ياسين العياري: سأكشف مغالطات

ياسين العياري: سأكشف مغالطات "الداخلية" في قضية المواطنة الألمانية (حوار– 2/2)

6211 مشاهدة
لا مشكل لدي مع التوافق بل في أسباب التوافق (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)

بعد أن توقّفنا في الجزء الأوّل من حوارنا معه عند ما تلقّاه من تهديدات والمحاكمات العسكرية التي عرفها وعلاقته بالخصوم السياسيين وآرائه في عدد من المواضيع الحارقة كالفساد والعدالة الانتقالية وأداء رئيسي الجمهورية والحكومة، نسائل في هذا الجزء الثاني النائب ياسين العيّاري عن رأيه في ملفاّت وأحداث سياسية مختلفة على غرار التمويل البريطاني للحملة الدعائية الحكومية في تونس، والتوافق وتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة. كما نتوقّف معه عند قضية المواطنة الألمانية الممنوعة من دخول تونس وحقيقة علاقته بالتيارات الدينية المتشدّدة.

اقرأ/ي أيضًا: ياسين العياري: النهضة ستتخلى عن الشاهد "إذا وجدت ثمنًا مناسبًا" (حوار– 1/2)

  • في سياق حديثنا دائمًا عن حكومة الشاهد، لماذا، برأيك، لم يلق موضوع تمويل صندوق بريطاني حملة دعائية للإصلاحات الكبرى صدًى إعلاميًا كبيرًا؟

أنا قمت بمساءلة كتابية في الموضوع. برأيي، لم يلق الموضوع صدًى لأنّ الجهة التي يفترض بها تسليط الضوء على الأمر وهي الإعلام قد تلقّت بالفعل أموالًا لتبييض الإصلاحات الكبرى. كنت أرجو أن يتحرّك بعض الإعلاميين ويثيروا بعض الضجيج حول الموضوع، لكن يبدو أنّ الأموال وزّعت بالعدل بينهم، لذلك لم يتحرّكوا بدورهم. 

  • قلت إنّك قمت بمساءلة كتابية في الغرض، لو تشرح فحواها ولمن وجّهتها؟

إسمعي سيدتي، هناك شخص ما عندما يأتي إلى مجلس النوّاب سوف أوبّخه وأقرّعه تقريعًا. وهنا أعني يوسف الشاهد لأنه لا يجيب على الأسئلة الكتابية التي يتوجّه بها النوّاب إليه. يعتقد أنّه "حاجة كبيرة" في حين أنّه مطالب قانونيًا بذلك.

أنا تقدّمت بالسؤال الكتابي حول موضوع الصندوق البريطاني، لكنّ الردّ جاءني من إياد الدهماني. فأجبته بدوري: "أنت نفيت كلامًا آخر غير الّذي قالته الصحيفة البريطانية". يعني هي تحدّثت عن "الإصلاحات الكبرى" وهو قال: "لا لم يتمّ تمويل تبييض الاحتجاجات".. ما ذكرته الصحيفة وقالته السفيرة البريطانية واضح، لذلك يتوجّب على الشاهد أن يوضّح لنا من أين تحصلت الحكومة على المال وفيم أنفقته وبأي شكل وصفة ولمن أعطته بدورها؟ لأنّه عندما نتحدّث عن "تبييض" فذلك يعني الإعلام بالأساس وليس الحكومة التي ستبيّض إصلاحاتها الكبرى.. مازلت أنتظر ردًّا بالخصوص. المشكل أنّ الوزراء ومن يحكموننا اليوم لم يتعوّدوا على الدور الرّقابي، فهو أمر جديد بالنسبة لهم. عندما ترشّحت آليت على نفسي أن أدخل إلى تونس ممارسات لمستها عندما عشت في الغرب وعلى رأسها الدور الرقابي..  مجلس لا يراقب أقرب إلى حضيرة الخرفان منه إلى مجلس نوّاب.

