الدولة التونسية واللغة العربية.. خيانة وخرق للدستور

الدولة التونسية واللغة العربية.. خيانة وخرق للدستور

/يعمد المسؤولون التونسيون لعدم الحديث باللغة العربية في اللقاءات الرسمية في الخارج (أنطوان غيوري/Getty)

رغم تنصيص الدستور في فصله الأول أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة لتونس، وتأكيد التوطئة بأن تونس دولة عربية متجذرة في انتمائها الحضاري والجغرافي وتتقاسم مع الوطن العربي اللغة والثقافة، يظلّ استخدام اللغة العربية دون المستوى المطلوب وبما يتماشى مع هذه الموجبات الدستورية وهوية الشعب التونسي، وهو ما دفع مجموعة من نواب البرلمان لتقديم مقترح قانون، بداية السنة الحالية، يتعلق بترسيخ اللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها، ولكن لازال هذا المقترح على رفوف البرلمان.

يظلّ استخدام مؤسسات الدولة التونسية للغة العربية دون المستوى المطلوب وبما يتماشى مع الموجبات الدستورية وهوية الشعب التونسي

وإضافة للتوطئة والفصل الأول من الدستور، يجد مقترح القانون أساسه الدستوري أيضًا في الفصل 39 الذي اتخذ منه عنوانه، إذ ينص الفصل المذكور بأنه على الدولة التونسية أن "تعمل على ترسيخ اللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها". 

بيد أنه لم تبد بعد الدولة التونسية التزامًا بتطبيق أحكام الدستور، إذ لازالت تتعمّد عديد المؤسسات العمومية الرسمية في استعمال اللغة الفرنسية في مواقعها الالكترونية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي في غياب مطلق للغة العربية، وهو ما يطرح السؤال حول غياب دور السلطتين التشريعية والتنفيذية في تنزيل الموجبات الدستورية، وذلك عدا مقترح القانون المذكور الذي قدمه نواب من المعارضة.

وفي هذا السياق، يسعى البعض للعودة بالحديث حول الاستخدام الرسمي للغة العربية لمستوى سجال تقليدي تاريخيًا بين الملتزمين بتعميم اللغة الوطنية أو "العروبيين"، كما يحلو للعديد وصف المدافعين عن اللغة الأم، وأولئك الذين لا يرون على الدولة دعم استخدام اللغة العربية، وهو فريق يصل لاعتبار أنها لغة دخيلة، وأن اللهجة المحلية هي لغة أصيلة للتونسيين. وهو سجال يستدعي نقاشًا يغوص في الحضاري والثقافي بلبوس أديولوجي أساسًا.

اقرأ/ي أيضًا: تونس تتأتئ بالعربية

لكن يصر البعض على استدعاء هذا السجال فقط بغاية التشويش والحيلولة دون المضي في الخيار الذي حسمه الدستور التونسي على النحو السابق عرضه. إذ تتعلق المسألة اليوم بتنزيل خيار دستوري بالمحصّلة، رغم محاولات بعض جيوب السلطة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، نحو فرض التعامل مع مسألة استخدام اللغة العربية إمّا بأنها مسألة هامشية وغير ذات أولوية ومن قبيل الترف الهوياتي، وإمّا، وهذا الخطير، بأنها مسألة لازالت محل نقاش فتتخاذل عن تطبيق الأحكام الدستورية ضاربة إياها بعرض الحائط.

حفظًا للأمن الثقافي والسيادة الوطنية

يمثل استخدام اللغة الوطنية على المستوى الرسمي التزامًا بحفظ هوية الشعوب وأمنها القومي الثقافي في زمن الغزوات الثقافية، ذلك السلاح الناعم في الحروب العصرية. وإن ما كانت السيادة الوطنية عنوانًا فحفظ اللغة الوطنية هي إحدى مقدماتها، فالرابط عضوي بالضرورة بين استحقاق السيادة وفرض استخدام اللغات الوطنية.

ولعلّ عودة موجزة لتاريخ الحركة الوطنية وثمّ زمن الاستقلال يكشف العناية المطلقة بمسألتي التونسة والتعريب، بما هما مسألتان مترابطتان بالسيادة الوطنية. ولعلّ الشاهد في السياق المُشار إليه، هو إصرار المحتل الفرنسي على عدم اعتبار اللغة الفرنسية لغة أجنبية في اتفاقيات الاستقلال الداخلي لسنة 1955.

يرتبط استخدام اللغة العربية بحفظ الأمن القومي الثقافي وصون السيادة الوطنية

ويشير النواب في وثيقة شرح الأسباب للقانون المقترح المذكور إلى أن اللغة هي من العناصر الأساسية المكونة للهوية الثقافية والسيادة الوطنية، وبتأكيد أن اللغة العربية هي اللسان الوطني التونسي، وتحدثت الوثيقة أيضًا بأن إعطاء الأولوية للغة الوطنية هو شرط لتقدّم جلّ الأمم ورقيّها.

