عن تسمية الأحزاب.. أو مانيفاستو استغلال

عن تسمية الأحزاب.. أو مانيفاستو استغلال "تونس"

يحمل 26 حزبًا تونسيًا لفظ "تونس" في تسميته (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

أعاد إعلان تأسيس حزب جديد باسم "هلموا لتونس"، مؤخرًا، موجة انتقادات إلصاق لفظ "تونس" بأسماء بعض الأحزاب في محاولة لإيجاد شرعية هلامية. إذ غصّت صفحات التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تصب كلّها في خانة الإشفاق على تونس من هذه الأحزاب التي أُلصقت بها، وهي التي لم تنل من أغلبها سوى الأزمات السياسية المتعاقبة.

تخمة حزبية

ولا يخفى على أحد أن تونس قد شهدت بعد الثورة تخمة حزبية في الساحة السياسية، وكأن تأسيس حزب بات صيحة وطنية يتسابق عليها المتهافتون على النفوذ والسلطة.

وتتزايد الأحزاب في السنوات الأخيرة بنسق جنوني، ويتفرّخ بعضها عن بعض، وتتشابه في الأسماء حدّ التماهي حتّى أن الأمر يحدث نوعًا من الضبابية لدى المواطنين الذين اختلطت عليهم التسميات وتداخلت في أذهانهم البرامج المستنسخة.

لا يخفى على أحد أن تونس قد شهدت بعد الثورة تخمة حزبية في الساحة السياسية وكأن تأسيس حزب بات صيحة وطنية يتسابق عليها المتهافتون على النفوذ والسلطة

وتعدّ الأحزاب السياسية، إلى حد الآن، 219 حزبًا، وفق إحصائيات تحصّل عليها "ألترا تونس" من وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، بعضها يميني وبعضها يساري وبعضها الآخر وسطي، من توجهات ومشارب مختلفة، تتقاطع مقترحاتها وأفكارها على أعتاب الوعود التي غالبًا لا تتحقق.

اقرأ/ي أيضًا: عن الجوع والجشع والجهل: الانتخابات ومخاطر "الثّلاث جيمات"

ولئن استمدّ 23 حزبًا تسميته من لفظ "تونس" كأن يكون اسم الحزب مقترنًا بنعت من قبيل "التونسي" أو "التونسية"، فإن 26 حزبًا بالتمام والكمال لجأ إلى إضافة لفظ "تونس" هكذا في أسمائهم. وهذه الأحزاب تأسست في السنوات الممتدة بين سنتي 2011 و2019، وربّما استغلّت لفظ "تونس" في تسميتها سعيا إلى استمالة الرأي العام والعزف على أوتار الوطنية.

وإن بدت برامج الأحزاب السياسية وتصوراتها وتوجهاتها مختلفة في الظاهر وذلك بفعل التنافس الذي يقتضي التفرّد في بعض النقاط، إلا أنّها تلتقي جميعها، وبحكم طبيعتها، عند هدف التأثير في المواطنين وضمان حزام شعبي ساعة الانتخابات أو الأزمات السياسية.

وتعشّش الدعاية، بماهي لغة سياسية موجّهة للجماهير وتستعمل رموزًا وكلمات متفرّدة، في ثنايا أسماء بعض الأحزاب التي تسوّق لشعارات متشابهة بأغلفة مختلفة، من بينها استغلال اسم الوطن بحثًا عن شرعية الوجود في المشهد السياسي.

قائمة بأحزاب "تونس"

تحصّل "ألترا تونس" على قائمة الأحزاب التي تتضمن صفة "التونسي" أو "التونسية" (23 حزبًا) وهي كل من الحزب الوطني التونسي، وحزب الأحرار التونسي، وحزب العمل التونسي، وحزب الحركة الإصلاحية التونسية، والحزب الحر الدستوري التونسي، وحزب الحركة التونسية للعمل المغاربي، وحزب صوت التونسي، والحزب التونسي، وحزب الأمة التونسي، وحزب اتحاد القوى المدنية التونسية وحزب القراصنة التونسي.

وتُضاف إلى القائمة أيضًا الجبهة الوطنية التونسية، وحزب المحافظين التونسيين، وحزب الشورى الديمقراطي التونسي، وحزب الرفاه التونسي، وحزب البديل التونسي، وحزب حركة الشباب الوطني التونسي، وحزب حركة التونسي، وحزب حركة الاستقلال التونسي، وحزب صوت المواطن التونسي، والحزب القومي التونسي وحزب السلم الاجتماعي التونسي.

