10 أحكام مميّزة لدستور العائلة التونسية

10 أحكام مميّزة لدستور العائلة التونسية

6033 مشاهدة
تكفل مجلة الأحوال الشخصية حقوق التونسيات وتتضمن واجباتهن أيضًا(فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

يحتفل التونسيون هذه الأيام بستينية مجلة الأحوال التونسية التي تمثّل دستور العائلة التونسية. حيث صدرت هذه المجلّة في 13 آب/أغسطس 1956 بعد شهرين من استقلال البلاد، وقد مثلت ثورة على السائد حينها بتضمنها أحكامًا جمعت بين الفقه الإسلامي والأفكار الإصلاحية، لتكون هذه المجلة القانونية نموذجًا في المجال العربي، ألهمت عددًا من القوانين لعلّ آخرها مدونة الأسرة المغربية. فما هي أهم 10 أحكام مميّزة لمجلة الأحوال الشخصية التونسية؟

مثلت مجلة الأحوال الشخصية التونسية نموذجًا في المجال العربي، وقد ألهمت عددًا من القوانين لعلّ آخرها مدونة الأسرة المغربية

اقرأ/ي أيضًا: المرأة السودانية في مخيال البشير

لا تعدّد للزوجات

يمثّل هذا الخيار التشريعي أيقونة المسار الإصلاحي الذي اتخذته تونس منذ الاستقلال. حيث منعت المجلة تعدّد الزوجات وجرّمته وذلك سواء كان الزواج الجديد طبقًا لأحكام القانون أو لا. وعمومًا لم يكن تعدد الزوجات رائجًا في تونس قبل منعه قانونًا، حيث كانت تُعرف البلاد منذ قرون بالصداق القيرواني، الذي تشترط فيه الزوجة عدم الزواج بامرأة ثانية بعدها. وقد لقي هذا الخيار رفضًا من البداية من الأوساط المحافظة، فيما يؤصل أنصار المنع لهذا المنع فقهًا وقانونًا ويؤكدون فوائده على المجتمع، حماية للعائلة وحقوق الزوجة.

الزوج رئيس العائلة ولكن

ينص القانون التونسي أن الزوج هو رئيس العائلة ولكنه يربط هذه الميزة بواجب الإنفاق، وفي المقابل حذف القانون منذ سنة 1993 واجب طاعة الزوجة وعوّضه بمبدأ التعاون بين الزوجين. حيث يتعاونان على تسيير شؤون الأسرة وحسن تربية الأبناء وتصريف شؤونهم. كما اقتضى القانون كذلك وجوب موافقة الأم على زواج القاصر وذلك دون أن يقتصر القرار على الأب فقط.

الزوجة قد تُلزم بالإنفاق كذلك

الزوج هو رئيس العائلة وهو الملزم بالإنفاق ولكنّه ليس وحده، حيث يلزم القانون الزوجة إن كان لها مال أن تنفق بدورها على الأسرة. وفي حال عسر الأب، فالزوجة مقدّمة على الجدّ في الإنفاق على أبنائها. وهذا الخيار يمثل حكمًا مميزًا لمجلة الأحوال الشخصية، فهي كما تعطي للمرأة حقوقًا، تلزمها بواجبات كلما اقتضى الأمر ذلك، وذلك في إطار تحقيق المساواة بين الزوجين.

لا زواج قبل 18 سنة

كان التشريع التونسي من أوائل التشريعات التي حددت سنًا دنيا للزواج، وقد كانت هذه السنة 17 سنة للذكور و15 سنة للإناث ثم تم تعديلها لتبلغ بالنهاية 18 سنة سواء للذكور أو الإناث. ويمكن بصفة استثنائية منح ترخيص للزواج تحت السن الدنيا بإذن القاضي لا يقدمه إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين.

لا طلاق إلا في المحكمة

منعت مجلة الأحوال الشخصية في تونس تعدّد الزوجات وجرّمته وذلك سواء كان الزواج الجديد طبقًا لأحكام القانون أو لا

لا يكفي أن يطلّق الزّوج زوجته بعبارة "طالق" ليتم الطلاق، إذ لا يمكن فك الرابطة الزوجية سواء بالطلاق أو الإبطال إلا في المحكمة. فقد كان في السابق في تونس، ولا يزال ببعض الدول، يتصرّف الزوج كما يشاء ويطلق متى يريد بغض النظر عن وجود سبب شرعي لذلك من عدم ذلك، وهو ما يحرم الزوجة غالبًا من حقوقها. ولذلك نصّ القانون على أنه لا يمكن القضاء بالطلاق إلا في المحكمة بعد المرور بمرحلة صلحية.

