قائمات النهضة البرلمانية.. الغنوشي على رأس

قائمات النهضة البرلمانية.. الغنوشي على رأس "تونس 1" وصدام بين التنفيذي والجهات

برر الغنوشي التغييرات بـ"تقدير المصلحة العامة وضرورة الانفتاح" (نيكولا فوكي/Getty)

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

نهاية أسبوع ساخنة شهدتها أسوار حركة النهضة في تونس. فبعد أسابيع من عملية انتخابية داخلية ومحلية لاختيار مرشحي الحركة للانتخابات البرلمانية، كانت أنظار النهضويين متجهة نحو اجتماعات المكتب التنفيذي برئاسة راشد الغنوشي في مونبليزير.

مفاجآت عديدة، وتغييرات "بالجملة"، أدخلها المكتب التنفيذي للحركة على القائمات المرشحة. برر الغنوشي ذلك في رسالة داخلية لهياكل الحزب بـ"تقدير المصلحة العامة وضرورة الانفتاح".

يتجه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي للترشح على رأس الدائرة الانتخابية "تونس 1" خلال الانتخابات التشريعية القادمة

ووفق مصادر من داخل حركة النهضة، أبرز مُخرجات اجتماعات المكتب التنفيذي، هي توجه رئيس الحركة وزعيمها التاريخي راشد الغنوشي للترشح على رأس الدائرة الانتخابية "تونس 1". خيار الغنوشي يأتي بعد تأجيل مجلس شورى النهضة الحسم في ملف الترشح للانتخابات الرئاسية بطلب من المكتب التنفيذي.

ويرى الغنوشي، بحسب قياديين داخل الحركة، أن المشهد لم يتضح بعد بما يكفي لحسم ترشحه للانتخابات الرئاسية أو دعم مرشح من خارج الحركة للمنصب. لكن قائمة الحركة لدائرة تونس الأولى لم تُحسم بعد بشكل نهائي إذ لا يزال "البحث" متواصلاً عن شخصية نسائية مستقلة للمركز الثاني.

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات الجزئية في باردو: عزوف انتخابي وحركة النهضة تجدد فوزها

اللافت أيضًا في مخرجات قرارات المكتب التنفيذي، الذي يمنحه القانون الداخلي للحزب المُصادق عليه خلال المؤتمر العاشر، صلاحية إجراء تعديلات على نتائج الانتخابات الداخلية لقائمات المرشحين، التغييرات التي شملت مواقع رموز تاريخية للحركة عُرِفت مؤخرًا بمواقفها المعارضة لخط الغنوشي سياسيًا.

لعلّ أبرز مثال على ذلك تأخير موقع محمد بن سالم في قائمة زغوان إلى المركز الثالث، بعد أن حلّ أولاً في الانتخابات الداخلية (الصف الرجالي)، ليتم ترشيح عضو المكتب التنفيذي محسن النويشي على رأس القائمة بدلاً عنه. رسالة فهمها الشق المعارض للغنوشي أنها إبعاد لبن سالم إذ أن الحركة لم تنجح في إيصال أكثر من صاحبي المركز الأول والثاني للبرلمان سابقًا في دائرة زغوان.

سمير ديلو، القيادي البارز "الغاضب" منذ فترة ليست بالقصيرة، شملته تعديلات المكتب التنفيذي أيضاً ليجد نفسه صاحب المركز الثالث في بنزرت بعد أن كان أولاً، ليحلّ مكانه البشير اللزام. ديلو كتب أمس الأحد على حسابه في فيسبوك أن "الجو خانق" وأنه "يفكر جديًا في الاعتزال".

تعديلات بارزة على نتائج الانتخابات الداخلية لقائمات المرشحين للانتخابات التشريعية القادمة مسّت شق المعارضين للغنوشي

ترشح الغنوشي على رأس دائرة تونس 1 ودفعه لرئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني لرئاسة دائرة تونس 2، تسبب في إدخال تعديلات أخرى بارزة مسّت شق المعارضين إذ تم اقتراح عبد اللطيف المكي لرئاسة دائرة الكاف بعد أن كان ترشح على رأس دائرة تونس وعبد الحميد الجلاصي لترؤس دائرة في مسقط رأسه نابل.

يُذكر أن ترشح الغنوشي على رأس دائرة تونس الأولى قد يمسّ من موقع مستشاره السياسي المستقيل حديثًا لطفي زيتون الذي حلّ ثانيًا في انتخابات الصف الرجالي.

تغييرات المكتب التنفيذي طرأت أيضًا على دوائر انتخابية أخرى إذ سيتم ترشيح المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة فيصل دربال على رأس دائرة صفاقس 2، وعبد الستار البراق بصفته مستقلاً على رأس دائرة القيروان، أين سيتم ترشيح عضو المكتب السياسي السيد الفرجاني ثالثًا بعد فريدة العبيدي التي ستكون ثانية في القائمة.

أما الناطق الرسمي للحزب عماد الخميري فسيكون على رأس دائرة منوبة، التي جاء فيها النائب الشاب نزار الحبوبي أولاً في الانتخابات الداخلية، كما اقترح التنفيذي أن تترأس عضوة البرلمان آمال عزوز دائرة قابس بعد أن كانت الأولى على صنف النساء في دائرة تونس 2، فيما سيترأس نوفل الجمالي قائمة سيدي بوزيد لتكون حياة العمري في المركز الثاني.

وأقر المكتب التنفيذي ترشيح فتحي العيادي على رأس دائرة صفاقس الأولى وعامر العريض على رأس دائرة مدنين.

أما نائب رئيس الحركة ورئيس الوزراء السابق علي العريض فيبدو أنه قرر النأي بنفسه عن "صراعات" تشكيل القائمات الانتخابية إذ لم يقدم ترشحه كما رفض مقترحًا من الغنوشي لترشيحه على رأس دائرة تونس الأولى "لتجنب الصدام مع عبد اللطيف المكي" بحسب أكثر من مصدر داخل الحركة.

قرارات المكتب التنفيذي، وقد أنطلق في إبلاغ المكاتب الجهوية بها، من المرشح أن تجعله في صدام مع بعض الجهات الرافضة لخياراته.

أولى ردود الفعل، إلى جانب ما كتبه سمير ديلو، صدرت عن عبد اللطيف المكي الذي قال إن "سقوط البعض مريع"، في حين كتب عضو مجلس الشورى حاتم بولبيار أن النهضة تعيش "تاريخًا فاصلاً.. هل نريد إسلامًا ديمقراطياً أم إسلامًا ستالينيًا؟".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حزب العمال عن "الوطد" : خط انتهازي يميني واحتياطي عند الشق الليبرالي!

منجي الرحوي: نحن الجبهة الشعبية وحمة الهمامي "الجبهة الرابعة"