حوارـ غازي الشواشي: الشاهد وظّف

حوارـ غازي الشواشي: الشاهد وظّف "أساليب غير ديمقراطية" لتكوين كتلته البرلمانية

6925 مشاهدة
قال إن التيار يطمح للمراتب الثلاث الأولى ولما لا المرتبة الأولى أو الثانية في الانتخابات القادمة

حاورته: نائلة الحامي

 

كشف غازي الشواشي، أمين عام حزب التيار الديمقراطي ورئيس الكتلة الديمقراطية (معارضة) في البرلمان التونسي، لـ"الترا تونس" أنه لا يُرجح تركيز المحكمة الدستورية وتكوينها قبل انتخابات 2019 وأن هناك توجهًا لوضع اليد عليها. وذكر أن الوضع أخطر في هيئة الانتخابات التي تعيش المجموعة الحالية المكونة لها صراعات قد تؤثر على موعد الاستحقاقات الانتخابية القادمة وعلى المسار الانتقالي في تونس، مشيرًا إلى أطراف تسعى لتخريب الهيئة.

ورجّح الشواشي أن تعرف المصادقة على قانون المالية تجاذبات غير معهودة في ظل القطيعة بين النهضة والنداء وفي ظل التحالف الجديد وضبابية المشهد، إضافة إلى خشية أن لا تتم المصادقة على القانون في الآجال الدستورية. كما تعرض إلى ما سماها "مناورات" يستعمل فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد كل من أجهزة الدولة والقضاء والأمن وذلك لأغراض شخصية وسياسية بامتياز.

وتحدث الشواشي عن طموحات حزبه للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، واستعداداتهم ومرشحيهم وإمكانيات التحالف الممكنة. وإليكم نص الحوار كاملًا:


  • يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري كانت بداية السنة البرلمانية الجديدة في تونس، وهي تتزامن مع آخر الدورات النيابية قبل الانتخابات التشريعية المنتظرة سنة 2019، ومن أهم المهام أمام النواب في هذه الدورة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وهيئة الانتخابات. في هذا الصدد، اعتبرت منذ أيام قليلة أن "المحكمة الدستورية لن ترى النور قبل انتخابات 2019"، فمن يعرقل تكوينها؟

ورد في دستور الجمهورية الثانية (دستور 2014) أن تركيز المحكمة الدستورية ضروري في ظرف سنة من تاريخ إجراء الانتخابات، وقد مر الآن حوالي ثلاث سنوات منذ المصادقة على قانون إحداثها، لكنها لم تر النور بعد. وكان من المفروض أن يكون تركيزها أولوية الأولويات في تونس لدقة وأهمية مهامها (أمثلة: تعاين الشغور الوقتي في حالة مرض رئيس الدولة وحالة الشغور النهائي، تجدد حالة الطوارئ أو الحالة الاستثنائية، تراقب دستورية القوانين، تحسم النزاع في الاختصاصات بين رئيسي الجمهورية والحكومة.. الخ).

للأسف وبعد أكثر من 15 جلسة توافقات بين رؤساء الكتل لمحاولة الاتفاق حول الأعضاء الأربعة للمحكمة الدستورية الذين يختارهم المجلس، إضافة إلى عقد عدة جلسات انتخابية، لم نُوفق إلا في انتخاب عضو فقط هي روضة الورسغيني عن سلك القضاة وعجزنا عن انتخاب البقية. هذا العجز سببه كتل محددة هي كتلة نداء تونس، كتلة النهضة وكتلة مشروع تونس "الحرة". مثال ذلك رفض كتل المشروع ونداء تونس للمناضل الحقوقي العياشي الهمامي ورفض حركة النهضة للأكاديمية والأستاذة الجامعية سناء بن عاشور.

هم يرون أن المحكمة الدستورية لابد أن تكون تحت سيطرتهم، أن يكون أعضاؤها من المقربين منهم والموالين لهم، لا رغبة لديهم أن يكون أعضاء المحكمة الدستورية من المحايدين، أصحاب الكفاءة والاستقلالية، لضمان نزاهة هذه المؤسسة التي تعتبر قراراتها غير قابلة لأي وجه من أوجه الطعن، وهنا أهمية دقة اختيار أعضائها.

