أبرز قادة مظاهرات 9 أفريل 1938.. ماذا تعرف عن علي البلهوان؟

أبرز قادة مظاهرات 9 أفريل 1938.. ماذا تعرف عن علي البلهوان؟

535 مشاهدة
طالب التونسيون في مظاهرات 9 أفريل 1938 بإرساء برلمان تونسي (صورة تقريبية/getty)

 

الترا تونس ـ فريق التحرير

 

تحتفي تونس بذكرى أحداث 9 أفريل/نيسان 1938، وهي واحدة من أبرز محطات مسيرة النضال الوطني ضد الاحتلال الفرنسي، حينما اندلعت احتجاجات شعبية مطالبة بالإصلاحات السياسية وعلى رأسها إنشاء برلمان تونسي، وقد واجهها المحتل بالقمع ما خلفّ 22 شهيدًا، لتكون هذه الأحداث أيقونة للتضحية حتى باتت عيدًا للشهداء كل سنة.

وقد تصدّر اسم الزعيم الوطني علي البلهوان واجهة هذه الاحتجاجات الشعبية، فماذا تعرف عنه؟

اقرأ/ي أيضًا: الطاهر بن عمار: موقّع وثيقة الاستقلال الذي غُيبت بصماته

علي البلهوان أو زعيم الشباب كما يُلقّب أحد أبرز قادة أحداث 9 أفريل/نيسان 1938

ولد علي بلهوان في 13 أفريل/نيسان 1909 بتونس العاصمة، وقد درس في مدرسة خير الدين الابتدائية ومنها إلى المدرسة الصادقية عام 1924 وتخرج منها عام 1930 ثم التحق بجامعة السربون بباريس حيث درس الفلسفة والآداب العربية، وقد برز حينها في جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين.

وقد عاد البلهوان إلى تونس ليتم تعيينه أستاذًا بالمدرسة الصادقية سنة 1935، وظهر في الأثناء كقيادي صلب الحزب الحر الدستوري الجديد. وظهر دور علي البلهوان أو زعيم الشباب كما يلقّب بالخصوص في أحداث 9 أفريل/نيسان 1938.

وقد تميّزت الأشهر الأولى لسنة 1938 بتصاعد حملة القمع من المحتل الفرنسي ومن ذلك قتل 19 شهيدًا من عمال المتلوي يوم 8 مارس/آذار 1938، فعقد الحزب الدستوري منتصف نفس الشهر اجتماعًا لمناقشة تطوّر الأوضاع، وانطلقت من حينها حملة باعتقال قيادات الحزب والعناصر الناشطة فيه.

برز علي البلهوان في أحداث 9 أفريل/نيسان 1938 حيث قاد قبلها بيوم مظاهرة ضخمة في العاصمة للمطالبة بإرساء برلمان تونسي وهو ما أدى لاعتقاله في اليوم الموالي

وقد تصاعد، في خضم هذه الأجواء، دور الزعيم علي بهلوان وهو ما جعل المحتل يصدر بتاريخ 2 أفريل/نيسان 1938 قرارًا بطرده من الصّادقية، وهو ما أدى لإضراب تلاميذ الصّادقية والزيتونة وتأسست إثرها لجنة الاتحاد الزيتوني المدرسي لتأطير النضال المدرسي والطلابي.

وواصل في الأثناء علي البلهوان تحركاته النضالية، حيث قاد يوم 8 أفريل/نيسان مظاهرة ضخمة من الحلفاوين في تونس العاصمة، وقدم كلمة حماسية بساحة الإقامة العامة بتونس العاصمة، مما ورد فيها "يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إن البرلمان التونسي لا ينبني إلا على جماجم العباد، ولا يقام إلا على سواعد الشباب! جاهدوا في الله حق جهاده، إذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم!".

علي البلهوان في كلمته:  إذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم!

اقرأ/ي أيضًا: علي الزليطني.. قصة أحد مناضلي الاستقلال المنسيين

تبيّن للمحتل الفرنسي الدور الطليعي للزعيم علي البلهوان فتمّ القبض عليه في اليوم الموالي، وهو ما أثار غضب التونسيين ليخرجوا في مظاهرات عارمة يوم 9 أفريل/نيسان 1938، والتي واجهها الاحتلال بالحديد والنار، حيث اعتقل نحو ثلاثة آلاف تونسي، فيما تم قتل 22 و150 جريحًا في واحدة من فصول الإرهاب الفرنسي ضد التونسيين.

ظلّ الزعيم علي البلهوان سجينًا طيلة خمس سنوات وتم نقله لسجن مرسيليا بعد اندلاع الحرب العالمية، ولم يتم إطلاق سراحه إلا سنة 1943 ليواصل مسيرة نضاله الوطني، حيث تم سنة 1948 انتخابه عضوًا في الدّيوان السياسي للحزب ومكلّفًا بالإشراف على جريدة الحزب "الحرية" الناطقة باللغة العربية، ثم أوفده الحزب سنة 1951 إلى المشرق العربي بين القاهرة وبغداد للتعريف بالقضية التونسية، وعاد إلى تونس في أوائل فبراير/فيفري 1955.

ساهم علي البلهوان في مسار نيل الاستقلال، إذ تمّ انتخابه عضوًا في المجلس التأسيسي عن دائرة تونس العاصمة، وكان هو من قرأ نص قرار إعلان الجمهورية على آخر البايات محمد الأمين باي، وتولى عديد المهام لاحقًا إذ شارك في الجمعيّة العامّة لمنظّمة الأمم المتّحدة بنيويورك سنة 1956، وترأس الوفد التّونسي في المؤتمر الافريقي الاسيوي المنعقد في شهر ديسمبر 1957، وتم سنتها تعيينه رئيسًا لبلدية تونس، ولكن وافته المنية مبكّرا حيث توفيّ بسكتة قلبية بتاريخ 9 ماي/آيار 1958 عن 49 عامًا.

تمّ انتخاب علي بلهوان عضوًا في المجلس التأسيسي سنة 1965  عن دائرة تونس العاصمة، وكان هو من قرأ نص قرار إعلان الجمهورية على آخر البايات محمد الأمين باي

وقد عُرف عن البلهوان دفاعه عن فكرة الأمة التونسية وهو ما عبّر عنها في كتابه الشهير "نحن أمّة". وألف كتابًا آخر بعنوان "تونس الثائرة" وثق فيه للمقاومة التونسية خلال النصف الأول من الخمسينيات، حيث مثّل زعيم الشباب أحد أبرز الزعامات في فترة الاستقلال، وقد تم تكريمه بإطلاق عديد الشوارع والمنشآت باسمه ومن ذلك على أول روضة بلدية سنة 1958، وعلى شارع كبير بتونس العاصمة وكذلك معهد ثانوي بنابل، وكانت ترصد بلديّة تونس سابقًا أربع جوائز تشجيعيّة تحمل اسم "جائزة علي البلهوان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الأخوان حفوز.. قصة مناضلين تونسيين اغتالتهما اليد الحمراء

بين 1952 و1956: 10 تواريخ فارقة في مسيرة استقلال تونس