  • في علاقة بدورك النيابي عن دائرة ألمانيا، لو نعود إلى ملفّ المواطنة الألمانية التي منعت من دخول تونس وزوجها التونسي. كيف كان تدخّلك بالخصوص؟

أنا، وهذه معلومة أسوقها للمرة الأولى، أنتظر أن تجهز بعض الوثائق لأنظم ندوة صحفية حول الموضوع. لدي وثائق أصلية ألمانية وهي بصدد الترجمة. بطاقتا السوابق العدلية (B3) للمواطنة الألمانية وزوجها نقيّتان أي خاليتان من السوابق، الشهائد الجامعية للزوجة وكامل وثائقها القانونية لديّ. هل تذكرين ما صرّح به وزير الداخلية آنذاك لطفي براهم؟ قال إنّه قد وردت علينا معلومات استخباراتية من ألمانيا تفيد بكونها ذات شبهة إرهابية. لكن محاميها تواصل مع الجهات المعنية للتحرّي في الأمر ولديّ تقرير يثبت أنّه عكس ما صرّح به براهم فإنّ تونس هي التي أرسلت إلى السلطات الأمنية تبلّغها منع مواطنتها من دخول تونس لأنّ زوجها يتظاهر أمام المطار مع حزب التحرير السلفي.

من حيث المبدأ، أنا كنائب عندما أتلقى اتصالًا من مواطن يتبع دائرتي هل يتوجّب عليّ أن أسأله: ماذا ترتدي زوجتك؟ أكثر من ذلك، عندما أصل إلى الميناء المليء بالعناصر الأمنية وأجد أنّ الزوج حرّ طليق ألا يعني هذا أنه غير مشتبه به؟ إن كان مشتبهًا به فالمفروض أنه موقوف. باتصالي بوزير الداخلية أجابني أن المواطنة الألمانية تكفيرية ومن حق الجهات التونسية منعها، فأخبرته أنها قبل أسبوع كانت في تونس بالفعل وأنّ هناك طفلين صغيرين يحتاجان إلى أمّهما لإرضاعهما. فقال: آه، لا علم لي بالموضوع. ثمّ كان أن وصل زميلي عماد الدايمي، وهو مقرّر عام لجنة الحقوق والحريات فسلّمته الملف. وقد علمت لاحقًا أنّه تمّ منع السيدة من دخول تونس. وبناء على ذلك، سأرسل الأوراق التي بحوزتي إلى وزير الداخلية وأعمله أنّ وزارته اتّخذت قرارًا يجب عليها مراجعته بناء على هذه المعطيات.  ثمّ إنّ القانون ينصّ على وجوب مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وعدم إبعاده عن أبويه وهذا لم يحترم.

وزارة الداخلية قالت إنّ السيدة إرهابية وهذا غير صحيح لأنها نقية السوابق العدلية، ولديها شهادة جامعية ودار نشر وتؤدّي ضرائبها وكذلك زوجها مواطن صالح. إذا كان صحيحًا أنه بالفعل عاد من سوريا كما في الفيديو المزعوم عنه فهل من المنطقي أن يكون حرًّا طليقًا في ميناء حلق الوادي؟ عمومًا، سأنتظر ردّ وزير الداخلية على ما سأمدّه به من وثائق، وإن قرّر المضي قدمًا في القرار الإداري إيّاه فسأنظم ندوة صحفية لكشف الحقيقة كاملة. حسب الدستور، أنا نائب لكل التونسيين بصالحهم وطالحهم ومجرميهم وشوّاذهم وقتلتهم وإرهابييهم، الدستور يفرض عليّ أن أنوبهم. صحيح أنّه إعلاميًا وسياسيًا تلقّيت ضربة موجعة بسبب هذا الملفّ لكنّ واجبي يحتّم عليّ أن أتدخّل بما يسمح به القانون لفائدة مواطن يتبع دائرتي لديه مشكلة مع الإدارة.

ياسين العياري لـ"الترا تونس": لو أنّ أحدًا حاول اليوم الانقلاب على حافظ وأبيه بغير الصندوق فسيصبح موقفي منهما غير موقفي الحالي وسأكون في الصفوف الأولى للدفاع عنهما

  • كثيرًا ما تعود إلى الواجهة صورة قديمة لك رافعًا راية العقاب؟

لم يحدث مطلقًا أن أنكرت تلك الصورة. هل تعلمين ما الّذي أنقذني؟ أنني لم أحذفها ولا أدخلت تحويرًا على الوصف المرافق لها... وبإمكان أي كان أن يعود إليها ليتثبّت من تاريخها وسياق التقاطها...

