إحداث هيئة حقوق الإنسان.. تعرّف على مهامها وكيفية تنظيمها

إحداث هيئة حقوق الإنسان.. تعرّف على مهامها وكيفية تنظيمها

358 مشاهدة
الهيئة ترصد انتهاكات حقوق الإنسان وتزور مراكز الإيقاف (إيناس كانلي/وكالة الأناضول)

صادق مجلس نواب الشعب الثلاثاء، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2018، على القانون الأساسي المتعلق بهيئة حقوق الإنسان، وهي واحدة من 5 هيئات دستورية.

وهذا القانون هو الثالث المحدث للهيئات الدستورية بعد قانون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الموجودة على الأرض، وقانون هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد التي لم يتم بعد انتخاب أعضائها، في انتظار أن يكمل مجلس نواب الشعب في فترته النيابية الخامسة والأخيرة المصادقة على قانوني هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة.

هيئة حقوق الإنسان هي واحدة من خمس هيئات دستورية لم يقع بعد تركيز إلا هيئة وحيدة منها

وقد ورد قانون هيئة حقوق الإنسان من 62 فصلًا موزعة على 5 أبواب. تاليًا نتعرف على أهم أحكام هذا القانون:

مهام وصلاحيات الهيئة

تتعهد هيئة حقوق الإنسان بأي مسألة تتعلق باحترام وحماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات طبقًا للمواثيق والإعلانات والمعاهدات الدولية المصادق عليها وترصد مدى إعمالها وتفعيلها على أرض الواقع، وتجري التحقيقات اللازمة في كل ما تتوصل به من معطيات حول انتهاكات حقوق الإنسان مهما كانت طبيعتها ومصدرها. كما تتولى الهيئة إرساء نظام يقظة لمتابعة احترام حقوق الإنسان وحمايتها.

تتولى الهيئة بصفة دورية ودون سابق إعلام القيام بزيارة أماكن الاحتجاز ومراكز الإيقاف والحجز ومراكز ومواقع الإيواء والمؤسسات السجنية والإصلاحية

وتتولى الهيئة بصفة دورية ودون سابق إعلام القيام بزيارة أماكن الاحتجاز ومراكز الإيقاف والحجز ومراكز ومواقع الإيواء والمؤسسات السجنية والإصلاحية وكل أماكن الحرمان من الحرية والمؤسسات التعليمية والتربوية ومؤسسات الطفولة والشباب والمؤسسات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والثقافية وغيرها من الهياكل المهتمة بالفئات الهشة وذوي الإعاقة قصد مراقبة احترامها لحقوق الإنسان والحريات والتأكد من خلوها من حالات انتهاك.

اقرأ/ي أيضًا: قريبًا انتخاب أعضائها.. تعرف على مهام هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد

وتعدّ الهيئة تقارير حول الزيارات التي تقوم بها للمراكز والمؤسسات تضمنها ملاحظاتها وتوصياتها وتوجهها إلى المراكز والمؤسسات المذكورة وإلى جهة الإشراف عليها. كما تتولى الهيئة متابعة الاستجابة إلى توصياتها وعلى الهياكل المعنية إعلامها كتابيًا بالإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها في الغرض وتنشر للعموم. وفي صورة عدم استجابة الأشخاص أو الهياكل المعنية بالانتهاكات لتوصياتها، تتولى الهيئة إعداد تقرير خاص توجه نسخة منه إلى الشخص أو الهيكل المعني وتقوم بنشره على موقعها الخاص وإرفاقه بإجابة المعني بالأمر عند الاقتضاء. 

كما تقوم هيئة حقوق الإنسان برصد مدى احترام حقوق الإنسان وتصدر التوصيات المناسبة لمعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان والحريات وتتابع تنفيذها. ويفرض قانون الهيئة على الأشخاص أو الهياكل المعنية بالانتهاكات إعلامها في أجل تضبطه بمآل تلك التوصيات والإجراءات التي تم اتخاذها في الغرض. وللهيئة في كل الحالات أن تقوم برفع الانتهاكات أو الامتناع عن الاستجابة لتوصياتها إلى القضاء.

تقوم هيئة حقوق الإنسان برصد مدى احترام حقوق الإنسان وتصدر التوصيات المناسبة لمعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان والحريات وتتابع تنفيذها

وتعمل الهيئة، وفق قانونها المحدث أيضًا، على تعزيز وتطوير حقوق الإنسان وتتولى خاصة اقتراح ما تراه لتحقيق ملائمة النصوص التشريعية مع المعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها، ومتابعة إنفاذ توصيات الهيئات المستقلة فيما يدخل في مجال اختصاصها. 

