تحت غطاء مكافحة الإرهاب.. حملة تضييق على الجمعيات

تحت غطاء مكافحة الإرهاب.. حملة تضييق على الجمعيات

918 مشاهدة
تعاني عديد الجمعيات مضايقات عدة (getty)

يشهد المجتمع المدني في تونس هذه الأيام عديد اللقاءات والتحركات للتّصدي لما بات يعرف بالتضييق المعلن من طرف الدولة على بعض مكونات المجتمع المدني. إذ تصاعدت هجمة الدولة على الجمعيات وناشطيها بوتيرة مقلقة منذ سنة 2014، وهو ما أدى إلى تقلّص منسوب الحريات وتراجع الجمعيات سواء من حيث نسبة الجمعيات المكّونة أو من حيث دور هذه الجمعيات في الشأن العام.

اقرأ/ي أيضًا: حرب على الجمعيات الخيرية والإسلامية بتونس؟

مخالفة صريحة للقانون

تراجعت رئاسة الحكومة منذ سنة 2014 عن تطبيق المرسوم 88 المنظّم لعمل الجمعيات في تونس، وأصبحت تخالفه بشكل مقنّع، وتتدخّل في عملية تكوين الجمعيات عن طريق الإدارة العامة للجمعيات التي تفرض قيودًا واضحة وتتدخل في مسار تكوين الجمعيات وفي أهدافها.

وقد ساهم ذلك في تعطيل مسار تكوين الجمعيات، واستحالة احترام الآجال القانونية المنصوص عليها بالمرسوم. كما أدى هذا الإجراء بالضرورة إلى عدول عديد الجمعيات عن مواصلة إتمام إجراءات التكوين وفقدانهم الرغبة في النشاط الجمعياتي نتيجة المراسلات المتعددة وغير القانونية التي تطلبها الإدارة العامة للجمعيات برئاسة الحكومة.

تقوم رئاسة الحكومة بمخالفة القانون عبر اشتراط بطاقة البلوغ لنشر الجمعيات في الرائد الرسمي وهي عودة لنظام التأشيرة ومخالفة لقانون الجمعيات

وتمادت رئاسة الحكومة في مخالفة القانون عبر اشتراط بطاقة الإعلام بالبلوغ (تسلمها إدارة الجمعيات في رئاسة الحكومة) لنشر الجمعيات في الرائد الرسمي وهو ما اُعتبر رجوعًا لنظام التأشيرة ومخالفة صريحة للقانون المنظم للجمعيات. وأصبحت المطبعة الرسمية تنتظر وصول موافقة الإدارة العامة للجمعيات على قائمة الجمعيات التي يسمح بإدراجها بالرائد الرسمي.

بالتالي، أصبحت المطبعة الرسمية بممارساتها غير القانونية معطّلًا أساسيًا لحق تكوين الجمعيات، وهذا التعطيل كما أشرنا سابقًا اتخذ عدة مظاهر مثل رفض الإشهار أو تأخيره، وربطه بموافقة الإدارة العامة للجمعيات في جميع الحالات. وهو ما أدى لانتظار عديد الجمعيات لما يفوق السنة من أجل إتمام عملية التكوين فقط.

ارتفاع حملة حلّ الجمعيات

إلى جانب التضييق على الجمعيات في مرحلة التكوين، انتهجت رئاسة الحكومة سياسة التهديد تجاه الجمعيات وخاصّة منها الجمعيات التي تكوّنت بعد جانفي/يناير 2011. إذ اتجهت الدولة نحو تعليق نشاط هذه الجمعيات وإيقاف بعض أعضائها، وشملت عملية التضييق أيضًا بالأساس الجمعيات الإغاثية والحقوقية.

هناك تضييقات على الجمعيات الإغاثية والحقوقية بتعليق نشاطها وإيقاف بعض أعضائها بذريعة مكافحة الإرهاب

ارتفعت بالتالي وتيرة تعليق نشاط الجمعيات وحلّها بصورة ملحوظة خاصة بعد سنة 2015، وقد ساهم التركيز الإعلامي على نشاط المجتمع المدني ودوره المتصاعد في الشأن العام في إحراج السلطة التنفيذية وتقديمها للجمعيات ككبش فداء بذريعة مكافحة الإرهاب والتصدي له.

ويقدّر عدد الجمعيات التي طالبت الحكومة بحلها سنتي 2016 و2017 بأكثر من 45 جمعيّة ينشط أغلبها في المجال الخيري والإغاثي. وقد أشارت عديد المنظمات الحقوقية في تونس إلى كون الملفات المقدّمة للقضاء أغلبها تتعلق بأخطاء إجرائية بسيطة لا علاقة لها بالإرهاب، ممّا يمثل عرقلة مباشرة من قبل السلطات العامة لممارسة الجمعيات لأنشطتها بكل حرية. وبالتالي، كان من الأفضل أن تقوم الدولة بحملات توعويّة وتكوينية لفائدة الجمعيات عوضًا عن إدارة حملات قضائية لحلها.

تغيير الإطار التشريعي.. خطوة إلى الوراء

منذ سنة 2017، انتقلت السلطة التنفيذية من مرحلة عدم تطبيق القانون الموجود ومخالفته إلى المطالبة بتغييره وبصياغة قانون أساسي جديد ينظم عمل الجمعيات. وقد أجمعت منظمات المجتمع المدني على إشادتها بالمرسوم الموجود وعلى الضمانات الواردة فيه، وعبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها الشديد لتغييره. وقد تأكد ذلك من خلال الاستشارات التي قامت بها الوزارة نفسها منذ أشهر. لكن رغم كل ما سبق، يبدو أن السلطة التنفيذية مصرّة إلحاحًا على تغيير القانون، وتبدو غير مبالية بالتخوفات الكثيرة التي عبر عنها المجتمع المدني.

هي وبلا شكّ خطوة إلى الوراء الهدف منها مزيد التضييق على الجمعيات ونشطائها. وهي تندرج ضمن خطوات عديدة تسيرها الدولة للوراء تحديدًا بخصوص القوانين المنظمة للمجتمع المدني في تونس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد انتهاكاتها ضدهم.. الداخلية التونسية ترفض التصالح مع من ظلمتهم عقودًا!

جمعية منامتي: مشروع القانون المناهض للعنصرية متناقض وشكلي