  • لكنّ الّذين ينشرونها لا ينقلونها عن صفحتك ولا يستخدمونها بنفس السياق الّذي تدّعيه، بل هم يستشهدون بها للدّلالة على أنّك من "الخلايا النائمة" و"داعشي" في ثوب نائب كما نقرأ أحيانًا في صفحات الفيسبوك وبعض المواقع الإلكترونية؟

هل تعتقدين أنّ داعشيًا يمكنه أن يعمل في بنك عمومي في فرنسا؟ كنت مهندسًا مسؤولًا عن أمن شبكة الإنترنت بالبنك وكان بإمكاني لو شئت أن أتسبّب في أزمة مالية عالمية... لكي يصل المرء إلى هناك عليه أن يمرّ أوّلا ببحث أمني معمّق. بربّك، كيف استطاع موقع "كابيتايس" اكتشاف أنّني داعشي في حين عجزت عن ذلك المخابرات الفرنسية بعد شهرين كاملين من البحث؟ ما ذنبي أنّه بعد عامين من التقاط الصورة تأسّست "داعش" واختارت لها شعارًا راية العقاب؟ هل أنا يوحى إليّ أو مطّلع على الغيب؟ ما حدث وقتها، أنّ عددًا من "فيمن" قمن في استفزاز مجّاني بإحراق الراية أمام الجامع الكبير الأمر الّذي تسبّب بإحراج كبير للجاليات العربية المسلمة هناك. فخرجت ضمن مجموعة كبيرة من بينها مهندسون وأطباء لنعتذر من الجاليات نيابة عن تونسيات "فيمن" اللواتي لا يمثّلننا، والتقطت الصورة ونشرتها على صفحتي.

ولو وجد أحدهم اليوم أنني غيرت ولو كلمة واحدة من التعليق المرافق للصورة فله أن يذبحني ذبحًا. ومسألة العلم في ذاتها موجّهة للخارج وليس للداخل التونسي. فتونسيو الداخل يعرفونني بالفعل ومن لا يعرفني منهم فأمامه وقت طويل ليفعل... استخدام هؤلاء لتلك الصورة يهدف إلى ضرب علاقتي بتونسيي الخارج لأنني انتصرت عليهم. وإلا فلم لا يستخدمونها لمقاضاتي؟ هل أصبحوا يخجلون مني وهم قد جروني إلى القضاء عديد المرات؟

  • عندما نتحدث عن تونس اليوم، لا يسعنا أن نغفل التوافق وإن كان يشهد أزمات عدّة، فما رأيك به؟

شخصيًا، مشكلتي ليست مع التوافق في حدّ ذاته بل في أسباب التوافق. هناك أحزاب ألمانية بعيدة كلّ البعد عن بعضها البعض وأجبرت في سياق انتخابي معيّن أن تعمل معًا. تحالفها أو توافقها كان في شكل وثيقة من 600 صفحة. كلّ حزب توجّه إلى ناخبيه موضّحًا ما الّذي افتكّه من برنامجه الانتخابي وفرضه في الوثيقة وما الّذي اضطرّ للتنازل عنه. أمّا في حالة تونس فعلى أيّ أساس توافقت النهضة والنداء؟ لو كان ذلك من أجل مصلحة المواطن فيا حبّذا، لكن أن يتوافقوا لأجل عيون الرئيس ومن أجل ضرب الحقوق والحريات وتمرير قانون المصالحة ومزيد التداين... فإنّ العبرة بالنتائج برأيي، ونتائج هذا التوافق كانت كارثية.

  • في وقت ما، كانت مواقفك قريبة من النهضة وكنت تثني عليها ثم فجأة حدث ما يشبه الانقلاب؟

لا هو ليس انقلابًا. أنا أقول للمحسن أحسنت مهما كلّفني الأمر ولو كان عدوّي، وأقول للمسيء أسأت ولو كان أخي...

