أيّ دلالات لهجوم أكودة الإرهابي؟ خبراء يجيبون

أيّ دلالات لهجوم أكودة الإرهابي؟ خبراء يجيبون

خطر الإرهاب مازال قائمًا وفق بن نصر والزرمديني (بشير الطيب / أ ف ب)

 

بالكاد مرت أيام معدودة على تسلّم حكومة هشام المشيشي لمقاليد الحكم، لتجد نفسها أمام أحد أكبر التحديات التي تحاربها تونس طيلة السنوات التي عقبت الثورة، ألا وهو خطر الإرهاب.

وعاشت تونس، صباح الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2020، على وقع هجوم إرهابي غادر بمدينة أكودة التابعة لولاية سوسة أسفر عن استشهاد أمني، وإصابة آخر، فيما تمكنت الوحدات الأمنية من القضاء على ثلاثة إرهابيين.

واختلفت ردود الأفعال والتحليلات حول دلالات هذه العملية في علاقة بتوقيتها وإطارها العام، لاسيما في هذه الآونة بالذات التي تتحسّ خلالها تونس الطريق للخروج من أزمتها الشاملة، بعد تزكية حكومة حديدة.

مختار بن نصر لـ"ألترا تونس": المجموعات الإرهابية لم تتوقف يومًا عن الترصد والبحث عن سبل أذيّة تونس

وفي تحليله للعملية الإرهابية التي جدت بأكودة، أكد العميد المتقاعد من الجيش الوطني والرئيس السابق للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، الاثنين 7 سبتمبر/أيلول 2020، أن المجموعات الإرهابية لم تتوقف يومًا عن الترصد والبحث عن سبل أذيّة تونس بشكل عام.

وذكّر، في تصريح لـ"ألترا تونس"، بالهجوم الذي جدّ في 6 مارس/آذار 2020 بمحيط السفارة الأمريكية، حيث فجر إرهابيان نفسهما قرب دورية أمنية، عقِب انطلاق عمل الحكومة السابقة بأيام قليلة، مشيرًا إلى أن الغاية منه كانت إرباك انطلاقها وبثّ مناخ من الرعب ومن الخوف في المجتمع.

وأضاف بن نصر، في السياق ذاته، أن تونس تعيش الآن أزمة سياسية وصحية واقتصادية واجتماعية، معتبرًا أنه الوقت المناسب بالنسبة للإرهابيين كي يتحركوا ويقوموا بضربات الغرض منها الإرباك وإدخال البلبلة وإعطاء فرصة للإعلام كي يتحدث عنهم ، خاصةً وأنهم منذ مارس/آذار  لم يقوموا بأي تحرك باستثناء المخطط الكبير الذي تم كشفه في جويلية المنقضي من طرف الأمن الوطني والذي تم خلاله إلقاء القبض على عديد العناصر من بينها الرأس المدبر الأول للعملية، حسب تعبيره.

بن نصر: هناك حزب ديني معترف به عاد مجددًا إلى الحديث عن مسألة إرساء الخلافة في تونس وعن عدم اعترافه لا بالدستور ولا بالسلطة وذلك يهيّئ مناخًا يحث الإرهابيين على التحرك

وأكد الخبير العسكري أن الإرهاب لم ينته وأن التطرف مازال متفشيًا، مشيرًا إلى أن هناك حزبًا دينيًا معترفًا به (في إشارة إلى حزب التحرير) عاد مجددًا إلى الحديث عن مسألة إرساء الخلافة في تونس وعن عدم اعترافه لا بالدستور ولا بالسلطة، ودعا بشكلٍ تحريضي الأمن والجيش إلى حماية مسيرتهم وليس إلى حماية الدولة، معتبرًا أن ذلك يهيّئ مناخًا يحث العناصر الإرهابية بالتحرك والقيام بعمليات إرهابية.

وفي سياق آخر، اعتبر مختار بن نصر أن الأمر الإيجابي هو أن الوحدات الأمنية كانت في غاية من اليقظة وتمكنت في ظرف وجيز لا يتجاوز الثلاثين دقيقة من التعرف على مكان الإرهابيين الثلاث ورصدهم ومحاصرتهم والقضاء عليهم، مؤكدًا أن ما قامت به الوحدات الأمنية عمل كبير يُحسب لهم.

ودعا العميد المتقاعد من الجيش الوطني الأمن والجيش إلى مزيد اليقظة والانتباه، مشددًا على أن هذه العنصر دائمة الترصد وتبحث عن الفرص السانحة لتنفيذ عملياتها.

وأشار إلى أن المجموعات الإرهابية اغتنمت فرصة أزمة كورونا التي فرضت تواجد المواطنين لفترة طويلة بمنازلهم واتصالهم الدائم بالـ"نت" للتأثير عليهم واستقطابهم واستمالتهم وحتى انتدابهم، عبرها، معتبرًا أنها تمكنت من تفريخ إرهابيين على المقاس جاهزين لتنفيذ تعليماتها.

وبالحديث عن المعدات المعتمدة في عملية أكودة، اعتبر الخبير العسكري أن هذه العملية دلّت على أن المجموعات الإرهابية، على مستوى التنظيم والقيادات والبنية اللوجيستية وحتى الحاضنة الاجتماعية، انتهت منذ مدة طويلة، مثمنًا في هذا الصدد الجهود الأمنية والعسكرية وحتى الشعبية في مكافحة الإرهاب.

وأشار، في الصدد ذاته، إلى أن الوضع الأمني في تونس تحت السيطرة منذ مدة طويلة، وحتى عندما يقوم الإرهابيون بتحركات فإنهم لا يملكون الوسائل للقيام بعمليات كبيرة، ويستعملون كل ما يتوفر بين أيديهم.

