أهم نقاط مشروع قانون مهنة المحاماة.. إقصاء للقضاة واشتراط للماجستير

أهم نقاط مشروع قانون مهنة المحاماة.. إقصاء للقضاة واشتراط للماجستير

3035 مشاهدة
من المنتظر أن يثير مشروع القانون الجدل في الفترة القادمة (أمين الأندلسي/وكالة الأناضول)

الترا تونس - فريق التحرير

 

نشرت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس مؤخرًا مسودة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة وذلك بعد مصادقة مجلس الهيئة عليه، إذ انطلق في الأثناء عقد جلسات إخبارية حوله مع مختلف الهيئات الفرعية للعمادة وذلك قبل مصادقة الجلسة العامة العادية على المشروع النهائي في شهر جوان/يونيو القادم. إذ سيعوّض القانون الجديد مرسوم تنظيم مهنة المحاماة الصادر سنة 2011.

ولا توجد اختلافات في هيكلة الفصول بين النصين القانونين، وذلك باستمرار وجود 9 أبواب مع تسجيل 93 فصلًا في مسودة المشروع مقارنة بـ87 فصلًا في المرسوم الحالي، بيد أن الاختلاف الجوهري بين النصين يكمن في نقاط جوهرية من المنتظر أن تثير الكثير من الجدل وبالخصوص تجاه طلبة القانون وأيضًا القضاة، وربمّا عنوانها أن المشروع الجديد يحمل صبغة انغلاقية لمهنة المحاماة وذلك بتقليص منافذ الالتحاق بها.

نشرت الهيئة الوطنية للمحامين مسودة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة لفتح باب الحوار مع المحامين قبل المصادقة النهائية عليه

فما هي أهم 8 تغييرات في مسودة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، المنصوص عليها دستوريًا كمهنة تساهم في إقامة العدل وحماية الحقوق والحريات، وذلك مقارنة بالمرسوم الحالي؟


1/ ينص مرسوم 2011 على أن كل حامل لشهادة الدكتوراه في القانون وله رتبة أستاذ محاضر أو أستاذ تعليم عال يقع ترسيمه بصفة آلية بجدول المحامين ولكن مسودة المشروع تحذف ذلك، فكل دكتور في القانون لم يعد بمقدوره أن يكتسب آليًا صفة المحامي.

2/ في نفس إطار النقطة السابقة، أقصت المسودة القضاة من إمكانية الالتحاق بمهنة المحاماة، إذ ينص المرسوم الحالي بأنه يمكن لكل لكل من باشر القضاء لمدة 10 سنوات أن يقدم مطلبًا للالتحاق بالمحاماة، وهو ملفّ دائمًا ما يثير جدلًا في صفوف المحاميين إذ يرفض قطاع واسع منهم قبول التحاق قضاة بمهنتهم لأسباب عديدة منها فتح باب السمسرة، وأيضًا من باب المعاملة بالمثل وذلك حينما رفض القضاة مقترحًا سنة 2014 بفتح الباب للمحامين لتعزيز عدد القضاة في تونس.

ومن المنتظر أن تكون هذه النقطة واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل حين مناقشة قانون المهنة.

تمنع مسودة مشروع قانون تنظيم المحاماة القضاة من إمكانية الالتحاق بمهنة المحامين كما تقصي القضاة من هيئة التدريس بالمعهد الأعلى للمحاماة

3/ في نقطة أخرى لا تقل جدلًا وتهمّ طلبة القانون، اشترطت مسودة المشروع الحصول على ماجستير في القانون لاجتياز مناظرة المحاماة والحال أن المرسوم الحالي يشترط الإجازة فقط. ولعلّه تأتي هذه الإضافة بعد تنقيح الأمر 345 المنظم لمناظرة القضاء السنة الفارط والذي أصبح يشترط الماجستير وإن مع تعليق تطبيق هذا الشرط على الطلبة الحاليين. يقول عديد المحامين لماذا يقع اشتراط الماجستير للالتحاق بالقضاء ولا يقع اشتراطها أيضًا للالتحاق بالمحامين؟

