8 نقاط أساسية في مشروع المساواة في الميراث.. تعرّف عليها

8 نقاط أساسية في مشروع المساواة في الميراث.. تعرّف عليها

المشروع يحدث تعديلًا جوهريًا على منظومة الميراث في القانون التونسي (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

انطلقت اللجنة البرلمانية المختصة في مجلس نواب الشعب في النظر في مشروع القانون المقدم من رئاسة الجمهورية لتعديل مجلة الأحوال الشخصية والمعروف بمشروع المساواة في الميراث، وهو مشروع أثار ولا يزال يثير الكثير من الحبر، بين المؤيدين من جهة، والرافضين من جهة أخرى.

مشروع تعديل مجلة الأحوال الشخصية يتضمّن إقرار مبدأ المساواة في الميراث بين الجنسين وإقرار حق السكنى في بيت الزوجية للأرمل أو الأرملة

وهو مشروع يمسّ كل عائلة تونسية وذلك عبر إقراره لمبدأ المساواة بين الجنسين في الميراث على خلاف القانون الحالي، كما يقترح إقرار حق السكنى للأرمل أو الأرملة في بيت الزوجية.

لذلك يقدّم "الترا تونس" عرضًا مبسطًا حول هذا المشروع انطلاقًا من حق المواطن في المعلومة ولمساعدته على فهم المسائل المطروحة في هذا المشروع التي غالبًا ما يقع تناولها إما عبر خطاب أكاديمي لا يسمح للمواطن غير المتخصص من تبيّنها، وإما عبر خطاب متشنج لا يمكّن هذا المواطن من فهم المسألة لإبداء رأيه عن رصانة ووعي.

  • تعزيز ميراث البنت

يتضمن الفصل 146 مكرّر من مشروع القانون أنه إذا توفى المورث وترك ابنة وحيدة أو بنات فقط دون ذكور، فإن البنت ترث جميع المال أو ما بقي من أصحاب الفروض عند وجودهم، ولا يرث معها الأب والجد إلا في حدود السدس لا أكثر، ولا يرث مع البنت الإخوة أو الأعمام أو صندوق الدولة.

أقر المشروع بذلك حق امتياز للبنت بنقل الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث فرضًا عبر نصيب السدس فقط. في حين ينص القانون الحالي أن نصيب البنت الوحيدة هو النصف، أم البنتين فصاعدًا فالنصيب هو الثلثين، ويرجع الباقي للأب أو الجد.

يُشار أن هذا الفصل أكد ما ورد في القانون الحالي في الفصل 143 مكرّر من مجلة الأحوال الشخصية بخصوص آلية الرّد، والتي تسمح للبنت أن تستفرد بتركة والدها دون مشاركة أعمامها بالخصوص. فمثلًا إن مات مورث وترك بنتًا وزوجة وبلغت قيمة التركة 100 ألف دينار، تأخذ البنت نصيبها بالفرض (النصف) أي 50 ألف دينار والزوجة نصيبها (الثمن) أي 12.5 ألف دينار، أما ما تبقى من التركة فيعود للبنت دون مشاركة الإخوة أو الأعمام أو صندوق الدولة. وإن كانت توجد بنتان فأكثر، يأخذان 2/3 التركة ثم تأخذ الأم نصيبها ويُرد الباقي للبنت وذلك دائمًا رغم وجود العصبة بالنفس من الإخوة والعمومة وصندوق الدولة. وهذه الآلية يتفرّد بها القانون التونسي مقارنة ببقية قوانين أنظمة الميراث المستمدة من التشريع الإسلامي.

مشروع القانون يقترح نقل الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض في صورة انفراد البنت

وما يضيفه المشروع الجديد هو تعزيز ميراث البنت ولو في حالة وجود الأب. ففي المثال المذكور وعملًا بالقانون الحالي لو كان يوجد أب، أي أب للمورث، ترث البنت الوحيدة نصف التركة، وتأخذ الزوجة الثمن، ويأخذ هذا الأب السدس وأيضًا ما يتبقى من التركة. لكن المشروع يقترح أن يرث الأب السدس لا أكثر، وحين توزيع التركة على أصحاب الفروض، فما يتبقى يعود للبنت وليس له.

بأكثر تفصيل، لو مات مورث وترك بنتًا وأبًا (أي جد البنت) وقيمة تركته 100 ألف دينار، فبموجب القانون الحالي تأخذ البنت نصف التركة (50 ألف دينار) ويأخذ الأب السدس ثم ما يتبقى منها (50 ألف دينار جمعًا). أما بموجب المشروع المقدّم، يأخذ الأب السدس (16.6 ألف دينار) والبنت تأخذ النصف ثم ما يتبقى منها (83.5 ألف دينار جمعًا).

اقرأ/ي أيضًا: الجورشي لـ"الترا تونس": يجب أن تتكامل الشريعة مع مبادئ حقوق الإنسان

  • المساواة بين الأبناء

يمثل الفصل 146 ثالثًا جوهر مشروع القانون، فهو الفصل الذي ينص صراحة على المساواة في الميراث بين البنت والابن دون اعتماد قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين". وجاء نص الفصل كما يلي: "البنت مع الابن يرثان بالتساوي جميع المال أو ما بقي عن أصحاب الفروض عند وجودهم".