غازي الشواشي: لا أعتقد أننا سنوفق في تركيز المحكمة الدستورية خلال الفترة النيابية المتبقية وهناك رغبة جلية من عدة كتل لوضع اليد على هذه المحكمة وتسمية أعضاء موالين لهم

لكي يتم انتخاب عضو في المحكمة الدستورية لابد أن يتحصل على 145 صوتًا من مجموع 217 نائبًا وهذا ليس بالعدد الصعب، فعندما اتفقوا حول حكومة يوسف الشاهد في أوت/ آب 2016، تحصلت الأخيرة على 167 صوتًا داعمًا لها، وهذا يؤكد أن أحزاب الأغلبية قادرة بمفردها على انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وأن ما يُروج له البعض من وقوف نواب المعارضة خلف هذا التأخير في تكوين المحكمة مجانب للصواب، لأن حجم المعارضة النيابي ضئيل. أطراف الحكم غير متفقين فيما بينهم، تنقصهم الإرادة وهناك رغبة جلية من كل طرف لوضع اليد على هذه المحكمة وتسمية أعضاء موالين له. وبناء على ما ذُكر، لست متفائلاً أننا سنركز المحكمة الدستورية في المدة النيابية المتبقية.

  • هل تعتقد أن الأمور أيسر في علاقة بانتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات بعد استقالة المنصري وتجديد أعضاء الهيئة؟

الأمور أخطر في علاقة بانتخاب أعضاء هيئة الانتخابات. هناك انقسام في الرأي، شق أول يرى ضرورة انتخاب الأعضاء الثلاثة الذين سيعوضون زملاءهم في إطار التجديد الدوري ثم فتح باب الترشح لرئاسة الهيئة ويشمل بذلك حق الترشح للرئاسة الأعضاء الثلاثة الجدد أيضًا، وهذا موقف تتبناه الكتلة الديمقراطية (معارضة) وكتلة مشروع تونس وكتلة نداء تونس، أما الشق الثاني فيشمل كتل النهضة والجبهة الشعبية (معارضة) ويرون المرور مباشرة لانتخاب رئيس جديد للهيئة.

نحن في الكتلة الديمقراطية لا نساند توجه الشق الثاني ونعتقد أن السيناريو الذي يدعون له لا يضمن أن تمثل تركيبة هيئة الانتخابات الجديدة فريقًا منسجمًا، قادرًا على لعب دوره وضمان إجراء الانتخابات في موعدها وفي أفضل الظروف. يتحدثون عن انتخاب رئيس الهيئة من ضمن نفس المجموعة الحالية، التي تعيش صراعات وانشقاقات، وقد طالب جزء منها بإعفاء الرئيس السابق واتهموه بالفساد وهذا الأخير رد بدوره واتهمهم أيضًا بالفساد قبل أن يستقيل من رئاسة الهيئة.

غازي الشواشي: الأمور خطيرة في علاقة بانتخاب أعضاء هيئة الانتخابات والمجموعة الحالية تعيش صراعات كثيرة داخلها

هذه المجموعة تعيش صراعات داخلها فهل ستقدر على تأمين انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية وتعددية؟ من يمنع حصول استقالات جماعية قبل شهر أو شهرين من موعد إجراء الانتخابات وحينها ستتأجل الانتخابات، باعتبار الهيئة الهيكل الوحيد المكلف بالإشراف عليها وهو في صورة الحال غير قادر على أن يجتمع مثلًا أو أن يتخذ قراراته. ثانيًا، لدينا تخوف حقيقي أن ينجر عن البدء بانتخاب رئيس الهيئة (يكون بـ109 صوت فقط) توجه نحو عدم انتخاب بقية الأعضاء لصعوبة ذلك (145 صوتًا).

هي معضلة كبيرة ولابد من حد أدنى من المسؤولية في هذا الموضوع بالذات، فتأجيل أو تعطيل انتخاب أعضاء هيئة الانتخابات ورئيسها الجديد خط أحمر اليوم. لا يمكن تأجيل الانتخابات بأي صفة كانت، لأن الأمر مرتبط بمسار انتقال ديمقراطي برمته وأي تأخير هو ضرب للتجربة الديمقراطية التونسية.