اقرأ/ي أيضًا: أشرف عوادي: سنعمّم تجربة مقاطعة "نسمة" والتوافق يخلق أرضية للفساد (حوار - 2/1)

ياسين العياري لـ"الترا تونس": وصلتني لقطات شاشة (captures d’écran) لقيادات من الصف الأوّل في النهضة يتبادلون التهاني داخل مجموعة مغلقة على فيسبوك فرحين بأنهم تخلصوا مني

  • ماهي محاسن حركة النهضة وإيجابيات حكمها التي كانت تجعلك تقول لها أحسنت؟

المسألة برأيي هي هل ننقلب على الناس المنتخبين؟ أعطيك مثالًا، لو أنّ أحدًا حاول اليوم الانقلاب على حافظ وأبيه بغير الصندوق فسيصبح موقفي منهما غير موقفي الحالي وستجدينني في الصفوف الأولى حاملًا سلاحًا للدفاع عنهما. أي أدافع على من أوصله الصندوق إلى الحكم وعلى فكرة مغادرته الحكم بالصندوق أيضًا. لو تذكرين، في 2013 كنا في فترة حرجة تمتاز بالانقلاب على الصندوق وعلى التجربة التونسية لذلك دافعت عن التجربة وسأفعل اليوم أيضًا بغضّ النظر عمّن يحكم.

  • لكنّ من انتقد النهضة والترويكا عامة وقتها فعل ذلك لما اعتبره مسؤولية لها في بلوغ مرحلة العنف وإراقة الدماء؟

اعتقد أنّ ذلك مجرّد حجج وتعلاّت. ليس هذا جوهر المشكل. بدليل أنه عندما قدّمت النهضة الكثير من التنازلات درجة إذلال نفسها وجعلت تمشي مع النداء وفق هواه أصبحت مرضيًّا عنها. في تلك الفترة، كنا في ظرف دقيق وطنيًا وإقليميًا بما في مصر من وضع خاصّ وبما تشهده بلادنا من تجييش، أي أنّ التجربة بأسرها كانت مهدّدة. وهي تجربة عزيزة على قلبي لأنني ساهمت فيها بما أقدر وخسرت خلالها والدي وعملي وكنت أريد لابني أن تستمر التجربة ليمارس حقّه في الانتخاب يوم يكبر. لذلك اصطفيت مع الصندوق ... واليوم، وعلى الرغم من أنني أكنّ للباجي وحزبه وابنه ما أكنّ من المشاعر التي لا تخفى على أحد، لو حاول أحدهم الانقلاب عليهم فسأقول له: حاربهم بالصندوق. دفاعي ليس عن الباجي إذن ولم يكن عن النهضة بل على التجربة الديمقراطية. وللعلم، ألد أعدائي اليوم من حركة النهضة وليس من النداء وهم أكثر من نهشوا جسدي نهشًا في الانتخابات. وعندما صدر الحكم ضدّي بـ3 أشهر سجنًا، وصلتني لقطات شاشة (captures d’écran) لقيادات من الصف الأوّل في النهضة يتبادلون التهاني داخل مجموعة مغلقة على فيسبوك فرحين بأنهم سيرتاحون مني. منذ 2007، عندما دوّنت أوّل كلمة وإلى اليوم عدوّي واحد ولم يتغيّر وهو الدولة البوليسية الطبقية الظالمة التي أسعى إلى تغييرها بأخرى عادلة. دولة بوليسية كل من يخدمها ويدور في فلكها فهو عدوّي سواء كان نهضاويًا أو سلفيًا أو شيوعيًا أو غيرهم...

  • من من هؤلاء الذين ذكرت أقرب إليك فكريًا؟

أنا أعتبرني شخصية سياسية بصدد التكوين، بمعنى أنني مازلت أطوّر من نفسي. كلّما قرأت كتابًا جديدًا قلت كم كنت جاهلًا. أمّا الثابت فهو أنّ أدوات تحليلي الفكرية والسياسية طبقية بالأساس. ليس لديّ مشكلة مع هوية الناس. عدوّي الفقر وليس صلاة الجمعة أو زجاجة البيرة.... وأؤمن أنّه ليس من دور الدولة أن تدخل المواطنين إلى الجنة بالقوّة كما ليس من حقها أن تخرجها من ملّتهم وما يعتقدون. وأؤمن أيضًا أنّ الدولة مكانها خارج غرف النوم وأنّ دولة تستخدم العنف هي دولة فاشلة.  

