرار النخبة الحاكمة، كما أنّ استراتيجية الاتصال الرئاسي نفسها قامت على الظهور المستمر" وفقه.

الصادق الحمامي: عملية التضليل المعلوماتي أصبحت رهيبة جدًا في الأيام الأخيرة في علاقة بغياب قيس سعيّد عن الظهور، إذ انتشرت موجة عاتية من الأخبار الزائفة

وأرجع الحمامي في تصريحه لإذاعة "موزاييك أف أم" (محلية)، ما وصفها بالأزمة، إلى كون التونسيين يعيشون في بيئة تحكمها مواقع التواصل الاجتماعي، "وأصبح فيسبوك مصدرًا أساسيًا من مصادر المعلومات عن الحياة السياسية، وهو ما انجرّ عنه أنّ عملية التضليل المعلوماتي أصبحت في المقابل رهيبة جدًا خاصة في الأيام الأخيرة، إذ انتشرت موجة عاتية من الأخبار الزائفة" وفق تحليله.

وفسّر الصادق الحمامي بأنّ تونس في أزمة لأن المواطنين يستقون معلومات ملوثة ومضللة عن مسألة أساسية في حياتهم من مصادر غير موثوقة، وقال: "غياب المعلومات يؤدي إلى فوضى المجتمعات، وهناك اختلال واضطراب في النظام الإعلامي الذي يقوم عليه المجتمع التونسي، ولمدة 5 أيام تقريبًا كان التونسيون يستقون معلوماتهم بواسطة التضليل المعلوماتي"، في إشارة إلى الجدل الذي أحدثه غياب الرئيس التونسي قيس سعيّد عن الظهور.

الصادق الحمامي: أزمة الاتصال في تونس مردّها أن المواطنين يستقون معلومات ملوثة ومضللة عن مسألة أساسية في حياتهم من مصادر غير موثوقة

وشدّد الأكاديمي على أنّ هناك وظيفة أخرى يمكن أن تقوم بها الصحافة وهي التحري في الأخبار الزائفة، والتي أصبحت وظيفة أساسية من وظيفة الصحفي، وقال: "كان حريًا بالإعلام التونسي أن يقوم بوظيفة أساسية جدًا وهي التحري في صحة الصور والأخبار المنشورة، كي يُدخل الشك لدى الناس، ويعقلن السلوكيات أمام الأخبار".

ولفت الباحث في الميديا إلى وجود 3 استراتيجيات للاتصال السياسي وهي:

  • الصمت المطبق
  • الشفافية بدرجاتها
  • تسريبات متعمدة

الصادق الحمامي: الاتصال الحكومي قائم على أنّ الرئيس هو من يستحوذ على الاتصال السياسي إذ يعتمد سعيّد على إلغاء الوسائط والاتصال غير الممأسّس، والحملة الدائمة

وقال الحمامي إنّ السلطة قد اختارت الاستراتيجية الأولى وهي الصمت المطبق، وهو خيار منها لأنّ الاتصال الحكومي قائم على أنّ الرئيس هو من يستحوذ على الاتصال السياسي، وفق تعبيره، لافتًا إلى أنّ استراتيجية الاتصال الرئاسي قائمة على العناصر التالية:

  1. إلغاء الوسائط: بمعنى إزاحة الإعلام والصحفيين والتعامل مباشرة مع الرأي العام.
  2. اتصال غير ممأسّس: أي لا يخضع إلى القواعد المعروفة، ولهذا لا نجد للرئيس سعيّد ناطقًا رسميًا أو مستشارًا إعلاميًا.
  3. الحملة الدائمة: وهي تقنية اتصال سياسي يستخدمها الرؤساء، والرئيس سعيّد هنا يقوم بالتواصل المتواصل مع الرأي العام، في حملة متواصلة لا تتوقف، وهو ما كانت لها فعالية بشكل ما، وفق تعبيره.

الصادق الحمامي: الظهور المتواصل أصبح بُعدًا أساسيًا من العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والرأي العام لهذا أثار غيابه الجدل بين المواطنين

واعتبر الصادق الحمامي أنّ "الظهور المتواصل أصبح بعدًا أساسيًا من العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والرأي العام الذي كان منشغلًا بمسائل أخرى في الأسبوع الأول من شهر رمضان، مثل المسلسلات الرمضانية، لكن الأطراف المعارضة لسعيّد منذ 3 أيام تقريبًا استثمرت في الأخبار الرقمية التي تتساءل عن غيابه، فأدى صدى كل هذه العناصر إلى كل ما نحن فيه الآن، وفق قوله.

وأوضح الباحث في الميديا أنّنا في تونس "نخضع للتضليل المعلوماتي بطريقة نسقية من قبل كل الفاعلين السياسيين"، معتبرًا أنّ استراتيجية عدم التواصل مع الرأي العام قد تؤدي إلى مخاطر، وأنّ التضليل الإعلامي يمكن أن تمارسه أطراف خارجية أيضًا، قائلًا إنّ من دور الصحافة اليوم هو التحري في المعلومات الخاطئة والاستقصاء، "إذ يجب أن تتخلّى عن مقاربة التخمينات، وهذا امتحان عسير وحقيقي للإعلام العمومي"، وفقه.

وكان سياسيون تونسيون وحقوقيون ونشطاء بالمجتمع المدني التونسي، قد طرحوا نقاط استفهام عديدة حول غياب الرئيس سعيّد، وعدم ظهوره منذ بداية شهر رمضان.

وقد تباينت المواقف وتنوّعت محاولات تفسير حجج الغياب، ما دفع بالبعض حتّى للحديث عن "حالة الشغور"، وسط انعدام أيّ توضيح رسمي، الأمر الذي فتح الباب أكثر لعدّة تأويلات، وسيطرت على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الترقّب، رصدها "الترا تونس" فيما يلي: غياب أنشطة الرئيس قيس سعيّد منذ أول أيام رمضان يثير الجدل في تونس.