سياسيون يتفاعلون مع خطاب الشاهد ويتحدّثون عن السيناريوهات المحتملة

سياسيون يتفاعلون مع خطاب الشاهد ويتحدّثون عن السيناريوهات المحتملة

979 مشاهدة
أثار خطاب يوسف الشاهد الأخير جدلًا كبيرًا (صورة أرشيفية/ ستيفي لوس/ أ ف ب)

أثار خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي ألقاه يوم الثلاثاء 29 ماي/ أيار 2018، ردود أفعال متباينة بين مختلف الفاعلين السياسيين وخلّف جدلًا واسعًا خاصة بعد اتهامه للمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي بتدمير الحزب.

وقد اختلفت الآراء في علاقة بتقييم خطاب الشاهد كما تباينت التوقعات في علاقات بالسيناريوهات المحتملة بعد هذا الخطاب.

اقرأ/ي أيضًا: يوسف الشاهد يعلن "حربًا مفتوحة" ضد حافظ قايد السبسي

منجي الرحوي (الجبهة الشعبية): خطاب الشاهد ضحك على الذقون

من جهته قال القيادي في الجبهة الشعبية منجي الرحوي إنّ حديث رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن نجاحات في خطابه هو ضحك على الذقون ومغالطة للرأي العام، معتبرًا أن الحكومة الحالية حكومة فاشلة بامتياز سواء في الملفّات الاقتصادية أو الاجتماعية. وذكّر الرحوي في تصريح لـ"الترا تونس" بالمؤشرات الاقتصادية مؤكدًا أنها في أسوء حالاتها على غرار ارتفاع نسبة التضخّم والمديونية والعجز التجاري وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة وتدهور سعر الصرف ناهيك عن انزلاق قادم يتعلّق بعجز الميزانية نتيجة فرضيات خاطئة في قانون المالية 2018، وفق قوله.

المنجي الرحوي لـ"الترا تونس": الشاهد يقصد بـ"صوت الحكمة" حركة النهضة ووجه لها رسائله بينما حاول مغازلة رئيس الجمهورية أيضًا

وقال محدثنا إن حديث الشاهد عن "صوت الحكمة" في خطابه رسالة موجهة بالأساس إلى حركة النهضة التي عملت على بقائه رئيسًا للحكومة وليس لرئيس الجمهورية الذي حاول فقط مغازلته واستمالته. وفيما يتعلّق بدور المعارضة في الظرف السياسي الراهن، أوضح الرحوي أنّ دورها كشف الحقيقة وفضح ادعاءات الحكومة التي تنسب إلى نفسها الإنجازات والنجاحات في ظل تدهور المقدرة الشرائية وتراجع نوايا الاستثمار، مشدّدًا على أنّ الأزمة الحالية تتداخل فيها أطراف ثلاثة وفقه هي حركة النهضة وحركة نداء تونس ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

يسرى ميلي (الاتحاد الوطني الحر): المشكلة باتت أعمق بعد خطاب الشاهد

من جهتها، قالت عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الحر يسرى ميلي إن خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد كشف أن المشكل لم يعد يتعلّق بالحكومة ولا بأدائها في علاقة بتطبيق وثيقة قرطاج 1 أو 2 بل المشكلة باتت أعمق وأشدّ خطورة على البلاد، وفقها. وأضافت ميلي في تصريح لـ"الترا تونس" أن المكتب السياسي لحزبها الذي انعقد الأربعاء شدّد على أنّ المسألة لم تعد تتعلّق ببقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة من عدمه بل أصبحت قضية استقرار في ظل الأزمة السياسية الخانقة وانسداد الأفق، على حدّ تعبيرها.

