بكالوريا 2020.. متفوقون وحاصل

بكالوريا 2020.. متفوقون وحاصل "خارق"

التلميذ المتميز أحمد قلالة صاحب أعلى معدل بكالوريا في تونس 2020 مع عائلته (ماهر جعيدان/ألترا تونس)

 

سنة دراسية استثنائية، انقطاع دراسي، حجر صحي والتزام به في البيوت، ثم  عودة لتلاميذ الباكالوريا إلى مقاعد الدراسة ضمن بروتوكول صحي غير معتاد.

سلسلة من الإجراءات ميّزت المسار الدراسي هذه السنة بسبب جائحة كورونا وعند الإعلان عن نتائج الدورة الرئيسية لمناظرة الباكالوريا، الجمعة 25 جويلية/ يوليو 2020، تفاجأ الجميع بمعدّل خارق للعادة وغير مسبوق في تاريخ نتائج مناظرات الباكالوريا التونسية وهو 20.15 تحصّل عليه التلميذ أحمد قلالة، الذي يدرس في المعهد النموذجي محمد فرج قلالة بالمنستير.

كانت الإثارة عبر  ذلك الحاصل، والتي فسرها وزير التربية خلال الندوة الصحفية للإعلان عن النتائج، بكونها تطبيقًا لقرار مؤرخ في 24 أفريل/ نيسان 2008 والذي ينص على أن "الأعداد التي يتحصّل عليها كل مترشح في مادة اختيارية فوق العشرة من عشرين تنفيلاً من مجموع الأعداد أي أنها يتم احتسابها دون احتساب الضرائب".

مدير المعهد النموذجي بالمنستير لـ"ألترا تونس": "تشرّفت بتحقيق أفضل نتيجتين على مستوى وطني، النتيجة الأولى ستبقى تاريخيّة وهي نتيجة التلميذ المتألق أحمد قلالة ونعتبرها ثورة في تاريخ الباكالوريا التونسية"

نسبة النجاح العامة في الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا 2020 قدرت بـ27.73 في المائة وبلغت نسبة النجاح العامة في المعاهد العمومية 32.65 في المائة وبتفحص المعدّلات الأولى للمتفوقين نجد أن معظمهم يدرسون بالمعاهد النموذجية.

اقرأ/ي أيضًا:  باكالوريا زمن الكورونا.. هواجس عام استثنائي

المعهد النموذجي محمد فرج الشاذلي بالمنستير أحد هذه المعاهد وأين تم تسجيل أعلى معدّلين على مستوى وطني في شعبة الرياضيات وشعبة التقنية، وقد اتصل "الترا تونس" بمسؤولي المعهد المذكور، وكان لنا لقاء مع  مدير المؤسسة محمد شرف الدين، الذي خصّ "الترا تونس" بتصريح قائلاً "تشرّفت اليوم بتحقيق أفضل نتيجتين على مستوى وطني، النتيجة الأولى ستبقى تاريخيّة وهي نتيجة التلميذ المتألق أحمد قلالة الذي تحصل على معدل 20.15 وهذا يعتبر ثورة في تاريخ الباكالوريا التونسية، كان أحمد تلميذًا متميّزًا باستمرار وكان الأول وطنيًا في السنة التاسعة أساسي سنة 2016 وحافظ على معدّل لم يطأ تحت 18 وبلغ حدّ 19.15 في السنوات الماضية".

وأضاف شرف الدين "وفي هذه السنة تحصل على معدّل سنوي يراوح  19.70 تقريبًا وكنا ننتظر هذه النتيجة منه  ومن بعض زملائه. التلميذ جاسر كريّم بدوره تحصل على أفضل نتيجة وطنيًا في شعبة علوم التقنية بمعدّل 19.59 وبهذه المناسبة أهنئ تلامذة المعهد النموذجي بهذا الإنجاز العظيم الذي تم تحقيقه".

وأوضح مدير المعهد النموذجي بالمنستير: "هذه النتائج الباهرة جاءت نتيجة عمل جبار وإصرار لاحظناه طيلة الفترة الأخيرة خاصة من 28 ماي/ آيار إلى 23 جوان/ يونيو عند العودة للنشاط بعد كورونا، ونحن ننتظر نتائج ممتازة على مستوى المعدلات من بقية التلاميذ وأهدي هذا الإنجاز لكافة الأسرة التربوية".