  • إذًا لديكم مخاوف حقيقية من تأخير الانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة في تونس سنة 2019، ما رأيكم أيضًا في ما يُروج مؤخرًا من إمكانية وقوع عمليات إرهابية أو اغتيالات تُعطل المسار الانتخابي؟

أعتقد أن الصورة الوحيدة المبررة لتأجيل الانتخابات في تونس هي أن تعرف هيئة الانتخابات استقالات أو صراعات كبيرة، تجعلها غير قادرة على القيام بعملها. هذه هي الصورة القانونية والدستورية الوحيدة التي قد تؤدي لتأخير الاستحقاقات الانتخابية وفعلًا هناك أطراف تسعى لتخريب هيئة الانتخابات لكي لا تكون جاهزة لتأمين الانتخابات في موعدها. أما باقي الوضعيات، حتى لو تعلقت بعمليات إرهابية، فلا يجب أن تُوقف المسار الانتقالي لأننا سنكون قد رضخنا لما يسعى له الإرهابيون.

غازي الشواشي: هناك أطراف تسعى لتخريب هيئة الانتخابات لكي لا تكون جاهزة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في موعدها

  • عرفت بداية السنة البرلمانية الحالية، تكوين كتلة جديدة في مجلس نواب الشعب هي كتلة "الائتلاف الوطني"، وتعتبر ثاني كتلة من حيث عدد نوابها مقابل تراجع أو تلاشي كتل أخرى، ماهي قراءتكم للتوازنات الجديدة داخل البرلمان؟

هذا مشهد سريالي نعيشه في مجلس النواب التونسي حاليًا فالمعروف أن الكتل البرلمانية تمنح الثقة للحكومات أو تسحبها منها، أي أنها "تصنعها" لكننا اليوم أمام حكومة ورئيس حكومة يُكوّن كتلة برلمانية داعمة له على قياسه. الشاهد كوّن هذه الكتلة من نواب منضمين لأحزاب كنداء تونس والوطني الحر مثلًا ومن مستقلين، واستعمل أساليب لا ديمقراطية ولا أخلاقية، يبدو أنه وظّف الملفات والابتزاز والمال السياسي والوعود والترغيب والترهيب أيضًا.

اليوم نرى أن الطرف الأكبر الداعم للشاهد، وهي فعليًا كتلة النهضة في البرلمان بـ68 نائبًا، بدأت بإعلان شروطها للشاهد وهي تطالب بتحوير وزاري قبل المصادقة على قانون المالية، وفي هذا إشارة ضمنية إلى أنها تريد أن تضمن تحويرًا وفق أهوائنا، وإلا قد يفقد الشاهد دعمها وقد لا تدعمه في التصويت على على قانون المالية (موازنة 2019). من جهة أخرى، كتلة نداء تونس تصف الحكومة بـ"حكومة النهضة"، وقد تتحول هكذا من الحزب الأغلبي الحاكم إلى الحزب المعارض الأكبر تمثيلًا في البرلمان.

غازي الشواشي: الشاهد استعمل أساليب لا ديمقراطية ولا أخلاقية في تكوين "كتلته" ويبدو أنه وظّف الملفات والابتزاز والمال السياسي والوعود والترغيب والترهيب أيضًا

هذا المشهد لا يتأقلم مع المنظومة السياسية التونسية ولا يقدّم صورة إيجابية عن تونس، إنها ممارسات لا ديمقراطية ومن شأنها أن تعمّق الأزمة السياسية في البلاد. لا يمكن الحديث عن إصلاحات أو النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية طالما تواصلت هذه الأزمة الحادة وهي ترمي بظلالها على كل مناحي الحياة حاليًا في تونس.

  • في هذا الإطار، لا يزال الشاهد متمسكًا برئاسة الحكومة واتحاد الشغل والرئيس قائد السبسي يحافظان على موقفهما الراغب في تغيير رئيس الحكومة، أي حلول تقترحونها لهذه الأزمة؟

أولًا، الأزمة يتحملها كل من حزبي نداء تونس وحركة النهضة والشيخين (في إحالة للباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي) والتوافق بينهما، الذي تبيّن أنه مغشوش وغير مبني على أسس سليمة أو مشروع حكم بل هو توافق لخدمة أحزاب وتوزيع المسؤوليات و"تقاسم الكعكة".

