على لسان نشطائها.. ما لا تعرفونه عن

على لسان نشطائها.. ما لا تعرفونه عن "مانيش مسامح" التونسية

3719 مشاهدة
احتجاجات حملة مانيش مسامح في العاصمة التونسية يوم 13 مايو الجاري (سفيان الحمداوي/أ.ف.ب)

يمكن اعتبارها إحدى أبرز الحملات الاحتجاجية الشعبية التي عرفتها تونس بعد 14 من كانون الثاني/ يناير 2011، من حيث الانتشار والتأثير. إنها حملة "مانيش مسامح"، التي ذاع صيتها خارج تونس وداخلها، لم تقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي كحملات عديدة أخرى، بل خرجت للشارع منذ بداياتها وجعلته الفيصل منذ ربيع 2015. ومع توسع حجم تأثيرها، كثرت الانتقادات الموجهة إليها وتعددت الأسئلة، بنية المعرفة بالنسبة للبعض أو لغايات أخرى.

نشطاء مانيش مسامح: لسنا جمعية ولا منظمة ولا حزبًا، نحن حملة شعبية، نواتها الأولى تحركت في معظم القضايا العادلة في تونس منذ 2011

في هذا الحوار مع الناشطتين في الحملة، إيمان بن غزي (موظفة) وفيروز سلامة (أستاذة جامعية)، نطرح عديد الأسئلة التي راودت التونسيين عن "مانيش مسامح"، في محاولة لرسم صورة أوضح عن التحرك الاحتجاجي المثير للاهتمام في تونس.

اقرأ/ي أيضًا: قانون المصالحة في تونس.. السقوط القريب

 

ـ متى انطلق نشاط حملة مانيش مسامح؟

إيمان بن غزي لـ"الترا صوت": "كان رئيس الجمهورية قد ذكر مشروع قانون للمصالحة الاقتصادية والمالية في خطابه يوم 20 آذار/ مارس 2015 بمناسبة عيد الاستقلال، منذ ذلك التاريخ بدأ بعض النشطاء في المشهد التونسي التنسيق والتباحث في الأمر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أولًا ثم كان أول تحرك ميداني في 28 آب/ أغسطس 2015. التقينا يومها في بطحاء محمد علي الحامي، كتبنا شعاراتنا على عين المكان وعبرنا سلميًا عن احتجاجنا".

ـ ما القاسم المشترك بين نشطاء مانيش مسامح؟ كيف التقيتم وما الذي يجمعكم؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "النواة الأولى للحملة تعرفت على بعضها البعض منذ السنوات الأولى التي تلت اندلاع الثورة في تحركات عائلات شهداء وجرحى الثورة وفي مناصرة الثوار الذين رفعت في حقهم قضايا على علاقة بأحداث يناير وفبراير 2011 ثم خلال حملة "حتى أنا حرقت مركز"، وفي إضراب جوع عائلات الشهداء والجرحى، وغير ذلك من الاحتجاجات التي عرفتها السنوات القليلة الماضية، لذلك كنا نعرف بعضنا البعض، تجمعنا هذه التحركات من أجل قضايا آمنا بها وعدنا للنشاط مجددًا رفضًا لقانون المصالحة، مع اندماج نشطاء آخرين طبعًا خاصة مع تطور الحملة".

تضيف إيمان بن غزي: "ما جمعنا حملة ضد قانون المصالحة وضد هدم مسار العدالة الانتقالية بخلق لجنة غير مستقلة وموازية، تعمل في السرية، دون شفافية، وتصالح من أخطأ في حق الشعب التونسي من موظفين وأشباه موظفين ورجال أعمال فاسدين. المصالحة بالنسبة لنا لا تتم إلا بعد مسار طويل من كشف للحقيقة وإصلاح للمؤسسات والإدارة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وغير ذلك من المراحل. المصالحة لا يتم فرضها عنوة من قبل أي سلطة". 

