17-يوليو-2020

اُغتيل الشهيد محمد الزواري في صفاقس في ديسمبر 2016 (صورة أرشيفية/سعيد الخطيب/أ.ف.ب)

 

مقال رأي

 

تابعنا باهتمام شديد قرار رئاسة الجمهورية التونسية منح 135 أجنبيًا الجنسية المحلية ومن بين هؤلاء نجد 34 فلسطينيًا في خطوة خلفت ردود فعل متباينة؛ غير أن المثير للاستغراب حقًا يكمن في "غياب" أو بالأحرى "تغييب" جديد للسيدة ماجدة خالد صالح أرملة الشهيد محمد الزواري المهندس الفذ، الذي أرعب الكيان الصهيوني بعبقريته عمله الدؤوب في صمت مما أدى لاغتياله في مسقط رأسه بصفاقس في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016.

بعد واقعة الاغتيال، نالت أرملة الشهيد الزواري الإقامة مع وعد بحصولها رسميًا على الجنسية بعد شهرين لكن لا شيء من ذلك حصل

بمجرد نشر الخبر، تداولت العديد من المنابر المحلية والعربية ورود اسم زوجة الشهيد ضمن القائمة؛ لكنها سارعت للتوضيح ونفي الموضوع جملة وتفصيلاً ما فرض على الكثير من المهتمين التوقف مليًا عند هذا القرار؛ شخصيا سبق لي محاورة السيدة ماجدة بعد اغتيال زوجها مهندس مشروع طائرة الأبابيل المسيرة  القسامية وذكرت لي أنه هو من تقدم لها بطلب نيل الجنسية التونسية وتحديدًا في سنة 2012 وظل يتابع شخصياً الملف متنقلاً بين صفاقس وتونس دون جدوى؛ مع العلم أنهما عادا للبلد بعد الثورة وسقوط نظام بن علي مباشرة.

اقرأ/ي أيضًا: 135 شخصًا: هؤلاء تحصلوا على الجنسية التونسية

وبعد واقعة الاغتيال، نالت الإقامة مع وعد بحصولها رسميًا على الجنسية بعد شهرين لكن لا شيء من ذلك حصل حتى أن هناك جهات رسمية ادعت أن الملف اختفى ولم يصل للدوائر المطلوبة ليتم تجديد الملف في الخامس من جانفي/يناير سنة 2017 وما زال يراوح مكانه مع استحضار مبررات وأعذار واهية من أجل التنصل وعدم نيلها لأبسط حقوقها.

ورغم تدخل أسماء معروفة في تونس على غرار النائب الحالي في البرلمان راشد الخياري، الذي سبق ونشر معطيات عن عملية الاغتيال وذكر تورط  "جهات كبيرة" فيها وكان له دور بارز في حصول أرملة الزواري على الإقامة المؤقتة، إلا أن كل الأبواب لا تزال موصدة في وجهها؛ وفي نفس السياق علق الأخير على الخطوة الأخيرة للرئاسة في بلده بالقول "حاولنا قدر المستطاع في هذا الملف ولكن الإرادة السياسية منعدمة تمامًا للأسف".

نضم صوتنا للعديد من أبناء تونس الخضراء المستغربين لما حصل: "هل هناك من هو أحق وأجدر بالتكريم من أرملة شخص ضحى بحياته ووقته وسخر علمه من أجل نصرة القضية الفلسطينية؟

وهنا نضم صوتنا للعديد من أبناء تونس الخضراء المستغربين لما حصل: "هل هناك من هو أحق وأجدر بالتكريم من أرملة شخص ضحى بحياته ووقته وسخر علمه من أجل نصرة القضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن بعد هذه الخطوة "تصديق" كل الوعود والكلام المعسول عن فلسطين إذًا؟ 

نتمنى أن يتم تصحيح هذه "الهفوة" عاجلاً لأنها مست بشكل "مشين" صورة الرئيس قيس سعيّد وعمقت الهوة بين القول والفعل وجعلته كباقي هواة تصدير الشعارات الرنانة والكلام المعلب؛ فهل يفعلها ويمحي تلك الزلة أم أنه سيؤكد فعلاً كلام الكثيرين عن أن قضية الشهيد محمد الزواري لم تبح بعد بكل أسرارها وأن هناك أطرافاً تواصل العمل على طمس تفاصيلها؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

قيس سعيّد يمنح الجنسية التونسية لـ34 فلسطينيًا

أرملة الشهيد الزواري: لم أُمنح بعد الجنسية التونسية!