وتقع استشارة الهيئة وجوبًا في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات، كما تُستشار الهيئة حول تقارير حقوق الإنسان التي ترفعها الحكومة للهيئات واللجان والمؤسسات الأممية والإقليمية طبقا للالتزامات ولتعهدات الدولة التونسية. كما يمكنها إعداد تقارير ترفعها للهيئات واللجان والمؤسسات الأممية والإقليمية.

وتتعهد عمومًا هيئة حقوق الإنسان برصد كل حالات انتهاكات حقوق الإنسان والحريات وإجراء التحقيقات والتحريات الضرورية بشأنها واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير القانونية لمعالجتها طبقًا لأحكام هذا القانون. كما تتولى التنسيق مع الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وغيرها من الهيئات الأخرى المتدخلة في مجال حقوق الإنسان والحريات وتتبادل معها كل المعطيات والمعلومات بخصوص الشكايات.

تتعهد هيئة حقوق الإنسان بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والحريات إما بمبادرة منها أو تبعا لشكاية ترفع لها

وعلى المستوى التحقيقي، تتعهد الهيئة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والحريات إما بمبادرة منها أو تبعا لشكاية ترفع لها، ويتعين على الأشخاص الذين تحقق الهيئة بشأن ارتكابهم لانتهاكات لحقوق الإنسان إجابة الهيئة وتلبية الاستدعاء الموجه إليهم للحضور لديها. وإذا تخلف الشخص عن الحضور بعد استدعائه للمرة الثانية تواصل الهيئة النظر في الانتهاك المعروض عليها وتصدر قرارها دون التوقف على حضوره.

اقرأ/ي أيضًا: "العصا في المؤخّرة".. لا بأس بالتعذيب مادامت التهمة الإرهاب!

ولا يمكن معارضة الهيئة بسرية المعطيات خلال تحقيقها وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية والنفاذ الى المعلومة. وفي حالة الانتهاك المرتكب من أجهزة الدولة، تتخذ الهيئة كل التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد له. وللهيئة عمومًا أن ترفع شكايات للقضاء مع إشعار بقية السلط العمومية.

تنظيم الهيئة وتسييرها

تتكون هيئة حقوق الإنسان من هيكل تقريري يسمى مجلس الهيئة وهيكل تنفيذي يسمى "جهاز إداري".

وينصّ القانون على أن يتكون مجلس الهيئة من قاض إداري وقاض عدلي ومحام وطبيب إلى جانب 5 أعضاء يمثلون الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات من بينهم وجوبًا مختصين في علم النفس، وحقوق الطفل، وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي.

 يتكون مجلس هيئة حقوق الإنسان من قاض إداري وقاض عدلي ومحام وطبيب إلى جانب 5 أعضاء يمثلون الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات

ويجب على المترشح لعضوية مجلس الهيئة أن يتمتع بعدد من الشروط منها النزاهة والاستقلالية والكفاءة وأن يكون في وضعية جبائية قانونية. ويوفر القانون للمترشحين الذي رفضت اللجنة البرلمانية طلبات ترشحهم إمكانية الطعن لدى القضاء الإداري استئنافيًا وتعقيبيًا.

وينص القانون على إمكانية إعفاء عضو من أعضاء الهيئة بطلب معلل من ثلث أعضائها وذلك في عدة صور منها ارتكاب خطأ جسيم أثناء القيام بالواجبات المحمولة عليه، وحالة تعمد إخفاء حالة تضارب مصالح. كما يلزم القانون أعضاء الهيئة بالحفاظ على السر المهني ولو بعد زوال صفاتهم.

يجب على هيئة حقوق الإنسان أن تقدم تقريرًا سنويًا إلى مجلس نواب الشعب وكذلك إلى رئيسي الجمهورية والحكومة

وتضم بالضرورة على الأقل 7 لجان قارة منها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة القوات الحاملة للسلاح، ولجنة الحقوق المدنية والسياسية ولجنة مكافحة جميع أشكال التمييز. ويمكن للهيئة، التي تتخذ من العاصمة مقرًا لها، أن تحدث فروع داخل الجمهورية.

ويجب على الهيئة عمومًا أن تقدم تقريرًا سنويًا إلى مجلس نواب الشعب وكذلك إلى رئيسي الجمهورية والحكومة.

وكان قد قدم نواب مقترحًا يقضي بإحالة أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة إلى هذه الهيئة المحدثة وهو ما تم رفضه من طرف أغلبية النواب باعتبار أن قانون العدالة الانتقالية ينص على أن الإحالة تتم إلى هيكل مختص للغرض أو للأرشيف الوطني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الدائمي: شبهة تواطئ لهيئة مكافحة الفساد في صفقة بقيمة 180 مليون دينار

حق النفاذ إلى المعلومة في مواجهة السلطة القضائية.. خصم وحكم؟