ـ أي صيغة قانونية اليوم لمانيش مسامح؟

إيمان بن غزي لـ"الترا صوت": "لا يتعلق الأمر بجمعية ولسنا منظمة، ولا حزبًا. مانيش مسامح حملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإلى حد الآن نحن نتجه نحو عدم التنظم في شكل حزبي أو جمعياتي، في اعتقادي هذا اختيارنا الحالي.

النواة التي تلتقي يوميًا أو بشكل شبه يومي لتحضير تحرك ما كالذي عرفته العاصمة التونسية السبت الماضي الموافق لـ13 من مايو تميل إلى أن نبقى كحملة، هذه النواة تقريبًا هي التي تحركت في العديد من القضايا العادلة من 2011 للآن ورغم تعدد القضايا ومرور كل هذه السنين إلا أننا نتمسك بطابع الحملة الشعبية وهكذا أعتقد أننا سنواصل".

ـ كم عددكم في مانيش مسامح؟ من وراءكم؟ هل يقدر العشرات فقط على قيادة حملة يتجاوز تأثيرها الداخل التونسي لتمتد في عدد كبير من محافظاته وتنتشر خارجيًا؟

إيمان بن غزي لـ"الترا صوت": "العدد متغير، هناك من يغادرنا لفترة لارتباطات معينة بينما ينضم آخرون. في العاصمة الفريق الناشط بشكل مكثف لترتيب التحركات الميدانية يقدر بين الخمسين ومئة شخص على الأغلب مع وجود بعض المجموعات، التي قد تقدر بين 20 و30 شخصًا في كل محافظة أو جهة من التراب التونسي تعد بدورها لتحركاتها المحلية ولها استقلاليتها نوعًا ما، لكن حتى من انشغل لنشاط معين فهو متوفر متى احتجنا له للمساعدة".

استوقفتُها مصرة: "أي أن العشرات فقط قادرون على التأثير في قرارات تصر السلطة على تمريرها؟"، أجابتني مبتسمة: "نعم، نعم". وتضيف: "نحاول أن يكون التنظيم في مانيش مسامح أفقيًا، لا وجود للقائد الواحد الذي لابد من الرجوع إليه دائمًا، القرارات تتخذ بالقدر الأكبر من الديمقراطية، ونصر على الحوار والنقاش في كل المسائل".

ـ ماهي الشريحة العمرية الطاغية على الحملة؟ وما نسبة "الماناش مسامحات" مقارنة بـ"الماناش مسامحين"؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "أغلب الناشطين سنهم أقل من الثلاثين، وأظن أن هناك توازنًا بين الأولاد والبنات في الحملة، ونحن نحاول الحفاظ على المناصفة في كل ما يخص الحملة، في الحضور الإعلامي، في لجان العمل، في التمثيل مع المجتمع المدني وغير ذلك. الناشطات النسويات في الحملة حريصات بشكل خاص في هذا السياق". تضحك فيروز وتضيف: "حتى الأقمصة المميزة للحملة كتبنا على بعضها مانيش مسامح ومانيش مسامحة على البعض الآخر، وحتى عندما نتوجه للمواطنين خلال حملات التوعية والنقاش في الشارع، نخاطبهم بالفصل أيضًا".

ـ وجه لكم البعض سابقًا لفظ "فروخ تتراقص" (تعبير يشير إلى أن ناشطي الحملة من الشباب غير الناضج)، فماهي صورة شباب مانيش مسامح؟

إيمان بن غزي لـ"الترا صوت": "في مانيش مسامح، هناك الطلبة، الموظفون، المعطلون عن العمل، الأساتذة في مختلف الأسلاك التعليمية، هناك الجميع، لنا هدف واضح وهو إسقاط هذا القانون الذي يهدد كل مسار العدالة الانتقالية".

