بيض وسمك وضرب.. أغرب عادات الزواج في تونس

بيض وسمك وضرب.. أغرب عادات الزواج في تونس

14331 مشاهدة
عادات غريبة ومبتكرة خلال مراسم الزواج في تونس (الترا تونس)

ترتدي ثيابًا رثّة، فستانًا قبيحًا يغطي كامل جسدها، محت الشمس ما بقي منه من ألوان كانت داكنة. قد يتبادر للذهن أنني أصف حال فتاة فقيرة. ولكنّها تلبس خمارًا وقبعة وقفازات ونظارات شمسية تغطي أكثر من نصف وجهها، هكذا قد يتبادر للذهن أنّني أصف "فتاة متدينة". لكن الأمر مختلف، أنا أصف فتاة تستعد للزواج في تونس. وهي عادة تتبعها أغلب الجهات في تونس، وتحافظ بذلك العديد من الفتيات المقبلات على الزواج على اتباعها. فهي تلبس الرث والقبيح وتغطي جسمها كاملًا قبل شهرين أو حتى أكثر من زواجها اتباعًا لعادة تسمى بالعامية بـ"لم السول" حتى إذا تزيّنت يوم زفافها أظهرت كلّ مفاتنها، حسب العادات التونسية.

تقول فاطمة عيشاوي إنّها اتبعت هذه العادة التي تعرف بها عدّة جهات تونسية كغيرها من آلاف الفتيات المقبلات على الزواج. "عادة توارثناها عن الأجداد، تحاول فيها الفتاة أن تظهر بأبشع الأشكال قبل الزفاف، حتى يلاحظ الفرق بسهولة خلال حفل الزواج وتظهر بمظهر الفتاة الأنيقة". تضيف "إنّها عادّة قلّت نوعًا ما اليوم، وباتت محلّ سخرية واستهزاء الأجيال الجديدة كغيرها من العادات التي تثير سخريته. لكن باعتقادي لن تتخلى عنها عديد الفتيات".

في بعض المناطق في الجنوب التونسي تحجب الفتاة في البيت مدّة شهر قبل الزواج دون الخروج

وللزواج رمزية خاصة في جميع المناطق التونسية دون استثناء، ولكلّ جهة عاداتها وتقاليدها وبهرجها في الزواج. تقاليد لم تعد تروق للبعض من الجيل الحالي الذي وجد في بهرج الأعراس العربية رونقًا آخر أو اتبع بساطة الأوروبيين، كما يُقال.  فيما لا يزال البعض الآخر متمسّكًا بعادات الأجداد ويرفض التنازل عنها باسم مسايرة العصر.

وبقيت بعض الجهات متمسكة بعدّة عادات وتقاليد متوارثة، بعضها مشترك ومعروف، وبعضها غريب ومميز. وقد تكتفي بعض الفتيات بتغطية كامل جسمها قبل أشهر من الزواج. لكن في بعض المناطق في الجنوب التونسي، تُحجب الفتاة في البيت مدّة شهر دون أن تخرج. ودون حتى أن تقابل من يزور البيت من الناس. وتشير عفاف (48 سنة) من محافظة مدنين للـ"الترا تونس" أن "أغلب العائلات تتبع هذه العادة المتوارثة لاسيما في جربة. ولا تغادر العروس البيت شهرًا قبل الزفاف. ويوم انتهاء الشهر وإطلاق "الحجبة" كما يقال تبدأ مراسم الزفاف. لتقوم الفتيات برش ماء الورد على وجنتي العروس حتى تكون أجمل".

اقرأ/ي أيضًا: لأجل من تقام حفلات الزواج؟

كما تخرج العروس في موكب نسوي إلى شجرة زيتون وقع تزيين محيطها مسبقًا، ورشه بماء الزهر أو السكر. وتقوم العروس ومن معها بالطواف حول الشجرة وهنّ يغنين. كما تقوم العروس بضرب من يمر من أمامها من الفتيات وحتى الشبان ليعجل هؤلاء في اتخاذ قرار الزواج، حسب معتقداتهم.

