جاك شيراك وتونس.. تبييض لنظام بن علي وحبّ توزر وطرفة الجُعة!

جاك شيراك وتونس.. تبييض لنظام بن علي وحبّ توزر وطرفة الجُعة!

أثناء زيارة جاك شيراك إلى تونس في ديسمبر 2003 (أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

طيلة 12 سنة رئيسًا لبلاده بين 1995 و2007، جمعت الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الذي وافته المنية الخميس 26 سبتمبر/أيلول 2019، خيوطًا ومواقف عديدة بتونس التي زارها في عديد المناسبات.

تبييض نظام بن علي

من أكثر الانتقادات التي وُجهت للرئيس الفرنسي السابق هو اتهامه، داخل فرنسا ومن المنظمات الحقوقية التونسية والدولية، بدفاعه عن نظام الاستبداد في تونس زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتبييضه لانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد أثار بالخصوص تصريحه أثناء زيارته إلى تونس عام 2003 موجة من الغضب في الساحة الحقوقية محليًا ودوليًا حينما قال "أول حق من حقوق الإنسان هو تناول الطعام والعلاج وتلقي التعليم والحصول على مسكن. ومن وجهة النظر هذه، يجب الاعتراف بأن تونس تتقدم بكثير عن العديد من البلدان"، وهو تصريح جاء في خضم انتهاكات حقوق الإنسان زمن بن علي من تضييق على الحريات العامة وتعذيب وتهجير وغيرها من الانتهاكات.

من أكثر الانتقادات التي وُجهت للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك هو دفاعه عن نظام الاستبداد زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي 

وانتقد وقتها المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لمنظمات حقوق الإنسان خطاب شيراك، وقال إنه اتسم بالازدواجية والإحباط معتبرًا أن "أكبر خاسر من مواقف فرنسا هو الشعب التونسي".

كما عنونت وقتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في مقالة رئيسية "حقوق الإنسان في تونس: جاك شيراك يبيّض بن علي"، متحدثة عن "تصريحات صادمة" ألقاها الرئيس الفرنسي في واحد من أكثر الأنظمة ممارسة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأمام حجم ردود الأفعال، خرج شيراك للإعلام لاحقًا ليقول إن تصريحاته عن الحريات وحقوق الإنسان في تونس "ناجمةٌ عن سوء فهم" مؤكدًا أن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، وفق تعبيره.

ويُنقل، في الأثناء، في كتاب "الثورة التونسية المجيدة: بنية ثورة وصيرورتها من خلال يومياتها" لعزمي بشارة أن شيراك هو من ابتدع مصطلح "المعجزة التونسية" حينما كان عمدة باريس عام 1992، وقد عاد وأكد عليه لاحقًا حينما أصبح رئيسًا للبلاد.

زيارات وأوسمة في تونس

زار الرئيس الفرنسي الأسبق تونس في عديد المناسبات طيلة فترة لرئاسته في بلاده، وكذا قبلها حينما كان وزيرًا أولًا.

وقد ألقى، بعيد صعوده لقصر الإيلزيه، يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1995، كلمة في مجلس النواب في باردو أشاد خلالها بالعلاقات التاريخية بين فرنسا وتونس التي قال إنها في "قلب علاقات فرنسا مع المغرب العربي".

تحصل جاك شيراك على الصنف الأكبر من وسام الجمهورية التونسية في مناسبتين الأولى عام 1986 والثانية عام 2003

كما ألقى كلمة في غداء الدولة أثناء زيارة أخرى إلى تونس بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2003، بمناسبة انعقاد قمة مجموعة "5+5"، وأشاد في هذه الكلمة بدور نظام بن علي في "تعزيز سيادة القانون وتوطيد الديمقراطية".

وقد تحصل شيراك على الصنف الأكبر من وسام الجمهورية التونسية عام 1986 بصفته وزيرًا أولًا زمن الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، ثم تحصل عليه ثانية بصفة رئيسًا للجمهورية الفرنسية عام 2003 زمن الرئيس السابق بن علي.

ومن طرائف زيارته إلى تونس، يروي وزير الداخلية الفرنسي الأسبق جون لوي ديبري (بين 1995 و1997) لمجلة "باريس ماتش" أن شيراك طلب أثناء غداء عمل رسمي مع نظيره التونسي الحصول على "جعة" وهو ما تمت الاستجابة له، وقد اُعجب الرئيس الفرنسي بالجعة التونسية بشكل أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

حب الواحات التونسية

ويُعرف عن جاك شيراك أنه كان من عشّاق الواحات في جنوب غرب تونس وتحديدًا واحات نفطة في توزر، وقد قضى فيها إجازات عديدة مع زوجته برناديت شيراك.

 ويذكر الكاتب الفرنسي "ارندو أردوان" في كتابه "لغز جاك شيراك" أن الرئيس الفرنسي الأسبق زار توزر لأول مرة عام 1982 لملاقاة العراف التونسي الشهير وقتها طالب عمّار والذي قيل إنه تنبأ له بأنّه سيكون رئيس فرنسا القادم. وهو عرّاف زاره مشاهير من العالم منهم الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار داستان والممثلة والمغنية الفرنسية بريجيت باردو.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فرنسا مطالبة بالاعتذار والتعويض عن جرائمها بحق التونسيين.. هل ترضخ؟

الجرائم الفرنسية ضدّ التونسيين والثأر غير المنسي