جلسة منح الثقة لوزير الداخلية:

جلسة منح الثقة لوزير الداخلية: "محرار" الشاهد لقيس وزنه في البرلمان

762 مشاهدة
يوسف الشاهد في تحدي حاسم بمناسبة منح الثقة لوزير الداخلية الجديد (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

لا تشبه جلسة منح الثقة للوزير الجديد في حكومة يوسف الشاهد، هشام الفوراتي، أيا من سابقاتها، وإن كان التحدي سابقًا من يحصد أكبر عدد أصوات خلال جلسات منح الثقة، فإن تحدي جلسة السبت 28 جويلية/يوليو يتلخص في إمكانية حصول هذا الوزير الجديد على الأصوات المطلوبة وهي 109 صوتًا. وهو ما يفتح الباب نحو سيناريوات متعددة أقصاها أن يستقيل الشاهد الأسبوع المقبل إذا لم ينجح في ترميم حكومته وانتزاع مشروعية جديدة، وأبسطها أن يعلن نفسه وزيرًا للداخلية ويطوي بذلك صفحة التحوير الوزاري واستجداء شرعيات جديدة.

تتعدد سيناريوهات مخرجات جلسة منح الثقة لوزير الداخلية أقصاها أن يستقيل الشاهد  إذا لم ينجح في ترميم حكومته وانتزاع مشروعية جديدة أو أن يعلن نفسه وزيرًا للداخلية

وتتعدد القراءات الممكنة،لعرض يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية لوزيره الجديد هشام الفوراتي المكلف بحقيبة الداخلية على أنظار البرلمان السبت 28 جويلية/يوليو 2018 من أجل منحه الثقة. وتختلف القراءات بين تلك التي تراه تصرفًا أهوجًا كالذي يستجير بأعدائه الذين يتربصون به، وبين من يراها غيمة مصطنعة تمطر حيث شاءت وجميع سيناريواتها سيكون خراجها في يد الشاهد.

وحولت جلسة السبت المجلس الى مزار لرؤساء الأحزاب وقياداتها في محاولة لضبط نوابهم على موقف موحد بالتوازي مع لقاءات جمعت رأسي السلطة (رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية) برؤساء أحزاب. ووفق مصادر من كتلة النداء، فإن المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي والقيادي الندائي عبد الرؤوف الخماسي أشرفًا على اجتماع مطول داخل الكتلة مساء الجمعة المنقضي حول جلسة منح الثقة، واستمعا إلى أراء النواب حول التصويت، اذ اعتبر شق منهم خلال الاجتماع أنه لا يمكن سد شغور في حكومة الشاهد الـ"معتلة" بفقدان رضا النداء عليها منذ مدة، وأن ذلك يعني إكسابه شرعية جديدة ستمدد أكثر في عمر حكومته وقد تنهي أي حديث عن تحوير وزاري معمق كما اتفق على ذلك سابقًا مقابل التوقف عن المطالبة بإقالته شخصياً، علاوة عن أن الشاهد الذي توقف منذ مدة أيضًا عن استشارة حزبه لم يستشره هذه المرة أيضًا في تعيين الوزير الجديد، بل بلغ به الأمر حد إعلام رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بقرار التعيين اثر اتخاذه دون التداول معه في الأمر وانتظار موافقته كما دأب عليه الأمر.

كتلة نداء تونس قرّرت عدم منح الثقة لوزير الداخلية الجديد بـ21 نائبًا ضد منح الثقة مقابل 13 صوتًا مع منحها مع تسجيل تحفظ 6 نواب

وقدم النواب الرافضون لمنح الثقة حججًا أخرى من بينها أن التعلل بأن المنصب حساس ويجب سد شغوره سريعًا لا يستقيم خصوصًا وأن الوزير الحالي بالنيابة يسير الأمور بشكل عادي، مؤكدين في ذات الصدد أن الصورة الوحيدة للنظر في منح الثقة من عدمها تتمثل في تحوير وزاري معمق، مبني على عمل لجنة تقييم العمل الحكومي التي شكلتها كتلة النداء، ولا يستثنى من التحوير وزراء ندائيون لإخفاقهم من جهة، ولتنكرهم للحزب من جهة أخرى وتمسكهم بالشاهد وعدم انضباطهم لموقف الحزب الذي دعاهم للاستقالة من مناصبهم منذ انطلاق الأزمة مع الشاهد. وصوت 21 نائبًا مع عدم منح الثقة للفوراتي خلال جلسة السبت ليكونوا بذلك أغلبية الحاضرين بالاجتماع ويقر موقف الكتلة بناء على ذلك برفض منح الثقة وفق ما أكده رئيس كتلة النداء سفيان طوبال. وحاز الرأي المضاد على 13 صوتًا فيما تحفظ ستة نواب عن ابداء أي موقف.