اقرأ/ي أيضًا: المساواة بين الجنسين في الميراث..قريبًا في المغرب؟

للزوجة حق الطلاق

كما هو حقّ للزوج، يمكن للزوجة كذلك طلب الطلاق دون تمييز، حيث لم تنصّ مجلة الأحوال الشخصية على الخلع، فكل قرين له الحقّ في الطلاق. وحدّد القانون ثلاث صور للطلاق وهي الطلاق بالتراضي، والطلاق إنشاء ويعني طلب قرين للطلاق رغبة في إنهاء العلاقة الزوجية رغم عدم حصول ضرر ويُلزم الطالب في هذه الصورة بتقديم تعويض للطرف الآخر، وأخيرًا الطلاق للضرر وهو طلاق يطلبه القرين على أساس ضرر سببه القرين الآخر الذي يكون ملزمًا بتقديم تعويض في حالة القضاء بالطلاق.

إجراءات صلحية قبل الطلاق

أقرّ القانون التونسي مرحلة صلحية قبل القضاء بالطلاق وضبط إجراءاتها. فعند وجود ابن قاصر أو أكثر، يجب تنظيم ثلاث جلسات صلحية تفصل بين كل جلسة مدة شهر، وذلك لترك مدة للتراجع عن قرار الطلاق. ولا يمكن للمحكمة أن تقضي بالطلاق في المرة الأولى إلا بعد فترة تأمل تدوم شهرين قبل طور المرافعة.

لا إجبار على الزواج

لا يكفي أن يطلّق الزّوج زوجته بعبارة "طالق" ليتم الطلاق، إذ لا يمكن فك الرابطة الزوجية سواء بالطلاق أو الإبطال إلا في المحكمة في تونس

لا يمكن إجبار الزوجين وتحديدًا الزوجة على الزواج، الذي لا ينعقد إلا بالموافقة الشخصية للزوجين معًا واللذين يمكن لهما أن يتوليا زواجهما بأنفسهما. كما يمكن لهما توكيل شخص للزواج غير أن هذا التوكيل يجب تحريره في حجة رسمية ولا يمكن للوكيل توكيل غيره، وذلك لضمان أن يظلّ قرار الزواج من عدمه بيد الزوجين في النهاية لا غير.

التطليق ثلاثًا مانع مؤبد للزواج

إن كان الطلاق الواقع للمرة الثالثة هو مانع مؤقت للزواج لدى جمهور الفقهاء، فإنه يمثل مانعًا أبدًيا للزواج في مجلة الأحوال الشخصية، وذلك تماشيًا مع خصوصية إجراءات الطلاق المعتمدة. فإن كان الطلاق لا يتمّ إلا عبر المحكمة ووفق إجراءات تطول في الزمن بمعنى وجود فترة زمنية هامة قبل القضاء بالطلاق، فإنه لا معنى للحديث عن زواج رابع لمن تطلقا 3 مرات بعد اجتياز كل هذه المراحل. إضافة لذلك وباعتبار الطلاق ثلاث مرات مانعًا مؤقتًا، فذلك يمثل منفذًا لزواج صوري وهو زواج التحليل الذي حرّمه جمهور الفقهاء، ولذلك اختزل المشرّع الطريق ومنع الزواج بعد التطليق لثلاث مرّات.

للأم الحاضنة صلاحيات في الولاية

يمنح القانون التونسي للأم الحاضنة صلاحيات الولاية فيما يتعلق بسفر المحضون ودراسته والتصرف في حساباته المالية. ويمكن للقاضي أن يسند مشمولات الولاية إلى الأم الحاضنة إذا تعذّر على الولي ممارستها أو تعسّف فيها أو تهاون في القيام بواجباته، أو تغيّب عن مقرّه وأصبح مجهول المقر، أو لأي سبب يضرّ بمصلحة المحضون.

اقرأ/ي أيضًا: 

مقدم "المنار": حدود المرأة مطبخها!

هل المرأة إنسان؟