أشهر عادة لدى أهالي الجنوب التونسي هي "الجحفة" أو الهودج الذي يحمل العروس يوم الزواج إلى بيت الزوج

وفي منطقة قابس يختلف الأمر، فالفتاة لا تُحجب لكنّها تذهب إلى الإقامة مع إحدى صديقاتها قبل ثلاثة أيام من الزفاف وتسمى العادة بالهروب. حتى تتعود الفتاة على العيش بعيدًا عن العائلة، لتعود في موكب مزخرف ومزيّن إلى منزل العائلة.

كما يتم في بعض المناطق حتى الساحلية طلاء بيضة بيضاء بالحناء لتصبح خضراء، وتقوم العروس ليلة زواجها بكسرها على واجهة منزل زوجها قبل دخولها إليه للمرّة الأولى. ويعتقدون أنّ في ذلك فأل خير واستبشارًا بحياة سعيدة.

وأشهر عادة لدى أهالي الجنوب هي "الجحفة" أو الهودج الذي يحمل العروس يوم الزواج إلى بيت الزوج (الجحفة موكب احتفالي يعتمد على الجمل لنقل العروس إلى بيت العريس). ولكنّه عادة أيضًا تتبع في جزيرة قرقنة التابعة لولاية صفاقس. وقد يبقى الهودج على سطح المنزل إلى حين إنجاب المولود الأول تبركًا به.

في منطقة صفاقس، تقوم العروس بالقفز سبع خطوات فوق سمكة حسب معتقدات الجهة

الجحفة بالجنوب التونسي (ناصر طلال/ الأناضول)

 

وفي منطقة صفاقس عادات انفردت بها هذه المنطقة التي تعرف أساسًا بوفرة إنتاجها السمكي. ولا يمكن الحديث عن عرس في صفاقس دون الحديث عن هذه العادة، إذ يحرص الأهالي على ممارستها إلى اليوم. والتي تسمى بالقفز على السمكة، التي تكون كبيرة الحجم ومزخرفة بأشرطة ملونة، وتوضع أمام العروسين في طبق وتقوم العروس بالقفز سبع خطوات فوق السمكة، ثم يقوم العريس بنفس الشيء. وذلك لطرد العين والحسد وحماية العروسين. أما في مدينة بنزرت فلا تختلف العادة كثيرًا إذ تربط السمكة حول ساق العروس لتجرها بضع أمتار ثم تقفز فوقها سبع مرات، لتطبخ السمكة فيما بعد والتي يكون النصيب الأول منها للعروس.

ومن الطرائف الغريبة الأخرى التي تتميز بها بعض أعراس مناطق الشمال، هي أنّ العروس حين تتخلى عن ملابسها القديمة تتخاطفها صديقاتها لارتدائها اعتقادًا منهم أنّ ذلك يعجل زواجهن. أو أن تعضّها لتتزوج سريعًا. إذ تشير سعيدة الرابحي أنّ تلك العادات "تبث الفرحة في قلوب الفتيات". وهي عادة دأبت هي وغيرها من الفتيات على ممارستها وارتداء ملابس العروس حتى يعجل زفافها. تقول لـ"الترا تونس" وهي تضحك: "أقوم بهذه العادة منذ قرابة خمس سنوات كلّما حضرت في حفل زفاف قريباتي أو صديقاتي، ومع ذلك لم أتزوج بعد".  

جيل اليوم بات في أغلبه يتندر من تلك العادات ويستغرب من تواصل تمسك العائلات باتباعها رغم أنّها لا تتجاوز مجرّد أن تكون نوعًا من الخرافات والاعتقادات البالية، والكثير منها قد دمّر زيجات وأنهاها قبل أن تتمّ بسبب تمسك أحد العائلتين بعادة ما قد ترفضها عائلة الطرف الآخر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إلغاء منشور يمنع زواج التونسية بغير المسلم.. هل انتهى الجدل فعلًا؟

متحف قلالة.. نافذة على الحياة في جربة