أي علاقة بين رجل الأعمال لزهر سطا والنائب خالد الكريشي؟

أي علاقة بين رجل الأعمال لزهر سطا والنائب خالد الكريشي؟

كان الكريشي محاميًا للزهر سطا قبل رئاسة لجنة التحكيم والمصالحة في هيئة الحقيقة والكرامة

الترا تونس - فريق التحرير

 

طفا على السطح مؤخرًا اسم رجل الأعمال لزهر سطا، في علاقة بتصريحات شريكه السابق يوسف بن سالم الشهير بـ"شوشو"، حول تورطهما معًا في جرائم وأعمال مشبوهة تشمل التورط في أحداث الوردانين عام 2011، ومحاولة حرق عضو مجلس بلدي عن حركة النهضة، والتسفير إلى سوريا، وتهريب آثار والترويج للمخدرات وغيرها من الجرائم.

ولزهر سطا هو أحد رجال الأعمال المتورطين في ملفات الفساد المالي قبل الثورة، وقد قدم طلبًا لدى هيئة الحقيقة والكرامة لاحقًا وصدر قرار تحكيمي بحقه يقضي بدفعه 115 مليون دينار مقابل إسقاط كل القضايا بحقه، غير أن سطا، ارتبط بالخصوص، بالمحامي خالد الكريشي، الذي كان رئيسًا للجنة التحكيم والمصالحة، وهو اليوم نائب في مجلس نواب الشعب عن حركة الشعب.

ارتبط اسم لزهر سطا بالمحامي والنائب عن حركة الشعب خالد الكريشي الذي كان رئيسًا للجنة التحكيم والمصالحة في هيئة الحقيقة والكرامة، وقبلها كان ينوب سطا في قضايا تهم عددًا من شركاته أمام القضاء

لكن الكريشي، في البداية، هو محامي لزهر سطا بعد الثورة وفق ما كشفته مراسلة وجهتها منظمة "أنا يقظ" في ماي/آيار 2017 إلى هيئة الحقيقة والكرامة، بيّنت أن الكريشي، رئيس لجنة التحكيم والمصالحة في الهيئة، كان ينوب سطا في قضايا تتعلق ببعض شركاته مثل "ماجيس للاستثمار سيكاف"، و"شمال إفريقيا للاستثمار" و"ماجيس للتجديد" التي يمتلكها رجل الأعمال المذكور أو يملك حصصًا فيها.

طلب التجريح في خالد الكريشي الموجّه من منظمة "أنا يقظ" إلى هيئة الحقيقة والكرامة

 

وقبل ذلك وفي نفس الإطار، نشر ياسين العياري قبل أن يصبح نائبًا، في سبتمبر/أيلول 2017، تحقيقًا في مدونته بعنوان "أين الحقيقة في هيئة الحقيقة؟" تضمن نشر وثيقة من الملف التحكيمي للزهر سطا تظهر وجود ختم خالد الكريشي بصفته شريكًا في "شركة التوفيق للمحاماة"، وهي شركة تضم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق مبروك كورشيد. كما تضمن الملف ختمًا باسم المحامية سماح الخماسي، وهي زوجة خالد الكريشي.

وثيقة في ملف لزهر سطا تثبت وجود ختم خالد الكريشي بصفته شريكًا في شركة "التوفيق للمحاماة"

 

مسألة تضارب المصالح في لجنة التحكيم والمصالحة أثارها تقرير دائرة المحاسبات حول رقابة هيئة الحقيقة والكرامة الصادر في أفريل/نيسان 2018، وتقول الدائرة في الصفحة 16 "لم تحرص الهيئة بالقدر الكافي على التحري في وضعيات تضارب المصالح التي شابت أعمال لجنة التحكيم والمصالحة حيث تبيّن أنها لم تبتّ في مطلبي تجريح تم تقديمهما من قبل رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بتاريخ 3 نوفمبر و26 ماي 2017 تعلقا على التوالي بالتخلي عن أحد الملفات وكافة ملفات الفساد المالي والاعتداء على المال العام التي يكون فيها المكلف العام بنزاعات الدولة طرفًا في غضون أسبوع وذلك خلافًا للفصل 62 من قانون العدالة الانتقالية إذ تمت المصادقة على هذين المطلبين في 28 ماي 2018 أي بتأخير فاق على التوالي 18 شهرًا و12 شهرًا".

ورد في تقرير دائرة المحاسبات أن هيئة الحقيقة والكرامة "لم تحرص بالقدر الكافي على التحري في وضعيات تضارب المصالح التي شابت أعمال لجنة التحكيم والمصالحة"

ويضيف تقرير دائرة المحاسبات "وتجدر الإشارة إلى أنه قد سبق لرئيس اللجنة المعني أن قدم طلب استقالة من لجنة التحكيم والمصالحة بتاريخ 13 جانفي 2017 نظرًا لعلاقته السابقة بكاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية آنذاك، غير أنه تم رفض هذا المطلب من قبل مجلس الهيئة بتاريخ 12 أفريل 2018".

