المنشطات الجنسية.. البحث عن الفحولة في دكاكين العطارين

المنشطات الجنسية.. البحث عن الفحولة في دكاكين العطارين

آلاف محلات بيع العقاقير والمنشطات الجنسية تنتشر في عدد من أسواق المدن التونسية (صورة توضيحية/ Getty)

 

عليك أن تخفي الأمر عن الجميع، وربّما حتى عن زوجتك، فما تفعله ليس بالعيب ولكن مخجل جدًّا، قد يستنقص من رجولتك في مجتمع يحظر فيه الحديث عن الجنس ويسخر فيه من العاجز جنسيًا. وحين ترتاد أحد دكاكين بائعي المنشطات الجنسية يفضّل أن تكون بمفردك تفاديًا لكلّ حرج.

"القرش الأزرق" و"الشامشون الجبار" و"الملك النسر" تسميات لعقاقير تباع في الأسواق على أساس أنها منشطات جنسية

اقرأ/ي أيضًا: "رد بالك على عصفورتك".. عن عالم الجنس وبراءة الطفولة

"القرش الأزرق" و"الشامشون الجبار" و"الملك النسر" وغيرها من التسميات، هي ليست بتسميات أو ألقاب تطلق على أبطال المصارعة وإنّما أسماء منشطات جنسية تلعب فيها تلك التسميات دور التأثير والتأكيد على فاعليتها "الجبارة". فبعضها وفق ما كُتب عليه "يقوي الشهية الجنسية والانتصاب ساعة بعد الاستعمال، ويؤخر عملية القذف. طارد للغازات والرياح، منقي للدم، منشط للبنكرياس وهذا مجرب، مخفض لضغط الدم، موسع للأوردة والشرايين، مفيد لمشاكل المفاصل، مضاد حيوي قوي جدًا جدًا، مفيد لمشاكل الكبد والكلى". والقائمة طويلة لعقار صالح لكلّ داء ومرض وعلّة على ما يبدو.

محلّ صغير بسوق العطارين رصّفت في واجهة رفوفه كلّ عقاقير التجميل والزيوت النباتية، وغيرها من البضائع التي وبمجرّد التثبت في مصدرها ستجد أنّها من السعودية وأفغانستان والمغرب والجزائر أو من إحدى الدول الأخرى التي تنتج تلك العقاقير وغيرها من البضائع. وحدها تلك المتعلّقة بالجنس أو بتكبير بعض الأعضاء الجنسية تُخفى بين العقاقير الأخرى لتكون في آخر الرفوف وكأنّها من المواد المحظورة التي تباع خلسة. ويبدو أنّ المنشطات الجنسية باتت ركنًا أساسيًا في حياة بعض التونسيين، وبات البحث عن الفحولة في دكاكين العطارة والوصفات البديلة أمرًا عاديًا لكنه يتمّ في الخفاء، حتى أولئك ممن لا يعانون مشاكل جنسية قد تجدهم هناك يبحثون عن تلك المنشطات لبعض المناسبات أو لتقديم أداء جنسي أفضل.

وقد يرى البعض أنّ طرح مثل هذا الموضوع مخجل جدًا، أو حتى أنّ الحديث فيه مجرّد لغو لا نفع منه. ولكن في مقابل ذلك التذمر وما قد يقال من أنّ الأمر مجرّد تهويل لا أكثر، فإنّ آلاف محلات بيع تلك العقاقير والمنشطات تنتشر في أغلب أسواق المدن التونسية. فكلّما ازداد الحظر والمنع ازداد الهوس بالجنس. وكان دليلًا على أنّه تحوّل لدى مانعيه إلى ما يشبه الوسواس القهري المسيطر على الذهن. وتحوّل معه الجنس إلى تجارة مربحة.

