ترجمة: التونسيون في جحيم الحرب العالمية الأولى

ترجمة: التونسيون في جحيم الحرب العالمية الأولى

تجنيد تونسيين في الجيش الفرنسي في جامع بجزيرة جربة سنة 1916 (أرشيف مؤسسة الإعلام والانتاج السمعي البصري في وزارة الدفاع الفرنسية)

الترا تونس - فريق التحرير

 

يحتفي العالم هذه الأيام بمئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، التي أقحم فيها التونسيون قسرًا من طرف الاحتلال الفرنسي حينها. وفيما يلي ترجمة لمقال من موقع "جيوبوليس" حول مشاركة التونسيين في هذه الحرب.


بحسب الأرقام الرسمية الفرنسية، شارك حوالي 60 ألف تونسي على جبهات الحرب العالمية الأولى وهو أكبر من ربع القوى العاملة لإجمالي عدد السكان المقدر حينها بـ1.8 مليون، فيما توفي 16 ألف تونسي في ساحات المعارك.

وتظهر بيانات قديمة أخرى أن تقديرات المشاركين تبلغ حتى أكثر من 80 ألف شخص مات نحو 36 ألف منهم. غير أن المؤكد وفق موقع فرنسي متخصص في الحرب العالمية الأولى أن تونس شاركت في وقت مبكر من عام 1914 في الحرب ضد ألمانيا، حيث تجندت أفواج تونسية من طرف الفرنسيين في معارك الحرب، منها بالخصوص الفوج الرابع الذي شارك في معارك فيردون وشيمين دي دام.

 شارك حوالي 60 ألف تونسي على جبهات الحرب العالمية الأولى وهو رقم أكبر من ربع القوى العاملة لإجمالي عدد السكان المقدر حينها بـ1.8 مليون

ويقول المؤرخ جيل مانسيرون على مدونته في "ميديا ​​بيرت" نقلًا عن تقرير يصف فيه المقاتلين التونسيين أنهم "تمردوا قبل المغادرة.. وقع وضعهم في الخنادق بمجرد وصولهم ووقع استنزافهم فكانوا غير قادرين على القيام بأي عمل هجومي".

وتقول وثيقة أخرى ذكرها المصدر نفسه أن الجنود التونسيين عانوا من البرد والرطوبة أكثر من بقية الجنود. وفي هذا الجانب، تنقل جريدة إنه تم إجلاء فوج يتكون من 300 مقاتل لأن أقدامهم تجمدت في شهر واحد.

وتشير العديد من المصادر التاريخية الأخرى، إلى حالة الجنود التونسيين الذين قُتلوا على سبيل المثال في ديسمبر/كانون الثاني 1914 على جبهة "ييسار"، وهو ما تناوله المؤرخ أنطوان بروست في تقرير بعنوان "أي ذاكرة لحرب 1914-1918؟" سلمه في أكتوبر/تشرين الأول 2013 إلى وزير شؤون المحاربين القدامى.

اقرأ/ي أيضًا: الجرائم الفرنسية ضدّ التونسيين والثأر غير المنسي

فيما ينقل مؤرخ آخر وهو جان-إيف لو ناور، في كتابه "التحقيق في جرائم القضاء العسكري" وبالخصوص في الصفحتين 128 و129 أن الجنرال فوش"، قائد المجموعة العسكرية في الشمال، غضب من المقاتلين التونسيين فقام بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 2018 باختيار واحد من بين كل 10 مقاتلين بصفة عشوائية، ليقع وضع لافتة عليه مكتوب عليها "جبان" باللغتين العربية والفرنسية، وذلك قبل إعدامه.

ويؤكد موقع الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان – فرع تولون هذه الحادثة ويذكر أنه تم قتل 10 في المائة من المجموعة 15 من الفوج الثامن.

كان العمال التونسيين "شبه عبيد حرب" في فترة الحرب العالمية الأولى

وخلال الفترة نفسها، تمت إدانة 6 تونسيين بتهمة التقصير في فترة الحرب، ولكن لم يقع إعدامهم بل وقع سجنهم مع وقف التنفيذ على الفوز للعودة إلى جبهة القتال "وربما للاستخدام في مهمات قاتلة".

وقد كان العمال التونسيين "شبه عبيد حرب". فإلى جانب المقاتلين، لا يجب أن ننسى أكثر من 20 ألف تونسي، وفق تقديرات، تم تشغيلهم في الحقول والمصانع لتعويض الفرنسيين الذين توجهوا لجبهات القتال.

ويقول المؤرخ الأمريكي تيلر سوفال أن التونسيين "عملوا وعاشوا في عزلة من نظرائهم الفرنسيين، في ظروف أشبه بأسرى الحرب أو حتى العبيد أكثر منها ظروف عمال مستقلين".

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف كانت بنزرت قاعدة عسكرية "نووية"؟

بين 1952 و1956: 10 تواريخ فارقة في مسيرة استقلال تونس