صابة الحبوب في سليانة.. فرحة الإنتاج الوفير نغصتها مشاكل النقل والتخزين

صابة الحبوب في سليانة.. فرحة الإنتاج الوفير نغصتها مشاكل النقل والتخزين

سليانة هي ثاني أكبر ولاية في إنتاج الحبوب (رجاء غرسة/ألترا تونس)

 

اقترن موسم حصاد الحبوب في سليانة هذا العام بإشكاليات تتعلق بعجز في طاقة استيعاب مراكز التخزين واللجوء إلى وضع الصابة في الهواء الطّلق، وهو ما لم تختص به هذه الولاية فحسب وإنما شمل أغلب المناطق المنتجة للحبوب في البلاد. وهو ما دفع لاتخاذ إجراءات استثنائية منها التسريع في عمليات البيع بالتوازي مع عملية التجميع والنقل إلى الخزانات المحورية واعتماد وسائل استثنائية للنقل.

"ألترا تونس" يسلط الضوء على هذا الموضوع بالتحاور مع المعنيين في المجال.

اقرأ/ي أيضًا: هل يجب إنهاء دور الدّولة في قطاع الحبوب؟

ديوان الحبوب يتحدّث عن مشاكل صابة 2019

رئيس الدائرة الجهوية لديوان الحبوب  في سليانة رضوان قنار، أكد لـ"ألترا تونس" أن طاقة استيعاب مراكز التجميع وصلت إلى نسبة 200 في المائة، موضحًا أن الإشكاليات المطروحة في عملية التجميع تعود بالأساس إلى مشاكل لوجستية مرتبطة بمراكز التجميع ولتخلي بعض المجمّعين عن النشاط ما أدّى إلى فقدان سعة تجميع تقارب 230 ألف قنطار، وفق تأكيده.

وأفاد محدثنا أن مشكلة النقل هي من أكبر الإشكاليات المطروحة، إذ أدى فشل المفاوضات بين وزارة الفلاحة وأصحاب شاحنات النقل حول الترفيع في المنحة المخصصة لهم إلى التزامهم بنقل 22 طن فقط عوض كمية تتراوح بين 35 إلى 40 طن، أي بفقدان نصف طاقة النقل، وهو ما استوجب تدخلًا من قوات الجيش الوطني لنقل وتأمين المحصول.

مراسلة "ألترا تونس" مع رئيس الدائرة الجهوية لديوان الحبوب في سليانة (ألترا تونس)

 

واستقبل 30 مركز تجميع للحبوب في سليانة 1.916 مليون قنطار منتصف جويلية/يوليو الماضي في مساحة مبذورة بلغت 159 ألف هكتار هذا العام، في حين ما تزال الحركة نشيطة في الحقول حيث تنتشر آلات الحصاد والجرارات.

وبحسب جدول متابعة تجميع الحبوب بالدائرة الجهوية، استقبلت المراكز 870 ألف قنطار من الشعير منذ انطلاق موسم الحصاد يوم 4 جوان/يونيو الماضي، في حين بلغت كمية القمح الصلب 880 ألف قنطار والقمح اللين 164 ألف قنطار منذ انطلاق موسم حصاده يوم 12 جوان/يونيو.ويحدد ديوان الحبوب السعر الأساسي عند الإنتاج بـ 62 دينار للقنطار الواحد القمح الصلب مقابل 47 دينار للقمح اللين و40 دينارًا للشعير.

رئيس الدائرة الجهوية لديوان الحبوب في سليانة: الأزمة هذا الموسم لا تعود إلى ضعف الاستعداد وتثمين صابة الحبوب يتطلب إستراتيجية وطنية

اقرأ/ي أيضًا: صابة الحبوب.. ما سلم من الحرائق قد يُتلف لعدم التخزين!

وضبطت وزارة الفلاحة منحة استثنائية لتشجيع الفلاحين على التسليم السريع للحبوب بقيمة 20 دينارًا للقنطار الواحد للقمح الصلب، و12 دينارًا للقمح اللين وذلك إلى غاية 31 أوت/أغسطس 2019. في حين، حددت منحة التسليم السريع لمادة الشعير بـ 13 دينارًا وقد انتهت آجال هذه المنحة بتاريخ 28 جويلية/ تموز، وذلك إطار تخفيف الضغط على مراكز التجميع خلال هذه الفترة.

ونفى رئيس الدائرة الجهوية لديوان الحبوب بسليانة، في حديثه معنا، أن تكون الأزمة بسبب ضعف الاستعدادات على المستوين الجهوي والإداري، مؤكدًا أن تثمين صابة الحبوب يتطلب إستراتيجية وطنية تأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات المطروحة وطاقة الإنتاج في الجهة، وفق قوله.

وأضاف أن ثماني شاحنات تابعة للجيش الوطني ساعدت على تقليص الضغط على مراكز التجميع ولكن ذلك لا يحل الإشكال، حسب تأكيده. وكانت قد وضعت وزارة الدفاع 16 شاحنات على ذمة ديوان الحبوب من أجل التسريع في نسق وسق الحبوب والقبول وتخفيف الاكتظاظ بمراكز التجميع.

