عزمي بشارة:

عزمي بشارة: "الإجابة لا تزال تونس"

2825 مشاهدة
من تظاهرات التونسيين خلال الذكرة السادسة للثورة التونسية (شاذلي بن ابراهيم/ Getty)

العالم العربي بعد 6 سنوات من ثورة تونس..

"إجابتهم إما أن تقبلوا بنا كما نحن أو سيكون عراقًا جديدًا أو سوريا جديدة"، هذا ما تروج له الأنظمة الشمولية المستبدة، حسب المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، ويضيف: "في المقابل نحن نجيبهم ها هو النموذج التونسي وأنا أؤمن بالإنسان التونسي"، كان ذلك في إطار مداخلة لبشارة خلال ندوة فكرية، بعنوان "6 سنوات في مسار الثورة التونسية: الأولويات والتحديات"، من تنظيم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية، انتظمت في تونس مساء السبت 14 من كانون الثاني/يناير الجاري.

"إجابتهم إما أن تقبلوا بنا كما نحن أو سيكون عراقًا جديدًا أو سوريا جديدة"، هذا ما تروج له الأنظمة الشمولية المستبدة حسب عزمي بشارة

وفي تقييمه لتوجه العالم العربي حاليًا، يقول الدكتور عزمي بشارة: "طريق الإصلاح في المغرب العربي مفتوح، أما في مصر فالانقلاب لم يحل أي قضية"، ويوضح: "النظام الحالي في مصر غير قادر على حل أي مشكل وبالتالي المسار الثوري متواصل مصريًا رغم الخوف والميل للاستقرار لدى الشعوب".  

اقرأ/ي أيضًا: هل حقًا 14 يناير هو عيد الثورة في تونس؟

أما عن الوضع في المشرق العربي، فيرى بشارة أن ما حصل يتلخص في أن "الأنظمة راهنت على خلافات طائفية أو مذهبية لإفشال الثورات، أحدثت الشروخ في سوريا والعراق واليمن وعندما يُمس النظام، ترخى قبضة الدولة وما ينشأ بعد ذلك ليس تعددية حزبية سياسية بل صراعات واحتراق أهلي وهنا جزء من الناس سيميل للاستبداد، رابطًا إياه بالاستقرار".

وخلال مقارنته للتجربة التونسية بنظيرتها المصرية، ذكر الدكتور بشارة أولًا العوامل التي ساعدت تونس ومنها "وعي المجتمع التونسي بمؤسسات الدولة، اتساع الطبقة الوسطى، التجانس المذهبي والطائفي والقومي وانتشار التعليم". وتشترك مصر مع تونس في توفر ورسوخ مؤسسات الدولة لكنها في الحالة المصرية ارتبطت بالجيش وهو ما جعله لا يتخيل الجمهورية من دونه.  

كما أن النخبة المصرية حسب عزمي بشارة، "لم تفهم أن إنجاح المسار الانتقالي مهمة وطنية بعيدًا عن الخلاف السياسي وأنها ليست مهمة سياسية"، على عكس الوضع تونسيًا، الذي تميز بانتهاج التوافق في فترة الأزمات وهي قد تكون رسالة التونسيين للعالم العربي.

هكذا يعتبر عزمي بشارة أن "التجربة التونسية بدأت تحقق نجاحًا لكن أمامها أساسًا تحديات اقتصادية واجتماعية، جزء منها جهوي"، ويعتبر ذلك "منطقيًا" نظرًا لكون الشرارة الأولى للثورة كانت "اجتماعية اقتصادية" في تونس، ويوصي بشارة أن يبقى هذا البعد ماثلًا وتحديًا رئيسيًا لأنه فعلياً مصدر عدم الاستقرار التونسي أساسًا".

يعتبر عزمي بشارة أن "التجربة التونسية بدأت تحقق نجاحًا لكن أمامها أساسًا تحديات اقتصادية واجتماعية"

اقرأ/ي أيضًا: شهداء ثورة تونس وجرحاها.. تهميش وتوظيف

راشد الغنوشي: "دفاع مستميت عن فكرة التوافق"

في ذات السياق، لم يتردد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في التأكيد على صحة وأهمية توجهه نحو ما صار يعرف بـ"سياسة التوافق" واعتبر أنها حكمت تونس خلال السنوات الأخيرة وتطورت إلى حكومة بتمثيل 6 أحزاب وبدعم من المنظمات الوطنية.

وذكر الغنوشي أن الانقلاب المصري، منتصف سنة 2013، أعطى انطباعًا بالقدرة على إرباك الوضع في تونس، نظرًا لأهمية مصر ودورها العربي، ومن هنا كان حل النهضة بالتوجه للتوافق والتحالفات السياسية، وهي فكرة يروج وينظر لها الغنوشي بكثرة مؤخرًا.