ياسين العياري لـ"الترا تونس":  أرفض أن يتدخّل البوليس في علاقة بين راشدين داخل شقة ما، وأن يمارس الفحص الشرجي على الأشخاص المثليين

  • بما أنّك تحدّثت عن غرف النوم والحريات الفردية، ما هو موقفك من تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة؟

سأخبرك لماذا لم أصرّح بموقفي من التقرير... من الّذي أمر بإنجاز هذا التقرير؟ أليس رئيس الجمهورية؟ فليتحمّل إذن مسؤوليته السياسية ويعطي رأيه بالخصوص ثمّ سأفعل بدوري. ثانيًا، ماهي القيمة القانونية لهذا التقرير؟ هم أربعة أشخاص قعدوا في ركن منزو أنجزوا تقريرًا وانتهى. عندما يصبح هذا مشروع قانون ويعرض على البرلمان سأعطي فيه رأيي كمواطن ونائب... أمّا الآن فلا أراه يتعدّى أن يكون مقالًا صحفيًا.

  • لكن ما رأيك في التهديدات التي تلقّتها رئيس اللجنة وعدد من أعضائها؟

شخصيًا لم أرها. من يتلقّى تهديدات لا يذهب للتشكّي في التلفزيون بل يتوجّه إلى القضاء كما فعلت أنا. أعتقد أنّ ما قيل عن تهديدات لا يتعدّى ثقافة "البوز"... أنا طبعًا أدين كلّ التهديدات التي تطال أي شخص لكن دون أن يكون هناك إبلاغ لوكيل الجمهورية لا أعتبر أنه فمّة تهديد. بالنسبة للتقرير، رأيي أنه لا يترك كله ولا يؤخذ كله... مثلًا، ساءني منه أن لا يتمّ الحديث ولو بكلمة واحدة عن المحاكمة العسكرية للمدنيين... هل يعقل أن لا يتناول تقرير اللجنة غير "النصف الأسفل" ولا يتطرّق إلى مسألة كهذه؟ هل هو الخوف من الجيش؟ من رئيس الجمهورية؟ من الاتحاد الأوروبي الّذي لم يطلب منهم التنصيص على ذلك؟ شخصيًا، كنت لأذهب أبعد من "بشرى" في عدّة نقاط على غرار من شاء أن يتّخذ صاحبة فليتّخذ ومن شاء أن يتزوج بأربعة فليتزوج. أي علاقة بين راشدين لا تعني الدولة ولا تعنيني. أنا مع الحرية  الجنسية طالما كانت في الفضاء الخاص.

  • تقصد طالما احترمت ما يسمّى بـ"الأخلاق الحميدة"؟

الفضاء العامّ للجميع وفيه ضوابط....

  • يعني أنت مثلًا تعتبر القبلة اعتداء على ضوابط الفضاء العامّ؟

نعم، بإمكان من يشاء أن يقبّل من يشاء في مكان منزو بعيدًا عن أعين الناس... في الفضاء الخاص إفعل ما تشاء، أمّا في الفضاء العامّ فيجب أن نحترم بعضنا البعض..

  • لكن الأصل في الحريات أن تمارس تحت ضوء الشمس؟

أنا لا أريد أن أرى شخصًا يضاجع زوجته ! أرفض أن يتدخّل البوليس في علاقة بين راشدين داخل شقة ما، وأن يمارس الفحص الشرجي على الأشخاص المثليين... لكن الفضاء العامّ يتقاسمه المتحرّر والمتزمّت ويتطلّب بالتالي حدًّا أدنى مشتركًا من الاحترام. في البيوت وغيرها من الفضاءات الخاصة ليس من حق الدولة أن تتدخّل في شاب ينام مع شابة أو تثنتين أو في شابّين ينامان معًا... لتسمّيه زواجًا أو مساكنة أو غيرها من التسميات، لا يهمّ، المهمّ أن تبقى الدولة خارج ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يوسف الصديق: لا عقاب في القرآن للمثلية.. ولا شيء اسمه الشريعة (حوار– 1/2)

يوسف الصديق: الإسلام فتح باب المواطنة.. والإنسان هو مقصده الرئيسي (حوار - 2/2)