الشباب و"البوليس" في تونس.. أي علاقة؟
17 فبراير 2016
لم تغيّر الثورة كثيرًا في العلاقات المتوترة التي تجمع الشباب التونسي مع قوات الأمن، بل لا تزال على ما هي عليه من توتر رغم محاولات وزارة الداخلية تقديم نفسها في السنوات الأخيرة بمظهر الأمن الجمهوري خاصة بعد "استشهاد" عدد من عناصرها بيد الإرهاب، وفي نفس الوقت لا يزال القضاء التونسي يبرّئ الأعوان المتورطين في أحداث قتل المتظاهرين في أحداث الثورة.
رغم الحديث المتواتر عن الإصلاح داخل المؤسسة الأمنية لم تتغيّر ممارسات الأمن التونسي كثيرًا عن ما قبل الثورة
رغم الحديث عن الإصلاح داخل المؤسسة الأمنية لم تتغيّر ممارسات الأمن التونسي كثيرًا عن ما قبل الثورة، فهو يعتمد القوة المفرطة حينًا لتفريق بعض التحركات لعدد من الشباب المسيّس أو العاطل عن العمل وحينًا آخر يلجأ إلى الصمت وحراسة التحرّكات ومراقبة المتظاهرين من على بعد، دون أن يحاول الاشتباك معهم في محاولة إلى استمالة النشطاء والمجتمع المدني، الذي نددّ كثيرًا بممارساته القمعية ضدّ الشباب المتظاهر.
عبّر عدد من النشطاء عن رفضهم لسلوك الأمن التونسي بشكل زجري وقاطع بعد الثورة وفي تحركات على أرض الواقع أو على الافتراضي أشهرها: حملة "أنا حرقت مركز"، دفاعًا عن الشباب الذي ثار ضدّ النظام السابق وحوكم بتهم الاعتداء على الأملاك العامة.
وتحدى بعض الشباب الأمن في أغان "راب" شبابية أشهرها وصفتهم بـ"الكلاب"، ووجدت هذه الأغنية رواجًا كبيرًا وعرف صاحبها "ولد الكانز" تضامنًا منقطع النظير، خاصة بعد إلقاء القبض عليه، وتم إطلاق سراحه إثر ضغط حقوقي. والحقيقة لم تكن هذه الأغنية الأولى التي انتقدت بشكل سلبي أعوان الأمن بل سبقتها ولحقتها أغان أخرى.
لا تزال العلاقة متوترة بين الجهاز الأمني والشباب التونسي في واقع يهدّده الإرهاب مما يجعل الأمر أكثر صعوبة خاصة وأنّ الشباب لا يزال يكنّ الكره للأمن التونسي الذي يعتبره بمنزلة "الجلادّ"، وهو ما يجعل الأمر أكثر سهولة لاختراقه واستعماله ضدّ الأمن العام خاصة وأن كلمة "الطاغوت" ملتصقة بأفواه الشباب حتى غير المتديّن وتجد رواجًا كبيرًا في الأوساط الشبابية الناقمة على الوضع العام.
عبّر نشطاء عن رفضهم لسلوك الأمن التونسي وذلك في تحركات على أرض الواقع أو على جدران العالم الافتراضي أشهرها: حملة "أنا حرقت مركز"
وحول العلاقة التي تجمع بين الشباب والأمن، أكدّ القيادي بالحزب الجمهوري أحمد فرحات الحمودّي لـ"الترا صوت": أنّه "لا مناص من التأكيد على العلاقة المتوترة التي كانت تجمع شباب تونس برجال الأمن ولا غرابة حيث كان رجل الأمن هو أداة نظام الاستبداد وهو ما ظهر منه، كان رجل الأمن هو التمثل المادي لنظام الحكم التسلطي حتى رحيل رأس النظام في 14 يناير 2011".
ويضيف الحمودّي: "اعتقد الجميع أن العلاقة ستتغير بعد ذلك لا سيما بعد محاولات الأمنيين التبرؤ من حقبة الاستبداد وتقديم أنفسهم كأول ضحايا نظام بن علي وخرجوا في مسيرات كسبًا لتضامن المواطنين ومحاولة لتصحيح العلاقة معهم ورغم بعض الحوادث (القصبة واحد واثنان) فإن العلاقة تطورت في الاتجاه الصحيح ولكن مسار التصحيح لم يكن مستقيمًا بل متعرجًا متراجعًا في بعض الأحيان وعادت الاتهامات للتبادل بين الشباب الجامح للتغيير ورجل الأمن الذي تقوده مقاربات تقليدية لحفظ الأمن ولعل ضعف التكوين وهشاشته لم يساعد على تغيير عميق لتعامله مع المواطن ولم تساعد الإدارة المحافظة على ذلك ومن جهة ثانية لم تراوح تعبيرات الشباب النازع للتغيير تقليديتها في اختصار الحكم وسياساته في واجهة الدولة (قوى الأمن)".
يرى الحمودّي: أن "تكوين رجال الأمن وعصرنة أدائهم وتدعيم التواصل والتحاور مع الشباب، هي الشروط الأساسية لتصحيح العلاقة". وأضاف: "على السياسة الأمنية أن تتغير في اتجاه تثبيت المؤسسة الأمنية كمؤسسة لحماية المواطن والدولة والابتعاد على دور الدفاع على من يحكم".
لم تقم مؤسسة الأمن بعد بخطوات جدّية لتدارك العلاقة المتوترة بينها وبين الشباب التونسي، في وضع سياسي متقلب وأمني متدهور، رغم الدعوات إلى إصلاح المنظومة حرصًا على أمن البلاد من الخلايا الإرهابية النائمة، فهل تتجاوز المنظومة الأمنية أخطاءها السابقة وترسي منظومة "أمن جمهوري" على أرض الواقع أم سيقتصر الأمر على تصريحات إعلامية لا أكثر؟.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
في اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومة.. تونس السباقة تتراجع وتسير نحو التعتيم
يظلّ رفض السلطة التنفيذية عبر ممثليها وتحديدًا رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة على الأقل إجراء حوارات صحفية مع وسائل الإعلام الوطنية المثال العاكس بوجه مكشوف عن واقع التعتيم وبما شمل تقييد حرية الصحافة ومنها حق الجمهور العام في استقاء المعلومة من مصادرها عبر الصحافة
وائل نوار في دائرة الخطر وتنديد واسع تونسيًا ودوليًا إثر إيقاف مساندي أسطول الصمود
تصاعدت المخاوف التي أطلقتها جهات حقوقية في تونس، على حياة الناشط وائل نوار عضو هيئة أسطول الصمود 1، الذي يخوض إضراب جوع داخل السجن لليوم 38، للمطالبة بوقف التتبعات ضدّ نشطاء الأسطول الموقوفين والملاحقين قضائيًا
انطلاق السنة القضائية في تونس.. أزمة استقلال القضاء تتمدّد
هذا الوضع المفروض منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات على الأقل، أدى لتولّي وزارة العدل مهمّة إدارة المسارات المهنية للقضاة بمختلف أوجهها عبر المذكرات..
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.
"الذباب الأسود" في منزل بوزلفة.. هل يهدد البيئة وحقول البرتقال؟
المنظمات المحلية والبيئية بمنزل بوزلفة، رفعت صوتها اعتراضًا على إقامة مشروع تربية الذباب الأسود وسط التجمعات السكانية، لما قد يشكله من مخاطر على صحة السكان، فضلًا عن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالحقول الزراعية المحيطة به، بحسب ما أكده البعض منهم في تصريحات لـ"الترا تونس".