12-مارس-2016

زهير اليحياوي (الصورة لجمعية المدونين التونسيين)

 

"كان زهير يطمح إلى أكثر مما توصلنا إليه الآن بعد خمس سنوات من انطلاق الثورة، كان يطمح لإصلاحات أهم سياسيًا واجتماعيًا وعلى مستوى مكافحة الفساد واسترداد الحقوق وسيادة القانون"، كان هذا رد ليلى اليحياوي، أخت المدون والناشط التونسي زهير اليحياوي، عند سؤالنا عن طموحات أخ فقدته مبكرًا، إثر سجنه وتعذيبه من قبل نظام بن علي. كان رد ليلى متوقعًا، فمن ضحى بحياته من أجل كلمة الحق، لن يرضى بالقليل.

كان زهير اليحياوي يطمح إلى أكثر مما توصلنا إليه الآن بعد سنوات من انطلاق الثورة، كان يطمح لإصلاحات أهم سياسيًا واجتماعيًا

يوم 13 من آذار/مارس 2005، هو اليوم الذي توفي فيه زهير اليحياوي، وهو التاريخ الذي أعلنه الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي، سنة 2012، يومًا وطنيًا لحرية الأنترنت، تكريمًا لمن أطلق عليه "شهيد الأنترنت في تونس" و"ضحية الشرطة المعلوماتية لنظام بن علي".

اقرأ/ي أيضًا: صحفيون مغاربة: محاكمة سياسية لرئيس نقابة الصحفيين

كان زهير اليحياوي مقاومًا، في زمن صعب وبشكل خاص، إذ قرر أن يقاوم ظلم واستبداد نظام بن علي في فضاء إلكتروني بالكاد يعرفه التونسيون في ذلك الوقت. سنة 2001، أطلق الشاب البالغ حينها 34 عامًا موقع TUNeZINE، أراد من خلاله أن يفضح ممارسات الفساد والاستبداد وغياب الحريات أو باختصار أن يفكك الواقع التونسي حينها.

تستذكر شقيقته ليلى حلم الأخ قائلة: "لم يكن يهتم بحرية الصحافة والتدوين فقط، بل بكل ما له علاقة بالحريات والتعددية وغيرها من القضايا التي طالما تعرض لها في موقع تونزين". الموقع الذي لاقى نجاحًا وانتشارًا، وفُسر ذلك بجرأته التي لم يتعود بها الشباب التونسي بعد أن مل الإعلام الحكومي والخاص الغارق حينها في التمجيد والمديح.

أثارت كتاباته غضب السلطة التي انطلقت في تتبع أماكن وجود المشرفين على الموقع، لكن اليحياوي فاجأها برسالة، في موقعه، وجّهها القاضي مختار اليحياوي، عمه، إلى بن علي يتعرض فيها لفساد القضاء في تونس. هكذا كبر التمزد واتسع حجم التأثير، فما كان من نظام بن علي إلا أن اعتقل زهير اليحياوي وتعرض للتعذيب وحكم عليه بالسجن سنتين بتهمة "نشر أنباء كاذبة هدفها الإيحاء بحدوث اعتداء وسرقة وسائل اتصال واستعمالها بصورة احتيالية".  

من زنزانته أضرب عن الطعام أكثر من مرة وتدهورت صحته وكانت النهاية، أو هكذا ظن نظام بن علي لكنه كان مخطئًا كما أخطأ التقدير ذات يناير 2011.  توقف اليحياوي عن الكتابة لكن أقلامًا أخرى واصلت المسار وكان هو ملهمها الذي لم ينتظر عصر الثورات لينتفض على الطغاة ويكسر الصمت. خاض حربه الخاصة التي من أجلها منح جائزة "الحرية عبر الفضاء الإلكتروني"، وترى أخته أنه لو كان حيًا لواصل نفس المسار، وتضيف لـ"الترا صوت": "لو كان حيًا لما تغير، أنا متأكدة أنه لن ينضم لأي تيار سياسي، فحريته هي الأهم، سيواصل الدفاع عن الحق والمظلومين بكل حرية".

يغيب اليوم "التونسي"، الاسم الذي عرف به زهير اليحياوي، ويبقى حلمه متواصلًا، رغم التطور الإيجابي على مستوى الحريات المتوفرة في تونس خاصة حرية التعبير. في هذا السياق، توضح ليلى اليحياوي لـ"الترا صوت": "الحريات التي ناضل من أجلها زهير متوفرة اليوم لكن البعض يجهل قيمتها كما يجهلون ثمنها الذي دفعه زهير وغيره". لكن أصوات مختلفة تتصاعد بين الفينة والأخرى تذكر أن المكسب قد يغيب في أي لحظة وأن النضال متواصل، خاصة مع تعدد أمثلة التضييق في عالم الصحافة والتدوين خلال السنوات الأخيرة رغم رقابة المجتمع المدني ويقظة التونسي بصفة عامة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الصحف الجزائرية.. صراع البقاء

صحف السودان.. ما يريده الأمن!

إيقاف برنامج تلفزيوني يستفز الشارع الموريتاني