"الترا تونس" في المناطق المنكوبة.. منازل شبه مدمرة وعائلات مشردة (صور خاصة)

3000 مشاهدة
أضرار فادحة وخسائر كبيرة لأصحاب الممتلكات الخاصة (مريم الناصري/الترا تونس)

أتربة متراكمة على جانبي كلّ الطرقات، وأكداس من الفضلات والملابس التالفة التي تخلى عنها تجار وأهالي المنطقة بعد أن أتلفتها مياه الأمطار ملقاة في كلّ الشوارع، وركام السيارات المتضررة يملأ المنطقة، فيما يغمر ركام الحجارة والأوحال كل شبر من المدينة.

ولا تزال بقايا تجهيزات المنازل وبضائع المحلات التجارية عالقة في الأوحال بسبب المياه والطين، وبعض الأنهج الأخرى لا تكاد تجد فيها موطئ قدم لتمر إلى بيوت باتت متداعية، ولا تزال غارقة هي الأخرى في مياه الأمطار، وكل ما فيها يوحي بالخراب.

الأوحال في كل شبر من المدينة (مريم الناصري/الترا تونس)

باتت مئات العائلات دون أي أثاث أو أجهزة صالحة في منازلها، فيما باتت بعض العائلات الأخرى مشردة بسبب المياه التي تغمر بيوتهم، ذاك هو المشهد في ثالث يوم من وقوع الكارثة بولاية نابل، فهذه الولاية الهادئة أصبحت تحت وقع الدمار الهائل، والمخلّفات المرعبة.

المأساة تتفاقم في غياب تدخل عاجل وناجع لرفع مخلفات الفيضانات وإصلاح ما تضرر في عدّة مناطق ما زالت منكوبة

الوجوه في الشارع بائسة يائسة، ونسق الحياة فيها بطيء، والمشهد يبدو محزنًا فعلًا، ولكن ليس من شاهد كمن عاين الكارثة عن قرب. فالمأساة تتفاقم في غياب تدخل عاجل وناجع لرفع مخلفات الفيضانات وإصلاح ما تضرر في عدّة مناطق ما زالت بالفعل منكوبة، والتجهيزات التي جندتها البلديات والحماية المدنية غير قادرة بعد على مجابهة مخلفات ما بعد الكارثة في وقت وجيز على الأقل.

امرأة تجلس أمام منزلها وقد سحبت الفيضانات أثاثه (مريم الناصري/الترا تونس)

منطقة سيدي عمر بنابل التي لا تبعد سوى بضعة أمتار عن مقر البلدية، هي الأخرى لم تسلم، ولم تشكل استثناء من بين المناطق المتضررة. ومازالت إلى حدود اليوم الثالث غارقة في برك من المياه داخل أغلب البيوت، والحقيقة المرة التي مازال يتجرعها المواطنون بهذه المنطقة تكمن في تأخر تدخل أعوان الحماية والبلدية لضخ المياه التي غمرت منازلهم، وجهر الأتربة والطين من داخل الأنهج. فمازال سكانها يجففون بعض ما بقي لديهم من أثاث وملابس، فيما يتلفون كلّ ما لم يعد صالحًا للاستعمال أمام منازلهم في انتظار الجرافات التي ستخلصهم منها، ومن كلّ الفضلات التي جرفتها سيول مياه الأمطار إلى شوارعهم.

مازال سكان منطقة سيدي عمر يجففون بعض ما بقي لديهم من أثاث وملابس فيما يتلفون كلّ ما لم يعد صالحًا للاستعمال أمام منازلهم في انتظار الجرافات التي ستخلصهم منها

ناجية بالنصيب، إحدى سكان المنطقة، تحدثت لـ"الترا تونس" وأشارت إلى أنها خسرت كلّ ما لديها ولا تدري اليوم كيف سيُعوض لها وقد خسرت كلّ ما تملك من أثاث. تعيش في منزل بات متداعيًا للسقوط لأنّه بني منذ أكثر من أربعين سنة، وتأثرت جدرانه وأسقفه جراء الأمطار الأخيرة، وهي تؤكد أنّها لا تملك مورد رزق لها ولزوجها المريض الذي يحتاج إلى علاج عاجل.

الفيضانات سحبت أغلب الممتلكات في البيوت (مريم الناصري/الترا تونس)

"لم أجد ما أكله اليوم، لم أعد أملك أي شيء، ذهب كل شيء. كل شيء جرفته المياه، فكرت حتى في الانتحار، أنام منذ ليلتين على الأرض." هكذا تتحدث مفيدة واصفة ما حلّ بها وببيتها من دمار على غرار باقي سكان المنطقة. بالكاد كانت تجمع العبارات لتصف حزنها، فقد خسرت هي الأخرى كلّ ما تملك.

إذ تحوّل كما عايننا كل شيء في منزلها إلى خرق بالية، وذاك الأثاث البسيط زادت حاله سوءًا نتيجة تدفق كميات كبيرة من المياه إلى بيتها فاق منسوبها المتر. ولم تجد حتى بعض الأماكن التي من الممكن أن تنشر فيها أثاثها ليجف، فكل شيء تغمره المياه.

منسوب المياه بلغ المتر داخل البيوت (مريم الناصري/الترا تونس)

أحمد المستوري تضرر بيته هو الآخر جراء الأمطار، وباتت كل غرف وباحة منزله بركة من المياه التي جرفت معها الفضلات والأوساخ، إضافة إلى الرائحة الكريهة نتيجة بقاء المياه الملوثة في بيته لأكثر من يومين. وما يزال هو الآخر ينتظر تدخل الحماية المدنية أو أعوان البلدية لشفط المياه التي غمرت كامل بيته حتى اليوم، وقد عبّر لنا في حديثنا معه عن استغرابه من تصريح والية نابل بأنّ "كل شيء تحت السيطرة".

عشرات المنازل والمحلات على نفس الحال، مازال سكانها ينتظرون التدخل لشفط المياه قبل نزول الأمطار مجددًا خاصة بعد إعلان المعهد الوطني للرصد الجوي عن تغيرات مناخية خلال هذا الأسبوع ستؤدي إلى نزول كميات من الأمطار. فيما عمد بعض أصحاب المحلات التجارية وحتى المنازل إلى بناء جدران قصيرة أمام واجهات محلاتهم وبيوتهم لتسرب المياه إليها في حال هطول الأمطار من جديد.

تضرر أصحاب المحلات التجارية (مريم الناصري/الترا تونس)

كما تجند بعض أعضاء الكشافة من مختلف مناطق الولاية للمساعدة في تنظيف المحلات التجارية والشوارع، فيما توافد الأطفال والنساء على أغلب المدارس والمعاهد لتنظيفها وضمان عودة الدروس بها في أقرب الآجال. ولكن تظلّ الصورة التي ظلت في أذهاننا هو الوضع المنكوب للمناطق التي زرناها، ولمشاهد تلك العائلات التي تصارع من أجل إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتها وشفط المياه من منازلها.

حملات نظافة في شوارع نابل (مريم الناصري/الترا تونس)

الفضلات والأوحال المتراكمة (مريم الناصري/الترا تونس)

المياه غمرت البيوت وخلفت أضرار فادحة بالأثاث (مريم الناصري/الترا تونس)

تجفيف ما تبقى من أثاث المنازل (مريم الناصري/الترا تونس)

 

اقرأ/ي أيضًا:

ولاية نابل تحت وقع الكارثة.. إنها الفيضانات مجددًا!

مبادرات مواطنية وجمعياتية لمساعدة المتضررين من فيضانات نابل