تونس تستعد لاستقبال أبنائها في المهجر.. تظاهرات وطموحات

تونس تستعد لاستقبال أبنائها في المهجر.. تظاهرات وطموحات

791 مشاهدة
يستعد ديوان التونسيين بالخارج لموسم عودة أبناء تونس بالمهجر (صورة أرشيفية/ نيكولا فوكو/ Corbis)

يشهد الموسم الصيفي ذروة عودة التونسيين العاملين في المهجر لقضاء العطلة وسط عائلاتهم. ويراهن الديوان الوطني للتونسيين بالخارج منذ سنوات على هذه العودة للمساهمة في انتعاش السياحة وتنشيط الدورة الاقتصادية، وذلك من خلال تأمين عدّة برامج تهيّؤًا لاستقبال المغتربين.

مدير عام ديوان التونسيين بالخارج لـ"الترا تونس": سننظم تظاهرة أيام قرطاج للمبدعين التونسيين بالخارج وهي الأولى من نوعها

وفي هذا الصدد أكّد مدير عام ديوان التونسيين بالخارج سامي بلغيث أنّ الديوان يستعدّ كلّ سنة لموسم عودة أبناء تونس بالمهجر قبل أشهر من العطلة الصيفية، مشيرًا إلى أنّ الهياكل المركزية والجهوية للديوان انطلقت منذ شهر مارس/ آذار الماضي في الاستعداد لهذا الموعد.

وشدّد بلغيث في تصريح لـ"الترا تونس" على أنّ الديوان يواجه عديد الرهانات ويتعيّن عليه كسبها حتّى يتمكّن من الموازنة بين الواقع التونسي وتطلعات التونسيين بالخارج وطموحاتهم بما في ذلك تجديد البرامج والأنشطة لتستجيب لخصوصيات الجالية التونسية في الخارج التي أصبحت تقدّر بمليون و400 ألف تونسي حسب إحصائيات سنة 2017، وفق قوله.

اقرأ/ي أيضًا: هل الأمر الجديد المتعلق بـالـFCR خرق الدستور؟

مراهنة على التكنولوجيا الحديثة

وأبرز محدّثنا أن ديوان التونسيين بالخارج سيركّز على جانب التكوين وتوظيف تكنولوجيات الاتصال في التواصل مع التونسيين بالمهجر ذلك أنّ قنوات الاتصال التقليدي لم تعد تؤدي وظيفتها نظرًا لتغير طبيعة المهاجرين، على حدّ تعبيره.

وبيّن أن توظيف تكنولوجيات الاتصال سيمكّن من مدّ جسور التواصل مع الأجيال الجديدة وإضفاء ديناميكية على أشغال الديوان، لافتًا في سياق في متّصل إلى ضرورة مراجعة التنظيم الهيكلي للديوان بما يعطي للعمل الجهوي المكانة التي يستحقها.

أيّام قرطاج للمبدعين التونسيين بالخارج

ومن بين البرامج الجديدة لديوان التونسيين بالخارج بمناسبة عودة المغتربين تنظيم تظاهرة هي الأولى من نوعها بعنوان أيّام قرطاج للمبدعين التونسيين بالخارج ستنعقد في التاسع من سبتمبر/ أيلول إلى الحدود الخامس عشر من الشهر نفسه، وفق ما أفاد به مدير الديوان سامي بلغيث.

وقال بلغيث إن الديوان سيعمل على إنجاح هذه التظاهرة التي تنتظم بالشراكة مع وزارات الثقافة والشؤون الاجتماعية والخارجية والداخلية وهياكل أخرى، لتصبح موعدًا قارًا كل سنة، مشيرًا إلى أن لجنة فنية يرأسها المستشار الثقافي لوزير الثقافة وتضم مختصين تنكب على اختيار العروض التي ستتضمّنها الدورة الأولى لأيّام قرطاج للمبدعين التونسيين بالخارج.

مدير عام  ديوان التونسيين بالخارج لـ"الترا تونس": تخصيص 24 عونًا تلقوا تدريبات تكوينية في استقبال المهاجرين ومساعدتهم وتوزيعهم على 11 نقطة قارة

أنشطة متنوّعة

وعن أنشطة ديوان التونسيين بالخارج لهذه السنة، قال محدّثنا إنها تتزامن مع ثلاثينية تأسيس الديوان، موضحًا أنّها ستنطلق من عملية استقبال المهاجرين في نقاط العبور ومساعدتهم على إتمام إجراءات العودة ومدّهم بكافة المعلومات وخاصة ذوي الاحتياجات الخصوصية من حاملي إعاقة ومسنين وحوامل وأطفال.

وأضاف أنّه تم تخصيص 24 عونًا تلقّوا دورات تكوينية في الغرض وتم توزيعهم في 11 نقطة قارة في المطارات والموانئ من بينها تونس قرطاج وصفاقس وجربة جرجيس والنفيضة وبميناء حلق الوادي وكذلك معبر رأس الجدير الحدودي.