يُذكر أنه تنتظم سنويّا مناظرة للالتحاق بالمعهد الأعلى للمحاماة وهي على صنفين، صنف خاص بالطلبة المتحصلين على الإجازة ويدرسون في المعهد لمدة سنتين، وصنف خاص بالطلبة المتحصلين على الماجستير ويدرسون في المعهد سنة واحدة. وفي صورة إقرار قانون المهنة الجديد باشتراط الماجستير، ستصبح المناظرة بصنف واحد مع مدة تكوين تدوم سنتين.

اقرأ/ي أيضًا: في محدودية التكوين في كليات الحقوق بتونس

4/ حذفت مسودة القانون شرط السن الأدنى وهو 23 سنة للالتحاق بالمحاماة مع الاحتفاظ بالسن القصوى وهي 40 سنة. ولعلّ حذف الشرط الأدنى يأتي تباعًا لاشتراط الماجستير الذي تتم دراستها لمدة 5 سنوات بمعنى يصبح حدّ 23 سنة محقّقًا بطبيعته.

5/ لا شكّ أن عمادة المحامين تريد إلغاء القضاء من مسار المحامي، إذ تقصي أيضًا المسودة الجديدة القضاة من هيئة تدريس المعهد الأعلى للمحاماة، مع الإشارة أن المرسوم الحالي ينص أن هذه الهيئة تضم قاضيين اثنين من الرتبة الثالثة.

6/ حسمت مسودة القانون في نقطة أثارت الكثير من الجدل بين المحامين خلال السنوات الأخيرة، وذلك بتحجيرها الصريح لتنشيط المحامين للبرامج الإعلامية. يُشار أن العمادة أصدرت في الفترة الماضية قرارات تأديبية ضد المحامين الذين ينشطون في برامج إعلامية سواء كانت رياضية أو سياسية أو ترفيهية.

تشترط مسودة مشروع مهنة المحاماة الماجستير في القانون لاجتياز مناظرة الالتحاق بالمعهد الأعلى للمحاماة وذلك بدل شهادة الإجازة كما جاري به العمل حاليًا

7/ تتضمن المسودة نقطة جوهرية من المنتظر أن تثير التجاذبات بين المحامين، وهي تتعلق بجواز ترشح عميد المحامين ورؤساء الفروع لدورة فرعية ثانية، على غرار ما كان معمولًا به قبل 2011، وذلك على خلاف المرسوم الحالي الذي يمنع ذلك ويشترط تولي المسؤولية لدورة وحيدة فقط. ويبدو أن ظروف إعداد مرسوم 2011 وفي سياق ترسيخ التداول على المسؤوليات، أقر حينها إقرار مبدأ الدورة النيابية الواحدة، ولكن يبدو أن العمادة الحالية تريد فتح الباب لكل عميد أو رئيس فرع أن يترشح لدورة ثانية.

8/ تحمل مسودة القانون توجهًا لتعزيز صلاحيات عمادة المحامين بشكل باتّ ودون الحاجة للرقابة القضائية، إذ تنص أن قرارات الإحالة على عدم المباشرة غير قابلة للطعن وغير قابلة للتنفيذ، وبالتالي فما تقضي به عمادة المحامين ضد أحد منظوريها لا يخضع لرقابة القضاء، وهو ما يمسّ من حق أساسي وهو حق التقاضي. ومن المنتظر أن تثير هذه النقطة الكثير من الحبر، ويظل السؤال، هل سيتجه فعلًا المحامون لتحصين قرارات العمادة بعدم جواز الطعن فيها مطلقًا؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الفوسكة".. تنخر الجسد التعليمي وصفّارات الإنذار لم تدوّ بعد

"وجّهني".. موقع لمساعدة طلبة تونس الجدد على الخيار الحاسم!