في سؤال إلى رجب، أحد بائعي تلك العقاقير في سوق العطارين بالعاصمة، "ما أكثر العقاقير مبيعًا؟". يصمت لأنّ الإجابة "مخجلة" في اعتقاده. وبعد مقدمات، يقول لـ"ألترا تونس"، "إنّ كلّ شيء طبيعي والناس باتت تخاف من الأدوية خاصة بعد فشل بعضها في معالجة الداء وكلّها مواد طبيعية موثوق في تصنيعها" ثم يضيف "إنّ أكثر المواد التي يقبل عليها الرجال خاصة هي المنشطات الجنسية أو تلك التي تتعلقّ بتكبير بعض الأعضاء الجنسية".

وينطلق في عرض ما لديه ومنافع كلّ واحد منها، وانخفاض أسعارها مقارنة مع بعض ما يباع في الصيدليات، وبعض منها ما هو مخصص للرجال وآخر للنساء.

من الفياغرا إلى العقاقير..

كانت تونس تمنع تصنيع أو استيراد المنشطات الجنسية أو ترويجها وبيعها، سواء تعلّق الأمر  بالفياغرا أو غيرها من الأدوية والمنشطات الأخرى حتى وإن كانت طبيعية. وقد كانت تبريرات المنع تتمثّل في المشاكل الصحية التي تسببها تأثيرات تلك المنشطات خاصة على القلب والشرايين لاسيما لمن يشكون بالفعل من أمراض القلب والضغط وغيرها. في المقابل زاد انتشار "المنشطات الجنسية الطبيعية" كما يروّج إلى ذلك بائعوها. وقد يكون الخجل من اللجوء إلى الفياغرا في الصيدليات أو الخوف من تلك التي تروج في السوق السوداء هو ما يدفع بهؤلاء إلى العقاقير الجنسية التي يدّعي بعض بائعيها أنّها ذات تركيبة طبيعية لا تؤثر سلبيًا على الصحة، وأنّها مجرّد مكملات طبية تساعد على تجنب العجز الجنسي.

لكن في عام 2012 سمحت الحكومة التونسيّة بتوزيع "الفياغرا"، بناء على طلب رسمي وجّهته مجموعة من الأطباء إلى وزارة الصحة، لمنحها إذن ترويجه في الصيدليات. وبعد قرابة 13 عامًا من الانتظار، سمحت تونس أخيرًا باستيراد "الفياغرا" شرط استخدامه بإشراف مباشر من الطبيب.

أعلن مسؤول بالصيدلية المركزية عام 2013 أن الصيدليات تبيع قرابة 43 ألف حبة فياغرا شهريًا

وقد أعلن مسؤول بالصيدلية المركزية عام 2013، أي تقريبًا بعد مرور سنة فقط عن ترويج الحبة الزرقاء، أنّ الصيدليات تبيع قرابة 43 ألف حبة فياغرا شهريًا، وحوالي 100 ألف حبة من عقارين شبيهين ("فياتيك" وزلتان") يتم تصنيعهما في تونس.

تلك الاحصائيات قد تكون دقيقة لأنّها تستند على ما يروّج في السوق المنظمة بطريقة قانونية. لكن في المقابل تروّج في السوق السوداء آلاف من الحبات الزرقاء المهربة وغيرها من العقاقير الأخرى التي تستعمل للتنشيط الجنسي وهي مجهولة المصدر. إذ تحبط الأجهزة الأمنية وأعوان الديوانية عشرات عمليات تهريب مثل تلك السلع القادمة من الجزائر أو ليبيا على غرار ما تمّ إحباطه منذ أسبوعين، إذ أوقفت العدلية بجربة رجلًا وامرأة من تونس العاصمة، يقوم الأوّل بجلب منشطات جنسية مجهولة المصدر ومنتهية الصلوحية وتقوم الثانية بترويجها وسط المقاهي، وتمّ حجز 100 قطعة على الأقل متنوعة بين حبوب وعلكة وعلب مراهم منتهية الصلوحية ومجهولة المصدر تستعمل كمنشطات جنسية للرجال والنساء.