وسينظم الديوان مصيفًا لمائة طفل من أبناء الجالية بالمهجر تتراوح أعمارهم بين 9 و14 سنة يتوزّعون بالتساوي على دورتين تمتد الأولى من 21 إلى 30 جويلية/ تموز المقبل والثانية من 30 جويلية/ تموز إلى 8 أوت.

ويهدف المصيف الذي سيتكفل الديوان بمعاليمه إلى ترسيخ روح الانتماء إلى الوطن والتشجيع والتحفيز على زيارة تونس والتواصل بين أطفال من ثقافات مختلفة الأمر الذي يمثل عنصر إثراء، حسب ما أفاد به سامي بلغيث.

ويعتزم الديوان أيضًا تنظيم مصيف ثان لمائة طفل تونسي بالخارج تتراوح سنهم بين 15 الى 17 سنة على دورتين وتهم 100 مشارك من 23 جويلية/ تموز إلى 4 أوت/ آب، وفق ذات المصدر.

اقرأ/ي أيضًا: كاتب الدولة المكلّف بالهجرة ينفي إلغاء العمل بنظام العودة النهائية

برامج لتعلّم اللغة العربية

وقال سامي بلغيث إنّ 27 طالبًا من أبناء المهجر سينتفعون بحصص لتعلم اللغة العربية تنتظم بالجامعة الصيفية في معهد بورقيبة للغات الحية وذلك من شهر جويلية/ تموز المقبل إلى أوت/ آب، وسيتكفّل ديوان التونسيين بالخارج بـ 70% من معلوم الدراسة إضافة إلى تأمين الإقامة بمبيت جامعي.

وبيّن أنّه سيتمّ تنظيم الدورة الـ 25 لتعلم اللغة العربية بالشراكة مع وزارة التربية خلال 6 أسابيع تمتد من 2 جويلية/ تموز الى 10 أوت/ آب سيتم خلالها تقديم دروس في مختلف المؤسسات التربوية بالجمهورية بمعدّل 8 ساعات في الأسبوع، معربًا عن أمله في أن يبلغ عدد المشاركين الألف.

وأضاف " ستتوج الدورة بمسابقة إملاء كبرى على مستوى جهوي ليتم بعد ذلك اختيار الفائزين بالمرتبتين الأولى والثانية تناصفًا ثم تجرى مسابقة أخرى بين المترشّحين الأوائل عن 24 ولاية".

وختم مدير ديوان التونسيين بالخارج بالقول إن الرهان المطروح اليوم لتشجيع التونسيين على العودة إلى تونس وبعث المشاريع والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية والسياحية في تونس.

رئيس لجنة التونسيين بالخارج بالبرلمان لـ"الترا تونس": هناك ضعف على مستوى الأنشطة التي يقوم بها ديوان التونسيين بالخارج

دعوات لتطوير استراتيجية ديوان التونسيين بالخارج

من جهته، قال رئيس لجنة التونسيين بالخارج بالبرلمان أسامة الصغير إنّ هناك ضعفًا على مستوى الأنشطة التي يقوم بها ديوان التونسيين بالخارج، مشيرًا إلى أنّ الأنشطة الترفيهية الصيفية والتي تشمل تعلّم اللغة العربية تستهدف عددًا بسيطًا جدًّا من الجالية.

وأكّد الصغير في تصريح لـ"الترا تونس" ضرورة أن يطور الديوان من أدائه لأن المهاجر اليوم يختلف عن المهاجر خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات وهو اليوم يقف أمام جيل ثالث ورابع للمهاجرين، كما أن الهجرة شملت بلدانًا أخرى باستثناء فرنسا ودول أوروبا.

وشدّد على أنّ الهجرة اليوم باتت مختلفة تمامًا وأن الديوان لم يتطوّر هيكليًا واستراتيجيًا، مضيفًا " نحن في اللجنة طالبنا الديوان أن يطور استراتيجية عمله ويستهدف المهاجر التونسي لسنة 2020 و2030 فنحن لم نعد في وضع الثمانينات".

ومع اقتراب موعد بدء وصول آلاف التونسيين إلى أرض الوطن خلال العطلة الصيفية، ورغم ما يقوم به ديوان التونسيين بالخارج، تبقى مجهوداته عاجزة عن مواكبة متطلبات التونسي المقيم بالخارج التي تغيرت خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي قد ينفر البعض منهم ويدفعهم إلى الابتعاد أكثر فأكثر عن موطنهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"14 فردًا من عائلتي في سوريا": تونسية تروي لنا قصّتها

هجرة الجامعيين التونسيين متواصلة.. هل هي الأزمة؟