وأضاف مختار بن نصر، في حديثه لـ"ألترا تونس" أن قيادات تنظيميْ "داعش" و"تنظيم القاعدة" الإرهابييْن توجهوا مؤخرًا إلى عصاباتهم وأوهموهم بأن وباء كورونا هو عقاب إلاهي، وبالتالي عليهم إعانة الإله على تمثيل عقابه في الدول التي لا تعترف بالخلافة الإسلامية، معتبرًا أن ذلك يمثل شكلًا من أشكال التحريض التي يُقدِمون من خلالها على شرعنة العنف والإرهاب، وفق تعبيره.

بن نصر لـ"ألترا تونس": الإرهابيون حاولوا إرباك القوى الأمنية وإحباط معنوياتهم في عيد الحرس الوطني لكنهم في الحقيقة لم يزيدوهم إلا قوةً وصلابةً وإصرارًا

وتابع القول: "هم حاولوا إرباك القوى الأمنية وإحباط معنوياتهم في عيد الحرس الوطني، لكنهم في الحقيقة لم يزيدوهم إلا قوةً وصلابةً وإصرارًا، موجهًا إليهم تحية تقدير واحترام.

واستدرك في المقابل أن "على السياسيين أن يكونوا واعين ومدركين بأن المجال اليوم ليس مجال تجاذبات سياسية لاسيما وأن العدو مازال على الأبواب وأن هناك مصلحة وطنية عليا تستوجب الوعي الكبير وتوحيد الصفوف لدعم الأمن والجيش في محاربة الإرهاب وحماية تونس من كل خطر داهم".

علي الزرمديني لـ"ألترا تونس": الغاية من عملية أكودة إعطاء نفس لكل المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية وتبليغهم بأن بإمكانهم التحرك متى يشاؤون وكيفما يريدون وفي الوقت الذي يحددونه

ومن جهته، أكد الخبير الأمني والضابط السابق بالحرس الوطني علي الزرمديني، الاثنين 7 سبتمبر/أيلول 2020، أن "العملية الإرهابية التي جدت بسوسة هي رسالة موجهة"، معتبرًا أن "كل عملية إرهابية مهما كان نوعها وإطارها وتوقيتها والمكان الذي حدثت به، هي عبارة عن جملة من الرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج.

وأوضح الزرمديني، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أن الغاية منها إثبات أن الكيانات الإرهابية مازالت قائمة الذات رغم الضربات التي تتلقاها، خصوصًا أنها في تونس قد تلقت عديد الضربات المثالية والسريعة التي أربكتها بل حتى أنها حطمت كيان بنيتها الهيكلية، وفق تقديره.

الزرمديني: هذه الحرب تقوم على عدة جوانب من بينها الجانب المعنوي النفسي المراد منه تبليغ فكرة "نحن نتواجد وسنتواجد"

وأضاف، في ذات الصدد، أن العملية الأخيرة هي رسالة لإثبات الوجود ولإعطاء نفس لكل المنتمين إلى هذه التنظيمات وتبليغهم بأن بإمكانهم التحرك متى يشاؤون وكيفما يريدون وفي الوقت الذي يحددونه.

وتابع القول إنها رسالة معنوية، موضحًا أن هذه الحرب تقوم على عدة جوانب من بينها الجانب المعنوي النفسي المراد منه تبليغ فكرة "نحن نتواجد وسنتواجد".

كما لفت علي الزرمديني إلى أن المضامين التي يقصدها الإرهابيون من خلال عملياتهم لم يعد لها أي معنى لأن الشعب التونسي فهم الإرهاب وأصبحت لديه رؤية جلية عنه وبات يدرك جيدًا معانيه وأهدافه وغاياته، وفق تقديره.

وأردف، في السياق ذاته، أن المضمون الذي أرادوا تبليغه من عملية أكودة لم يعد له أي معنى لدى عامة التونسيين ، بما في ذلك الحكومة الجديدة، خاصةً وأن رئيسها كان وزير الداخلية في الحكومة السابقة ويدرك جيدًا معنى الإرهاب.

الزرمديني لـ"ألترا تونس": منطقتنا الإقليمية أضحت مرتع إرهابيين قادمين من بؤر توتر أخرى أصبحوا متواجدين على مشارف حدودنا

وأشار الخبير الأمني، في ذات الإطار، إلى أن منسوب التهديدات الإرهابية مازال قائمًا بقوة على اعتبار أن الإرهاب معشش في الداخل وفي الخارج، وموجود بقوة في منطقتنا الإقليمية التي أضحت مرتع إرهابيين قادمين من بؤر توتر أخرى وأصبحوا متواجدين على مشارف حدودنا، وفق تعبيره.

ودعا، في هذا السياق، الوحدات الأمنية والعسكرية إلى المزيد من اليقظة للتصدي إلى أي خطر داهم.

يذكر أن وزارة الداخلية كانت قد أكدت، في بلاغ لها الأحد، تعرّض عونين تابعين لسلك الحرس الوطني صباح الأحد إلى عملية دهس من طرف 3 إرهابيين بواسطة سيارة على مستوى مفترق أكودة القنطاوي سوسة.

وبينت أن الوحدات الأمنية من مختلف الأسلاك تولت القيام بعملية تمشيط بمكان العملية ومحاصرة العناصر الإرهابية وتبادل إطلاق النار معها مما أسفر على القضاء على الإرهابيين الثلاثة.

وقالت إن العملية أسفرت على استشهاد الوكيل سامي مرابط بعد نقله للمستشفى في حين لا يزال الوكيل رامي الإمام يتلقى العلاج.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مستجدات العملية الإرهابية بسوسة: الاحتفاظ بـ7 أشخاص من بينهم امرأة

اتحاد الشغل يطالب بفتح تحقيق في بعض التصريحات إثر العملية الإرهابية