الصورة واضحة ولتبيينها بشكل أكبر، إن مات رجل وترك ابنًا وبنتًا ومقدار تركته 100 ألف دينار، تقسم التركة وفق القانون الحالي وفق القاعدة الشرعية أي يكون نصيب البنت 33 ألف دينار، ونصيب الابن 66 ألف دينار. وفي صورة تطبيق المساواة، يحوز كل من الابن والبنت 50 ألف دينار لكل منهما.

  • الأحفاد.. مقترحات جوهرية

لا يقل الفصل 146 رابعًا من مشروع القانون أهمية عن سابقه، وهو لا يقف فقط عند مسألة المساواة في الميراث بين الجنسين.

ينص هذا الفصل أن "الأحفاد إناثًا وذكورًا ومهما كانت طبقتهم يرثون مثل ما كان سيرجع لأصلهم المباشر كما لو كان حيًا في تاريخ وفاة سلفه، ويوزع نصيب الأحفاد بينهم بالتساوي".

يقدم هذا الفصل 3 نقاط تغييرات جوهرية مقارنة بالقانون الحالي.

أول تغيير جوهري هو المطابقة بين نصيب الحفيد ونصيب الأصل المتوفى، في حين أن القانون الحالي يحدد النصيب في إطار آلية الوصية الواجبة وفي حدود الثلث من التركة. مثال، لو مات الأب وترك ابنًا والجد لازال على قيد الحياة، فهنا لا يمكن الحديث عن تركة من الجد، ولكن حينما يتوفى هذا الجد، يصبح السؤال حول وضعية الحفيد. يقدم القانون الحالي حلًا وهو الوصية الواجبة وهي مؤسسة قانونية مستقلة تقول إن للحفيد وصية بقوة القانون على نسبة حصة ما يرثه أبوه ولكن بشرط ألا تتجاوز النسبة الثلث من التركة. ويقترح مشروع القانون أن يرث الحفيد مثلما كان سيرث والده وذلك دون شرط عدم تجاوز الثلث، بمعنى وكأن الحفيد يحلّ محل والده في التركة عبر آلية جديدة ستمثل محل نقاش بين الدارسين للقانون خلال الفترة القادمة وإن قد تكون أقرب مبدئيًا لآلية الحلول.

مشروع القانون يقترح تنزيل الأحفاد منزلة الأبناء في التركة وتوزيع النصيب فيما بينهم بالتساوي

دافعت لجنة الحريات الفردية والمساواة على هذا المقترح بالإشارة لحالة أن يموت المورث ولا يترك إلا أحفادًا فقط، فبموجب القانون الحالي سيرث الأحفاد بموجب الوصية الواجبة ثلث التركة فيما سيؤول الثلثين المتبقيين للدولة والحال أنهم أقرب إليه منها.

أما التغيير الثاني الجوهري فهو أن القانون الحالي لا ينص على الوصية الواجبة للحفيد إلا في حدود الطبقة الأولى، في حين يقول مشروع القانون إنه للأحفاد تحصيل نصيبهم بغض النظر عن طبقتهم، بمعنى عدم الاقتصار على الحفيد ابن الابن أو ابن البنت ليشمل أيضًا أبناءهم.

فيما يتمثل التغيير الجوهري الثالث، في مسألة ميراث الأحفاد، في التأكيد أن التوزيع بينهم يكون بالتساوي، وذلك على خلاف القانون الحالي الذي يوجب في الفصل 192 من مجلة الأحوال الشخصية أن تنصرف الوصية الواجبة للأحفاد وفق قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين".

  • المساواة بين الأم والأب

يؤكد هذا الفصل على إعمال قاعدة المساواة بين الأم والأب فإذا اجتمعا وانعدم الفرع الوارث يرثان بالتساوي جميع المال أو ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة عند وجوده أو وجودها، وذلك على خلاف القانون الحالي الذي يعصّبه.

فبموجب القانون الحالي، إن مات المورث وترك أمًا وأبًا وليست له لا زوجة ولا أبناء، تأخذ الأم الثلث ويأخذ الأب الباقي، فيما يقترح مشروع القانون التساوي بين أنصبة الأم والأب.

اقرأ/ي أيضًا: لتنقيح مجلة الأحوال الشخصية.. إليكم مقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة

  • من مات زوجها أو ماتت زوجته.. ما جديد وضعيته؟

وفق القانون الحالي، إن مات الزوج وليس له أبناء لزوجته ربع التركة، وإن كان له أبناء لزوجته الثمن، أما إن ماتت الزوجة وليس لها أبناء، فلزوجها نصف التركة، وإن ترك أبناء فلزوجها الربع. إعمالًا لمبدأ للمساواة، ينص مشروع القانون أن للزوج أو الزوجة النصف في حالة غياب الأبناء، والربع في حالة وجود الأبناء، وذلك دون تمييز بينهما.