ثانيًا، حل الأزمة السياسية منطقيًا يكون في مجلس نواب الشعب لأنه ممثل السلطة الأساسية في البلاد وهو من يمنح الثقة للحكومة ومن يسحبها ومن يجددها. كان على رئيس الحكومة حين اكتشف أن هناك أزمة سياسية وأن الحزب الذي رشحه لم يعد يدعمه ويطالب برحيله، وهو يعتقد في نفسه أنه يستحق المواصلة ويعتبر أن هناك أطرافًا تدعمه داخليًا وخارجياً، كان من المفروض أن يكون على قدر من الجرأة ويتحمل مسؤولياته ويطلب تجديد الثقة لحكومته وفق مقتضيات الفصل 98 من الدستور. 

رئيس الجمهورية أيضًا لم يُفعّل الفصل 99 من الدستور، وهي صلاحية منحها له الدستور للاستعمال في وضع الأزمة السياسية، لكنه للآن على الأقل لم يُفعلها. في الحقيقة لا يمكن نفي أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي هو جزء من الأزمة حاليًا، فهو من سحب الثقة من رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد، وهو من دعا إلى حكومة وحدة وطنية ودعا لوثيقة قرطاج الأولى، وهو من فرض اسم يوسف الشاهد، وهو من اعتبره فاشلًا فيما بعد وهو من دعا لوثيقة قرطاج الثانية ثم أعلن إيقاف المشاورات ضمنها، بالتالي هو كان متحكمًا رئيسيًا في المشهد وله جزء كبير من المسؤولية فيما وصلنا إليه.

غازي الشواشي: الحل الوحيد المتبقي للأزمة أن يقوم الشاهد بتحوير وزاري جزئي ويمرره إلى البرلمان وإذا تحصل على دعم 109 نواب على الأقل فهذا ضمنيًا تجديد ثقة في حكومته

في الأثناء، يحاول الشاهد افتكاك حزب نداء تونس، وافتكاك التوافق مع النهضة. يقوم الآن بمناورات يستعمل فيها أجهزة الدولة والقضاء والأمن لأغراض شخصية وسياسية بامتياز. هذا مشهد خطير جدًا والحل الوحيد المتبقي لهذه الأزمة أن يقوم الشاهد بتحوير وزاري جزئي ويمرره إلى البرلمان وإذا تحصل على دعم 109 نواب على الأقل فهذا ضمنيًا تجديد ثقة في حكومته وقد يخفف ذلك من حدة الأوضاع. نحن كمعارضة غير معنيين بالحكومة على الأقل إلى حدود انتخابات 2019 لكننا سندفع لحل هذه الأزمة حتى تستقر الأوضاع ويتوفر مناخ جيد للانتخابات.

  • صدرت تسريبات وبعض التصريحات الحكومية حول التوجهات الكبرى لقانون المالية 2019 ومن المنتظر أن تصلكم نسخة منه في غضون أقل من أسبوع إلى المجلس للتداول والمصادقة، فماهي أبرز ملاحظاتكم واحترازاتكم؟

لم يصادق مجلس الوزراء إلا مساء الأمس على قانون المالية ومنطقيًا يجب أن يصلنا بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأول كأقصى حد إلى المجلس، وهذا التأخير يكشف صعوبة المخاض الذي تعيشه الحكومة والحيرة حوله. خدمة الدين للسنة القادمة مرتفعة جدًا، كتلة الأجور سترتفع نوعًا ما مع انخفاض لقيمة الدينار وارتفاع لتكلفة باريل البترول وارتفاع التضخم. في ظل هذا الوضع، أتساءل كيف سيجد مشروع قانون المالية توازناته خاصة أن وزير المالية ومسؤولون حكوميون سبق أن صرحوا أنه لن تكون هناك زيادة في الأداءات.

