لجنة الحريات: تقريرنا ثوريّ ولا يمس من العقيدة.. والمعارضون يردّون: بل هو فتنة

لجنة الحريات: تقريرنا ثوريّ ولا يمس من العقيدة.. والمعارضون يردّون: بل هو فتنة

1338 مشاهدة
جدل حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

أكّدت رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة وعضو مجلس النوّاب بشرى بلحاج حميدة أنّ "تقرير اللّجنة ملك لكلّ التونسيين سواء كانوا معه أم ضدّه"، داعية الإعلام إلى "تشريك خبراء من مجالات وأطياف مختلفة في النقاش حول التقرير".

وأضافت بلحاج حميدة في افتتاح الندوة الصحفية التي عقدتها لجنة الحريات الفردية والمساواة صبيحة الأربعاء 20 جوان/يونيو 2018 بقصر الضيافة بقرطاج أنّ التقرير الذي ترجو أن يكون "ثوريّا" جاء نتاجًا لعمل تشاركي بين أعضاء اللجنة وممثّلين للمجتمع المدني، مبيّنة أنّ رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يبقى "حرّا في أن يضيف أو يحذف من التقرير ما يراه صالحًا".

اقرأ/ي أيضًا: الجورشي لـ"الترا تونس": يجب أن تتكامل الشريعة مع مبادئ حقوق الإنسان

من جانبه، حرص عضو اللجنة عبد المجيد الشرفي على تبيان "الفلسفة التي قادت اللجنة في ما يخصّ البعد الديني"، قائلًا إنّ "مجهوداتنا تنخرط في إطار التوجّه الإصلاحي الذي انتهجته تونس منذ القرن التاسع عشر" و"مواصلة للنهج التحديثي الّذي مثّل خاصية من خاصيات تونس".

ونفى الشرفي أن تكون مقترحات اللجنة المتعلّقة بالإرث أو الحريات "إفتاء في الدّين" بل "أنه باعتبار أنّ أغلب التونسيين مسلمون فقد أردنا أن نقوم بمحاولات تنسجم مع النهج التحديثي" و"لا تمسّ من العقيدة وإنّما هي أمور تنظيمية إجرائية مجتمعية بالأساس" وأنّها "تتنافى مع حلول تاريخية وضعها أشخاص عاشوا في ظروف غير ظروفنا".

عضو لجنة الحريات الفردية والمساواة عبد المحيد الشرفي:  أردنا أن نقوم بمحاولات تنسجم مع النهج التحديثي ولا تمسّ من العقيدة وإنّما هي أمور تنظيمية إجرائية مجتمعية بالأساس

كما شدّد عبد المجيد الشرفي على أنّ لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أقرّتها رئاسة الجمهورية العام الفارط قد "استشارت أساتذة من جامعة الزيتونة" منبّها في المقابل إلى "أنّنا بصفتنا مسلمين، لا نقبل الكهنوت أي الوسائط بين المسلم وربّه".

أمّا عضو اللجنة صلاح الدين الجورشي فقد بيّن في مداخلته أنّه لن يتمّ تتبّع الأفراد الذين عارضوا التقرير وهدّدوا أعضاء اللجنة بالقتل قضائيًا، داعيًا إيّاهم إلى الحوار.

وقد شهدت الندوة الصحفية إضافة إلى ما سبق تقديم كلّ من الأستاذين سليم اللّغماني وسلوى الحمروني عضوي اللّجنة أهمّ المقترحات والتوصيات التي وردت في التقرير بقسميه المتعلّقين بالحقوق والحريات الفردية وبالمساواة والّذين سيترجمان في شكل مشروعي قانون يتعلقان بمشروع مجلة الحقوق والحريات الفردية ومشروع قانون القضاء على التمييز ضد المرأة وبين الأطفال.