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. رؤية في قانون المصالحة

ـ هل تنسقون خلال تحركاتكم مع هيئة الحقيقة والكرامة (هيئة مستقلة تشرف على مسار العدالة الانتقالية في تونس)؟ ما علاقتكم مع بن سدرين، رئيسة الهيئة، وباقي الأعضاء؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "منذ فترة أصدرنا بيانًا بعد اتهامات وجهت إلينا أننا "فيراج بن سدرين" (يقصد بالفيراج في تونس الجمهور الوفي والمدافع عن فريق رياضي ما بتعصب)، ونفينا ما يتم تداوله، لدينا تحفظات على عمل الهيئة وحتى بالنظر إلى قانون العدالة الانتقالية، الذي نعتبره الحد الأدنى الذي لا يمكن النزول دونه. سبق أن نقدنا الهيئة وأصدرنا بيانًا عند إجراءات المصالحة الأولى مع سليم شيبوب، أحد أصهار بن علي، ودعوناها إلى شفافية أكبر، وبالتالي لا تنسيق بيننا ولا نتبع أحدًا".

وتعقب إيمان بن غزي: "نحن واعون أن هناك مشاكل داخل الهيئة وفي قانون العدالة الانتقالية أيضًا لكن كان خياري الاستراتيجي شخصيًا أن أنادي بإسقاط قانون المصالحة مع التمسك بمسار العدالة الانتقالية حسب القانون المنظم له كحد أدنى لا تنازل تحته ولا مجال لمسار مواز يعطله".

ـ ما علاقتكم بشباب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في تونس وخارجها؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "أغلبية أعضاء الحملة من المستقلين، لكننا منفتحون، من يحمل نفس أفكارنا في علاقة بقانون المصالحة من الشباب المتحزب أو من الفاعلين في المجتمع المدني فلا نعارض نشاطه ومناصرته للحملة طبعًا". وتوضح بن غزي: "أعضاء الحملة ليسوا قارين، يغادرنا البعض في فترة ما لانشغالات معينة، وينضم آخرون ومع قرب أي تحرك ميداني ننسق وفق لجان ونتعاون للتحضير".

نشطاء مانيش مسامح: تمويلنا ذاتي في معظمه، وقانون المصالحة الاقتصادية يهدم مسار العدالة الانتقالية التي نعتبرها الحد الأدنى

ـ هل تعرضتم للمنع أو لمضايقات من السلطة؟ وهل تخشون تصعيدًا تجاهكم بعد خطاب رئيس الجمهورية الأخير؟ (خطاب الباجي قائد السبسي بتاريخ 10 آيار/ مايو 2017 والذي حاول خلاله أن يكون حاد اللهجة تجاه المحتجين مؤكدًا ضمنيًا أن قانون المصالحة الاقتصادية سيتم تمريره في البرلمان التونسي رغم تعالي الاحتجاجات ضده)

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": لم يتم التضييق على اجتماعاتنا لكن حدثت بعض المشاكل، مثال ذلك ما حصل خلال حملة wanted من إيقافات لمدة ساعات في حق رفاقنا (التحرك كان يتمثل في تعليق لافتات في الشوارع التونسية تحمل وجوه رموز للنظام السابق تطالب بمحاسبتها). وتواصل: "خلال الاحتجاج ضد مؤتمر الاستثمار الأخير أيضًا، وقع تعنيف بعض المحتجين. أما عن الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية فقد استهدف الجميع، نحن نعتبر أنه أشبه بالرجوع إلى الوراء، لكننا سنواصل مسارنا".

ـ كيف تفاعل الإعلام، خاصة المحلي، مع مانيش مسامح؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "كان هناك تغييب إعلامي للحملة ونشاطها خاصة في البداية، مؤخرًا تغير الوضع، عبرنا عن مواقفنا في عدة منصات إعلامية وتواصل معنا عديد الباحثين من خارج تونس، ممن يعدون ورقات بحثية لمؤسسات جامعية عالمية، أما تلفزيونيًا في تونس فالحضور ضعيف نوعًا ما إما بالتغييب عن بعض القنوات ذات نسب المشاهدة العالية، أو بالتدخل لفترة وجيزة كما أننا اخترنا في بعض المناسبات الغياب".