أحمد قلالة لـ"الترا تونس": "في فترة المراجعة حاولت التركيز على المواد الأدبية لأن المواد الرئيسية كنت أعمل عليها جيدًا أثناء السنة الدراسية"

أحمد قلالة ذو الحاصل "الخارق" للمعدّلات الطبيعية، التقيناه في منزلهم الكائن بجهة العمران بمدينة المنستير والمجاور للمركب الجامعيّ، الذي يضمّ الآلاف من الطلبة من كافة الاختصاصات العلمية، ومن الوهلة الأولى اعتقدنا أن هذا المحيط الجامعيّ العلميّ الذي يجاوره كان حاضنة له.

استقبلنا أحمد قلالة بابتسامة عريضة ولا يزال منتشيًا بعد سويعات قليلة من توصّله بالنتيجة. كانت العائلة في انتظارنا وقد فتحت الأبواب على مصراعيها تستقبل الأهل والجيران والزوار وطوابير الإعلاميين من كل حدب و صوب.

الكلّ يتشوّق لأن يكتشف سر هذا النجاح الاستثنائي ومفاتيحه وفي حديثه مع "الترا تونسط، يقول أحمد قلالة "هذا المعدّل كان بالنسبة لي مفاجأة غير منتظرة ولكن الإعداد للمناظرة كان على نسق حثيث وكنت أعوّل على المراجعة الحينيّة يومًا بيوم والتركيز ومزيد الانتباه داخل الفصل، كنت أعمل على تنويع التمارين وفي فترة المراجعة حاولت التركيز على المواد الأدبية لأن المواد الرئيسية كنت أعمل عليها جيدًا أثناء السنة الدراسية".

وأضاف التلميذ المتفوّق قلالة "في مرحلة الحجر الصحي كان الأمر ضبابيًا بالنسبة لجميع التلاميذ لكن حاولت استغلالها للمراجعة أكثر والعمل الجماعي على مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية". 

تتكوّن العائلة المصغرة لأحمد من أب يشتغل في تدريس مادة التربية البدنية ولعل التألق والنجاح كان رفيقًا له طيلة مسيرته الرياضية في كرة السلة فالميداليات والكؤوس تزيّن أرجاء قاعة الاستقبال في البيت، الأم طبيبة ولأحمد ثلاث أخوات بنات.

حدثتنا الأم إيناس قائلة "كانت الفرحة متميّزة ولم نكن في انتظار هذا المعدّل الباهر، نحن سعينا إلى توفير السند النفسي لابننا وهو بدوره حكيم في إدارة وقته وطرق مراجعته".

جاسر كريّم لـ"ألترا تونس": التفوق وطنياً اعتبره منّة من الله وجاء تتويجًا للتعب خاصة خلال سنة دراسية استثنائية وهي فترة الكورونا وما رافقها من حجر صحي"

جاسر كريّم، التلميذ المتحصل على معدل 19.59 في شعبة علوم التقنية والأول على مستوى وطني في هذه الشعبة التقيناه أيضًا رفقة والده في رحاب المعهد النموذجي بالمنستير وعبّرا لنا في أوّل لقاء إعلامي لهما عن حجم الضغط الهائل الذي تلقّياه منذ الإعلان عن النتيجة صباح الجمعة، ضغط المكالمات الهاتفية والتهاني والكمّ الكبير من التوافد الإعلامي غير المسبوق حتى أنهما صارا غير قادرين على مجاراة هذا المشهد، وفق تعبيرهما.

يقول جاسر لـ"ألترا تونس" "عملنا واجتهدنا فلم يكن نجاحًا سهلاً أما التفوق وطنياً فاعتبره منّة من الله وجاء تتويجًا للتعب خاصة خلال سنة دراسية استثنائية وهي فترة الكورونا وما رافقها من حجر صحي". 

كان يتحدّث بكل ثقة في النفس عن نجاحه وعبر عن طموحات عديدة تستهويه وعن التوجه الجامعي قائلًا "سأتوجه نحو اختصاص يكون قريبا من اهتماماتي ومتصلًا بتطلعاتي".

أما يوسف، والد جاسر كريّم، الذي يشتغل في التدريس فقد عبّر عن مشاعره الجياشة تجاه التفوق الذي سجله ابنه واعتبره شرفًا للعائلة وهو مؤمن بقدرات ابنه واستحقاقه لهذا النجاح.

جاسر كريّم، المتحصل على المرتبة الأولى وطنيًا في شعبة التقنية (ماهر جعيدان/ألترا تونس)

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الغش الإلكتروني في الباكالوريا.. تونس إزاء مجتمع "التكييت"

التعليم في خطر: ثقافة "الموازي المدرسي" تهدد المدرسة التونسية