اقرأ/ي أيضًا: هل يضع تعيين الفوراتي على رأس الداخلية مصير الشاهد على المحك؟

في المقابل، يدفع الشق الموافق على منح الثقة لوزير الشاهد الجديد، بأن الوضع حساس وأن النداء سيتحمل المسؤولية السياسية بإبقاء المنصب شاغرًا، سيما وأن طيف الإرهاب لا يزال يخيم على البلاد معتبرين أنه لا يمكن ربط موقف الكتلة من التصويت بعلاقة الشاهد برئيس الجمهورية التي أضحت "ميكانيكية" وفي حدود القانون، اذ يستطيع هذا الأخير أن ينهي الخلاف بتفعيل الفصل 99 من الدستور الذي يتيح له طرح الحكومة مجددًا أمام البرلمان لنيل الثقة فإما تسقط ويشكل أخرى جديدة، وإما تجدد فيها الثقة ويعتبر مستقيلًا آليا، وهي فرضية أسقطتها الرئاسة من حساباتها جملة وتفصيلًا نظًرا لهشاشة توافقاتها، وتركت الباب مفتوحًا للخلافات الداخلية في الحزب التي نهشته وقسمته.

أما كتلة مشروع تونس، فإنها لم تحسم بدورها القرار بشأن التصويت لصالح منح الثقة من عدمه إلا إثر لقاء جمعها بأمين عام الحزب محسن مرزوق، سيما وأن عددًا لا بأس به من الكتلة يدعم الوزير الجديد، بعيدًا عن الصراع الدائر حول بقاء الحكومة أو رحيلها، مبررين ذلك بحساسية المنصب الذي سيبقى شاغرًا الى حين انطلاق الدورة البرلمانية المقبلة خلال شهر أكتوبر إذا لم يتم سد الشغور. إضافة الى ذلك، يرى هؤلاء أن الوزير الجديد تكنوقراط أثبت حياده في مناصبه السابقة وهو ما يجعله خارجًا عن بيت طاعة النداء منذ البدء وعزز رفضه.

مصطفى بن أحمد لـ"الترا تونس": الكتلة الوطنية ستمنح الثقة لوزير الداخلية الجديد بمعزل عن الموقف العام من حكومة الشاهد لأن المسألة مرتبطة بأمن البلاد

من جانبها، كانت الكتلة الوطنية المنبثقة عن النداء صارمة في موقفها المساند للوزير الجديد، وقال رئيسها مصطفى بن أحمد لـ"التراتونس" ان أعضاءها سيصوتون لصالح منح الثقة للفوراتي، مبرزًا أن المسألة معزولة عن الموقف العام من حكومة الشاهد، الذي كان على المطالبين برحيله أن يحسموا الأمر بسحب الثقة منه، ومرتبطة بأمن البلاد وبمنصب حساس تقتضي المصلحة الوطنية أن يتم سد الشغور في اقرب وقت.

أما أكبر كتلة في البرلمان، كتلة حركة النهضة، فلم تضرها اتهامات النداء باحتضان الحكومة وجعلها جناحًا "للنهضة"، وأكدت بوضوح دعمها للوزير الجديد، وأفاد رئيسها نور الدين البحيري لـ"التراتونس" أن الكتلة ستصوت لوزير الداخلية الجديد في إطار سد شغور في وزارة حساسة. ومن المنتظر أن يجتمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي صبيحة جلسة التصويت بالكتلة البرلمانية للحزب لمزيد الدعم والمساندة لهذا الموقف.

وبدت كتل المعارضة، كعادتها واضحة في موقفها تجاه المسألة، حيث عبرت مسبقًا عن نيتها بعدم منح أصوات نوابها للوزير الجديد، لا في إطار مواقف شخصية منه وإنما على أساس أنها لم تدعم "حكومة الفشل ولم تمنحها الثقة منذ البداية، كبقية الحكومات التي كلفت منذ انتخابات 2014، ولا يمكن بذلك اليوم ان تمنح الثقة لوزير جديد في حكومة الشاهد سيما في هذا السياق وفي الظرف الحالي الذي تراكمت فيه الأخطاء باستثناء اجتهادات شخصية لبعض الوزراء" على حد تعبير رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق في تصريحه لـ"الترا تونس"، مضيفًا أن الحكومة الحالية فاشلة طالبت الجبهة منذ أيام برحيلها وتشكيل أخرى على أساس العمل على برنامج محدد منذ البداية، وإن الكتلة لا يعنيها استجداء الشاهد للأصوات وإنما تمسكت بموقفها المبدئي من المسألة.

بعملية حسابية تقريبية، يمكن لوزير الداخلية الجديد تأمين 109 صوتًا داخل البرلمان إن لم تتغير التوافقات خلال الساعات الأخيرة قبل التصويت

وبعملية حسابية تقريبية، فإن الفوراتي سيحظى بأصوات كتلة النهضة وجزء هام من الندائييين الذين لن يلتزموا بقرار الحزب إذا ما خلوا الى زر التصويت، وأصوات أغلب نواب الوطني الحر والكتلة الوطنية وأصوات كتلة الحرة وكتلة الولاء للوطن ومستقلين، ما يجعل الأمل في حصوله على ثقة أغلبية مائة وتسعة صوت ممكنًا، إذا لم تتغير التوافقات خلال الساعات الأخيرة قبل التصويت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

5 سيناريوهات لمصير يوسف الشاهد

نداء تونس يعد لمؤتمره الانتخابي: ترميم البيت قبل الانهيار الأخير