الدائمي: شبهة تواطئ لهيئة مكافحة الفساد في صفقة بقيمة 180 مليون دينار

الدائمي: شبهة تواطئ لهيئة مكافحة الفساد في صفقة بقيمة 180 مليون دينار

195 مشاهدة
دعا شوقي الطبيب لتحمل مسؤوليته كاملة

الترا تونس - فريق التحرير

 

وجه النائب عماد الدائمي، القيادي في حراك تونس الإرادة وعضو الكتلة الديمقراطية، اتهامًا لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب بوجود شبهة تواطئ من جانبه في كشف فساد صفقة اقتناء الشركة الوطنية للنقل حافلات من شركة "سيتكار" قيمتها 180 مليون دينار، وتحدث الدائمي في ندوة صحفية بمقر البرلمان الخميس 11 أكتوبر/تشرين الأول 2018، عن تفاصيل مسار هذا الملف مشيرًا أن القطب القضائي الاقتصادي والمالي يقوم حاليًا بخطوات لكشف معالمه رغم كل الضغوطات المسلّطة عليه، حسب تعبيره.

النائب عماد الدائمي يتحدث عن شبهة تواطئ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في كشف فساد صفقة عمومية بقيمة 180 مليون دينار

مارس/آذار 2018.. الدائمي يحيل الملف على هيئة مكافحة الفساد

أكد النائب عماد الدائمي أن ملف اقتناء الشركة الوطنية للنقل حافلات من شركة "سيتكار" تحوم حوله شبهات فساد عديدة تشمل اخلالات في طلب العروض، وفي كراس الشروط الفنية، إضافة لإخلالات في الخلاص وغيرها من النقاط.

وأشار أنه اشتغل على هذا الملف، قبل أن يتعاون من خلاله مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد انطلاقًا من شهر مارس/آذار 2018، وذلك على غرار وجود تعاون معها في ملفات أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: وسط حديث عن ضرورة هدم جسر السيجومي الجديد: وزارة التجهيز تؤكد وجود خلل فني

ولكن تحدث الدائمي عن تفاعل ضعيف من الهيئة مع هذا الملف، بحسب تعبيره، حيث قال إنه قدم لها تقرير التفقدية للشركة الوطنية للنقل الذي يثبت إخلالات الصفقة، ولكن لم تقم الهيئة بأي أدنى جهد حسب قوله للحصول على إجابات الشركة وثم ردود التفقدية، مشيرًا أنه قام بمجهود الشخصي بالحصول على هذه الوثائق ليقدمها لهيئة مكافحة الفساد.

وأكد أن تعامل الهيئة مع هذا الملف لم يكن جديًا ولكنه أرجع ذلك حينها لكثرة الملفات المحالة على الهيئة، وذلك قبل أن تتطوّر الأمور تباعًا.

جوان/يونيو 2018.. الملف أمام القضاء

أشار الدائمي أنه أمام ضعف تفاعل هيئة مكافحة الفساد، أحال الملف على القطب القضائي المالي بتاريخ 21 جوان/يونيو 2018، وقد أبدى القطب اهتمامًا بالملف حسب تأكيده، إذ وجه وكيل الجمهورية استدعاء له لسماعه كشاهد، كما استمتع لفريق التفقد وذلك لتقع إحالة الملف على قاضي التحقيق.

عماد الدائمي: هيئة مكافحة الفساد قررت حفظ ملف اقتناء الحافلات واعتباره يتعلق بعيوب خفية وليس مسألة فساد

وأضاف الدائمي أنه بعد يوم واحد من إحالة الملف على القضاء، تلقى مراسلة من رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، أعلمه أن المسألة تتعلق فقط بعيوب خفية للحافلات ولا توجد شبهات فساد، كما أعلمه بأن هيئته قررت بذلك حفظ الملف لديها.

وأكد النائب، في هذا الجانب، أن ما ذهبت إليه الهيئة هو ذاته ما تريده الشركة المزودة المتورطة في شبهة الفساد، إذ قال إنها تفضل أن يقع اعتبار المسألة عيوبًا خفية يقع تداركها، وهذا التكييف هو أخف ضررًا بالنسبة إليها من أن يقع اعتبار المسألة بمثابة فساد.

وزير النقل يعترف بشبهة الفساد

أشار الدائمي، في ندوته الصحفية مسترسلًا حول أطوار الملف، أن وزير النقل وبمناسبة الإجابة على سؤال شفاهي نهاية جوان/يونيو 2018 اعترف بوجود إخلالات في الصفقة، معلنًا أن الوزارة قررت إحالة الملف على القضاء.