وعن التطورات السياسية التي قد تلي خطاب الشاهد، أكّدت محدثتنا أن هناك ضبابية كبيرة في المشهد السياسي خاصة في ظل تذبذب موازين القوى في البرلمان، مشيرة إلى ضرورة استقرار السلطة التشريعية على اعتبار أنّها منبع التشريعات والقوانين ومنها تمر الحكومات، على حدّ تعبيرها. وبيّنت أن المصلحة الوطنية تقتضي جلوس كل الأحزاب السياسية إلى طاولة الحوار لأن الحكومة لا يمكن أن تستمرّ في العمل دون سند سياسي، مشيرة إلى أنّ الشاهد في خطابه سعى إلى ضرب الأحزاب السياسية التي ينبغي لها أن تتحمّل مسؤوليّتها في هذا الظرف الحساس، حسب قولها.

اقرأ/ي أيضًا: يوسف "شورّب".. سخرية وتفاعل لفتح الشاهد النار على حافظ "ابن أبيه"

محمد بن سالم (حركة النهضة): ليست هناك خشية على التوافق

في المقابل، أشار القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم إلى أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد لم يفش سرًا بحديثه عن وجود خلاف بينه وبين المدير التنفيذي لحزب حركة نداء تونس حافظ قائد السبسي لأن الطرف الآخر شنّ عليه حملة منذ مدّة وطالب بتنحيته والشاهد ارتأى أنه من الصالح أن يضع الشعب التونسي في الصورة، وفق قوله. وأضاف بن سالم في تصريح لـ"الترا تونس" أن "المسألة حزبية داخلية لكن للأسف مشاكل نداء تونس تلقي بضلالها على الحياة السياسية في تونس وتؤثر على استقرارها وهي المتسببة في عدم الاستقرار منذ حكومة الحبيب الصيد"، وفق تقديره.

وتابع قائلًا "هناك إشكال آخر يجب أن ينتبه له التونسيون ويتمثل في إلحاح الاتحاد العام التونسي للشغل على تغيير رئيس الحكومة بتهديدات مبطنة أحيانًا وواضحة أحيانًا أخرى، وفي حال تمت الاستجابة للاتحاد فهناك خشية من أن تصبح غير قابلة للتسيير لأن رئيس الحكومة القادم سيكون غير قادر على الإصلاح في ظل الخطوط الحمراء وسيكون مشلول اليدين في ظل نقابات متغوّلة" وفق تعبيره.

محمد بن سالم لـ"الترا تونس": في حال تمت الاستجابة للاتحاد فهناك خشية من أن تصبح الحكومة غير قابلة للتسيير لأن رئيسها القادم سيكون غير قادر على الإصلاح في ظل الخطوط الحمراء

وعن مدى تأثير التباين بين حركة النهضة وحركة نداء تونس بخصوص استبعاد رئيس الحكومة يوسف الشاهد على التوافق بين الحزبين، قال بن سالم إن الواقع فرض "التوافق" على الجميع لأنه لا يمكن للحكومة تمرير القوانين في البرلمان دون توافق كتلتين كبيرتين خاصة في ظل تنوّع الكتل النيابية، مشدّدًا على أنّه ليس هناك خشية على التوافق.

محمد عبو (التيار الديمقراطي): الشاهد يفتقد للشجاعة الكافية لمكافحة الفساد

أما القيادي في التيار الديمقراطي محمد عبو فقد أكّد أن "في حديث رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن كون البعض يردّ الفعل ضده بعد إطلاقه لحملة مقاومة الفساد، بقطع النظر عن كون هذه الحملة لم تتواصل، يبدو جزئيًا صحيحًا". وأشار عبو في تصريح لـ"الترا تونس" إلى أن من تحركوا ضدّ الشاهد أساسًا من نداء تونس رغم أنّه تراجع عن الحملة التي شنها في ماي/ أيار 2017 ويبدو أنه قد طمنهم ولكن بالنظر لشدة تورطهم في قضايا فساد أصروا على استبعاده، وفق قوله.