ووضعت الشركة الوطنية للسكك الحديدية، في نفس الإطار، 60 عربة لنقل الحبوب لفائدة ديوان الحبوب، وكان لولاية سليانة نصيب منها وهو ما ساهم في تسهيل عملية النقل إلى الخزانات المحورية بحسب محدثنا.

هل هي أزمة مفتعلة؟

من جانبه، وصف بلال الحرباوي، رئيس النقابة الجهوية للفلاحين بسليانة، عجز طاقة استيعاب مراكز تجميع الحبوب بـ"الأزمة المفتعلة" مُرجعًا إياها إلى نقص عدد الخزانات الموجودة بالولاية ورفض بعض الخواص تسويغ خزانات لالحبوب.

وقال في حديثه لـ"ألترا تونس" أن تعليق المراكز الخاصة نشاطها في بداية الموسم عطّل عملية تسليم المحصول أمام عجز المركزين العموميين عن قبول الكميات المعروضة. ولم يخف محدّثنا ما اعتبرها "سياسة ليّ الذراع التي يتبعها البعض لخلق الأزمة وتعطيل عملية التجميع في أحسن الظروف" وفق قوله.

 رئيس النقابة الجهوية للفلاحين بسليانة: عجز طاقة استيعاب مراكز تجميع الحبوب أزمة مفتعلة وتعود إلى نقص عدد الخزانات ورفض بعض الخواص تسويغ خزانات لديوان الحبوب

وتبلغ طاقة استيعاب مراكز التجميع في ولاية سليانة التي تعد ثاني منتج للحبوب في تونس مليون و300 ألف قنطار، في حين تبلغ التقديرات بوصول الإنتاج لـ3 ملايين و300 ألف قنطار.

وتنقسم مراكز التجميع الثلاثين الموجودة في الولاية إلى مراكز تديرها 7 مجمّعات خاصة وشركتان تعاونيتان تساهم الدولة في جزء من رأس مالها، وتتكفل كلّها بتجميع الحبوب من الفلاحين وتخزينها على ذمة ديوان الحبوب الذي يتكفل بدوره بنقلها إلى الخزانات المحورية أو بيعها للمطاحن أو شركات الأعلاف والاحتفاظ بجزء منها. وتكشف إحصائيات الكميات المجمّعة تباينًا كبيرًا بين المراكز تصل أحيانًا إلى عشرة أضعاف في نفس المعتمدية.

 تبلغ التقديرات بوصول إنتاج الحبوب في سليانة كمية 3.3 مليون قنطار (رجاء غرسة/ألترا تونس)

 

وكانت الغرفة الوطنية لمجمعي ومخزني الحبوب قامت بتعليق نشاطها في بداية موسم الحصاد إلى حين تحيين منح التجميع والخزن التي تم تجميدها منذ عام 2015 مما كبد هذه المجمّعات خسائر مالية ناهزت 100 مليون دينار حسب تصريح إعلامي للناطق الرسمي باسم الغرفة عبد الكريم بالصادق. 

وعلى المستوى الوطني، أعلن وزير الفلاحة والموارد المائية سمير الطيب أنه إلى غاية 19 جويلية/ يوليو 2019، تم تجميع 11.3 مليون قنطار من الحبوب، وقال إن هذه الصابة ستمكن من تقليص واردات المنتجات الغذائية واقتصاد حوالي 200 مليون دينار منها 94 مليون دينار في موفى سنة 2019.

تبلغ طاقة استيعاب مراكز التجميع في ولاية سليانة التي تعد ثاني منتج للحبوب في تونس مليون و300 ألف قنطار في حين تبلغ التقديرات بوصول الإنتاج لـ3 ملايين و300 ألف قنطار

هي صابة قياسية من محصول الحبوب هذا العام في ظل تباين التقديرات حولها آخرها 24 مليون قنطار، وقد اجتمع حولها مسؤولون حكوميون وعاملون في قطاع الفلاحة سبقتها اجتماعات على مستوى وزارة الإشراف، والمجالس الجهوية والإدارات ذات العلاقة استعدادًا لموسم جمع وتخزين المحصول.

لكن صور "الأكوام الذهبية" المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن جزءًا وفيرًا من الصابة لا يزال مهددًا من الأمطار والحرائق التي أتت على مساحات هامة قبل الحصاد وخلاله، ليتصدر مشكل التخزين حديث أهل الميدان والرأي العام، وذلك على حساب تثمين وفرة المحصول وانعكاساته على الاقتصاد من حيث عمليات الاستيراد والتحويل، وطرح ملفات تحقيق الأمن الغذائي، ومسألة البذور وهي إحدى أهم الإشكاليات التي تواجه الناشطين في الزراعات الكبرى من الفلاحين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إنتاج فلاحي وفير.. الفلاح متضرر والمستهلك غير مستفيد

الفلاح التونسي "في الشتاء مغروق وفي الصيف محروق"