أعتقد أن قانون المالية هذه السنة سيشهد تجاذبات كبيرة في ظل القطيعة بين النهضة والنداء وفي ظل التحالف الجديد وضبابية المشهد وهناك خشية أن لا تتم المصادقة عليه في الآجال الدستورية أي قبل تاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأول، وأنه ربما سنلتجأ للإجراءات الاستثنائية التي نص عليها الدستور في هذه الوضعية.

غازي الشواشي: قانون المالية سيشهد تجاذبات كبيرة في ظل القطيعة بين النهضة والنداء وفي ظل التحالف الجديد وضبابية المشهد وهناك خشية أن لا تتم المصادقة عليه في الآجال الدستورية

لكن في جميع الحالات، لا أعتقد أن قانون المالية اليوم يلبي الحاجيات الدنيا للاقتصاد التونسي أو يمكنه أن يدفع الاستثمار لأنه ليس هناك مناخ ملائم للاستثمار، وذات الأمر بالنسبة للتصدير أو التشغيل ولا أتوقع أن ينجر عنه توقف الارتفاع الجنوني للأسعار أو أن يضع حدًا للسوق الموازية. لا أعتقد أن ما فشلت فيه الحكومة في أربع سنوات قد يتحقق في هذه السنة الأخيرة وهي سنة انتخابية بامتياز وسنة تجاذبات وصراعات أساسًا.

  • ذكرتم أنها سنة انتخابية بامتياز، هل انطلقت استعدادات حزبكم التيار الديمقراطي لهذه الانتخابات سواء التشريعية أو الرئاسية، وماهي طموحاتكم؟

تأسس التيار الديمقراطي منذ خمس سنوات فقط، هو حزب فتي، إمكانياتنا المادية والبشرية متواضعة جداً إذ لا نزال في بداياتنا، ونتعامل بشفافية ونرفض المال السياسي كما أن التعامل مع أحزاب المعارضة ليس سهلاً دائمًا بالنسبة للممولين. رغم كل ذلك، نتائجنا في الانتخابات البلدية الأخيرة أثبتت أننا القوة الثالثة الصاعدة في تونس اليوم إلى جانب نداء تونس والنهضة في المراتب الأولى.

  • إذًا طموحكم في تشريعيات 2019، هو المحافظة على هذه المرتبة؟

طموحاتنا أكبر من ذلك، نريد أن نكون من القوى الأولى في تونس في الانتخابات التشريعية القادمة أي في المراتب الثلاث الأولى ولما لا المرتبة الأولى أو الثانية. 

بدأنا الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية ومنذ أيام قليلة نظمنا اجتماع مكتب سياسي وقررنا إحداث لجنة تعد، من ناحية إحصائية ورقمية، حظوظنا ومشاكلنا في مختلف الجهات، لنبني عليها لإدارة حملتنا الانتخابية، وسيقع تكليفها بعد المؤتمر الثاني للحزب، الذي سينتظم بتاريخ 22 و23 و24 مارس/ آذار القادم.

غازي الشواشي: نريد أن نكون من القوى الأولى في تونس في الانتخابات التشريعية القادمة أي في المراتب الثلاث الأولى ولما لا المرتبة الأولى أو الثانية

  • وبالنسبة للرئاسية، يبدو أن محمد عبو، القيادي البارز في التيار، سيكون مرشح الحزب لهذا الاستحقاق؟

نحن معنيون بالانتخابات الرئاسية هذه المرة على عكس انتخابات 2014، في حزبنا شخصيات تقدمها سبر الآراء في المراتب الأولى للرئاسيات القادمة وأقصد محمد عبو وسامية عبو. هناك ثقة من الشعب في قيادات التيار الديمقراطي وليس من حقنا التغيب عن هذا الاستحقاق. سنة 2014، خيّرنا مساندة مترشحين آخرين والآن حان الوقت ليكون التيار منافسًا في الانتخابات الرئاسية ولدينا أمل أن ننافس بجدية في الدورة الثانية.