اقرأ/ي أيضًا: العجز الجنسي.. سرّ يخفيه بعض الرجال في مجتمع الفحولة

يذكر أنّ بعض تلك العقاقير والمنشطات انتشرت إبان الثورة بشكل كبير في محيط العديد من المساجد. وتحوّلت أرصفتها إلى شبه "صيدليات شوارع". لكن بعد تكثيف حملات الرقابة تمّ منع أي تجارة قرب المساجد والجوامع خاصة تلك العقاقير والمنشطات. لكنّها لم تغب عن دكاكين ومحلات بعض تجار الأعشاب أو الزيوت في أغلب المدن والأسواق القديمة.

في دكان صغير ضاق بما فيه من بضائع وحشائش بسوق الدباغين في العاصمة. تسأل البائع عن منشط جنسي. فيسألك "لك أم لزوجك؟". وهل للنساء أيضا منشطات جنسية؟ "طبعًا تفضلي هناك نوعان". وينطلق خلال حديثه مع "ألترا تونس" في تعداد مزايا كل نوع ومنافعه. ويقدم لك حتى ما لم تسأله عنه. "عندي عقاقير لتكبير الثدي والأرداف والفخذين. كلّها مصنوعة بمواد طبيعية. ويمكنني أن أصف لك حتى بعض الوصفات بالأعشاب". أجيب "لا شكرًا. فقط أردت السؤال عن تلك المنشطات التي تتعلّق بالرجل. "طبعًا يوجد منها الكثير، مراهم وخلطات". وكالعادة ينطلق البائع في عدّ مزايا كلّ نوع منها. ويقدم نصحًا "لتكون النتائج أفضل يجب أن تستعملا الاثنان دواء طبيعيًا". وهل تشهد بضائعك إقبالًا؟ "طبعًا خاصة تلك الخاصة بالرجال".

هشام الشريف (مختص في الأمراض الجنسية) لـ"ألترا تونس": ازدهار ترويج وبيع المنشطات الجنسية سببه غياب الثقافة الجنسية في تونس

يبدو أنّها تجارة مربحة حوّلت الجنس إلى ربح تجاري بات حتى يروّج له في مواقع التواصل الاجتماعي، لتجد عشرات الصفحات التي تعرض ما ليدها من منتوجات وعقاقير ومنشطات جنسية سواء تلك الخاصة بالرجال أو حتى النساء. ويبدو أنّ بيعها يتمّ بعيدًا عن أي رقابة فالتوصيل يتمّ مباشرة بين عارض المنتوج ومشتريه.

حول موضوع المنتوجات والمنشطات الجنسية، يقول هشام الشريف المختصّ في الأمراض الجنسيّة لـ"ألترا تونس" إنّ قرابة 60 في المائة من التونسيين يعانون مشاكل جنسية، لكن لا أحد يريد الاعتراف بذلك، ويرون أنّ الرقم فيه تهويل كبير. ويضيف الشريف أن "أكبر دليل على ذلك العجز هو الإقبال الكبير على حبوب الفياغرا التي تستهلك بمعدّل 40 ألف حبة شهريًا، وأكثر من 140 ألف منشط جنسي يستهلك شهريًا". 

كما يشير إلى أنّ "ازدهار ترويج وبيع المنشطات الجنسية سببه غياب الثقافة الجنسية، إضافة إلى الضعف الجنسي الذي بات يعاني منه نسبة كبيرة من الرجال. وحتى قلة الوعي لدى العديد لاسيما ممن يقبلون على المنشطات التي تباع في السوق السوداء، أو في محلات غير مراقبة واستهلاكها بشكل عشوائي دون اللّجوء إلى أهل الاختصاص".

 

اقرأ/ي أيضًا:

"سكّرتك بالشروليّة على كل بنية".. وللفتيان نصيب من التصفيح في تونس

مونولوج الإجهاض: "لن أحمل مجددًا لأني لم أكبر بعد"