ويواصل التقرير "وقد تبيّن أن رئيس لجنة التحكيم والمصالحة واصل في الأثناء مباشرة مهامه والتداول في جميع ملفات التحكيم والمصالحة بما فيها ملفين موضوع تجريح وتقديم مقترحات بشأنها والمصادقة على القرارات التحكيمية دون إمضائها، علمًا بأن لجنة التحكيم والمصالحة قرّرت في جلستها بتاريخ 8 ماي 2018 تكليف رئيس اللجنة المعني بملفات فساد كبرى. ومن شأن هذه الوضعية أن تحدّ من شفافية أعمال اللجنة وحياد أعضائها".

ملاحظات دائرة المحاسبات حول مسألة تضارب المصالح في لجنة التحكيم والمصالحة

 

في رد الهيئة في نفس تقرير دائرة المحاسبات، تقول إن مجلسها رفض في 12 أفريل 2018 استقالة خالد الكريشي من رئاسة لجنة التحكيم والمصالحة في علاقة بشراكته المهنية السابقة مع وزير أملاك الدولة مبروك كورشيد قائلة إن "العلاقة المهنية مع وزير أملاك الدولة لا تشكل ضربًا من ضروب التصالح". وأشارت إلى قبول المجلس بتاريخ 28 ماي 2018 التجريح في الملفات التحكيمية التي يكون موضوعها الفساد المالي والاعتداء على المال العام مع تعويضه بنائبة رئيس لجنة التحكيم والمصالحة.

رد هيئة الحقيقة والكرامة في تقرير دائرة المحاسبات

 

والخطير هو ما ورد في تصريحات نائبة رئيسة لجنة التحكيم والمصالحة ابتهال عبد اللطيف نفسها، في تصريحات إعلامية، حيث تحدثت، بالخصوص في إذاعة "شمس اف أم" في ماي/آيار 2019، أنه تم تقديم مشروع قرار تحكيمي لمجلس الهيئة قبيل إنهاء مهامها نهاية عام 2018 في أحد الملفات التحكيمية يتضمن دفع المنتهك مبلغ بقيمة 50 مليون دينار، ولكنها قالت إنها رفضت هذا المبلغ لأنه دون المطلوب مقارنة بحجم استفادة هذا الطرف من عمليات الفساد، والمعني بالأمر في حديث عبد اللطيف، حسب مصادرنا الخاصة، هو رجل الأعمال لزهر سطا.

وأضافت عبد اللطيف، في نفس التصريح الإعلامي، أن الملف عاد إلى فريق التدقيق المالي في هيئة الحقيقة والكرامة وتبين أن سطا يجب عليه أن يدفع 115 مليون دينار أي أكثر من 65 مليون دينار مقارنة بالمقترح الأولي، وهو "المبلغ الأدنى الذي جاء حسب الوثائق المقدمة من المكلف العام بنزاعات الدولة" وفق تأكيدها، ليصدر لاحقًا قرارًا تحكيميًا بالمبلغ المذكور.

نائبة رئيس لجنة التحكيم والمصالحة ابتهال عبد اللطيف تتحدث عن التجاوزات في أعمال اللجنة

 

وكانت قد تحدثت ابتهال عبد اللطيف، في حوار سابق مع "ألترا تونس"، أن ما كشفه تقرير دائرة المحاسبات "هو عيّنة بسيطة من إخلالات الهيئة وليس كلها سواء على مستوى القيام بعهدتها أو على مستوى التسيير الإداري والمالي" مطالبة بفتح ملف "التجاوزات والإخلالات وشبهات الفساد في الهيئة، وهي شبهات أكثر مما تحدّث عنه تقرير دائرة المحاسبات وأكثر من كونها تضارب مصالح خاصة في علاقة بالتحكيم والمصالحة" وفق حديثها.

وقالت نائبة رئيس لجنة التحكيم والمصالحة، التي قدمت استقالتها من اللجنة في نهاية المطاف، في نفس الحوار أنه "سيأتي اليوم الذي سيُكشف فيه الصندوق الأسود في لجنة التحكيم والمصالحة" وفق تعبيرها.

 

تحيين:

لاحقًا، تحدث خالد الكريشي، في حسابه على فيسبوك الجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عن "مغالطات روجتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي في سياق الحملة المسعورة على حركة الشعب واستهدافها بالاشاعات والاكاذيب والافتراءات"، موضحًا أنه قام بإنابة الأزهر سطا في قضية مدنية وحيدة صدر فيها حكم نهائيعن محكمة الاستئناف بتونس سنة 2013 وانقطعت علاقتي المهنية به منذ ذلك التاريخ ولم يعد ينوبة في أي ملف قضائي، وفق قوله.

وقال الكريشي إن سطا قدم مطلب تحكيم ومصالحة مع الدولة التونسية لهيئة الحقيقة والكرامة سنة 2017، وإنه قام بالتجريح في نفسه ولم ينظر في الملف ولم يشارك في اصدار القرار التحكيمي الصادر بين الطرفين في ديسمبر 2018 ولا إمضاءه، مؤكدًا أن "حملة الافتراءات والمغالطات والتشويه ضد حركة الشعب وقيادييها لن تزيدها الا ثباتًا على مواقفها المبدئية في علاقة بتشكيل الحكومة المقبلة".

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

ابتهال عبد اللطيف: تقرير "الحقيقة والكرامة" ضعيف وملفات سُويت في الظلام (حوار)

فيديو: بن سدرين تتحدث عن "الحقيقة والكرامة" (حوار)