المرشح سيكون غالبًا محمد عبو، هو للأمانة لم يعرب عن نيته صراحة إلى حد الآن وهذا مبرر لأن التوقيت لا يزال مبكرًا نوعًا ما، كما أن تقديم النية للترشح يكون أمام مؤتمر الحزب في مارس القادم وهناك قيادات أخرى من التيار قد تترشح معه، ليختار المؤتمر في النهاية مرشح الحزب ويكون الصوت الأخير للهياكل. أما عن سامية عبو، فهي تحظى بثقة كبيرة من الشعب وهي صوت حر وصادق ويُستمع له، لكن ما أعرفه أن لا رغبة لها في الترشح للرئاسة وبالتالي من الصعب أن نراها منافسة على هذا المنصب.

غازي الشواشي: مرشحنا للرئاسية هو غالبًا محمد عبو

  • في علاقة بالانتخابات التشريعية، هل ينوي التيار الديمقراطي خوضها ضمن قائمات ائتلافية مع أحزاب أخرى أو مع مستقلين أو ستكون قائماته خالصة من أبناء الحزب؟

نرى أن توحيد القوى الاجتماعية الديمقراطية في تونس ضروري ومن المهم أن نتجاوز خلافاتنا ونعطي صورة جميلة وموحدة للشعب التونسي ونكون البدائل لمنظومة الحكم الحالية، التي تعتمد على حزبين ليبراليين يمينيين، لأحدهما مرجعية دستورية تجمعية وللآخر مرجعية دينية، حاملين نفس المشروع وفشلوا في إفادة البلاد طيلة السنوات الماضية. حان الوقت لتظهر قوى أخرى ترتكز على العنصر الاجتماعي لأن ثورتنا اجتماعية بامتياز.

من المهم أن يتغير المشهد السياسي في تونس بعد انتخابات 2019، أن تحضر الأحزاب الليبرالية وأيضًا الأحزاب الوسطية واليسارية والقومية وغيرها ويكون المشهد متنوعًا ولا يكون الائتلاف قائمًا على توزيع مناصب أو محاصصة حزبية بل قائمًا على برنامج موحد. بناء على ذلك، نحن سنسعى لتكوين قائمات موحدة لكن إذا لم نوفق في ذلك سنتجه بقائمات خالصة من أبناء التيار في الانتخابات التشريعية.

كانت لنا تجربة في هذا السياق في الانتخابات البلدية السابقة، وفتحنا الباب لكل أحزاب المعارضة الاجتماعية الديمقراطية لكن للأسف الشديد وُفقنا في جزء قليل من القائمات الائتلافية سواء مع حراك تونس الإرادة أو مع حركة الشعب، ونتائج هذه القائمات لم تكن موفقة كثيرًا.

  • في هذا السياق، بعض القيادات من حزب حراك تونس الإرادة كانت قد استقالت مؤخرًا ومن بينها قيادات بارزة كعدنان منصر وطارق الكحلاوي، هناك حديث عن أن هذه القيادات تفكر في الانضمام للتيار الديمقراطي هل ستستقبلونهم؟ وفي أي مناصب؟ وأي تأثير لماضيهم في السلطة أو في المعارضة فيما بعد على التيار؟

حسب التصريحات الأولى للقيادات المستقيلة من حراك تونس الإرادة، فإنهم في فترة راحة وتفكير في مستقبلهم السياسي، هؤلاء أصدقاء لنا، علاقاتنا جيدة معهم ومع حزبهم الأصلي حراك تونس الإرادة. وإلى حد اليوم لم يتواصلوا معنا بشكل رسمي ولم يبدوا رغبة في الانضمام ولا نحن تباحثنا في الأمر، ولكن في حال تواصلوا معنا في هذا الموضوع فالأمر راجع لهياكل الحزب، خاصة فيما يخص تعيينات على مستوى القيادات.

الأمر لا يكون آليًا، لابد من التفكير، لبعضهم صورة معيّنة في أذهان التونسيين ولهم تجربتهم التي يجب تقييمها ومدى نجاحهم في التيار مستقبلاً، ولكن بشكل عام نحن منفتحون. التيار هو الحزب الوحيد في تونس الذي عرف عملية انصهار حزب آخر فيه وهو حزب التحالف الديمقراطي وكانت عملية ناجحة تمامًا. محمد الحامدي، أمين عام حزب التحالف سابقًا، هو نائب أمين عام حزب التيار الديمقراطي اليوم، وعديد القيادات البارزة من التحالف سابقًا هي حاليًا ضمن قيادات التيار كمنصف شيخ روحه، شفيق زرقين، وجمال القرقوري وغيرهم وهم يقدمون الإضافة داخل الحزب وعملية الانصهار ناجحة جدًا ولا رجوع فيها.