ويوجب الفصل الثاني من مقترح القانون بأن اللغة العربية الفصحى هي لغة التعامل وتبادل المعلومات والوثائق مع الإدارات الرسمية وفيما بينها، وهي أيضًا لغة المؤسسات الخاصة والعمومية في تعاملها مع العموم. ويُشار أن عديد المؤسسات العمومية فضلًا عن الخاصة تستعمل اللغة الفرنسية سواء فيما بينها بل أحيانًا تجاه المواطنين، خاصة في المسائل المالية والاقتصادية.

بل توجد اليوم هيئات مثل الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية تستعمل فقط اللغة الفرنسية في موقعها الرسمي دون وجود نسخة عربية، كما تُستعمل اللغة الفرنسية في عناوين صفحات الوزارات والمؤسسات العمومية على مواقع التواصل الاجتماعي وأحيانًا بدون حتى الإشارة أن الوزارة هي تونسية في العنوان، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى احترام هذه المؤسسات للغة العربية بما هي اللغة الرسمية الوحيدة للدولة التونسية.

اقرأ/ي أيضًا: محمود المسعدي.. مؤسس النظام التعليمي والأديب الإنساني

ولذلك، ينص الفصل الثالث من مقترح القانون على وجوب استعمال المؤسسات العمومية والخاصة للغة العربية في جميع أعمالها عند التوثيق والتواصل مع المؤسسات والعموم وأيضًا مع الجهات الأجنبية.

وترتبط المسألة مجددًا، في هذا الجانب، بالسيادة التي تفترض التعامل باللغة الوطنية مع الجهة غير المتحدثة باللغة العربية، إذ يحمل استعمال اللغة الأجنبية إلى معاني الرضوخ والتبعية. ولا تتعلق المسألة واقعًا فقط بالمراسلات الكتابية بل تشمل أحيانًا، وهو ما يكتسب أكثر أهمية، مع خطابات قيادات الدولة والممثلين لسيادتها.

لا تتعلق المسألة بتيسير التواصل بإمكانية الحديث باللغة الفرنسية أو الأنقليزية تبريرًا لاستعمال اللغة الأجنبية من ممثل الدولة التونسية، بل تتعلق في جوهرها بالسيادة الوطنية، ولذلك تحرص قيادات الدول الأجنبية في أغلب الأحيان للحديث بلغتها الوطنية وإن كانت تجيد اللغة الأجنبية. فتيسير التواصل ليس مهمة رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو وزير ما، هي ببساطة مهمة المترجم.

وتحفل وقائع عديدة في العالم في لزوم الحديث باللغة الوطنية، ومن ذلك على سبيل الذكر واقعة مغادرة الرئيس الفرنسي السابق جاك اجتماع للقمة الأوروبية سنة 2006 لدى سماعه رئيس لوبي الأعمال الأوروبي، وهو فرنسي الجنسية، يلقي كلمته بالأنجليزية، وقد صرح حينها شيراك أنه شعر بالصدمة مشيرًا الى ان بلاده حاربت طويلًا لضمان التحدث بالفرنسية في المؤسسات والمنظمات الدولية. كما يصر المسؤولون الألمان، رغم إجادتهم للأنجليزية، على الحديث دائمًا بلغتهم الأم رغم أن الألمانية ليست من اللغات الرسمية في الأمم المتحدة على خلاف اللغة العربية.

 لا يفتأ المسؤولون التونسيون غالبًا في الملتقيات الدولية الحديث باللغة الأجنبية وإن كانوا لا يجيدونها دون العربية

في المقابل، لا يفتأ المسؤولون التونسيون غالبًا في الملتقيات الدولية الحديث باللغة الأجنبية، وإن كانوا لا يجيدونها، دون العربية، على نحو محاولة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الحديث باللغة الأنجليزية حين زيارته للولايات المتحدة سنة 2015، وهو ما جعله محل تندّر وذلك لعدم إجادته للغة، والحال كان بإمكانه الحديث بلغته الأم، بل والأكثر هو محمول على ذلك نظرًا لصفته كرئيس للدولة.

ويبدو أن مقترح القانون، سابق الذكر، خصّص لهذه النقطة فصلًا بذاته وهو الفصل الخامس الذي ينصّ على أن الوزراء والموظفين وأشباه الموظفين ملزمون باستعمال اللغة العربية في تدخلاتهم الرسمية سواء كانت أمام العموم أو أمام نظرائهم في الخارج وذلك مع استثناء المحاضرات الأكاديمية على أن تكون مرفقة بملخص باللغة العربية.