وفي هذا السياق، تحدث النائب عن مضمون تقرير التفقدية الذي أكد وجود إخلالات فنية عديدة في الحافلات إضافة لإخلالات في التسليم، وذكر أن حافلتين من الحافلات الجديدة تسببت في حادثي مرور في ديسمبر/كانون الماضي، كما أن هذه الحافلات تسمح بدخول مياه الأمطار.

عماد الدائمي: وزير النقل يتعرض لضغوطات للتراجع عن قراره بفسخ الصفقة والمطالبة بتعويضات لحفظ حق الدولة

كما أضاف أن وزير النقل وجه مراسلة لإطارات عليا في الوزارة بتاريخ 13 جويلية/يوليو 2018 من أجل عقد جلسة عاجلة لاتخاذ كل القرارات لحفظ حق الدولة وطلب اتخاذ قرار نهائي بفسخ الصفقة وصرف تعويضات لفائدة الدولة.

وأشار الدائمي أن الوزير تعرض منذ اتخاذه لهذا القرار لضغوطات عبر تعدد زيارة الوفود من الشركة المزودة ومن وفود نقابية أيضًا، مؤكدًا بأن جميع الحافلات المسلمة حاليًا وهي 65 حافلة من أصل 494 حافلة تشوبها اخلالات، ولم تتسلم الشركة الوطنية للنقل أي حافلات أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: "أنا يقظ" تكشف شبهة فساد ومحاباة بين ولاية جندوبة ومقاول مدلّس

أسئلة لهيئة مكافحة الفساد.. وتورط في عملية إشهارية؟

قال النائب عماد الدائمي إنه وجه مراسلة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2018 أشار فيها بأن قرار حفظ الملف من طرفها يعكس إما عدم جدية في التعامل معه أو تواطئ مع المزود الذي أشار النائب أنه يقوم بضغوطات وشراء ذمم وترهيب.

 

 

واعتبر الدائمي أن هيئة مكافحة الفساد بقرارها في الحفظ تتستر على شبهة الفساد، وأضاف أنه طلب سحب الملف منها وإعادة كل الوثائق غليه قائلًا بأنه فقد ثقته فيها.

عماد الدائمي: قرار هيئة مكافحة الفساد بحفظ الملف هو تستر على شبهة فساد ولم أعد أثق في هذه الهيئة

ولكن يضيف النائب أنه بعد يوم واحد من تاريخ هذه المراسلة أي بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول 2018، قام رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب بتوجيه مراسلة للمزود يعلمه فيها بحفظ الملف، وهو ما اعتبره الدائمي مخالفة لقانون حماية المبلغين عبر ذكر معطياته.

واعتبر أن هذه العملية هي ممنهجة بين هيئة مكافحة الفساد والشركة المزودة، ومحاولة للضغط على القضاء من أجل اكمال الصفقة، مشيرًا بأن قرار الوزير بفسخها لم يتم تفعيله بعد.

واستغرب النائب قرار حفظ الملف من طرف الهيئة وذلك دون الاستماع إليه أو لفريق التفقدية وذلك على خلاف ما قام به القضاء. وأضاف أن قرار الحفظ تم أيضًا دون حتى استكمال أعمال البحث وفق تأكيده. وذكّر بأن الهيئة لم تتفاعل مع طلب تدخل فوري وجهه لها في شهر فيفري/شباط 2018 وذلك حينما بلغه أنه يتم حينها تغيير القطع غير المستجيبة للشروط الفنية في الحافلات الجديدة بقطع من الحافلات القديمة.

عماد الدائمي يطالب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بإعادة فتح الملف معتبرًا أن ما يخالف ذلك هو مشاركة من الهيئة في تبييض الفساد

وقال الدائمي إن التعاطي المشبوه، حسب تعبيره، لهيئة مكافحة الفساد مع هذا الملف يتواصل مع قيام الشركة المزودة بعملية إشهارية مؤخرًا في الصفحة الرئيسة الأولى لجريدة "لابراس" نشرت فيه قرار الحفظ الذي أرسلته لها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وذلك ضمن حملة من الشركة المزودة قال الدائمي إنها تستهدفه.

وطالب عماد الدائمي في ختام الندوة الصحفية رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب بتحمل مسؤولياته كاملة، داعيًا إياه لفتح ملف الصفقة من جديد معتبرًا أن خلاف ذلك هو مشاركة من الهيئة في تبييض الفساد حسب تعبيره.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ياسين العياري يقدم شكاية ضد سليم العزابي لشبهة فساد حول انتفاعه بقطعة أرض

"أنا يقظ": تورّط مهدي بن غربية في ملف فساد يخص الخطوط التونسية