توضح إيمان: "يتعلق الأمر بقناة نسمة خاصة، والتي ترتبط بها شبهات فساد، أذكر أنه كان هناك نقاش مؤخرًا حول حضور ممثل من مانيش مسامح في إحدى حصصها، هل يحضر أو يقاطع أو يحضر باسمه الشخصي وليس كممثل عن الحملة".

ـ ماهي مصادر تمويل حملة مانيش مسامح؟

إيمان بن غزي لـ"الترا صوت": "تمويل الحملة ذاتي، اشترينا الأقمصة التي تحمل توقيع مانيش مسامح بأموالنا الخاصة، قمنا في بعض المناسبات بشيء من البراعة الحرفية وبعنا ما أنجزت أيدينا باسم الحملة لكسب بعض المال من المناصرين والذي أنفقناه على لوازم التحركات الميدانية من لافتات، واحتجنا مساعدة بعض منظمات المجتمع المدني، المساندة لنا، لطباعة بعض الأوراق واللافتات الكبيرة خلال الاحتجاجات الميدانية".

ـ بعد التحرك الاحتجاجي يوم 13 آيار/ مايو الجاري في العاصمة التونسية، والذي ذكرت وكالات أنباء دولية أن عدد المشاركين فيه يقدر بالآلاف، هل تعتقدون أن البرلمان سيصادق على مشروع قانون المصالحة؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "بالنسبة لي القانون سقط، لا مجال لتمريره بعد هذا المد الشعبي ضده إضافة إلى معارضة منظمات وطنية كبرى كرابطة حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب وغيرها من المنظمات التونسية والدولية، لا أظن أن تمريره الآن ممكن".

وتضيف إيمان بن غزي: "أظن أنه سيتم تجميد النقاش حوله لفترة بعد الضغط الشعبي الواسع لكن ستعيد الرئاسة طرحه من جديد لأنه ضمن البرنامج الانتخابي للرئيس وذلك قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، لا أتوقع أن يسحب نهائيًا لكن سيبقى معطلاً، ينتظر أول فرصة مناسبة في أروقة المجلس ليعود للأضواء من جديد، وربما يحاولون تقديم نسخة جديدة من ذات القانون مع بعض التعديلات".

ـ هل كنتم تنتظرون هذا الانتشار والتأثير لحملة مانيش مسامح؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "انتشرت الحملة بشكل واسع في وقت ليس من السهل أن تخرج فيه الناس للشوارع للاحتجاج، وبعد أكثر من 6 سنوات منذ اندلاع شرارة الثورة، ربما ساهم خطاب الرئيس في خروج الناس بهذه الكثافة، فهم التونسيون توجه النظام نحو حماية الفاسدين فكانت الاحتجاجات ضد مشروع القانون في تونس العاصمة وغيرها من المحافظات أيضًا. الأسباب التي قامت من أجلها الثورة، اجتماعيًا واقتصاديًا، لا تزال قائمة وفي المقابل الفساد متواصل وربما ارتفع حجمه، وحجج من طرحوا القانون لم تقنع المعارضة ولا المواطن البسيط ولذلك نرى هذا العدد من المحتجين في الشارع".

ـ ماهي الخطوات القادمة لمانيش مسامح؟

فيروز سلامة لـ"الترا صوت": "نحن نتابع تطور النقاش حول مشروع قانون المصالحة في لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب هذه الأيام، وسنواصل تحركاتنا الميدانية رفضًا للقانون في عدة محافظات تونسية أخرى".

 

اقرأ/ي أيضًا:

شباب تونس يهتفون: لا للإفلات من العقاب!

5 مؤشرات على عرقلة الرئيس التونسي لمسار العدالة الانتقالية