مشروع القانون يتضمن إقرار حق السكنى في بيت الزوجية للأرمل أو الأرملة مع توفر شروط منها أن يكون المحل غير قابل للقسمة ووجود أبناء

لكن الجديد اللافت في مشروع القانون هو التنصيص على حق للسكنى للأرمل أو الأرملة في بيت الزوجية، ويبدو أن هذا المقترح جاء تفاعلًا مع عديد الحالات الاجتماعية التي يفرزها الواقع، فغالبًا حينما يموت المورث ويترك زوجته، يسعى الأبناء لبيع بيت العائلة الذي تسكن فيه أمهم. إذ يفضل هؤلاء الأبناء بيع البيت خاصة إن كان باهضًا واقتسام ثمنه كل حسب نصيبه وذلك بدل إبقاءه على ذمة والدتهم.

ولذلك، يقترح مشروع القانون أن تتمتع الأرمل أو الأرملة قانونًا بحق السكنى بمحل الزوجية، ولكن بشرط توفر 3 شروط هي أن لا يكون على ملك الأرمل أو الأرملة مسكن، أن يكون المحل غير قابل للقسمة، وأن يكون له منها أو لها منه ولد أو أكثر أو استمرت علاقتهما الزوجية أربع سنوات على الأقل. وهذه الشروط توازن بين حق الأرمل أو الأرملة في السكنى بمحل الزوجية من جهة وحقوق الفروع أي الأبناء من جهة أخرى بعدم إطلاق حق السكنى.

كما يسقط هذا الحق في حال الزواج من جديد أو عدم الاستقرار بمحل السكنى لمدة تتجاوز السنة بصفة مسترسلة أو أصبح للأرمل أو الأرملة مسكن على ملكه.

  • المساواة بين الإخوة

يواصل الفصل 146 سابعًا في إعمال مبدأ المساواة وجاء نصه "الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق أو معًا لجدّ يرثان بالتساوي جميع المال أو ما بقي عن أصحاب الفروض عند وجودهم. والأخت للأب مع الأخ للأب يرثان بالتساوي جميع المال أو ما بقي عن أصحاب الفروض عند وجودهم. والأخت للأب مع الأخ للأب والشقيقتان يرثون بالتساوي جميع المال أو ما بقي عن أصحاب الفروض عند وجودهم".

ويؤكد هذا الفصل أن مبدأ المساواة في الميراث بين الجنسين لا يقتصر على حالة الابن والبنت، أو الأم والأب، أو الزوج والزوجة، بل يشمل الأخ والأخت.

  • إمكانية التمسك بالقاعدة الشرعية

إن أقر مشروع القانون مبدأ المساواة في الميراث بين الجنسين على النحو السابق عرضه، فقد أبقى المجال للمورث أن يعلن في قائم حياته تشبثه بتطبيق القاعدة الشرعية أي "للذكر مثل حظ الأنثيين". لكن كيف يعبّر عن ذلك مشافهة أم كتابة؟

يوجب مشروع القانون أن يقع التصريح بالتشبث بالقاعدة الشرعية بدل المساواة أمام عدل إشهاد الذي يحرّر هذا التصريح ويوجهه لضابط الحالة المدنية. ويتم التنصيص على مضمون الإعلام بمضمون وفاة المصرح عند استخراجه. وبالنسبة للتونسيين المقيمين في الخارج، يكون التصريح أمام الأعوان الديبلوماسيين أو القناصل المعتمدين.

مشروع القانون يمكن المورث الذي يريد تطبيق قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" أن يقدم تصريحًا بذلك لدى عدل إشهاد

ويمكن للمصرّح الرجوع في تصريحه وفق نفس الإجراءات بمعنى عبر عدل إشهاد، وذلك على خلاف لجنة الحريات الفردية والمساواة التي اقترحت أن يكون الرجوع عن التصريح، أي العودة لمبدأ المساواة في الميراث، بأي وسيلة، وقالت إن من يوصي بعدم المساواة لدى عدل إشهاد لا يحتاج لإثبات تراجعه عن موقفه إلى الرجوع للعدل مرة أخرى وإنما يمكنه تحرير ذلك بكتب خطي كما يمكن إثبات قراره بأي وسيلة أخرى، وبررت اللجنة مقترحها لتشجيع العودة للمساواة.

ولكن يبدو أن مشروع القانون عارض مقترح اللجنة في هذه النقطة بالذات عملًا بمبدأ توازي الإجراءات، فمن يصرح أنه يريد تطبيق القاعدة الشرعية أمام عدل إشهاد عليه حين يريد العودة لمبدأ المساواة أن يصرح مرة أخرى أمام عدل إشهاد وذلك لتفادي الإشكالات المنبثة على إثبات التصريح الثاني.

وقد نص مشروع قانون تنقيح مجلة الأحوال الشخصية ختامًا أن تطبيقه يبدأ بعد 6 أشهر من نشره في الرائد الرسمي بعد المصادقة عليه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المهر في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة (3/1)

المهر في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة (3/2)