ويقدر رئيس حركة النهضة التونسية، المشاركة في الحكم اليوم، أن هناك "سياستين في تونس تتصارعان هما سياسة التوافق، وقد فسرها بالإيمان أن المجتمع سفينة تحتمل الجميع"، في مقابل "سياسة الإقصاء، التي تعتمد منطقًا إقصائيًا يستثمر في الدماء"، حسب ذات المتحدث.

راشد الغنوشي: سياستان تتصارعان اليوم في تونس، سياسة التوافق في مقابل سياسة الإقصاء، التي تعتمد منطقًا إقصائيًا يستثمر في الدماء

ويوضح الغنوشي فكرته أن "سياسة التوافق تحاصر سياسة الإقصاء والتطرف اليوم في تونس، وهذه الأخيرة تُقاد حسبه من الدواعش ومن من يحرّمون الديمقراطية من جانب، ومن أقصى اليسار ومن يعتبرون المصالحة جريمة أيضًا"، على حد تعبيره.

وبالنظر إلى مستقبل تونس، يرى راشد الغنوشي أن "كل نوع من الانقسام هو إضعاف للانتقال الديمقراطي، فالديمقراطية الانتقالية تحتاج إلى قاعدة واسعة وتحالفات"، حسب رأيه، مؤكدًا أن تونس تسير على الطريق الصحيح ومن علامات ذلك أن عديد الآفاق لا تزال تفتح أمام البلاد، خاتمًا مداخلته بعبارة اشتهر بها منذ فترة وهي قوله "من دخل تحت خيمة الدستور فهو ابن الثورة"، في تبرير سابق لتحالفه مع جزء من رموز النظام السابق. وختم الغنوشي أن للثورة هدفين هما توزيع السلطة على الجميع، وهذا في طريقه للاستكمال، حسبه، والهدف الثاني لم يتحقق بالقدر الكافي وهو توزيع الثروة".

هشام جعيّط: إنها ثورة

أما المؤرخ التونسي هشام جعيّط، وفي رد عن سؤال "هل هي ثورة أم انتفاضة أم ماذا تحديدًا؟" وهو جدل يتجدد خاصة بعد حضور إعلامي مؤخرًا لعدد من رموز النظام السابق المورطين في قضايا فساد، والذين روجوا لفكرة الانقلاب والمؤامرة الدولية المخططة، أكد جعيّط أن الأمر يتعلق بثورة وحاول، خلال مداخلته، تبيان ذلك.

يقول جعيّط: "للثورات رؤية، تكون عادة ناجحة، تكوّن هيكلاً جديدًا بعد الإطاحة بالهيكل القديم وفق مبادئ وأفكار"، لكنه يذكر أن عددًا من الثورات أنتجت ديكتاتوريات أيضًا. ثم يسترسل: "في تونس، هذا البلد الصغير، ما وقع لم يعتمد على إيديولوجية معينة، كانت الفكرة الأساسية هي الحرية وكرامة الشعب، تمت الإطاحة بدكتاتورية، كل هذا يعطي ما وقع طابعًا ثوريًا".

ويوضح فكرته: "الثورة في تونس لم تكن عنيفة جدًا ولسنوات تمركزت حول فكرة الحرية وعرفت كيف تأتي بنظام يقوم على الديمقراطية وهذا كان فريدًا وغير مألوف في العالم العربي"، لكنه لا ينفي تواصل الاضطرابات في تونس، ويرى أنه أمر عادي في زمن الديمقراطية.

السؤال حول توصيف ما حصل في تونس، وإن يراه البعض غريبًا ومتأخرًا بعد مرور 6 سنوات منذ انطلاق شرارة الثورة، إلا أنه جلب اهتمام الغنوشي أيضًا، الذي علق بخصوصه، خلال بداية مداخلته: "إنها ثورة، وليست انقلابًا ولا مؤامرة، وهي ثورة ناجحة بما أنجزت، متحضرة وكانت بأقل كلفة وهذا يعبر عن ذكاء الشباب التونسي".

ويختم أن "تونس بصدد إعادة العالم العربي إلى التاريخ بعودتها هي إلى التاريخ، من خلال طردتها الدكتاتورية"، ويبقى الرهان الأصعب الآن هو البناء الديمقراطي وتحويل النجاحات، النسبية سياسيًا، إلى تقدم اقتصادي يبعث بالأمل مجتمعيًا.

اقرأ/ي أيضًا:

في الذكرى الـ6 لاندلاع الثورة.. "تالة عصيان أبدي"

وفاة محمد الحنشي.. انتكاسة أخرى للثورة التونسية