وأضاف "معلوم لدى الطبقة السياسية أن مقربين من الرئاسة وقيادات في النداء وبعض النواب مورطون في قضايا فساد تتعلّق بالوساطات والرشاوى وتبييض الأموال والإثراء غير المبرر وقبول الأموال من جهات أجنبية وهي معلومات بسيطة مقارنة بما يعرفه رئيس الحكومة"، موضّحًا أن المشكل يكمن في محاولة الشاهد تبرئة نفسه في حين أن الدستور يمنحه صلاحيات في مقاومة الفساد ولا يمكن له أن يدّعي عكس ذلك ولكن واضح كونه يفتقد للشجاعة الكافية وكان يبحث عن الظهور في مظهر البطل من ناحية وعدم الدخول في قطيعة مع جزء من الطبقة السياسية وهو الجزء الفاسد فيها من ناحية أخرى، حسب عبو.

محمد عبو لـ"الترا تونس": الشاهد كان يبحث عن الظهور في مظهر البطل لكن دون القطيعة مع جزء من الطبقة السياسية وهو الجزء الفاسد فيها من ناحية أخرى

ورجّح أن يكون الشاهد قد أراد الحفاظ على مصالحه أو ربما تعلّق الأمر بطموح شخصي أو ببساطة عدم قدرته على المضي قدمًا في مكافحة الفساد، مضيفًا "بالتالي اليوم يمكن أن نخبره أنه شخص فاشل"، على حدّ تعبيره. واعتبر أنّه لا داعي اليوم لبقاء يوسف الشاهد في السلطة إلا لدخوله في معركة جدّية لتطبيق القوانين ضدّ الجميع بما فيهم الأطراف التي دعت إلى تنحيته وهذا أمر مشروع وليس انتقامًا.

وأضاف "حسب ما فهمنا الرجل غير قادر على ذلك ولكنها فرصته الأخيرة إذا كان يرغب فعلًا في تحسين أوضاع البلاد وتخليصها من رموز الفساد الذين يتقلّدون مناصب سياسية في حزبه وفي غيره وهي فرصة يثبت بها للتونسيين أنه قادر على تطبيق القانون"، مشيرًا إلى أنّه في حال كان الشاهد رجل دولة قوي فإنّ الأطراف التي تسعى لاستبعاده لن تتجرّأ على ذلك ولو واصل في حملته بقوة ولم يتسامح مع الفاسدين وعلى رأسهم من كانوا في المجال السياسي لكسب دعم الشعب.

وعن السيناريوهات المتوقعة في المرحلة القادمة، قال عبو إن المشهد غامض والوضع سيء وإن تونس لن تتطور دون حكومة قوية عادلة تنأى بنفسها عن الحسابات والمصالح الضيقة وعلى رأسها شخص واع بصلاحياته وبأن البلاد لا تتحسن بطبقة سياسية فاسدة، لافتًا إلى أنّ الأيام القادمة ستظهر إذا ما كان الشاهد ضعيفًا قليل الخبرة أم أنه قرر كسب دعم الشعب التونسي بغض النظر عن الأحزاب والمنظمات.

صابر العبيدي (نداء تونس): خطاب الشاهد أكبر من زلّة

وقال عضو المكتب الوطني لحركة نداء تونس صابر العبيدي، في هذا السياق، إن خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد لاقى استهجانًا من كل الطيف السياسي الموجود في تونس، وفق تعبيره. وأشار العبيدي في تصريح لـ"فرانس 24 " إلى أنّ كل التصريحات التي عقبت هذا التدخل أثارت الاستغراب. وأضاف "نحن نعتبرها زلة بل أكثرمن زلة. يوسف الشاهد ألقى بنفسه في بئر تصريحاته ولم يبق له إلا حركة النهضة التي لم تحرك ساكنًا ولم تعلق على تصريحاته".

صابر العبيدي: الشاهد ألقى بنفسه في بئر تصريحاته ولم يبق له غير دعم النهضة

وتابع قائلًا " كنا ننتظر أن يكون الخطاب الذي انتظره التونسيون مسؤولًا ويلبي انتظاراتهم ويقدم حلولًا لمشاكلهم على غرار غلاء المعيشة لكننا فوجئنا بخطاب كانت فيه اتهامات وتهجم على حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب وكأن المسألة سقطت في الشخصنة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

5 سيناريوهات لمصير يوسف الشاهد

ماهو موقف مختلف الكتل البرلمانية من وثيقة قرطاج وبقاء الشاهد؟