غازي الشواشي: قبول المستقيلين من حراك تونس الإرادة في مناصب قيادية في التيار الديمقراطي مرتبط بقرار من هياكل الحزب ولن يكون آليًا

نحن حزب منفتح ونريد أن نكون قاطرة للأحزاب الاجتماعية الديمقراطية وكل الأطراف النزيهة التي تريد العمل وتقديم الإضافة، ستجد في التيار أرضية لممارسة قناعاتها.

  • من الملاحظ منذ تأسيس الحزب التركيز في خطابات قياداتكم على مكافحة الفساد، لكن عموم التونسيين وحتى المتابعين للشأن السياسي في تونس يجهلون الكثير عن رؤية التيار اجتماعيًا واقتصاديًا، هل اتضحت هوية الحزب لديكم؟

التيار الديمقراطي من الأحزاب القليلة في تونس، التي وضحت خطها السياسي كتابة حتى قبل تأسيسه. هو حزب اجتماعي ديمقراطي، يعطي أهمية للعنصر الاجتماعي، يدافع عن الحقوق والحريات، ويسعى للدفاع عن الحقوق الاجتماعية والتقليل من الفوارق بين الجهات. حزب يدعو إلى دولة القانون والقضاء المستقل والمؤسسات ولا خصومة له مع الهوية العربية الإسلامية ولكنه لا يعتقد أن الدولة دينية، بل لابد أن تكون مدنية بامتياز وهي الراعية لكل الأديان. نحن حزب دون دوغمائية أيديولوجية. دخلنا انتخابات 2014 ببرنامج اجتماعي واقتصادي واضح ومتوفر، يكرس كل هذه المبادئ. نحن مع المبادرة الشخصية ولكن نعتبر أن على الدولة أن تحافظ على دورها التعديلي وأن تحافظ على ثرواتنا الطبيعية.

أما عن مكافحة الفساد، فقد رفعنا ذلك كراية منذ تأسيسنا لأننا تفطنا أنه أكبر آفة تنخر بلادنا. لا يمكن إعادة التأسيس لدولة القانون والمؤسسات إلا بمحاربة الفساد لأنه ينخر كل مؤسسات الدولة ولا يمكن القيام بأي إصلاحات دون مكافحة الفساد. اليوم جل استطلاعات الرأي تؤكد أن الشعور لدى المواطن هو أن الفساد استفحل في تونس ما بعد الثورة، ولا يجب أن نسمح بهذا.

  • مؤخرًا، قدّم التيار الديمقراطي موقفه من مقترح رئيس الجمهورية حول المساواة في الميراث، وأثار ذلك جدلاً وانتقادات، هل تتجنبون تقديم مواقفكم من بعض المسائل الخلافية؟

مسألة المساواة في الميراث كانت قد طُرحت في 13 أوت/ آب 2017 أي منذ السنة الماضية، وكنا حينها في 23 أوت/ آب من ذات السنة قد أصدرنا بيانًا وقلنا إننا مع المساواة ولكن احترامًا للعنصر السوسيولوجي الثقافي المتعلق بالهوية العربية الإسلامية، دعونا يومها إلى ازدواج في التشريع، نظامين أحدهما يكرس المساواة التامة في الميراث والآخر يحددها حسب أحكام الإسلام وما تنص عليه مجلة الأحوال الشخصية ونترك الاختيار للشخص حسب قناعاته.

ما حصل فقط أننا أعدنا طرح ذات الموقف هذه السنة، بمناسبة إعادة طرح الموضوع من قبل رئيس الجمهورية في العيد الوطني للمرأة، فتعرضنا لحملة هجوم ضخمة يقف وراءها خصمنا اللدود حركة النهضة وصفحاته الزرقاء على مواقع التواصل، وحاولوا تشويهنا ونعتونا بـ"الحزب الكافر" والذي يهين الإسلام وهذا غير صحيح. نحن نحترم الإسلام وكل الأديان لكننا في دولة مدنية.