كما يشير بالنسبة لإذاعات والقنوات التلفزية التونسية والصحف الناطقة بالعربية أن تتوسل العربية الفصحى أو لهجة محلية تونسية وتطلب من محرريها ومنشطيها من الشخصيات المتدخلة أن لا تخلط العربية بالفرنسية أو غيرها. كما ينبغي وفق مقترح القانون أن تكون تسمية المؤسسات والساحات والأنهج باللغة العربية مع استثناء الحالات التي لها بعد تاريخي أو عند المعاملة بالمثل.

وفي هذا الجانب وعلى خلاف بقية مؤسسات الدولة، حرصت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري "الهايكا" على احترام وسائل الإعلام لعنصر اللغة، وقد أصدرت تنبيهات سابقة للغرض، كما أوصت في ندوة "اللغة والإعلام السمعي البصري" في مارس/آذار 2018 بـ"تفعيل الدستور والنصوص القانونية المتعلقة باللغة وإلزام العمل بها احترامًا لسيادة البلاد".

العربية لغة كل شيء!

يسعى البعض لتبرير عدم استعمال اللغة العربية بصعوبة استساغة استخدامها في بعض المجالات مثل المالية أو الفيزياء أو المعلوماتية أو الطب وغيرها، وهذا الاعتقاد وليد تنشئة تربوية أظهرت اللغة العربية ليست لغة علوم، وزعمت أن المواد العلمية لا يمكن دراستها إلا بلغة أجنبية وهي اللغة الفرنسية في مدارسنا، رغم أنها لغة تشهد تقهقرًا في العالم في العقود الأخيرة لحساب اللغة الأنجليزية.

ولا غرو أن هذا الاعتقاد غير السوّي هو انعكاس لتأخر الأمة العربية أو الناطقين باللغة العربية في الإنتاج المعرفي العلمي في القرون الأخيرة، فكانت اللغة العربية، بهذا المعنى، ضحية بالتبعية.

بيد أنه لا يمكن الحديث في الأثناء عن ملائمة لغة ما للعلم أو لا، فاللغة بطبيعتها كأداة للتواصل قابلة أن تتلاءم مع أي منتج بشري بما هو موضوع للتواصل والتبادل. وأن تكون اللغة الأجنبية هي اللغة المنتجة لعلم ما فذلك لا يعني أن هذا العلم لا يمكن دراسته وشرحه بغير تلك اللغة. ولعلّه يهمّ، في هذا الجانب، الحديث عن حركة الترجمة في التاريخ البشري، وبالخصوص عن حركة ترجمة الكتب في العلوم الطبيعية والتجريبية المنتجة باللغة العربية من علماء مسلمين إلى اللغات الأجنبية، إذ تدين النهضة العلمية الأوروبية لهذه الحركة حينما كان يقود العرب سفينة "الفتوحات العلمية".

ينص مقترح قانون معروض على البرلمان على إلزام المسؤولين في الدولة باستعمال اللغة العربية في تدخلاتهم الرسمية سواء كانت أمام العموم أو أمام نظرائهم في الخارج

ويذهب الفريق الرافض لتدريس العلوم بالعربية أو بتعريبها لندرة المراجع العربية سواء المنتجة أو المترجمة، ولتيسير الآفاق العلمية للطلبة، وغيرها، وهي وإن كانت مبرّرات لها أساسها ولا يمكن بخسها، ولكن لا يمكن التسليم بها مطلقًا. ودائمًا ما يأتي، في هذا الإطار، مثال تدريس الطب باللغة العربية في سوريا وهو ما لم يمنع تألق الأطباء السوريين والشهادة لهم بالكفاءة خاصة في أوروبا. بل وحققت اللغة العربية اختراقات في المجال الطبي بالخصوص في الجارة المغرب، حينما بدأ لا يتوانى الطلبة على إعداد أطروحات الدكتوراه باللغة العربية.

ويتضمن مقترح القانون، في هذا السياق، التزام عمل محمول على الدولة لتعريب كتب الدراسة للتعليم الأساسي أو الثانوي في المواد العلمية، كما تعمل الدولة على تعريب لغة التدريس في الإجازات التي تؤدي إلى مهنة التدريس في التعليم الأساسي والثانوي. كما يلزم أن تُدرّس كل الشهادات العلمية والهندسية في التعليم العالي بالعربية على أن يكون تدريس اللغات الأجنبية والمترجمة منها إليها وضمانًا للتواصل العلمي والانفتاح على اللغات الأجنبية، ويتم ذلك بالتدرج وحسب آجال محددة بأمر حكومي.