اقرأ/ي أيضًا: يسرا فراوس: يجب تحرير الجسد بتونس وهذا موقفنا من أحكام الشريعة الخاصة بالنساء

وقد أثارت بعض النقاط في التقرير منذ نشره على موقع اللجنة قبل نحو أسبوع جدلًا واسًعا خاصّة فيما يتعلّق بالدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام وتكريس المساواة في الإرث أو بخصوص تنظيم علاقة المرأة والرجل داخل الأسرة على غرار إلغاء المهر وحذف العدّة وإقرار الرئاسة المشتركة للعائلة.

وردًا على سؤال "الترا تونس" عن غياب موقف واضح للجنة فيما يتعلّق بالبغاء، كان ردّ اللجنة بأنها لم تحسم موقفها من الأمر باعتبار تواصل الجدل حول الموضوع في الأوساط الحقوقية العالمية نفسها بين تيّار يرى في البغاء انتهاكًا لكرامة الإنسان وتيّار آخر يعتبر المسألة ضربًا من ضروب حرية التصرّف في الجسد.

وردّا على تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة الذي أصبح الآن بين يدي رئيس الجمهورية، تعقد التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة الخميس 21 جوان/يونيو ندوة صحفية تحت عنوان "مبادرة الفتنة... ضرب للهوية وتهديد للسلم الاجتماعي".

لجنة الحريات الفردية والمساواة لـ"الترا تونس": اللجنة لم تحسم موقفها من مسألة البغاء باعتبار تواصل الجدل حول الموضوع في الأوساط الحقوقية العالمية

وتصف التنسيقية في وثيقة تحصّل "الترا تونس" على نسخة منها مشروعي القانون الّذين سيترجمان أعمال لجنة الحريات بأنّهما "يستهدفان السلم الاجتماعي والأمن الثقافي للمجتمع التونسي ويجعلان من مبادرة رئيس الجمهورية مشروعا انقلابيًا على نمط المجتمع ومشروعًا مثيرًا للفتنة وللصراع الاجتماعي".

وتستنكر التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة ما أسمته "التعارض مع الشرع" في تقرير اللجنة عبر "الاستدلال بآيات قرآنية بتفاسير لغوية خاطئة" ومغالطات في قراءة أحكام المواريث و"التعارض مع الدستور" الذي "يضع حدودًا للحقوق والحريات" و"محاولة تمييعه" و"اعتماد كامل المنظومة الكونية لحقوق الإنسان في ترابطها يتعارض مع الدستور الذي يتحدث فقط عن حقوق الإنسان الكونية السامية"، وفق الوثيقة نفسها.

كما عدّدت التنسيقية ما أسمته "المنعكسات الكارثية على المجتمع التونسي" وأهمّها "طغيان حقوق الفرد على حقوق المجموعة" وتقسيم المجتمع بين متدين يختار المنظومة الشرعية وغير متدين يختار المساواة، انتشار الاستقطاب الايديولوجي، في الأسرة وداخل المجتمع وحرية جنسية مطلقة وبالتالي الانغماس في الرذيلة وتعدد الخليلات" و"المشروع الانقلابي على نمط المجتمع".

 التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة: اعتماد كامل المنظومة الكونية لحقوق الإنسان في ترابطها يتعارض مع الدستور الذي يتحدث فقط عن حقوق الإنسان الكونية السامية

وكانت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قرّاش قد أشادت في الندوة الصحفية المنتظمة بمحتوى تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة واصفة حدث تقديمه بـ"اللحظة التاريخية" وأنّه بعد "أن اشتغلنا كثيرًا في تونس على الحريات العامّة كان من الضروري استكمال المشروع المجتمعي التونسي بالاشتغال على المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات واحترام الأفراد باعتبارهما ركيزة من ركائز الديمقراطية".

ودعت قرّاش إلى وجوب اتّخاذ التقرير "مادّة ثريّة للنقاش المجتمعي بهدوء ووطنية ودون تخوين أو فوضى".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. إشكالية الدين والدولة المدنية

إلغاء المهر، حرية اختيار اللقب والمساواة في الميراث في تونس.. جدل يتصاعد