يوجد في تونس 23 حزبًا يتضمن صفة "التونسي" أو "التونسية" مقابل 26 حزبًا يحمل لفظ "تونس" في تسميته من جملة 219 حزبًا

وأما قائمة الأحزاب التي تضمّنت لفظ "تونس" (26 حزبًا)، فتضم كل من حزب تونس الخضراء، وحزب هلموا لتونس (الوفاق الجمهوري سابقاً)، وحزب الوفاء لتونس، وحزب تونس الحديثة، وحزب شباب تونس الغد، وحزب التحرر، والتحديث لازدهار تونس، وحزب حركة تونس ايكولوجي، وحزب حركة تونس المتوسط، وحزب تونس الغد، وحزب حركة المرابطون تونس، وحزب تونس الموحدة، وحزب حركة تونس المستقبل، وحزب تونس الحرة، وحزب تونس للجميع.

اقرأ/ي أيضًا: بعد 5 سنوات على صدوره: ما الذي تحقق من دستور 2014؟!

وتضم القائمة أيضًا أحزاب آفاق تونس، وحزب تونس الزيتونة، وحزب تونس بيتنا، وحزب حركة تونس الديمقراطية للجميع، وحزب صوت شعب تونس، وحزب حراك تونس الإرادة (أصبح حزب الحراك مؤخرًا)، وحزب تونس للعمل، وحزب حركة تونس للجميع، وحزب حركة تونس إلى الأمام، وحزب اتحاد تونس قرطاج، وحزب حركة تونس، وحزب حركة شباب تونس الوطني، حزب الحركة الوطنية لشباب تونس.

وإضافة لحزب نداء تونس، تتميز مشتقاته الحزبية أيضًا باستعمال اسم "تونس" في التسمية، إذ نجد حزب مشروع تونس (يرأسه محسن مرزوق بعد انشقاقه عن الحزب سنة 2016)، وحزب مستقبل تونس (يرأسه القيادي السابق في نداء تونس الطاهر بن حسين)، وحزب حركة تونس أولًا (الذي أسسه القيادي السابق في نداء تونس رضا بالحاج)، وكذا حركة تحيا تونس (الذي أسسه رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد)، وينضاف إليها مؤخرًا حزب أمل تونس (الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء سابقًا) الذي باتت تقوده القيادية السابقة في نداء تونس سلمى اللومي.

أين "تونس" من تسميات الأحزاب؟

كرّس مرسوم 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب حرية التنظم الحزبي برفع القيود التي كان يضعها النظام السابق في قانون الأحزاب لسنة 1988، بيد أن العديد يقدّر أن هذه الحرية باتت أقرب إلى العبثية حيث تشابكت فيها تسميات الأحزاب وتكررت معها الأفكار في تمظهرات مختلفة.

ويعلم المتابع للشأن السياسي أن جلّ هذه الأحزاب لم يبلغ صداها الرأي العام التونسي ولا يُعرف من يقودها وكيف تنشط. ومن بين الأحزاب التي تحمل لفظ "تونس"، توجد بالخصوص تلك الأحزاب التي شاركت في الحكم طيلة السنوات الأخيرة، والحديث عن "نداء تونس"، و"تحيا تونس" و"آفاق تونس" و"مشروع تونس"، وهي أحزاب، يراها طيف واسع من التونسيين، مسؤولة عن تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والاحتقان السياسي في البلاد.

 يقدّر العديدون أن حرية التنظم الحزبي باتت أقرب إلى العبثية حيث تشابكت فيها تسميات الأحزاب وتكررت معها الأفكار في تمظهرات مختلفة

ولعلّ المتأمل في سياقات نشأة بعض الأحزاب التي تحمل لفظ "تونس" في أسمائها سيعلم أنّ أهدافها بعيدة كل البعد عن إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأن الأمر بالنسبة للقائمين عليها لا يعدو أن يكون إلا بحثًا عن التموقع والحوز على تمثيلية أكبر في الحكومة.

فـ"نداء تونس"، الحزب الفائز بانتخابات 2014، تمخّض عنه "مشروعًا" و"أملًا" في أن "تحيا" تونس في "المستقبل" وأن تكون "أولًا"، فكانت بالنهاية 5 أحزاب من رحم حزب واحد، تتضمن في أسمائها لفظ "تونس" وذلك دون تجاوز أن نداء تونس منقسم بين "شق المنستير" و"شق الحمامات"، في فوضى "الشقوق" التي ضاعت معها مصلحة البلاد وسط البحث عن التموقع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الاختلاف حول تسمية الأنهج والشوارع في تونس: ترف ثقافي أم معركة سياسية؟

لماذا لم يقع حلّ الأحزاب التي لم تكشف مصادر تمويلاتها؟