اقرأ/ي أيضًا: فن الأدبة أو الشعر الملحون التونسي.. ذاكرة شعب للاضمحلال

من جانب آخر، يلزم مقترح القانون في فصول مختلفة باستعمال عروض الإشهار التجاري اللغة العربية أو اللهجة التونسية مع استعمال الحروف العربية في الكتابة واستعمال الكلمات الأجنبية فقط بصفة استثنائية، وفي هذه الحالة يجب الترجمة إلى العربية في أسفل الفيديو. وهذا مقترح يتعلق في جانب أساسي منه بلزوم أن يفهم الأشخاص الذين لا يجيدون اللغات الأجنبية أو الأميين عروض الإشهار، إذ من غير المعقول تقديم إشهار بلغة فرنسية على وسيلة إعلام تونسية دون أي استعمال للغة العربية، وهو ما يحصل فعلًا اليوم بالخصوص في إشهارات البنوك ومؤسسات التأمين.

كما ينص المقترح على أن واجهة كل البرمجيات والتطبيقات الإعلامية الموجهة للمواطنين أو للموظفين باللغة العربية، كما يجب على الإدارات ومدارس التعليم الأساسي أن تستعمل برمجيات التطبيقات المكتبية بواجهة عربية، كما يجب أن تكون منظومة الحواسيب أو الهواتف المصنوعة في تونس أو المستوردة المعروضة للبيع للإدارة أو للعموم بلغة عربية وقادرة على التحول إلى الفرنسية والأنجليزية. فيما يلزم الفصل 8 من مقترح القانون على كل صانعي وموردي الأدوية والأجهزة الالكترونية وغيرها أن يوفروا عند بيعها أو تصديرها خانة أو وثيقة مصاحبة مكتوبة باللغة العربية لتفسير كيفية الاستعمال. وهي فصول تفرض على الدولة أساسًا أن تضمن حقّ مواطنيها في التواصل والتعامل بلغتهم الأمّ.

خشية من استقالة الدولة 

لم تبد السلطة التنفيذية وكذا التشريعية أي حرص جدّي حتى الآن على تطبيق أحكام الدستور، فلم يقع إرساء المحكمة الدستورية رغم أن الدستور يلزم إرسائها في بحر سنة من الانتخابات التشريعية لسنة 2014، كما لم يتم إرساء أربع من أصل خمس هيئات دستورية طيلة أربع سنوات من العمل النيابي.

وتشوب عديد القوانين المصادق عليها عوالق عدم الدستورية منها قانون المصالحة الإدارية، فيما تغلب الشكوك حول تطبيق الدولة لالتزامها الدستوري بتنفيذ منظومة العدالة الانتقالية، بل لازال لم يُعتمد الشعار الرسمي للجمهورية التونسية المنصوص عليه في دستور 2014 مع استمرار استعمال الشعار القديم.

في خضم المذكور، يصعب أن يتوجه الاهتمام نحو تطبيق الأحكام الدستورية بخصوص اللغة العربية، رغم أهميتها الجوهرية وعلاقتها العضوية بالسيادة الوطنية على النحو المذكور، وأن يرى مقترح القانون المتعلق بترسيخ اللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها النور خلال ما تبقى من المدة النيابية للبرلمان الحالي.

بيد أن الهاجس الحقيقي يتعلق بمدى وعي أصحاب القرار في مؤسسات الدولة، وتحديدًا في السلطتين التنفيذية والتشريعية بواجبها الدستوري، إذ كان على الحكومة المبادرة من تلقاء نفسها بمشروع قانون يقع إعداده من طرف رئاسة الحكومة أو من وزارة الثقافة لتنزيل الأحكام الدستورية ضمن قانون يؤكد ترسيخ الدولة لللغة العربية ودعمها وتعميم استخدامها فعلًا، ولا يجعل هذه الأحكام حبرًا على الورق.

وتحلّ الخشية، بالتوازي مع هذا الهاجس، من محاولة مركّبات سياسية وثقافية من أجل ركن هذه المسألة في باب السجال التقليدي العقيم والعودة لنقطة الصفر لتبرير خرق أحكام الدستور، وأن تستمرّ استقالة مؤسسات الدولة عن واجباتها في استخدام اللغة العربية، وبقاء الحال على ما هو عليه في انتهاك واضح للدستور، وقبلها أيضًا في التعالي على هوية الشعب التونسي والاستهانة بمستلزمات السيادة الوطنية، وإن يظلّ التعويل، في هذا الجانب، على دور إيجابي للمحكمة الدستورية مستقبلًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفرنكفونيون في تونس..."أيتام فرنسا"؟ (2/1)

الفرنكفونيون في تونس..."أيتام فرنسا"؟ (2/2)