  • لما قد تهاجمكم حركة النهضة؟ هل تنافسونها ذات القاعدة الانتخابية؟

تدرك النهضة جيدًا أن القاعدة الانتخابية التي تخصها محافظة وبعض هذه القاعدة أيضاً ثوري وهي تخشى أن نشاركها في هذا القسم ويُصوّت في مناسبات قادمة للتيار. للأمانة حزبنا يفتك من القاعدة الانتخابية للجميع، من حركة النهضة، حركة نداء تونس، حزب آفاق تونس، الجبهة الشعبية وغيرهم لأننا حزب وسطي ومعتدل.

خطابنا مبدئي وهناك توجه واسع من الشعب للاقتناع به وأكبر دليل هي نتائجنا في الانتخابات البلدية الأخيرة. في موضوع "المساواة في الميراث"، كان موقفنا مبدئيًا أيضًا. كنا نعرف أن البعض قد يهاجمنا لأنه لم يفهم جيدًا موقفنا ورُوج له من قبل البعض وكأنه تعد على أحكام الإسلام. نحن احترمنا الإسلام واحترمنا المعطى السوسيولوجي لأننا نعلم أن التعدي على ثقافة شعب بتكريس قوانين فيها تعسف على ثقافة الشعوب قد ينتج عنه صد كبير من الناس ومشاكل على مستوى التقبل والتطبيق.

  • على ضوء نتائج جيدة لحزبكم في الانتخابات التشريعية القادمة، هل من الممكن التحالف مع حركة النهضة في تجربة حكم؟

حركة النهضة على صورتها وممارساتها الحالية، لا يمكن أن نتحالف معها لأننا لم نر أنها تسعى للنهوض بحال البلاد ولا لمكافحة الفساد ولا لبناء دولة القانون والمؤسسات. نلاحظ أن النهضة تُحاول التموقع في السلطة، تُطبع مع من يرفضها فقط للبقاء أكثر فترة في الحكم. عندما تتحول إلى حزب مدني، له مشروع حكم لصالح الشعب، حينها سيتحالف معها التيار وستتحالف معها أحزاب أخرى.

غازي الشواشي: لا يمكن أن نتحالف مع حركة النهضة على صورتها وممارساتها الحالية، والنهضة قد تجد نفسها في مأزق أن لا يتحالف معها أحد في تجربة الحكم القادمة

اليوم هناك تخوف كبير في حال فازت حركة النهضة بالمرتبة الأولى في الانتخابات القادمة أن لا تجد من يحكم معها وتجد نفسها عاجزة عن الحكم بمفردها لأنها في كل الحالات لن تتحصل على نسبة 51 في المئة من عدد نواب المجلس، بسبب النظام الانتخابي التونسي الحالي الذي لا يسمح لأي حزب أن يحصل على الأغلبية المطلقة.

النهضة وضعت نفسها موقف العداوة مع الجميع للأسف الشديد، يكفي الاطلاع على المعطيات التي جاءت بها الندوة الصحفية للجبهة الشعبية مؤخرًا، التي تتضمن معلومات قد تكون صحيحة، إضافة إلى التسريبات الصوتية التي نشرتها الجبهة على مواقع التواصل، وهي تسجيلات خطيرة منسوبة لشخص مقرّب من حركة النهضة وتفيد محاولات اختراق ووضع أمن مواز يتجسس على المواطنين واختراق للقضاء والأمن.

هذه تصرفات نعرفها في الأحزاب الإخوانية والدينية، وهذا خطر على الدولة وخطر على الديمقراطية. في وضعية الحال، حزب التيار الديمقراطي من المستحيل أن يضع يده في يد حزب، سواء كان النهضة أو غيرها، له هذه الممارسات الخطيرة على الدولة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ياسين العياري: النهضة ستتخلى عن الشاهد "إذا وجدت ثمنًا مناسبًا" (حوار– 1/2)

أشرف عوادي: سنعمّم تجربة مقاطعة "نسمة" والتوافق يخلق أرضية للفساد (حوار - 2/1)

يوسف الصديق: لا عقاب في القرآن للمثلية.. ولا شيء اسمه الشريعة (حوار– 1/2)