موائد الإفطار و

موائد الإفطار و"قفّة رمضان".. الهلال الأحمر التونسي وقصّة أنشطة لا تنقطع

موائد الإفطار و"قفّة رمضان" أبرز نشاطين للهلال الأحمر التونسي في رمضان (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)

 

لعلّ أكثر ما يسم شهر رمضان المعظّم، تلك النزعة إلى إرساء قيم التضامن والتآزر والرحمة ومساعدة المحتاجين، في موجة ربما من التأكيد على أنّ الخير لم ينقطع، ولن يفعل أبدًا. وإنّ المتأمّل في بعض أنشطة الجمعيات في تونس، لن يُغفل غالبًا مجهودات منظّمة الهلال الأحمر. توجّه "الترا تونس" إلى نائب رئيس الهيئة الجهوية بتونس بلحسن دنقزلي ليعرف أكثر عن طبيعة هذه الأنشطة التي تنقسم إلى نشاطين رئيسين، هما موائد الإفطار و"قفّة رمضان".

1 موائد الإفطار

بدأت فكرة مائدة الإفطار التي أطلقها الهلال الأحمر التونسي منذ عام 2008 عن طريق إبراهيم الرياحي عن الهيئة الجهوية لتونس، حين بقيت في خزينة الهلال الأحمر التونسي وقتها ما يفوق الألف دينار قبل شهر رمضان المعظّم، وقال دنقزلي: "اتصلنا بالاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي كي يساعدنا في توفير بعض المستلزمات لتقديم وجبة الفطور والسحور لـ 30 شخصًا بمقرّ الهيئة بنهج الباشا، فختمنا الشهر وقد أصبح عدد المرتادين 210 فردًا".

وأضاف نائب رئيس الهيئة الجهوية بتونس أنّ الوزير الأوّل للبلاد التونسية آنذاك حامد القروي قد أعجب بالفكرة، وتم تعميم التجربة، ورصد لها كل سنة ما قيمته 65 ألف دينار لشراء مستلزمات مائدة الإفطار التي سُمّيت فيما بعد بمائدة إفطار سيدي إبراهيم.

نائب رئيس الهيئة الجهوية بتونس لـ"الترا تونس": سعينا لإفطار 30 شخصًا في أوّل مائدة إفطار، ختمنا الشهر وقد أصبح عدد المرتادين 210 فردًا

وتحدّث دنقزلي على أنّ الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي فضّل بعد سنة 2010 أن يقوم بالأمر بمفرده، فأصبح يرسل الأكل جاهزًا بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية إلى مطعم نهج الباشا، ليقتصر دور الهلال الأحمر على استقبال الناس وتهيئة الموائد عبر المتطوعين الذين يوفّرهم.

وشدّد دنقزلي على أنّ القائمة الاسمية لهؤلاء العائلات المعوزة دقيقة، وهي العائلات نفسها التي تتردّد على كامل الشهر فيقع إعطاؤهم توصيل للدخول لتمكينهم من وجبة الفطور ووجبة السحور.

على أنّ مظاهر التضامن وفعل الخير لا تقتصر على شهر رمضان فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشمل كامل السنة، إذ يوفّر الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي على مدار العام 50 وجبة كل يوم، يقع توزيعها بمطعم إبراهيم الرياحي في مقر الهيئة الوطنية للهلال الأحمر التونسي.

2 قفّة رمضان

ولئن تواصل "الترا تونس" مع الهيئة الجهوية لتونس لتبيان أصل فكرة موائد الإفطار التي ينظّمها الهلال الأحمر، فإنّه خيّر أن يتوجّه بالسؤال حول "قفّة رمضان" لرئيسة الهيئة المحلية بالحرايرية، وهي المتطوعة مروى حجري. تقول مروى: "التونسي يُقبل على المساعدة في شهر رمضان أكثر من بقية شهور السنة، هذا نلمسه ميدانيّا عبر احتكاكنا بالمواطنين لجمع التبرّعات منهم".

وتقوم فكرة "قفّة رمضان" ببساطة على جمع المواد الغذائيّة من المواطنين في خيام ينصبها المتطوّعون أمام المغازات والمساحات التجاريّة الكبرى، ليقوم هؤلاء المتطوّعون فيما بعد بتوزيعها على أكثر العائلات احتياجًا بتلك المنطقة.


الهيئة المحليّة بالحرايريّة تجمع المساعدات من أمام إحدى المساحات التجاريّة

"وبشكل عام، (الزوّالي هو أكثر من يشعر بالزوّالي)، ولهذا لاحظنا أنّ المواطن متوسّط الحال أو ضعيف الحال هو من يساعد أكثر من المرفّه ماديًا، لكنّها ليست قاعدة طبعًا" هكذا تحدّثت مروى حجري لـ"الترا تونس".

وأضافت أنّ هناك من يخرج من إحدى المساحات الكبرى فيتقاسم ما اشتراه من مواد غذائية مع متطوّعي الهلال الأحمر بلا أدنى تفكير، لكن هناك من يشكّك في مصداقية إيصال هذه المساعدات لمستحقّيها فعليًا، وفي هذه الحالة تكون الإجابة "يمكن لأيّ كان أن يأتي معنا في توزيعها، لكنّنا لن ننشر الصور حفظًا لكرامة هؤلاء المحتاجين" على حدّ تعبيرها.

رئيسة الهيئة المحلية للهلال الأحمر بالحرايرية لـ"الترا تونس": لا ننشر صور توزيع الإعانات حفظًا لكرامة هؤلاء المحتاجين

وأوضحت حجري أنّ قفّة رمضان يبلغ سعرها في حدود 50 دينارًا بسعر الجملة، و70 دينارًا بسعر البيع للعموم، وتحرص الهيئة المحليّة على تحيين قائمة المحتاجين بصفة دورية، وتقوم بالتحرّي اللازم في سبيل ذلك.


"قفاف رمضان" بالهيئة المحليّة للهلال الأحمر بالحرايرية

لكن مع هذا، يظلّ هناك من المواطنين من يصرّون على الحصول على إعانة وهم غير محتاجين لها أصلًا، فضلًا عن رغبة بعض السلط الرسمية في استغلال أنشطة الهلال الأحمر التونسي لتنسبه لنفسها مثل مطالبة الهيئة بتسليم ما جمعوه من إعانات، وهو ما ترفضه الهيئات المحليّة بشدّة لتعارضه مع القانون الأساسي للمنظّمة. وتقول حجري: "نحرص على تقديم الإعانات بأنفسنا ولا نسلّمها للسلط، ونقدّم توصيلًا لمن يريد إثبات أنّه أمدّنا بتبرّعات".

وبين مائدة إفطار يذهب إليها الصائم المحتاج، أو "قفّة" تأتيه إلى باب بيته، تظّل هذه الأنشطة الخيريّة ملاذًا لفئة من المواطنين لا يجدون قوت يومهم، وسط إقبال متفاوت من المواطنين على تقديم الإعانات، بشكل قد يدفع للتساؤل حول مدى صمود هذه الفئات الضعيفة، إن كانت الفئات المتوسّطة بدورها تعاني تراجع مقدرتها الشرائية!

 

اقرأ/ي أيضًا:

الهلال الأحمر التونسي يقدم هبة لوزارة الصحة

إجراءات جديدة لمجابهة كورونا.. الأنشطة الثقافية بين التأجيل والإلغاء!